وزير خارجية المغرب: سننهج لغة الصرامة والحزم تجاه المس بوحدة تراب بلادنا

العمامرة يتهم الرباط بـوضع العلاقات الثنائية في حالة انسداد

وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة أثناء مؤتمر صحافي له في العاصمة أمس (رويترز)
وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة أثناء مؤتمر صحافي له في العاصمة أمس (رويترز)
TT

وزير خارجية المغرب: سننهج لغة الصرامة والحزم تجاه المس بوحدة تراب بلادنا

وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة أثناء مؤتمر صحافي له في العاصمة أمس (رويترز)
وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة أثناء مؤتمر صحافي له في العاصمة أمس (رويترز)

تزايدت وتيرة التراشق الكلامي بين المسؤولين المغاربة والجزائريين جراء نزاع الصحراء الذي طال أمده. فبينما أعلن صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي أن الرباط ستنهج لغة الصرامة والحزم تجاه أي مس بالقضايا الأساسية للمغرب، قال رمضان العمامرة، وزير الخارجية، إن بلده «له كل الحق في أن يشك بأن حادثة تدنيس العلم الجزائري مفتعلة من طرف السلطات المغربية».
وأوضح مزوار، الذي كان يتحدث الليلة قبل الماضية في لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) خصص لمناقشة الموازنة الفرعية لوزارته للعام المقبل، أنه قرأ في خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء تحولا جديدا في السياسة الخارجية المتعلقة بالوحدة الترابية، معدا الخطاب الملكي تعبيرا عن توجه جديد للدبلوماسية المغربية يطبعها الحزم والصرامة في قضية الوحدة الترابية.
وأبرز مزوار أن «الجميع اعتاد من المغرب التعامل بلطف وهدوء»، لكن «كان يفهم لدى الخصوم على أنه ضعف من بلدنا»، مشددا على القول: «لن نسمح بعد اليوم بالسب والهجوم علينا وسنرفع من اللهجة حينما تتطلب الأحداث ذلك».
في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية المغربي السلطات الجزائرية بتطويق المحتجزين (اللاجئين) في مخيمات تندوف «واستغلالهم في الاتجار بأحاسيسهم ومشاعرهم»، مضيفا أنه لوترك لهم «الخيار لقرروا جميعا العودة إلى المغرب». وأبرز مزوار أن المحتجزين في مخيمات تندوف الموجودة على الأراضي الجزائرية «أدركوا أنهم كانوا ضحايا نصب وتلاعب من قبل خصوم المغرب وحصلوا على المساعدات والأموال باسمهم من دون أن يصلهم منها شيئا».
واتهم مزوار الجزائر بتسخير الآلة الدعائية ودبلوماسية المصالح لتقويض جهود المغرب وتركيعه، معدا أن «حكام الجزائر يتصرفون بعقلية الخمسينات والستينات»، مؤكدا «أن نفس الجيل ما زال يتحكم في مصير هذا البلد الشقيق».
وأعلن مزوار أن المغرب سيواجه دبلوماسية «المصالح والدعاية والمناورة» التي تقودها الجزائر بتسويق النموذج المغربي في الإصلاحات السياسية والإجماع الوطني، مبرزا أن استثناءات المغربي يتجسد في وحدة الثوابت التي تشكل مناعة للمغرب وهي الضامن لاستقراره.
ورفض مزوار الكشف عن الخطوط العريضة للدبلوماسية المغربية في حلتها الجديدة، وخصوصا فيما يتعلق بقضية الصحراء والتي تتزامن مع تصاعد التوتر بين الرباط والجزائر، وقال: «لا أحد يبيع استراتيجيته للخصم»، معلنا عن «اتخاذ تدابير جديدة لتنشيط الدبلوماسية الرسمية والموازية خلال الأيام المقبلة».
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع دول الخليج، قال مزوار إنها توجد على رأس الأولويات الدبلوماسية في حلتها الجديدة، واصفا العلاقات التي تجمع المغرب بدول الخليج بـ«السليمة والصحيحة والمتميزة»، لكنها «تتطلب الرفع من وتيرتها»، موضحا أن دول الخليج هي «الفضاء الذي لا يواجه فيه المغرب عراقيل اقتصادية أو سياسية أو دبلوماسية».
ونوه مزوار بدعم مجلس التعاون الخليجي للمغرب بخمسة مليارات دولار، مضيفا أن هذه الشراكة ينبغي أن تتكثف لتمس «جيلا جديدا من الاستثمارات على مستوى البنى التحتية».
في غضون ذلك، قدم وزير الخارجية المغربي تفسيرات رسمية حول تأجيل زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمغرب التي كانت مقررة اليوم. وأوضح مزوار أن أجندة كيري تعرضت لبعض التعديلات المفاجئة بسبب اجتماع جنيف حول الملف النووي الإيراني، موضحا أن الرئيس الأميركي أوباما طلب من كيري الانتقال إلى العاصمة السويسرية لحضور اجتماع الذي جمع إيران ومجموعة (5+1)، التي تضم الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا.
وقال مزوار إن كيري أخبره بأنه سينتقل بعد الاجتماع إلى البيت الأبيض لمقابلة الرئيس الأميركي لإطلاعه على آخر تطورات الملف النووي الإيراني.
وبخصوص موعد زيارة وزير الخارجية الأميركي للمغرب، قال مزوار إنها ستجري بعد زيارة الملك محمد السادس لواشنطن يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، موضحا أن لقاءه بكيري سيجري في إطار استكمال جولات الحوار الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن.
وفي الجزائر، قال رمضان العمامرة، وزير الخارجية، إن بلده «له كل الحق في أن يشك بأن حادثة تدنيس العلم الجزائري مفتعلة من طرف السلطات المغربية»، في إشارة إلى إنزال علم الجزائر من مبنى قنصليتها بالدار البيضاء قبل 11 يوما. وجرى ذلك في سياق تراشق حاد بين مسؤولي البلدين على خلفية خلافهما التاريخي حول نزاع الصحراء.
وقال العمامرة أمس في مؤتمر صحافي بالعاصمة، عقده مع وزير الإعلام عبد القادر مساهل، إن السلطات المغربية «كانت تعرف ماذا تفعل جيدا»، وفهم من كلامه أن الرباط هي من دفعت شبابا إلى تنظيم مظاهرة أمام القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، التي انتهت بإنزال العلم من المبنى. وذكر العمامرة، أن «العمل لم يكن معزولا والصور التي درسناها تؤكد ذلك»، مشيرا إلى أن الجزائر طلبت من المغرب رسميا إشراك فريق من المختصين الجزائريين، في التحقيق الذي أعلن عنه لتحديد المسؤولين عن الحادثة، التي وقعت في 1 نوفمبر الحالي، الذي يصادف ذكرى انطلاق ثورة الاستقلال (1954 - 1962). وقد كان لذلك «أثر عميق في نفوس الجزائريين»، بحسب العمامرة الذي قال: «هذه القضية مرتبطة بالعلاقات الثنائية التي تحكمها اتفاقات وأعراف دبلوماسية، فإذا جرى تجاوزها نصبح أمام انهيار أخلاقي».
وأفاد العمامرة بأن الجزائر «تفصل بين حادثة تدنيس العلم وقضية الصحراء. الأولى تتعلق بالعلاقات الثنائية والقانون الدولي والحصانة الدبلوماسية للدول، وكل المجموعة الدولية معنية بذلك لأن المغرب انتهك الحصانة والأخطر من ذلك أن الحادثة وقعت في أول نوفمبر». وأضاف: «أما الثانية فهي متصلة بنزاع له مسار معروف هو الأمم المتحدة».
وعاد العمامرة إلى خلفية الأزمة المتجددة بين أكبر جارين بالمنطقة المغاربية، وهو خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (قرأه وزير العدل) في نيجيريا الشهر الماضي، الذي طالب فيه بـ«إنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية». ورد المغرب على الخطاب، باستدعاء سفيره لدى الجزائر للتشاور، وهي خطوة وصفتها الجزائر بـ«العمل العدائي». وقال العمامرة بهذا الخصوص: «عندما تحدثنا عن مراقبة حقوق الإنسان، لم نفعل سوى ترديد ما يكتبه أمين عام الأمم المتحدة في تقاريره (حول نزاع الصحراء) لمجلس الأمن». واتهم الوزير الرباط بـ«وضع العلاقات الثنائية في حالة انسداد بسبب هذه التصرفات».
وقال وزير الإعلام مساهل، بشأن الأزمة مع المغرب، التي طغت على المؤتمر الصحافي، إن الجزائر «تنظر إلى النزاع على أنه متصل بحق الصحراويين في تقرير مصيرهم، ومرتبط أيضا باحترام حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية».
وكان الملك محمد السادس قد أعلن في خطاب ألقاه قبل أيام بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، أن المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في مجال حقوق الإنسان، خاصة من طرف من ينتهكونها بطريقة ممنهجة. وزاد العاهل المغربي قائلا: «من يرد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف (جنوب غربي الجزائر)، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».