حراك دبلوماسي لبناني يخرق جمود الاستحقاق الرئاسي.. ومصير جلسة اليوم التأجيل

حراك دبلوماسي لبناني يخرق جمود الاستحقاق الرئاسي.. ومصير جلسة اليوم التأجيل

السفير السعودي في بيروت أكد موقف المملكة الحريص على التوافق بين الجميع
الأربعاء - 7 رجب 1435 هـ - 07 مايو 2014 مـ

نشط الحراك الدبلوماسي في لبنان على خط الاستحقاق الرئاسي أمس، وذلك وسط توقع أوساط مراقبة أن تساهم التحركات في تفعيل المشاورات بعد الجمود الذي أحاط بملف انتخاب رئيس الجمهورية المقبل في الأيام القليلة الماضية.
وفي حين من المفترض أن يجتمع البرلمان اللبناني اليوم في جلسة انتخاب ثالثة، بات مؤكدا أن نتائجها لن تكون مختلفة عن السابقة في ظل استمرار مقاطعة كتلتي حزب الله والنائب ميشال عون، وبالتالي، تعطيل النصاب المطلوب وهو 86 نائبا. إذ ما زال الأفرقاء اللبنانيون بعيدين عن التوافق مع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة الدستورية في 25 مايو (أيار) الحالي، ولا يزال رئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع المرشح المعلن من قوى «14 آذار»، بينما لم تعلن قوى «8 آذار» مرشحها الرسمي، وإن كان النائب عون يطرح نفسه كمرشح توافقي ويفتح خطوط تواصل مع خصومه، ولا سيما، تيار المستقبل.
وأعلن أمس تكتل التغيير والإصلاح، برئاسة عون، رفضه إعطاء صوته لأي مرشح تسوية، بينما قال رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل: «نريد رئيسا يتحمل مسؤولياته ويطمئن المسيحيين واللبنانيين، وهمنا هو انتخاب رئيس يقود البلاد». ولفت الجميل بعد زيارته جعجع أمس، في لقاء ثنائي هو الأول منذ بدء الإعداد للاستحقاق الرئاسي، أن «المطلوب في الظروف التي نعيشها أن يكون لدى الرئيس القدرة على الحفاظ على الشراكة ويجسد طموحات اللبنانيين».
من ناحية أخرى، تكثفت الدعوات الدبلوماسية للإسراع في إنجاز الانتخابات في أسرع وقت ممكن. إذ أكد السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري، أمس، موقف المملكة «الحريص على الاستقرار في لبنان والتوافق بين اللبنانيين»، مشيرا بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى أن «اختيار الرئيس الجديد يعود للبنانيين أنفسهم»، في حين اعتبر السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل أن على لبنان أن يغتنم فرصة انتخاب رئيس من دون تدخل أجنبي أو السماح لأي دولة أخرى أن تملي عليه النتائج والالتزام بالمهلة الدستورية.
بدوره، اعتبر سفير روسيا لدى لبنان ألكسندر زاسبكين أنه بات من الضروري تكثيف التشاور بين الأحزاب السياسية في أسرع وقت لإنجاح التوافق حول الأساس السياسي لعمل الرئيس خلال المرحلة المقبلة. وقال بعد لقائه النائبة بهية الحريري «هذه الانتخابات من خصوصية لبنان، ونحن كطرف خارجي نؤكد أنه من الضروري تكثيف التشاور بين الأحزاب السياسية في أسرع وقت ممكن لإنجاح التوافق بالدرجة الأولى ليتحقق هذه الإنجاز سريعا».
وفي السياق ذاته، شددت سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا أيخهورست «حرص الاتحاد على استقرار لبنان، ودعم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري»، مؤكدة أن «الاتحاد وإن كان لا يتدخل في الشأن الداخلي لن يوفر جهدا في حض القوى اللبنانية على الاتفاق فيما بينها لإنجاز الاستحقاق».
كل هذا الحراك الدبلوماسي وضعه الدكتور سامي نادر، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، في إطار الجهود الدولية لدعم لبنان التي كانت قد بدأت في مؤتمر نيويورك نهاية العام الماضي، وأدت إلى تشكيل حكومة بعد 11 شهرا من تكليف الرئيس تمام سلام. وصرح نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «الأفرقاء اللبنانيين أضاعوا على أنفسهم فرصة (لبننة) الاستحقاق مع فشلهم في انتخاب رئيس في الجلسة الأولى قبل أسبوعين، الأمر الذي أعاد فتح الباب أمام التدخل الخارجي».


واعتبر نادر أن الجهود الدبلوماسية ستستكمل للوصول إلى تسوية وإنجاز الاستحقاق الرئاسي بعدما كانت الدول منشغلة في قضايا أخرى، ولا سيما أزمة أوكرانيا. وذكر أن الوصول إلى هذه التسوية قد يتطلب بعض الوقت للحفاظ على موازين القوى وإخراج الزعماء من قطار السباق الرئاسي.
وفي غضون ذلك، دعت كتلة المستقبل قوى «8 آذار» إلى إعلان مرشحها لخوض التنافس الانتخابي لاختيار رئيس في جلسة اليوم «تجنبا للفراغ الرئاسي الذي لا مبرر له والذي يشكل طعنة للدستور اللبناني ولخيار اللبنانيين في التمسك بالنظام الديمقراطي القائم على تداول السلطة». وفي المقابل، رفض تكتل التغيير والإصلاح برئاسة عون، تقديم التنازلات أو التنافس في التصادم مع أحد، داعيا لانتخاب رئيس قادر ووفاقي وجامع.
وقال الوزير السابق سليم جريصاتي في البيان الذي أذاعه بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل: «لن نقبل برئيس تصادمي وليس وفاقيا ونحن لا نستجدي منصبا لرئيس تكتلنا وهو لا يستجديه إلا من مكونات الشعب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة