مقتل معارض للنظام الإيراني ورجل أعمال كويتي في إسطنبول

مصادر أمنية رجحت تنفيذ الجريمة لأسباب مالية والتحقيقات تبحث جميع الاحتمالات

صورة لرجل الأعمال الكويتي محمد متعب الشلاحي المطيري المقتول في إسطنبول - الأمن التركي يعاين سيارة الإعلامي ورجل الأعمال الإيراني سعيد كريميان بعد مهاجمته من مسلحين في إسطنبول مساء السبت (رويترز)
صورة لرجل الأعمال الكويتي محمد متعب الشلاحي المطيري المقتول في إسطنبول - الأمن التركي يعاين سيارة الإعلامي ورجل الأعمال الإيراني سعيد كريميان بعد مهاجمته من مسلحين في إسطنبول مساء السبت (رويترز)
TT

مقتل معارض للنظام الإيراني ورجل أعمال كويتي في إسطنبول

صورة لرجل الأعمال الكويتي محمد متعب الشلاحي المطيري المقتول في إسطنبول - الأمن التركي يعاين سيارة الإعلامي ورجل الأعمال الإيراني سعيد كريميان بعد مهاجمته من مسلحين في إسطنبول مساء السبت (رويترز)
صورة لرجل الأعمال الكويتي محمد متعب الشلاحي المطيري المقتول في إسطنبول - الأمن التركي يعاين سيارة الإعلامي ورجل الأعمال الإيراني سعيد كريميان بعد مهاجمته من مسلحين في إسطنبول مساء السبت (رويترز)

كشفت مصادر قريبة من التحقيقات التي تجريها أجهزة الأمن التركية حول مقتل مالك قناة «جم تي في» البريطاني من أصل إيراني، سعيد كريميان، وشريكه رجل الأعمال الكويتي محمد متعب الشلاحي، عن دوافع جنائية وراء الجريمة التي وقعت ليل السبت. ورجحت مصادر كويتية لـ«الشرق الأوسط» أن يكون القتيل الكويتي سقط بـ«الصدفة» أثناء استهداف المعارض الإيراني.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن المعطيات الأولية كشفت عن أن الجريمة تقف خلفها دوافع تتعلق بمعاملات مالية لكريميان وشريكه الكويتي تخص مجموعة «جم» للخدمات التلفزيونية والترفيهية.
وأضافت المصادر أنه مع ذلك فإنه يجري بحث مختلف الاحتمالات والدوافع، لا سيما أن كريميان سبق الحكم عليه بالسجن في إيران لاتهامه بترويج دعاية معادية للنظام، كما اتهم بأنه عضو بمنظمة «مجاهدين خلق» المعارضة للنظام الإيراني.
وبعد ساعات من عملية الاغتيال، نشر الصحافي والناشط السياسي أمير فخر آور، المقرب من كريميان مقطعا مصورا يتهم فيه السلطات الإيرانية بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
وقالت وكالة أنباء «دوغان» التركية، إن كريميان كان يستقل سيارة بصحبة صديقه الكويتي في منطقة مسلك، وهي حي راق في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول، عندما اعترضت سيارة دفع رباعي طريقهما، وترجل المهاجمون من سيارتهم وفتحوا النار. وتوفي كريميان على الفور بعد أن أمطره المسلحون بنحو 27 طلقة، بينما أصيب الشلاحي بثلاث رصاصات، وتوفي في المستشفى لاحقاً.
وقام فريق من أجهزة الأمن التركية بمعاينة موقع الهجوم وكاميرات المراقبة المحيطة بالمكان وسؤال شهود العيان. وقال شهود عيان إن المهاجمين كانوا ملثمين وإنهم لاذوا بالفرار من مكان الحادث. وفي وقت لاحق عثرت الشرطة التركية على السيارة المستخدمة في الهجوم على طريق كمر بورجاز في إسطنبول، وهي محروقة.
ولم يتم حتى الآن القبض على منفذي الهجوم الذين قالت وسائل إعلام إنهم أطلقوا 27 رصاصة على كريميان الذي توفي على الفور، فيما توفي شريكه الكويتي بعد نقله إلى المستشفى متأثرا بجراحه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تصدر الشرطة التركية أي بيانات رسمية عن الحادث.
ووُجدت ثلاث سيدات قالت وسائل إعلام تركية إنهن من أقارب كريميان، شوهدن يبكين في موقع الحادث أثناء قيام قوات الأمن بإخلاء المكان.
وتأسست مجموعة «جم» في دبي عام 2001، وأطلقت قنوات «جم تي في» عام 2006. وهي 17 قناة تبث بالفارسية والكردية، كما أطلقت خدمتها باللغة العربية في عام 2015، وهي قنوات ترفيهية تعمل في إنتاج الأفلام والمسلسلات، كما تعرض مسلسلات وأفلاما أجنبية، ولها مقر في إسطنبول وآخر في لندن، وكانت تتولى تسويق المسلسلات التركية في آسيا والشرق الأوسط.
وعمل كريميان في كثير من المجالات منذ أكثر من 10 سنوات، ومنها انطلق إلى العمل الإعلامي مع إطلاق قناة «جم» في لندن ثم تركيا وماليزيا، وكان يعيش في تركيا طيلة السنوات الماضية.
وتداولت مواقع إيرانية موالية للنظام صورة تجمع كريميان بزعيمة منظمة «مجاهدين خلق» المعارضة، مريم رجوي. وكان كريميان قد حوكم غيابيا من قبل محكمة طهران، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بسبب نشره دعاية ضد إيران.
ونجحت مجموعة «جم تي في» في استقطاب عدد من نجوم السينما والتلفزيون الإيراني في السنوات الأخيرة، وتحظى برامج القنوات بشعبية واسعة تنافس القنوات الرسمية. وتتناول القناة القضايا الاجتماعية الساخنة الممنوعة على المسلسلات والأفلام المنتجة في إيران.
واتهمت وكالة «تسنيم» للأنباء، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، كريميان بأنه عضو سابق في منظمة «مجاهدين خلق». واعتبر النظام الإيراني قنوات «جم» هي وسائل الإعلام الأكثر تدميرا للثقافة الإسلامية، والأكثر خطرا على المجتمع الإيراني، ببثها مسلسلات وأفلاما تروج للثقافة الغربية وتتنافى مع التقاليد الإيرانية. وأشارت بحوث المشاهدة التي أجريت حول قنوات «جم» إلى أن نسبة مشاهديها تصل إلى 53 في المائة بين النساء، و47 في المائة بين الرجال.
في سياق متصل، طالب نواب في مجلس الأمة الكويتي، وزارة الخارجية والسلطات المعنية، بضرورة الكشف عن جميع التفاصيل المتعلقة باغتيال المواطن الكويتي في تركيا، مرجحين وجود دوافع سياسية وراء الحادث. ومن جانبه صرح قنصل عام الكويت لدى إسطنبول، بأن المواطن الكويتي «توفي إثر تعرضه لإطلاق نار في إسطنبول».
وأضاف أن القنصلية «تتابع عن كثب مع الجهات التركية المعنية ظروف الحادث وملابساته، وتعمل على إنهاء إجراءات نقل الجثمان إلى البلاد بأسرع وقت».
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع المحامي شريان الشريان، محامي الشلاحي، الذي أفاد بأن المغدور الكويتي كان يمتلك حزمة استثمارات عقارية في عدد من الدول، بينها تركيا ولبنان ومصر.
والشلاحي، في نهاية الأربعينات من عمره، وهو حاصل على شهادة في الهندسة من الولايات المتحدة. وأكدت مصادر متطابقة عدم وجود أي نشاط سياسي واضح له، مرجحين أن تكون علاقته بالمعارض الإيراني لا تتعدى النشاط التجاري أو الارتباط بصداقة شخصية.
وقال المحامي إن الراحل الشلاحي كان «ممن ينفقون أموالهم لكفالة الأيتام والمرضى والأرامل والمنكوبين، في سوريا والعراق واليمن». وتظهر تقارير مصورة على «يوتيوب» متطوعين يوزعون مساعدات متنوعة، بينها أغذية قدمها الشلاحي للاجئين السوريين، كما تضمنت تقديم مساعدات لفقراء في اليمن.
وقال المحامي الشريان، إن الشلاحي كان نموذجاً للشاب العملي العصامي الناجح، الذي يسعى لتقديم الخير والبر، وأضاف: «كنت وسيطاً في إيصال مساعداته للمحتاجين».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».