ميلان يتطلع إلى فجر جديد بعد صفقة الاستحواذ الصينية

ميلان يتطلع إلى فجر جديد بعد صفقة الاستحواذ الصينية

قدرة المالكين الجدد المالية يحيط بها الشك... وجماهير الفريق الإيطالي العريق متعطشة لعودة زمن الأمجاد
الخميس - 7 شعبان 1438 هـ - 04 مايو 2017 مـ
هل يستعيد فريق ميلان أمجاده مع الملاك الجدد؟

«كلوزينغ» (الإغلاق) - هيمنت هذه الكلمة الإنجليزية على الصفحات الرياضية بالصحف الإيطالية لأكثر من عامين حتى الآن. وتحولت هذه الأحرف القلائل إلى إشارة موجزة لليوم الذي سيبيع فيه سيلفيو بيرلسكوني نادي ميلان. وقد تشكك الكثير من الناس الطيبين في إمكانية قدوم هذا اليوم من الأساس، وظن الكثيرون أن بيرلسكوني يحمل بداخله قدراً هائلاً من العزة والفخر تحول دون إقدامه على التخلي عن ناديه المفضل الذي كان يشار إليه حتى وقت ليس ببعيد بـ«أكثر أندية العالم حصداً للبطولات».

الملاحظ أن امتلاك ميلانو لم يمنح بيرلسكوني فحسب فرصة استعراض ذكائه الرياضي الذي لطالما تشدق به، وإنما كذلك عمل بمثابة رأس مال اجتماعي وسياسي مهم له. في ظل ذلك، هل كان على استعداد حقاً للتخلي عن كل هذا؟ لقد جعلت محاولات الاستحواذ الفاشلة المتعاقبة من السهل على الكثيرين الاعتقاد بأن بيرلسكوني ربما لن يقدم أبداً على هذه الخطوة.

في البداية، جاءت فترة تودد طويلة مع بي تايتشابول، رجل الأعمال التايلندي الذي من المفترض أنه كان مرحباً بدفع نصف مليار يورو مقابل شراء حصة تشكل الأقلية في النادي. بعد ذلك، ظهرت أحاديث حول تقدم مجموعة استثمارية أميركية و«سيدة صينية» غامضة بطلب لشراء النادي. وأخيراً، جاء الدور على يونغ هونغ لي، الذي تقدم في البداية بعرض يقوم على دفع مبلغ مقدم بقيمة 100 مليون يورو لشراء النادي، وذلك في أغسطس (آب) من العام الماضي. وبطبيعة الحال، لم يكن أحد على الصعيد العام يعرف باسم هذا الشخص. وعليه، بعثت صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» مراسلين إلى الصين ناضلوا للحصول على معلومات حول هذا الرجل وحجم ثروته وهوية شركائه في كونسرتيوم «سينو - يوروب سبورتس».

ومع ذلك، تم إقرار موعد لـ«إغلاق» الصفقة أو إنجازها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، إلا أن هذا لم يتحقق. وتقدم الكونسرتيوم بمقترح بدفع 100 مليون يورو أخرى، لكن جرى إرجاء التسوية النهائية إلى فبراير (شباط)، ثم إلى مارس (آذار). وبحلول هذا الشهر، لم يكن قد تم التوصل بعد إلى اتفاق، لكن الآن جرى حل «سينو - يوروب سبورتس» واستبدالها بكيان استثماري آخر يحمل اسم «روسونيري سبورت إنفستمنت لوكس».

وأخيراً، جاءت تلك الخطوة بمثابة نقطة تحول، ففي الوقت الذي بدأ الأمل في التلاشي من نفوس الكثير من مشجعي النادي، أنجز يونغ هونغ لي صفقة استحواذه على النادي،، بقيمة 740 مليون يورو شاملة الديون. وجاء توقيت إبرام الصفقة مثالياً، ذلك أنه كان من المقرر عقد ديربي ميلانو السبت - وبذلك وقف ميلان في مواجهة فريق إنترميلان الذي اشترته هو الآخر مؤسسة «سونينغ» الصينية العملاقة، يونيو (حزيران) الماضي.

بيد أن ذلك لا يعني ضرورة النظر إلى المجموعتين المالكتين على قدم المساواة، ذلك أن «سونينغ» تعتبر واحدة من أكبر جهات بيع التجزئة داخل الصين، بينما يبقى حجم الموارد المالية المتاحة لدى يونغ هونغ لي غير واضحة. وثمة أقاويل أنه مول جزءا من الصفقة بالاعتماد على قرض بقيمة 300 مليون يورو من «إليوت منيدجمنت كوربوريشن»، صندوق يتمتع بسمعة بمجال الاستثمار في الديون المتعثرة.

من ناحية أخرى، فإن وحده الزمن كفيل بتوضيح حقيقة ما يبدو عليه مستقبل ميلان. جدير بالذكر أن شروط البيع تتضمن سطراً ينص على ما يلي: «أكد المشترون على التزامهم باتخاذ إجراءات مهمة على صعيد إعادة رسملة وتعزيز أصول ميلان وموقفه المالي». إلا أنه حتى حال توافر تمويل ضخم، لن يكون من السهل على امتداد الأعوام الـ31 المقبلة تحقيق إنجاز يكافئ بطولات دوري أبطال أوروبا الخمس التي اقتنصها النادي خلال فترة رئاسة بيرلسكوني له.

من بين الأمور التي نعلمها على وجه اليقين أن المالكين الجدد لكل من ميلان وإنترميلان يتطلعان نحو وطنهما الأم كمصدر لأي نمو مستقبلي في العائدات. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يتقرر عقد الديربي في الساعة 12.30 بعد الظهر بالتوقيت المحلي - ما يتزامن مع وقت الذروة بالنسبة لمعدلات المشاهدة التلفزيونية داخل الصين.

ومن وراء ذلك، أمل الملاك الجدد للناديين في أن تعمل هذه المباراة بمثابة أداة جذب لمشجعين جدد، الأمر الذي تحقق بالفعل. داخل استاد سان سيرو الذي كان مكدساً عن آخره، خاض ميلان وإنترميلان مباراة أشبه بحرب العشائر تباين مستوى الأداء بها، لكنه احتوت على مستوى كبير من الدراما، الأمر الذي تجلى في حقيقة أن نتيجة المباراة لم تحسم سوى في الدقيقة 97. من جانبه، قدم ميلان بداية أقوى، ما أجبر إنترميلان على التراجع تحت وطأة الضغط الشديد. ونجح الإسباني غيرارد دولوفيو في دفع كرة داخل منطقة مرمى الخصم، لكن تصدى لها حارس مرمى إنترميلان سمير هاندانوفيتش، وبعد ذلك ارتطمت الكرة بالمرمى من مسافة قريبة. ووجد حارس مرمى إنترميلان نفسه مضطراً لصد كرة أخرى من مسافة قريبة بأطراف أصابع يده الممدودة عن آخرها. ومع ذلك، نجح إنترميلان في الوصول إلى استراحة ما بين الشوطين متقدماً بهدفين. وجاء الهدف الافتتاحي لأنطونيو كاندريفا من كرة طويلة مصوبة في الزاوية الصحيحة، وبعده بثماني دقائق جاءت الضربة القاسية من ماورو إيكاردي. في الواقع، كانت تلك هجمة مرتدة مباغتة من جانب إنترميلان، لكن مزيجاً من نجاح هاندانوفيتش في صد الكرات واللمسات النهائية الرديئة على الهجمات من جانب ميلان حالت دون تقهقرهم على مستوى النتيجة. ومع ذلك، جاء الشوط الثاني لتنقلب الكفة إلى الاتجاه المعاكس. في الواقع، كان ينبغي أن يجعل إيفان بيريشيتش النتيجة 3 - 0 لصالح إنترميلان، لكنه صوب الكرة مباشرة باتجاه حارس مرمى ميلان جانلويجي دوناروما. ونجح ميلان في تسجيل هدف على يد أليزيو رومانيولي في الدقيقة 83 قبل أن يتعادل من خلال الركلة الأخيرة بالمباراة.

في الواقع، هذا هدف كان بمقدوره في وقت مضى إثارة أسابيع من الجدال وراءه - جرى تسديد كرة ركنية من ناحية اليمين قبل أن يجري تحويلها بصورة بهلوانية باتجاه المرمى من جانب كريستيان زاباتا الذي كان مرابطاً في مركز متأخر. وللوهلة الأولى، لم يبد واضحاً ما إذا كانت الكرة قد اجتازت خط المرمى، لكن الحكم دانييلي أورساتو تلقى تأكيداً بذلك عبر الساعة التي يرتديها في رسغه. وبينما توافد عليه لاعبو إنترميلان للاعتراض على احتساب الهدف، مد ذراعه لهم لكي يشاهدوا.

حتى الوقت المتأخر للهدف يمكن تبريره. كان الحكم الرابع قد أشار باحتساب خمسة دقائق على الأقل وقت بدل ضائع، لكن أورساتو لم يبدأ في احتسابها إلا بعدما انتهى إنترميلان من الدفع بجوناثان بيابياني بديلاً عن كاندريفا. ومع خروج الكرة في الخلف ما استدعى احتساب ركلة ركنية في الدقيقة 96. قرر الحكم أنه ينبغي أن تشكل هذه الكرة الأخيرة بالمباراة. وفي الوقت الذي تعالت فيه أصوات الجماهير تفاعلاً مع هذا القرار، تركزت الكاميرات على الملاك داخل المنصة. في البداية، ظهرت لقطة ليونغ هونغ لي مبتهجاً ويعانق من حوله. بعد ذلك، انتقلت الصورة إلى ستيفين تشانغ، نجل أكبر المساهمين في «سونينغ»، زهانغ جينغدونغ، الذي بدا وجهه جامداً وخالياً من أي تعبيرات إلى جوار خافيير زانيتي.

لقد أصبح الاثنان وجهين جديدين لكرة القدم الإيطالية، يقفان اليوم في ذات المواقف التي سبق وكان بها بيرلسكوني وماسيمو موراتي. والمؤكد أن الناس سوف تستغرق بعض الوقت لاعتياد ذلك. بالنسبة لألتراس ميلان، فإنه لم يبد ترحيباً دافئاً بالملاك الجدد، وحملوا بعض اللافتات الاعتراضية التي كانت موجهة إلى المسؤولين عن تنظيم شؤون الدوري، وليس الملاك الجدد أنفسهم. في كل الأحوال، من المؤكد أن النظامين الجديدين سيأملان في اجتذاب المزيد من الأسماء المهمة من اللاعبين خلال الفترة المقبلة. أما هذا التعادل فقد جاء بمثابة فوز لميلان، ليس فقط لأنهم نجحوا في استعادة رباطة جأشهم بعدما اخترق هدفان مرماهم، وإنما كذلك لأن هذه النتيجة تبقيهم متقدمين بفارق نقطتين عن إنترميلان في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز. ومع ذلك، فإنهم ما يزالون في المركز السادس فقط. لقد انتهت أخيراً صفقة الاستحواذ - والآن تتطلع أعين الجماهير نحو بداية جديدة.


إيطاليا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة