الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

اتهام «جيش الإسلام» بالسيطرة على الفصائل... و«الجيش» يؤكد أن الهدف تصفية «النصرة»

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
TT

الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)

تصاعدت مخاوف المدنيين في الغوطة الشرقية لدمشق من أن يتسبب الاقتتال الداخلي في تمكين النظام من السيطرة على مناطق واسعة، تدفعهم في نهاية الأمر للخروج من المنطقة، وسط مساعٍ من النظام السوري لنقل المدنيين بـ«الباصات الخضراء»، كما حصل في مناطق جنوب العاصمة وشمالها.
واتخذ الاقتتال أمس منحى مغايراً بتوسعه من قتال «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وهو ما عُرف بقتال المعتدلين ضد المتشددين، إلى قتال بين الفصائل المعتدلة نفسها، حيث شن تنظيم «جيش الإسلام» هجوماً واسعاً على عربين، وسيطر على مقار عائدة لتنظيم «فيلق الرحمن»، بعدما كان القتال محصوراً منذ يوم الجمعة الماضي بـ«جبهة النصرة».
وفيما تضاربت الأسباب التي تقف وراء الاقتتال بين الطرفين، قالت مصادر بارزة في الغوطة إن ما يحدث «هو صراع على النفوذ بين الفصائل»، و«محاولة من قبل (جيش الإسلام) للسيطرة على قرارها»، في وقت أكدت مصادر مقربة من «جيش الإسلام» أن المعارك تهدف إلى «إقصاء المتشددين وتفكيك (جبهة النصرة) في الغوطة وملاحقة فلولها»، نافية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الهدف «إقصاء أي من المعتدلين».
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «جيش الإسلام» تمكن من التقدم في مزارع الأفتريس التي كانت خاضعة لسيطرة «فيلق الرحمن» بغوطة دمشق الشرقية، حيث تمكن مقاتلو «جيش الإسلام» من السيطرة على المقرات التابعة للفيلق المتواجدة في المنطقة، فيما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين عند أطراف مدينة سقبا وبلدة جسرين. وأشار المرصد إلى أن الطرفين استخدما الأسلحة الثقيلة في الاقتتال العنيف المستمر في يومه الثالث على التوالي، بالتزامن مع استخدام الرشاشات الثقيلة، وجرت عمليات استهداف متبادل، ومعلومات عن وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف طرفي القتال بلغت 95 مدنياً ومقاتلاً على الأقل.
ولم تنفع المظاهرات في مدينتي سقبا وحمورية بغوطة دمشق الشرقية، وضمت نحو 5 آلاف مواطن من قاطني وأبناء الغوطة الشرقية، في إنهاء الاقتتال، رغم أنها نددت بالاقتتال الدامي بين كبرى فصائل الغوطة الشرقية. وأكدت مصادر أهلية للمرصد أن المظاهرة اتجهت نحو خطوط الاقتتال في بلدة حزة، وعند اقترابها من محاور الاشتباك، تعرضت لإطلاق نار مباشر على المظاهرة، ما تسبب بإصابة 5 متظاهرين بجراح متفاوتة الخطورة.
ويعم الاستياء سكان الغوطة، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى ترحيلهم من بيوتهم، مع استمرار النظام في معركة السيطرة على مواقع المعارضة في القابون. وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهالي «باتوا يتخوفون من اقتراب الباصات الخضراء من الغوطة»، موضحاً: «المدنيون يقولون إن هذا الاقتتال هو أهم مبرر للنظام ليحضر باصاته الخضراء، بعد مقتل 20 مدنياً برصاص القنص، وانتشار جثث في الشوارع، في وقت يستمر النظام في معاركه في القابون للسيطرة عليها، وتشديد الخناق أكثر على سكان الغوطة». وقال إن المعركة المباغتة التي أطلقها «جيش الإسلام» «أربكت معارك الدفاع عن الغوطة»، لافتاً إلى أن جيش الإسلام «حشد 6 آلاف مقاتل بغرض القتال في القابون، قبل أن تتوقف الحشود في عربين وسقبا، حيث هاجمت مقرات (جبهة النصرة)، وانتشرت وفق مخطط سابق مكنها من السيطرة على مساحات واسعة في ليلة واحدة».
وتعد مدينة دوما، معقل «جيش الإسلام» في الغوطة، بينما يسيطر «فيلق الرحمن» على سقبا والقابون وجوبر، ويتشاركان في السيطرة على عدرا العمالية. ويبلغ عدد مقاتلي «جيش الإسلام» نحو 20 ألف مقاتل، بينما يقدر مقاتلو «فيلق الرحمن» بنحو 10 آلاف، ومقاتلو «النصرة» بنحو ألفين. وخسر «جيش الإسلام» نحو 16 قرية وبلدة في الغوطة خلال 3 سنوات في معارك مع النظام، بينما خسر «فيلق الرحمن» نحو 8 قرى في وقت سابق.
وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر متقاطعة، أن زوجة أبو عاصم العبداني «أمير» هيئة تحرير الشام في الغوطة الشرقية، تعرضت للإصابة خلال اقتحام مقاتلي جيش الإسلام لمنزل أبو عاصم في مدينة عربين، حيث أكدت المصادر أن مقاتلي جيش الإسلام اقتحموا المنزل لمحاولة اعتقال أبو عاصم، فقامت زوجته بإطلاق النار على مقاتلي جيش الإسلام، عقبه تبادل لإطلاق النار، مما أسفر عن إصابتها بجراح بليغة.
وبدأ «جيش الإسلام» هجوماً على مواقع «النصرة» يوم الجمعة الماضي، قبل أن ينتقل أمس إلى صراع على النفوذ، استخدم فيه «جيش الإسلام» «قوة مفرطة»، لناحية استخدام المدفعية الثقيلة وطائرات الاستطلاع بحسب ما يقول ناشطون، بينما يتحدث أنصار «جيش الإسلام» عن أنها معركة بأوامر خارجية «للقضاء على التشدد في الغوطة، بموازاة الحرب على (داعش) و(النصرة) في الشمال، تسبق التوصل إلى اتفاق سياسي للأزمة السورية».
وينفي «فيلق الرحمن»، أن يكون فصيلاً متشدداً. وقال المتحدث باسمه وائل علون لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذريعة هي (جبهة النصرة)، لكننا معتدلون وفصيل من الجيش الحر، وعلاقتنا بـ(النصرة) سيئة للغاية؛ كونهم يعتبروننا كفاراً وعلمانيين»، مضيفاً أن أفق المعركة «خطير ويصب في صالح النظام الذي يعد المستفيد الوحيد من الاقتتال». وقال إن الحاضنة الشعبية «غير قادرة على استيعاب أي اقتتال داخلي، وهم يصرون على عدم الرحيل من الغوطة»، لافتاً إلى وجود «استياء واسع من الفصائل الإسلامية التي تمارس الاعتداءات بحجج دينية».
وفي المقابل، يرى الناشط في الغوطة وائل عبد العزيز أن المعركة تهدف لـ«اجتثاث جبهة النصرة»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعركة «قضت على وجود (النصرة) كتنظيم، بعد السيطرة على مقراته وتفكيكه، بينما تتواصل العملية لملاحقة فلوله التي لجأ جزء منها إلى مقار (فيلق الرحمن)».
وقال عبد العزيز إن المشكلة في الغوطة أن مقار التنظيمات متقاربة «مما أتاح لعناصر (النصرة) اللجوء إلى مقار (فيلق الرحمن) كون الفصيلين كانا متحالفين في معارك اندلعت العام الماضي»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون المعركة على نفوذ أو موجهة مع «فيلق الرحمن». وقال: «يجري العمل الآن على تحييد (فيلق الرحمن) من الواجهة كي لا تحتمي به (النصرة)، وبدأت الاتصالات بين قيادات (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن) ليلتزم الأخير بالحياد، بينما يعطي الأول تطمينات للثاني، بموازاة استمراره في استئصال (النصرة)»، لافتاً إلى أن «جيش الإسلام» «قدم وعوداً بإعادة المقرات التي سيطر عليها للفيلق».
وجاءت تلك المساعي بعد أن أصدر «فيلق الرحمن» بياناً أكد فيه أن «جيش الإسلام» اتخذ من القضاء على «هيئة تحرير الشام» ذريعة للهجوم على مقرات ومستودعات «فيلق الرحمن» والاعتداء على عناصره، كما قطَع «جيش الإسلام» الطرق وخطوط الإمداد إلى جبهات «فيلق الرحمن» في المحمدية والقابون، لافتاً إلى أن الوضع على الجبهات محرج.
وقال إن «ما يُروِج له جيش الإسلام إعلامياً عن مظاهر التآخي والمودَة والحياد ادعاءات خادعة ومضلِلة»، لافتاً إلى أن «كل ما يدعيه (جيش الإسلام) من تواصل أو إيواء لعناصر هيئة تحرير الشام عارٍ عن الصحة، وما هو إلا ذريعة لاستمرار العدوان الغادر، الذي لن يصب إلا في صالح النظام المجرم والمزيد من استنزاف الغوطة الشرقية المحاصرة»، بحسب البيان.
وأكد «فيلق الرحمن» أنه ملتزم فقط بالدفاع عن النفس، داعياً «جيش الإسلام» لـ«إيقاف عدوانه وبشكل فوري والانسحاب من جميع المقرات والنقاط التي اقتحمها وسيطر عليها، ونحن جاهزون بعدها لإعادة العلاقات كما كانت ضد نظام الأسد المجرم».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».