طلب استجواب ثالث لوزير كويتي.. والغانم يقلل من الخلافات مع الحكومة

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في قصر السيف أمس
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في قصر السيف أمس
TT

طلب استجواب ثالث لوزير كويتي.. والغانم يقلل من الخلافات مع الحكومة

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في قصر السيف أمس
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في قصر السيف أمس

أجرى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس في قصر السيف، محادثات مع وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية الذي سلمه رسالة شفوية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وذكر بيان رسمي صادر عن الديوان الأميري الكويتي أن «الرسالة تعلقت بالعلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».
ونيابيا، قدم النائب خليل عبد الله أمس استجوابا لوزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية رولا دشتي يعد الثالث في موجة الاستجوابات المقدمة من نواب إلى وزراء في الحكومة خلال عشرة أيام. وكان النائب رياض العدساني، قدم استجوابا لرئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح يتعلق بالقضية الإسكانية وعدة ملفات أخرى، كان من المنتظر أن ينظر في حيثياته يوم غد الثلاثاء (الشيخ جابر في رحلة خارج البلاد). وهناك استجواب آخر لوزير الصحة الشيخ محمد عبد الله المبارك حول ملفات بوزارة الصحة منها الفساد الإداري والمالي بالوزارة، من المفترض أن ينظر البرلمان فيه في جلسة يوم غد الثلاثاء أيضا.
ويتمحور الاستجواب الثالث المقدم من النائب خليل عبد الله لوزير الدولة لشؤون التخطيط، حول العجز والتقاعس عن القيام بالواجبات والمسؤوليات في تقديم برنامج عمل الحكومة بشكل مؤسسي ومهني قابل للتنفيذ، وزعزعة الأمن الاقتصادي الوطني وتهديد حاضر ومستقبل الكويت بسبب سوء إدارة الملف التنموي.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تسلمه الاستجواب وإدراجه على جدول أعمال جلسة 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي معتبرا أن الاستجواب حق دستوري لكل نائب ولا يؤثر على سير أعمال المجلس أو علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ونفى الغانم في تصريح صحافي أمس وجود نية لبعض النواب للدفع إلى حل مجلس الأمة عن طريق تقديم الاستجوابات، موضحا أن التعامل مع اللوائح والقوانين والاستجواب بصفته أداة دستورية أما مسألة تقدير توقيت استخدامها فهو بيد النائب.
وأشار الغانم إلى أن جدول أعمال المجلس للجلسة المقررة غدا الثلاثاء تضمن بنودا منها مناقشة برنامج عمل الحكومة والجواب على الخطاب الأميري، إلا أن اللائحة الداخلية للمجلس تنص على أن تأخذ الاستجوابات صفة الأولوية بالمناقشة على جدول الأعمال.
وشدد الغانم على أن للحكومة الحق في تأجيل الاستجوابات الثلاثة الموجهة إليها دون الرجوع إلى المجلس أو إلى أخذ موافقة المجلس وكون ذلك يرجع إلى قرار الحكومة التي لم تبلغنا بأي موقف محدد ولكننا سنتعامل مع أي قرار وفق الأطر الدستورية واللائحية.
وعلى الصعيد ذاته، أنهى فريق الأولويات النيابي أمس توزيع الأولويات المشتركة بين الحكومة ومجلس الأمة وأدرجها على جدول أعمال البرلمان خلال دور الانعقاد الجاري الذي سيستمر حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل.
وبين رئيس الفريق النيابي علي العمير أن الفريق النيابي انتهى مع ممثلي الحكومة من توزيع الأولويات المشتركة بين السلطتين على الجلسات حيث سيبدأ بمناقشتها اعتبارا من جلسة 26 نوفمبر الجاري فيما ستنظر آخر أولوية تم الاتفاق عليها في شهر مايو (أيار) المقبل.
وعدد العمير الأولويات التي تم الاتفاق عليها بين البرلمان والحكومة ومنها إدراج قوانين (إل بي أو تي) والحضانة العائلية والحضانة الخاصة وقانون الأحداث ضمن الأولويات المشتركة، فيما تم استبعاد مناقشة قانون التجنيد الإلزامي من سلم الأولويات لدور الانعقاد الجاري.
في غضون ذلك، استأنف رئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح أمس زيارة رسمية إلى باكستان بعدما أنهى أمس زيارة رسمية مماثلة إلى الهند.
وأكد الشيخ جابر المبارك في بيان رسمي بمناسبة وصوله إلى العاصمة إسلام آباد سعادته لزيارة جمهورية باكستان الإسلامية الصديقة التي ترتبط مع دولة الكويت بعلاقات تاريخية وطيدة وروابط قوية بين الشعبين الصديقين، وأتمنى أن تكون هذه الزيارة بداية لانطلاقة جديدة نحو تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين ليشمل مختلف المجالات.
وأضاف الشيخ جابر المبارك أن روابط كثيرة تجمع الكويت وباكستان وبالإمكان استثمارها في دعم التعاون القائم بينها بما يحقق مصالح الشعبين، وستتناول المباحثات الثنائية التي ستجري مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف سبل تعزيز العلاقات الثنائية إضافة إلى بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
يذكر أن رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك التقى خلال زيارته للهند التي بدأها الخميس الماضي رئيس جمهورية الهند براناب موخرجي، وأجرى جلسة مباحثات رسمية مع نظيره الهندي مانموهان سينغ استعرضت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها بما يحقق مصالح البلدين والشعبين، كما وقع البلدان خلال الزيارة خمس اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم في عدة مجالات.
وعلى صعيد آخر، تنطلق اليوم في الكويت أعمال المنتدى الاقتصادي العربي الأفريقي والذي يسبق مؤتمر القمة العربية الأفريقية الثالث الذي تستضيفه الكويت الثلاثاء المقبل.
ويعقد المنتدى بتنظيم مشترك بين الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ومشاركين يمثلون القطاعين العام والخاص إلى جانب منظمات عربية وأفريقية وإقليمية ودولية ومؤسسات متخصصة لمناقشة الشراكة العربية الأفريقية والتنمية الاقتصادية في المنطقتين وأفق التعاون العربي الأفريقي.
ومن المقرر أن تبحث جلسة العمل الأولى اليوم التعاون العربي الأفريقي في مجال التنمية من خلال استعراض دور المؤسسات العربية في دعم التنمية في أفريقيا، أما جلسة العمل الثانية فستتناول التعاون بين الجهات الإنمائية العربية والجهات الإنمائية الأفريقية في مجالات البنية التحتية وتبادل الخبرات، وستبحث جلسة العمل الثالثة سياسات وقوانين وإجراءات الاستثمار في الدول الأفريقية ودعم النمو وتعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بين الدول العربية والأفريقية، وستناقش الجلسة الرابعة الاستثمارات العربية الأفريقية المشتركة، أما جلسات بعد غد الأربعاء فستناقش الأولى التعاون العربي الأفريقي في مجال الأمن الغذائي، أما الجلسة الثانية فستخصص لبحث تطور التجارة العربية الأفريقية ومجالات تعزيزها، وستبحث الجلسة الثالثة غدا دور المنظمات غير الحكومية في دعم التنمية. يذكر أن الكويت تحتفل اليوم الاثنين بالذكرى الحادية والخمسين لإصدار دستورها الذي تعمل بمقتضاه منذ 1962 بعدما اعتمده أمير الكويت الحادي عشر الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح إثر رفعه له من رئيس المجلس التأسيسي عبد اللطيف ثنيان الغانم في 11 نوفمبر 1962.
وينظم الدستور حدود العلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية ويمثلها مجلس الأمة والتنفيذية ويمثلها مجلس الوزراء والقضائية، إلى جانب تحديده لصلاحيات أمير البلاد وحقوق المواطنين وواجباتهم.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.