كيري يؤكد أن بلاده «ليست عمياء» في التعامل مع طهران.. وباريس تثير غضب خامنئي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث مع نواب خلال جلسة للبرلمان في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث مع نواب خلال جلسة للبرلمان في طهران أمس (أ.ب)
TT

كيري يؤكد أن بلاده «ليست عمياء» في التعامل مع طهران.. وباريس تثير غضب خامنئي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث مع نواب خلال جلسة للبرلمان في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث مع نواب خلال جلسة للبرلمان في طهران أمس (أ.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أن بلاده «ليست عمياء، ولا أعتقد أننا أغبياء» فيما يتعلق بالمحادثات النووية مع إيران. وجاءت تصريحات كيري في وقت تثار تساؤلات عن تفاصيل اتفاق لم يتبلور كليا بعد بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا من جهة وإيران من جهة أخرى حول ملف طهران النووي.
ويصل رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إلى العاصمة الإيرانية بعد يومين من انتهاء جولة المفاوضات النووية في جنيف دون إبرام اتفاق. ومن المنتظر أن يلتقي الياباني أمانو خلال الزيارة كبار المسؤولين في القيادة الإيرانية كما ينتظر التوقيع على اتفاق يعمل كجدول زمني للتعاون التقني اللاحق بين إيران والوكالة كما يتضمن هذا الاتفاق التفتيش على المنشآت العسكرية الإيرانية.
وشدد كيري في مقابلة مع قناة «إن بي سي» الأميركية على أنه «لا توجد أي ثغرات في التزام إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه إسرائيل»، وسط توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الحليفين بسبب المحادثات النووية الإيرانية. وقال كيري، إن «عددا من أكثر الخبراء في حكومتنا جدية وقدرة ممن أمضوا حياتهم في التعامل مع إيران والأسلحة النووية والحد من التسلح النووي، يشاركون في وفدنا للمفاوضات». وأكد «نحن لسنا عميانا ولا أعتقد أننا أغبياء.. وأعتقد أننا قادرون على معرفة كيف نتصرف بطريقة تخدم مصالح بلادنا والعالم وخصوصا حلفائنا مثل إسرائيل ودول الخليج وغيرها من دول المنطقة».
وانتهت ثلاثة أيام من المحادثات بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) دون التوصل إلى اتفاق، ومن المقرر أن يلتقي الطرفان مجددا في 20 نوفمبر (تشرين ثاني) لاستئناف الجهود الدبلوماسية. وارتفعت الآمال في التوصل إلى اتفاق بشكل كبير بعد أن هرع عدد من وزراء خارجية الدول الكبرى إلى جنيف للمشاركة في المحادثات، إلا أن الآمال تضاءلت بعد أن بدأت الاختلافات تظهر بين الدول الكبرى بعد أن أعربت فرنسا عن مخاوفها.
وحتى الساعة الواحدة من فجر أمس لم يجزم أحد بفشل المباحثات النووية الوزارية التي جرت بطريقة سرية مكثفة وطويلة بين وزراء خارجية المجموعة الدولية برئاسة مفوضة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون وإيران برئاسة وزير خارجيتها محمد جواد ظريف. وهكذا ظل البعض ينتظر اختراقا وبيانا مشتركا يعلن توقيع الوزراء على ميثاق عمل يفتح صفحة جديدة في مسار قضية الملف النووي الإيراني التي تأزمت طيلة عقد من الزمان، إلا أن النتيجة كانت محبطة للوزراء المشاركين في محادثات عصيبة لم تخرج باتفاق ملموس. وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه «لم يشعر بخيبة أمل» على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق، مضيفا: «نعمل معا وسنكون قادرين على التوصل إلى اتفاق عندما نلتقي المرة القادمة».
وشهدت جنيف تطورات مثيرة مساء يوم السبت حتى فجر أمس تمام الواحدة وفي مؤتمر صحافي مشهود وبلغة دبلوماسية منتقاة ومختصرة أعلنت آشتون وأيدها ظريف أنهم اتفقوا على بعض النقاط فيما لا تزال بعض القضايا عالقة، ولذلك فإنهما والمدراء السياسيين للدول الست سيواصلون التفاوض في لقاء جديد بجنيف بتاريخ 20 الحالي، مكتفيان بالقول في معرض ردهما على أربعة أسئلة فقط إن الخلافات في وجهات النظر أمر طبيعي. وتجنبت آشتون ومعها ظريف الحديث عن دور الوزير الفرنسي فابيوس الذي وصفت مصادر موقفه بـ«المتعنت» والذي كان السبب الرئيس الذي عرقل الوصول لاتفاق وأدى إلى عدم الخروج باختراق.
هذا وكان وفد المجموعة الدولية المكون من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا قد بدأ صباح الخميس الماضي جولته الثانية مع وفد إيراني بعضويتهما المعهودة من مدراء وخبراء يمثلون بلادهم ومن ثم اتخذت الجلسات منحى جديدا بانضمام، وليد لحظته وفجائي لوزراء خارجية دول المجموعة الدولية واندماجهم في لقاءات تنوعت ما بين ثنائية وثلاثية ورباعية وأحيانا جماعية، أجمعوا أنها حققت الكثير من التقدم وقربت بعض المواقف بين الأطراف وجعلت التوصل إلى اتفاق أمرا ممكنا خلال الأسابيع القادمة.
وحده خالف وزير الخارجية الفرنسي في تصريحات مباشرة قال فيها، إن «تأجيل المباحثات لوقت لاحق يعود لعدم العثور على حلول لبعض القضايا العالقة شديدة الأهمية والتي يجب التعامل معها»، نافيا ما تردد أن فرنسا هي التي عرقلت الوصول لبيان مشترك. وأضاف أن «بلاده مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لكن يجب أن يكون مكتمل العناصر وهو ما سيدرسه الخبراء».
وعلى الرغم من فشل المتفاوضون في تحقيق هدفهم الأساسي أي الوصول إلى اتفاق فإنهم نجحوا نجاحا باهرا (ما عدا التصريحات الفرنسية) في الحفاظ على سرية تفاصيل ما دار بينهم وراء الأبواب المغلقة، مكتفين بتصريحات عمومية أن المباحثات تمحورت حول اقتراحات قدمتها إيران في جنيف 15 - 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأن الجلسات حققت تقدما لم يرق لتقليص الخلافات والفوارق.
وانفرد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمؤتمر صحافي عقده الثانية بعد منتصف الليل وكان التعب ظاهرا عليه، وقال فيه إن القوى الكبرى أصبحت أقرب للوصول لاتفاق «جيد» يكبح البرنامج النووي الإيراني، محذرا إيران من أن نافذة العمل الدبلوماسي «لن تظل مفتوحة للأبد». وشدد كيري على أهمية التوصل إلى اتفاق، قائلا، إن «بلاده مؤمنة أن كل يوم يمر دون الوصول لاتفاق يعني يوما تزيد فيه إيران مما تخصبه من اليورانيوم»، مشيرا لأهمية اتفاق الأطراف كافة على لغة مشتركة وذلك في إشارة للاختلافات التي تبنتها فرنسا، مؤكدا على «سيادة كل دولة في اتخاذ قرارها». هذا وقد تحول فندق الإنتر كونتيننتال لمقر جمع كل رؤساء الوفود في محاولة لتقريب المسافات واللقاءات الجانبية على هامش الاجتماعات الرسمية. إلى ذلك ظهر بوضوح مدى الود والاحترام المتبادل بين ظريف وآشتون حتى بعد فشل المباحثات وأثناء مشاركتهما في المؤتمر الصحافي حيث سعى كل منهما لمنح الآخر الفرصة الأولى لدخول القاعة وللحديث. وفي خدمة خاصة توفرت للوفد الإيراني وجبات الطعام الحلال ليس ذلك فحسب بل حافظوا بدعوى احترام الوفد الإيراني «كما المرة الأولى» على ستار طويل عريض حجب لوحة حائطية تاريخية مستمدة من رسومات النحات الفنان مايكل أنجلو كانت بريطانيا قد قدمتها كهدية لتزيين مدخل مبنى الأمم المتحدة المعروف باسم «قصر الأمم» مما أثار سخط صحف محلية اعتبرت ذلك التصرف تدخلا في مبنى دولي لا سلطة للحكومة السويسرية أو الاتحاد الأوروبي عليه. وصباح أمس قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، إن «المباحثات حققت الكثير من التقدم وقربت المواقف بين الأطراف وجعلت التوصل إلى اتفاق أمرا ممكنا وهناك فرصة لتحقيق ذلك خلال الأسابيع المقبلة».
وبعد ساعات على انتهاء المفاوضات، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده لن تتخلى عن «حقوقها النووية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم»، كما أوردت وسائل الإعلام الإيرانية غداة مفاوضات مكثفة في جنيف مع القوى الكبرى. وقال الرئيس الإيراني أمام مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون «هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها». وأضاف أن «حقوق الأمة الإيرانية ومصالحنا الوطنية تشكل خطا أحمر، وكذلك الحقوق النووية في إطار القوانين الدولية، وذلك يتضمن تخصيب (اليورانيوم) على الأرض الإيرانية». وقد وصلت وكيلة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان ومعها الوفد الأميركي المفاوض مع الإيرانيين إلى إسرائيل أمس، آتيين مباشرة من جنيف. وقالت صحيفة، «هآرتس»، إن «الوفد وصل على إثر التوتر الكبير في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. وسيلتقي الوفد بمسؤولين سياسيين وأمنيين يتابعون الملف الإيراني لوضعهم في صورة المفاوضات بشكل دقيق وتفصيلي».
من ناحيتها أطلقت إسرائيل الأحد حملة دبلوماسية للحيلولة دون التوصل إلى اتفاق مع إيران وصفته بأنه «سيئ وخطير». وطبقا لنتنياهو، فإن الاتفاق المطروح سيزيل العقوبات عن إيران وفي الوقت ذاته يمكنها من تخصيب اليورانيوم والمضي في العمل على مفاعل بلوتونيوم. وصرح وزير الاقتصاد الإسرائيلي نافتالي بينيت سابقا بأنه سيتوجه إلى واشنطن للتحدث مع الكونغرس الأميركي وحشد التأييد للحيلولة دون إبرام الاتفاق مع إيران.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالعمل بكل قوة لمنع «اتفاق سيئ» بين القوى الكبرى وإيران قائلا، إنه «حذر قادة هذه الدول بأن الصفقة الآخذة بالتبلور مع إيران بشأن برنامجها النووي تشكل خطرا على العالم أجمع». وقال نتنياهو لوزرائه في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس: «تحدثت هاتفيا خلال نهاية الأسبوع مع كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقلت لهم إنه وفقا للمعلومات التي وردت إسرائيل فإن الصفقة المزمعة مع إيران سيئة وخطيرة ليست بالنسبة لنا فحسب بل أيضا بالنسبة لهم وللسلام العالمي لأنها تخفف بلحظة واحدة من ضغط العقوبات الذي تفاقم خلال سنوات كثيرة، ومن الجهة الأخرى، فإنها تسمح بأن تحتفظ إيران بقدرتها على التخصيب النووي وعلى المضي قدما في مسار البلوتونيوم». وأضاف «أؤكد أن الصفقة المقترحة لا تشمل تفكيك ولو جهاز طرد مركزي واحد. وسألت الزعماء الذين تحدثت معهم لماذا هذه الهرولة؟ واقترحت عليهم أن ينتظروا ويفكروا بهذا الأمر جيدا لأن هذا متعلق بقرارات تاريخية. طلبت منهم الانتظار، وجيد أنه في نهاية الأمر هذا هو القرار الذي تم الوصول إليه (في جنيف)، ولكن لا أوهم نفسي ففعلا توجد رغبة قوية بالتوصل إلى اتفاق. وأنا آمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق بغض النظر عن ثمنه». ويذكر أن الرئيس الفرنسي يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل، حيث سيكون الملف الإيراني على رأس أجندته.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».