كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

خطط ترمب مقيدة بقانون للجمهوريين... وكانت أكثر مناسبة للتطبيق قبل 6 أعوام

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟
TT

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

كيف يعمل «الفيدرالي»... ولماذا يحتاجه العالم؟

«كلمة واحدة أو إشارة صغيرة منه كفيلة بتحريك اقتصاد العالم»... هكذا يعبر الاقتصاديون باختصار عن دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، لكن طريقة عمل ودور «حارس البوابة» للاقتصاد الأميركي، يعدان من أكثر النقاط غموضا بالنسبة للكثيرين الذين لا يعرفون تفاصيل آليات عمله، أو ما الخطوات التي يتبعها حتى لحظة النطق بالقرار الذي ينتظره العالم.
وينظم «الفيدرالي» المؤسسات المالية ويدير أموال البلاد من خلال رفع وخفض أسعار الفائدة، والتحكم في معدلات التدفق السوقي، واستخدام عدد من الآليات، التي تمكنه من تحفيز أو إبطاء الاقتصاد، ويساعد هذا في الحفاظ على معدل تضخم منخفض وارتفاع معدلات العمالة والإنتاج التصنيعي.
وأنشئ الاتحادي الفيدرالي عام 1913؛ حيث كانت هناك أكثر من 30 ألف عملة - أو أشباه عملة (من بينها وسائل المقايضة أو الوحدات غير المالية) - مختلفة يتم تداولها بطرق عشوائية داخل الولايات المتحدة، وكانت المهمة الأساسية له آنذاك هي تنظيم وتوحيد وضمان استقرار النظام النقدي داخل الدولة الفيدرالية.
مهام «الفيدرالي»
ينظم مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤسسات المالية ويعمل بوصفه مصرف الحكومة الأميركية، فهو يعمل بنكا للبنوك العاملة بالسوق (البنك المركزي) والمسؤول عن إدارة أموال البلاد. ولدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قسمان، مجلس المحافظين وهو المسؤول عن وضع السياسة النقدية وإدارة أموال الدولة، في حين تعمل المجموعة الأخرى المكونة من 12 مصرفا إقليميا بوصفها شعبة الخدمات التي تضطلع بالسياسة وتشرف على المؤسسات المالية.
والحفاظ على استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وضمان أقصى قدر من العمالة ومضاعفة حجم الإنتاج هما الهدفان الرئيسيان لـ«الفيدرالي»، وفعليا يحقق البنك هذين الهدفين بصورة غير مباشرة عن طريق خفض أو رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وعلى الرغم من انفصال الهدفين، فإن نتيجة كل منهما هي نفسها: «اقتصاد مستقر».
ويستخدم «الفيدرالي» 3 أدوات رئيسية للتحكم في إدارة أموال البلاد والاقتصاد الكلي، هي: معدل الاحتياطي، وسعر الخصم، وعمليات السوق المفتوحة.
وبصفته هيئة تنظيمية للمؤسسات المالية، يضع «الفيدرالي» قواعد السلوك التي يجب على المؤسسات اتباعها، وتقوم المصارف الاحتياطية الإقليمية بمراقبة وتنفيذ هذه اللوائح، وتراقب أنشطة المصارف داخل مناطقها وتضمن عملها بشكل مناسب، فضلا عن مراقبة مجلس الاحتياطي المصلحة العامة من خلال مراقبة البنوك التي تسعى إلى الاندماج مع بنوك أخرى أو شركات قابضة من خلال النظر إلى قواعد هذه الطلبات، وفقا لتأثير الاندماج على المجتمع المحلي والمصلحة العامة.
ويحتفظ الفيدرالي «بالخط الرئيسي» لتدفق الأموال، ويقوم «الاحتياطي» بدوره بصفته بنكا مركزيا بمعالجة ما يقرب من 20 مليار شيك سنويا، وتتم المعاملات برسوم تعد أحد أهم مداخيل «الاحتياطي»، ويحتفظ البنك بحساب تدقيق الخزانة الأميركية بصفته أكبر عميل مصرفي في البلاد، وتقوم الحكومة الأميركية ببعض الأعمال التجارية التي تؤدي إلى كثير من المعاملات المالية التي يتم التعامل فيها من قبل مجلس الاحتياطي.
ويتحكم «الفيدرالي» بالعملة الأميركية؛ من حيث توزيع العملة والنقود التي ينتجها مكتب الخزانة الأميركية على المؤسسات المالية في جزء من دوره مصرفاً حكومياً، ويراقب حالة العملة عن كثب.
وتتخذ لجنة السوق المفتوحة كل القرارات المذكورة سلفا، وتجتمع 8 مرات في السنة لتحديد أسعار الفائدة الرئيسية، والبت فيما إذا كانت ستزيد أو تنقص المعروض النقدي الذي يتولاه مجلس الاحتياطي؛ إما بشراء أو بيع الأوراق المالية الحكومية. وتتألف اللجنة من 12 عضوا، 7 أعضاء من مجلس المحافظين، ورئيس بنك الاحتياطي في نيويورك، و4 من رؤساء البنك الاحتياطي الـ11 الآخرين.
مخاطر ارتفاع التضخم والتحكم بالسياسة النقدية
وعندما يكون التضخم مرتفعا تتكلف السلع والخدمات الكثير، وينفق الناس أموالا أقل، ويقومون بتخطيط أقل على المدى الطويل لإنفاق المال؛ مثل بناء المنازل والاستثمار، وتتأثر الشركات بالطريقة نفسها... وحين يتقلب معدل التضخم قليلا تفرض حالة عدم اليقين مخاوف تجعل الناس حذرين أكثر في إنفاق المال خوفا أن يستمر التضخم في ازدياد.
وتلك الحالة ستؤدي إلى الركود، وحينها يمكن لمجلس «الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة من أجل التشجيع على اقتراض المال وإجراء عمليات الشراء كخطة على المدى القصير، ولكن عليه أن يتعامل مع الخفض بعناية حتى لا يتأثر التضخم على المدى الطويل.
لذلك، يتعين على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يوازن بعناية بين الأهداف قصيرة الأجل لزيادة الإنتاج والعمالة، والأهداف طويلة الأجل للحفاظ على التضخم المنخفض خلال فترة التعافي من آثار الأزمات، على غرار ما اتبعه عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وتشير السياسة النقدية إلى الإجراءات التي يتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي للتأثير على الأوضاع من أجل تحقيق أهدافه، وتتمثل السيطرة الرئيسية للبنك في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وخفضها، وبإجراء ذلك يمكن أن يؤثر «الاحتياطي» بشكل غير مباشر على الطلب؛ مما يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي.
على سبيل المثال، إذا تم تخفيض أسعار الفائدة، فإن اقتراض المال على مستوى الأفراد يجعل عمليات الشراء أقل تكلفة، وتزداد دوافع الناس أكثر لإنفاق المال لأنهم يمكنهم الحصول على صفقات أفضل على القروض (ومن المعروف إن إنفاق المال يحفز النمو الاقتصادي)، أما في الاستثمار، فيصبح ضخ الأموال في المشروعات أكثر ربحية من الاحتفاظ بها في أدوات الدين.
وتظهر هنا مشكلة أخرى، فإن كثيرا من المال في الاقتصاد يزيد الطلب بمعدل أسرع من العرض، فترتفع الأسعار بسرعة كبيرة بسبب قلة المعروض، لذلك يراقب الاحتياطي المؤشرات الاقتصادية عن كثب لتحديد الاتجاه الذي يسير فيه الاقتصاد من خلال التنبؤ بزيادة التضخم أو انخفاضه، فـ«الفيدرالي» فعليا يعرف ما إذا كان سيتم زيادة أو نقصان المعروض من المال.
ويجب النظر إلى أن التأثير على التضخم يستغرق وقتا طويلا أنه هدف طويل الأجل، بيد أن التأثير على العمالة والإنتاج يمكن أن يتم بشكل أسرع، وبالتالي فهي أهداف قصيرة الأجل. والعثور على التوازن بين الاثنين «مفتاح» رئيسي من نجاح «الفيدرالي» في التأثير على الاقتصاد الأميركي بشكل خاص، والاقتصاد العالمي في رد فعل بشكل عام.
ترمب و«الفيدرالي»
لا يمكن أن تأتي دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستمرة لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية في لحظة أسوأ من الآن، في ظل قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011، الذي يحظر على الحكومة رفع سقف الديون، وقد صدر من قبل الجمهوريين قبل 6 سنوات في البلد الذي كان يعاني آثار الأزمة المالية العالمية عام 2008، ونسبة بطالة عند 9 في المائة، وذلك تجنبا لخلق أزمة ديون سيادية.
ولكن رأى بعض الاقتصاديين المحافظين آنذاك أن برنامج شراء الأصول أو التيسير الكمي من شأنه أن يخفض الدولار ويؤدي إلى اندلاع التضخم، وبدلا من التقشف عام 2011، ظل الاقتصاد الأميركي مهيأ لمزيد من التحفيز، أو بعبارة أخرى أن هذا النوع من الخطط التي يتحدث عنها ترمب كانت مناسبة قبل 6 أعوام.
أما الآن، فمع بطالة تبلغ 4.5 في المائة، وانتعاش التضخم، ووصول دين الولايات المتحدة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أعلى مستوى في 65 عاما، فإن مثل هذه الخطة تعد غير ملائمة في ظل تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من العام الحالي بواقع 0.7 في المائة، بحسب البيانات التي أصدرتها وزارة التجارة في وقت سابق الأسبوع الماضي، لذلك على «الفيدرالي» أن يقلق من سقف الديون ومعدلات التضخم على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن يشير مجلس الاحتياطي إلى رؤيته بأن النمو الضعيف في الربع الأول «ظاهرة مؤقتة تحدث في طريق خططه لرفع أسعار الفائدة»، وقال لوك نيمان، المحلل الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» إن «(الفيدرالي) عليه الاعتراف بالنتائج الضعيفة خلال الربع الأول، والتصرف بحذر في رفع أسعار الفائدة»، وتوقع نيمان أن ينعكس الأداء الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني.
وكانت معدلات التضخم واحدة من البيانات الرئيسية التي خيبت أمل الاقتصاديين، الأمر الذي قد يبعث برسالة حذر إلى «الفيدرالي» في تراجع الثقة باتجاه التضخم إلى المستهدف عند اثنين في المائة، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في مارس (آذار) الماضي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى وتيرة 1.6 في المائة على أساس سنوي.
وفي استطلاع لـ«الشرق الأوسط»، توقع أكثر من 50 في المائة في عينة قوامها اقتصاديون وخبراء ومتعاملون بالسوق الأميركية، أن الارتفاع المقبل للفائدة سيكون خلال اجتماع يونيو (حزيران) المقبل.
تشديد السياسة المالية
وأوقف البنك المركزي خطة التيسير الكمي في 2014 بعدما بلغت ميزانيته ما يقرب من 4.5 تريليون دولار، أي ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة، وامتنع البنك عمدا عن التقليل من ميزانيته المتضخمة؛ حتى مع التأكد من أن الاقتصاد أصبح جاهزا... ويتوقع اقتصاديون أن تبدأ العملية في وقت لاحق من هذا العام. وساعد «الفيدرالي» على الارتفاع الهائل في أسعار الأسهم منذ عام 2009 حين خفض تكاليف الاقتراض، الأمر الذي جعل سندات الخزانة أكثر تكلفة.
ويعد تقليص الميزانية العمومية طريقة أخرى للتشديد، ويرى بعض المحللين أن تأثير هذا التشديد «كبير» على الاقتصادين الأميركي والعالمي؛ بخاصة مع استمرار رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، خشية أن يزيل «الفيدرالي» دعما مهما للاقتصاد والأسواق المالية. وفعليا، لم يسبق لـ«الفيدرالي» القيام بهذا الإجراء، لذلك، فإن المستثمرين والمقترضين لا يعرفون ما يمكن توقعه... وقد تأثرت أسواق المال في مايو (أيار) عام 2013 حين أعلن بن برنانكي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك، أن البنك ينظر في تقليص مشتريات السندات. وأدى الارتفاع اللاحق في أسعار الفائدة على المدى الطويل إلى إضعاف صناعة الإسكان في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، الأمر الذي أدى لتداعيات كبيرة عرفت إعلاميا بـ«نوبة غضب 2013».
وحاليا، يأمل المستثمرون في إعطائهم الفرصة الكافية للتكيف مع رفع أسعار الفائدة، مما يحد من التأثير السلبي على سوق الإسكان، في الوقت الذي يخشى فيه البعض من «تشوهات» الأسواق المالية بسبب حيازات السندات الكبيرة.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.