جيفري لـ «الشرق الأوسط»: نهج ترمب عودة إلى السياسة الأميركية التقليدية

الدبلوماسي الأميركي السابق قال إن الإدارة الجديدة ترغب في التعاون مع السعودية ودول الخليج في سوريا واليمن والعراق

جيمس جيفري («الشرق الأوسط»)
جيمس جيفري («الشرق الأوسط»)
TT

جيفري لـ «الشرق الأوسط»: نهج ترمب عودة إلى السياسة الأميركية التقليدية

جيمس جيفري («الشرق الأوسط»)
جيمس جيفري («الشرق الأوسط»)

يملك الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري رؤية ثاقبة وملمة بخبايا السياسة الأميركية من جانب، والتضاريس السياسية لمنطقة الشرق الأوسط من جانب آخر، بسبب المناصب الهامة التي تولاها في واشنطن وفي عواصم إقليمية مثل أنقرة وبغداد، إضافة إلى إدارته عدداً من الملفات المتعلقة بالمنطقة، وأبرزها الملف الإيراني، خلال عمله في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن، مساعداً للرئيس ونائباً لمستشار الأمن القومي.
يعمل جيفري حالياً في «معهد واشنطن لدارسات الشرق الأدنى»، وله صوت مسموع في الكونغرس والأوساط السياسية الأميركية فيما يخص الاستراتيجيات الدبلوماسية والعسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بتركيا والعراق وإيران. ويتطرق في هذا الحوار إلى تصاعد التصريحات الأميركية المعادية لإيران، وإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، واحتمالات وقوع مواجهات عسكرية في المنطقة. كما يشدد على ضرورة مساندة واشنطن لدول التحالف في اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
* بعد 100 يوم من رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما تقييمك للسياسات والخطوات التي اتبعها حتى الآن في مجال السياسة الخارجية والتعامل مع الأزمة السورية و«داعش» وتحديات منطقة الشرق الأوسط؟
- أعتقد أن هناك أخباراً سارة وأخرى سيئة. الأخبار السارة أن سياسات ترمب الخارجية وأولئك الذين استعان بهم لتنفيذ سياساته يعملون في إطار المبادئ الرئيسية للسياسات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، التي شهدت سياسيين أكثر حدة أحياناً، أو متحفظين أحياناً، أو مثاليين في أحيان أخرى، لكنهم كانوا في النهاية، يتبعون نهجاً عاماً في قيادة النظام الأمني الدولي، وسيادة القانون والدفاع عن هذا النظام ضد التحديات، وأعتقد أن إدارة الرئيس ترمب تتبع هذا النهج، وهذه أنباء سارة.
من الأنباء السارة أيضاً أنه في بعض القضايا والمناطق التي ابتعد عنها الرئيس السابق باراك أوباما، ومعظمها في الشرق الأوسط، فإن الرئيس ترمب يعيدنا إلى السياسة الأميركية التقليدية التي تتمثل في العمل مع حلفائنا التقليديين في منطقة الشرق الأوسط في ظل نظام أمني عالمي، وهؤلاء الحلفاء هم بالطبع الدول العربية وتركيا وإسرائيل، وكذلك أفغانستان وباكستان. وهذه هي الخطوط العريضة التي تعكس السياسة الخارجية الأميركية التقليدية، وقد انحرف عنها الرئيس أوباما، وقد كان مخطئاً في ذلك من وجهة نظري، لأنه رأى أن تلك السياسات أدت إلى التزامات قتالية ضخمة في العراق وأفغانستان، ولم تنجح الجهود المبذولة في نشر الديمقراطية في الدولتين.
كان أوباما يعتقد أن تلك السياسات أدت إلى عزلة الولايات المتحدة عن العالم الإسلامي، ودفعت العالم الإسلامي إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقد عبر عن ذلك خلال خطابه في القاهرة عام 2009، وأعتقد أن تقييم الرئيس أوباما كان خطأ، والسبب وراء الوضع الرهيب الذي لدينا اليوم في الشرق الأوسط يرجع إلى أخطاء حدثت في ولايته الثانية، جنباً إلى جنب مع بعض الأخطاء في عهد الرئيس بوش، لذا لدينا إدارتان ابتعدتا عن التيار الرئيسي للسياسة الأميركية، وها هو الرئيس ترمب يعيدنا مرة أخرى إلى التيار الرئيسي.
الأخبار السيئة أن الرئيس ترمب لا يملك خبرة سابقة بالشؤون الخارجية، لكنه سريع في اتخاذ القرارات، وهذا أمر قد يكون جيداً، فلو كان الرئيس ترمب انتظر كما انتظر الرئيس أوباما للحصول على جميع المعلومات عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لما جاء الرد الأميركي القوي بالضربة العسكرية ضد النظام السوري.
ففي العادة عندما يحدث حدث خطير مثل استخدام الأسلحة الكيماوية، فإن أمام الإدارة الأميركية بضع ساعات فقط لتقوم بتصرف حاسم. وفي هذه الحالة اتجهت إدارة ترمب إلى الأمم المتحدة أولاً، فواجهت الاعتراض الروسي، ثم اتخذت قراراها بإطلاق صواريخ «توماهوك» ضد النظام السوري. وحقق الرئيس ترمب في هذا الأمر نجاحاً كبيراً وحاسماً وحصل على نجاح آخر عندما امتنعت الصين عن التصويت في الأمم المتحدة على هذا الأمر، فيما استخدمت روسيا «الفيتو». وأيضاً نجح ترمب في إطلاق سراح آية حجازي (الناشطة المصرية - الأميركية التي كانت تحاكم في بلدها الأم) وإعادتها من مصر إلى الولايات المتحدة.
أعتقد أن الأمر الذي نواجهه هو أن ترمب يتحدث بلا تحفظ، وبصفة خاصة عندما يتحدث للجمهور المحلي، لكن عندما يوجه حديثه إلى العالم، فإنه يعتمد في ذلك على وزير الخارجية ريكس تيلرسون أو وزير الدفاع جيمس ماتيس أو مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ماكماستر الذين يثق بهم الجميع. لذا يمكن القول إن الأيام المائة الأولى من إدارة ترمب كانت بداية جيدة.
* العالم رأى تحرك ترمب السريع للرد على النظام السوري في هجماته الكيماوية، فماذا عن التعامل مع دول مثل روسيا وإيران، وهما لاعبتان أساسيتان في الساحة السورية؟
- الضربة الأميركية ضد النظام السوري أرسلت رسالة بها قدر من المخاطرة، وتقول: لا تستهينوا بما يمكنني أن أقوم به، فقد أقوم بشيء مجنون. لذلك على روسيا أن تتعامل مع الوضع السوري، وعلى الصين أن تتعامل مع كوريا الشمالية، فسوريا ليست مصدر التهديد للاستقرار في الشرق الأوسط، وإنما إيران هي التي تعد أكبر تهديد للاستقرار في الشرق الأوسط.
أيضاً كوريا الشمالية ليست مصدر التهديد للاستقرار في منطقة شرق آسيا، رغم الدوافع الشريرة لديها، لكن كلاً من الصين وروسيا تستخدم هذه الدول بيادق في لعبة الشطرنج ضد الولايات المتحدة والقوى العالمية. والهدف في بكين وموسكو هو إسقاط القوى العالمية لأنها تقف في طريق توسعهما، وتجبرهما على العمل بموجب القانون الدولي. فعندما تنتهك روسيا القانون الدولي في شبه جزيرة القرم، أو تقوم الصين بانتهاكات في بحر الصين الجنوبي، فإن تلك الانتهاكات تواجه بإدانة دولية وتحركات عسكرية من الحلفاء. وقد أدانت المحكمة الدولية في لاهاي تصرفات الصين في بحر الصين الجنوبي. وفرض العالم عقوبات اقتصادية ضد روسيا بعد استيلائها على القرم، وهذا النظام العالمي هو الذي تحاول روسيا والصين تحطيمه.
الوضع صعب جداً لأنهما تترقبان خطوات الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية وإيران وسوريا، وما إذا كانت أميركا ستعمل على تصعيد الأمور، وتحترسان من أي خطوة قد تؤدي إلى حرب تنجران إليها، لذا فالتصرف الأفضل هو دعوة كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية إلى وقف استفزازاته، ودعوة بشار الأسد إلى وقف اعتداءاته، ودعوة قادة إيران إلى التهدئة. المشكلة أن هدف روسيا والصين هو استخدام كوريا الشمالية وسوريا وإيران لتعقيد الأمور أمام الولايات المتحدة والنظام العالمي، ومن الصعب إقناعهما بالتراجع، وهما تضعان مزيداً من الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على بلدان أخرى في المنطقة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وعلى الدول المحيطة بسوريا مثل العراق والأردن ولبنان.
* في ظل هذا الموقف، هل هناك احتمالات أن يؤدي الأمر إلى مواجهة عسكرية؟
- ما قام به الرئيس ترمب من ضرب سوريا بصواريخ «توماهوك»، وضرب أفغانستان بأقوى قنبلة غير نووية، وإرسال حاملة طائرات في منطقة شرق آسيا، يرسل رسالة تقول: ربما أقوم بمواجهة عسكرية، وإذا كانت سوريا وكوريا الشمالية لا تريدان مواجهة عسكرية، فإن عليهما التوقف عن سوء التصرف. التحدي هنا هو كيف سيتصرف ترمب إذا لم تتوقف سوريا أو كوريا الشمالية عن تصرفاتهما السيئة، فإما أن يظهر كأنه كان يخادع بتصريحاته وتحركاته، أو أن يقوم بتصعيد أكبر، مما يعني المواجهة. وعلى الولايات المتحدة أن تجد طريقاً للضغط على سوريا وروسيا والصين وإيران من دون إثارة حرب.
* ماذا ستكون الخطوة المقبلة لإدارة ترمب بعد نبرتها التصعيدية ضد إيران؟ هل يمكن أن يقرر الرئيس الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران بعد الانتهاء من مراجعته؟
- إدارة ترمب قالت إنها ستراجع الاتفاق النووي وخطة العمل المشركة ومدى امتثال إيران لالتزاماتها وفقاً للاتفاق، لكن ما قاله تيلرسون في خطاب للكونغرس الأسبوع الماضي يشير إلى أن إيران إلى الآن ملتزمة بالتزاماتها. والموقف هنا أن الرئيس أوباما رفض خلال المفاوضات مع إيران، كما رفضت بقية الدول، إدراج كل ما يتعلق بالتصرفات الإيرانية في الإقليم (من رعاية للإرهاب، إلى التدخل في شؤون دول، إلى غسيل للأموال، إلى انتهاك لحقوق الإنسان) في إطار الاتفاق النووي، لذا فالاتفاق لا يشمل هذه التصرفات الإيرانية السيئة، وإنما ينص على تخفيض أجهزة الطرد المركزي وتخفيض تخصيب اليورانيوم والسماح بالتفتيش الدولي، مقابل رفع التجميد عن أموالهم التي كانت تحتجزها الولايات المتحدة والسماح لهم بتصدير النفط مرة أخرى. وقد بدأ الإيرانيون بالفعل تصدير النفط وحصلوا على أموالهم أو معظمها، فلماذا نمزق الاتفاق، خصوصاً أننا لن نستطيع الحصول على اتفاق آخر. هذا الاتفاق تم إبرامه بسبب فرض عقوبات دولية قوية جداً ضد إيران، ولن يوافق المجتمع الدولي على تمزيق الاتفاق وسيوجه اللوم إلى الولايات المتحدة، وليس إلى إيران، ولن يدعم فكرة الدخول في مفاوضات جديدة.
* لكن الإدارة الأميركية تلوح بذلك بشكل غير مباشر من خلال تصريحاتها...
- أعتقد أن الإدارة تريد إثارة الذعر لدى روسيا وإيران لدفعهما إلى اتخاذ سلوك أفضل، لكنها لن تقدم على تمزيق الاتفاق والانسحاب منه.
* وماذا ستكون الخطوة التالية إذا لم تفلح إثارة الذعر في دفع إيران إلى تحسين سلوكها؟
- سيكون هذا موقفاً صعباً، وإذا كنت مكان الإدارة الأميركية، فإن جدول أعمالي سيكون تقديم الدعم العسكري للسعودية ودول التحالف في حرب اليمن لسببين؛ الأول لأن الولايات المتحدة في حاجة إليهم كحلفاء، والثاني لأن السعودية لا تريد الحوثيين ذراعاً لإيران يهددون حدودها الجنوبية. وخلال مساندتنا للمملكة وقوات التحالف علينا أن نجد طريقاً لفرض وقف إطلاق النار في اليمن، والتأكد من عدم وجود أي سبيل لإطلاق صواريخ على الحدود السعودية.
وفي سوريا، سيكون علينا أولاً هزيمة تنظيم «داعش»، وهذا أمر مهم جداً في حد ذاته، فطالما بقي «داعش» سيعطي الروس والنظام السوري عذراً للادعاء بأنهم يحاربون الإرهابيين. وعلينا العمل مع تركيا وتهدئة مخاوفها إزاء «حزب العمال الكردستاني»، والتعاون لإنشاء منطقة آمنة، ثم إعادة العلاقات مع جماعات المعارضة السورية وتسليحها، وتوجيه رسالة إلى الروس بأن الأسد ليس جاداً في التفاوض، وعليكم الضغط عليه مقابل الإبقاء على النفوذ الروسي في سوريا وكل القواعد الروسية.
وفي العراق، على واشنطن الإبقاء على وجود عسكري على المدى الطويل لمواجهة النفوذ الإيراني، فالعرب السُنّة لا يريدون الهيمنة الإيرانية. وفي مقابل ذلك كله، يمكن لإيران أن تحتفظ بصفقتها النووية وأن تحتفظ بالأسد. يجب أن ترى إيران أن هناك ثمناً غالياً تدفعه إذا لم تمتثل، ويجب أن نجعل الأمور صعبة على الإيرانيين حتى يتفاوضوا.
* تعهدت إدارة ترمب بالقضاء على «داعش». ما الذي يضمن بعد القضاء على هذا التنظيم الإرهابي ألا تظهر جماعة أخرى تتبع الأفكار نفسها؟ وكيف يمكن أن تؤدي هزيمة «داعش» إلى إعادة الاستقرار للمنطقة؟
- تنظيم داعش فريد لأنه يمتلك جيشاً ويخضع لسيطرته ما بين 4 إلى 5 ملايين شخص ولديه اقتصاد بمليارات الدولارات، ولا بد من القضاء على ذلك كله، وهذه هي أول خطوة.
الخطوة الثانية هي العمل مع دول المنطقة للقضاء على الأسباب التي أدت إلى ظهور «داعش»، مثل سوء الحكم في المناطق السُنيّة ومشكلات الأراضي الخارجة عن سيطرة الدولة (مثل سيناء في مصر)، وخلال عملي سفيراً لدى العراق، كان البغدادي يدير منظمة إجرامية صغيرة في غرب الموصل ولم تكن لديه أموال. وكل فترة يشن هجوماً على مقاطعة أو كنيسة أو جامع، فما الذي جعله زعيماً يملك جيشاً قوامه 35 ألف شخص ويسيطر على 5 ملايين إنسان؟ السبب أن 20 مليون سني بين بغداد ودمشق كانوا يعانون من حكم زعماء غير سنيين مثل المالكي والأسد تعاملوا بقمع مع الغالبية السنية. والطريقة الوحيدة لمنع ظهور «داعش» جديد هي ألا نسمح بقمع السنة مرة أخرى.
* هل يعني ذلك التخلص من الأسد ورحيله عن السلطة، كما تطالب بعض الأصوات في الكونغرس مثل السيناتور جون ماكين، بالتزامن مع التخلص من «داعش»؟
- الروس يتخوفون من أن إزاحة الأسد تعني أن تسيطر أميركا على دمشق. وهم يتذكرون عندما كانت لدى روسيا قوات تبلغ 400 ألف جندي روسي في شرق ألمانيا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا في 1989، ولا يريدون أن يتكرر في سوريا ما حدث في أوروبا الشرقية. لكن الأسد لا يستطيع السيطرة على سوريا بأكملها، ويجب العمل لوقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية سلمية تتضمن الأغلبية العربية السنية.
* بعض المحللين السياسيين يرى أن تقسيم سوريا قد يكون الحل الأمثل، فما رأيك؟
- من الخطأ المطالبة بتقسيم بلد أو تغيير حدوده، فمن الناحية التطبيقية أين تبدأ هذه الحدود وأين تنتهي؟ هناك أماكن يختلط فيها السكان من العرب السُنة والأكراد والمسيحيين والشيعة والتركمان، فمن سيسيطر عليها؟ مثل هذه الحلول ليست واقعية، وعلينا أن تكون لدينا حلول مبتكرة، فعلى سبيل المثال، قوات «البيشمركة» هي التي تسيطر على كردستان العراق وليس الحكومة العراقية، والجميع راضون بذلك. وفي النهاية، فإن (رئيس إقليم كردستان العراق مسعود) بارزاني يرفع العلم العراقي.
* في تقديرك، ما مدى أهمية العلاقة بين إدارة ترمب والسعودية ودول الخليج، خصوصاً مع الحديث عن زيارة محتملة لترمب إلى المنطقة؟
- أعتقد أن العلاقة هامة للغاية، واجتماع ترمب بولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أظهر أن ترمب يحترم المملكة، ويحتاج التعاون معها فيما يتعلق بسوريا واليمن والعراق، وأعتقد أن السعوديين على استعداد لتقديم المساعدة، بل إن لديهم تقديراً لما تقوم به إدارة ترمب في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».