معسكر غوانتانامو السابع يضم أعتى الإرهابيين ويخضع للاستخبارات الأميركية

المعتقلون يقبعون في 3 معسكرات و«المنضبطون» يحصلون على مزايا مشاهدة القنوات الترفيهية

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
TT

معسكر غوانتانامو السابع يضم أعتى الإرهابيين ويخضع للاستخبارات الأميركية

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)

على مدى خمسة عشر عاما من افتتاح معتقل غوانتانامو في يناير (كانون الثاني) 2002، تطورت القاعدة العسكرية الأميركية في كوبا، وتزايدت أعداد العسكريين العاملين فيها وتوسع البناء في الخدمات الرئيسية في داخل القاعدة لتضم مساكن وقاعات طعام ومقاهي وملاعب ومدارس لجميع المراحل التعليمة وأماكن للعبادة وأخرى للترفيه.
وفي جانب آخر بعيد، يقبع المعتقل الشهير الذي ضم في جنباته عددا كبيرا من الإرهابيين والمعتقلين الذين امتلأت الصحف بأخبارهم بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكثرت القصص حول ما يلاقونه من انتهاكات وتعذيب. وتزايدت أعداد المعتقلين فيه لأجل غير مسمى دون محاكمة لتصل إلى 780 معتقلا في وقت ما، وخلال عهد الرئيس الأسبق جورج بوش تم ترحيل 540 معتقلا، وفي عهد الرئيس السابق باراك أوباما تم ترحيل 201 معتقلا، لتتقلص أعداد المعتقلين ولا يتبقى سوى 41 معتقلا حاليا يحمل معظمهم صفة «محتجز إلى الأبد».
ويتكون المعتقل من عدة معسكرات في جوانب متفرقة من القاعدة، حيث تقبع المعسكرات والسجون التي يتم فيها احتجاز المعتقلين في مكان منعزل وبعيد ومؤمن تأمينا عاليا. وقد تم إغلاق معظم هذه المعسكرات التي كانت تؤوي في السابق عددا كبيرا من المعتقلين. ويتوزع المعتقلون الباقون في غوانتانامو حاليا (41 معتقلا) على ثلاثة معسكرات هي كامب ايكو والمعسكر السادس والسابع (الذي يضم 15 معتقلا ممن يعتبرون من أخطر الإرهابيين والمعتقلين).
> معسكر «إكس راي» وهو عبارة عن مخيم يضم 311 خلية من السياج الحديدي التي تشبه أقفاص الكلاب في وسط بيئة استوائية نائية، وقد تم استخدامه كمركز احتجاز مؤقت، يتم السماح فيه للمعتقلين بتبادل الأحاديث والصلاة معا، وأحيانا تنظيم الإضرابات عن الطعام. وأغلق بعد أربعة أشهر في أبريل (نيسان) 2002، وتقول سجلات استجوابات بعض المحتجزين إنه تم استخدامه - حتى بعد إغلاقه - لاستجواب المعتقلين. والآن لا أحد يسكن هذا المعسكر وأصبح مهجورا وملأته الأعشاب العشوائية.
> معسكر دلتا، وهو يضم ثلاثة معسكرات تحمل رقم 1، 2، 3، وهو عبارة عن غرف من الحوائط الحديدية سابقة التجهيز يصل عددها إلى 720 غرفة أو زنزانة. وحاليا لا يوجد معتقلون في هذا المعسكر بأجزائه الثلاثة، لكن لا تزال القصص تروى عن هذا المعسكر حيث تم استخدامه لإيواء المعتقلين المضربين عن الطعام وتقييدهم في مقاعد ووضع أنابيب التغذية رغما عنهم لتمر من الأنف إلى البطن. واستخدم هذا المعسكر أيضا لسجن المعتقلين الذين يثيرون الشغب وإبعادهم عن بقية المحتجزين الآخرين حتى لا يتأثروا بهم، وكان المكان الذي يتم احتجازهم فيه يسمى «وان ألفا».
الآن يستخدم بعض أجزاء هذا المعسكر سابق التجهيز، لعقد اللقاءات بين المعتقل وفريق الدفاع عند حيث توجد غرف اجتماعات يتشاور فيها المعتقل مع محاميه. ويوجد بالمعسكر المكتبة الضخمة للمعتقل التي تضم أكثر من 33 ألف كتاب ومجلة وتسجيلات صوتية وأشرطة فيدو وDVD.
> معسكر صدى: يستخدم الجيش الأميركي هذا المعسكر المكون من 24 زنزانة كموقع لعزل المعتقلين في حبس انفرادي والذين لا يستطيعون الاختلاط بالآخرين. وتم استخدامه أيضا لعزل المحتجزين الذين يواجهون محاكمات كمجرمي حرب عن بقية المحتجزين ووضع المعتقلين الذين أقروا بالذنب عن جرائمهم والذين ينتظرون ترحيلهم إلى بلادهم.
وفي بعض الأحيان تم استخدامه لعقد الاجتماعات بين المحتجزين ومحاميهم، وتتكون الزنزانة من غرفة ضيقة مقسمة بحاجز سلكي إلى مكان للنوم ومرحاض ودش وفي جانب آخر طاولة وكراسي، وحينما يجتمع المعتقل مع محامية كانت تكبل أقدامه إلى الأرض، لكن أصدر قاض اتحادي في الولايات المتحدة عام 2004 حكما بوقف تكبيل المعتقلين خلال لقائهم بمحاميهم. ولا يزال هناك معتقلون بهذا المعسكر لكن أعداهم غير معروفة.
> المعسكر الرابع: ويعد الشكل التقليدي لزنزانة السجن التي تضم مجموعة من المعتقلين بأسرة فردية ومنطقة مشتركة للمرحاض، ومنطقة لتناول الطعام في الهواء الطلق. ولا يوجد به معتقلون حاليا لكنه في السابق كان المكان المعد لاحتجاز المعتقلين الأكثر تعاونا والأقل خطورة، ووفرت فيه الجيش مساحة واسعة لإقامة الصلاة الجماعية (تحت مراقبة الحراس) وملاعب لممارسة كرة القدم. وفي مايو (أيار) 2006 تم تجهيز المعسكر بقاعات لمشاهدة التلفزيون ساعتين يوميا وتنظيم دروس لتعلم اللغة الإنجليزية والرسم، ويقول المسؤولون إن عددا كبيرا من المعتقلين أقبل على تعلم اللغة الإنجليزية. كما أقبل آخرون على تعلم الرسم منهم خالد أحمد قاسم (40 عاما) المتعقل اليمني الذي يعد فنان معتقل غوانتانامو، وقد برع في هذا المجال، مما دفع إدارة المعتقل إلى عرض لوحاته على حائط كبير داخل المعتقل.
وتقول بعض الروايات إن هذا المعسكر شهد تمردا ومواجهة بين المعتقلين والحراس في مايو 2006 تم إخمادها بصورة فورية. ما دفع السلطات إلى دراسة إنشاء معسكر آخر بأقصى درجات التشديد الأمني. وفي يناير 2011 قام الجيش بنقل المعتقلين وإخلاء المعسكر للقيام بإصلاحات لكن بنهاية سبتمبر 2011 أصبح المعسكر خارج الخدمة تماما، وأصاب الصدأ جميع أركانه
> المعسكر الخامس: تم إنشاء هذا المعسكر في عام 2004 بتكلفة 17 مليون دولار وأقيم على طابقين بأقصى درجات الأمن والمراقبة ليضم 124 من المعتقلين الخاضعين للمراقبة طوال النهار والليل باستخدام كاميرات بدوائر مغلقة ونظام إقفال مركزي ونظام تهوية وتكييف مركزي، ويحتوي هذا المعسكر على غرف استجواب خاصة مزودة بسلاسل لتكبيل المعتقلين وشاشات وأجهزة كثيرة.
في السابق، ضم هذا المعسكر نحو 100 سجين ممن أطلق عليهم «ذوو قيمة استخباراتية كبيرة»، وكان يتم احتجاز كل معتقل في زنزانة فردية صغيرة يوجد بها سرير ومرحاض. ويقع كل معتقل تحت مراقبة مستمرة من الحراس. ويقال إن أحد المعتقلين دأب على وضع «مخلفاته» في فتحات تهوية الزنزانة مثيرا رائحة كريهة في كافة أرجاء المعسكر، ولم يتوقف إلا بعد ضغوط من بقية المعتقلين.
وفي الطابق الثاني تم وضع حمزة البهلول «ذراع أسامة بن لادن الإعلامي» في زنزانة خاصة باعتباره السجين الوحيد الذي أدين بارتكاب جرائم حرب أمام لجنة عسكرية وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وبهذا المعسكر مكان لمطبخ صغير وساحة واسعة للترفيه وقاعة لمشاهدة التلفزيون وبعض الفضائيات والقنوات «الترفيهية»، وهي ما كانت تعد نوعا من المكافأة للمعتقلين «المنضبطين». ووفقا للسجلات عثر على معتقل سعودي أقدم على الانتحار شنقا في هذا المعسكر في 30 مايو 2007.
وفي صيف 2016 تم نقل جميع المعتقلين من المعسكر الخامس إلى المعسكر السادس لتحويل المعسكر الخامس إلى مكان للرعاية الصحية وتقديم العناية الطبية والنفسية والعقلية.
> معسكر صدى (Echo) داخل المعسكر الخامس هذا هو المعسكر التأديبي، وهو مقام على شكل زنازين صغيرة لعزل المعتقلين «غير المنضبطين» من المعسكر الخامس والسادس ويحرمون من الامتيازات الممنوحة لبقية المعتقلين من ساعات ترفيه ومشاهدة التلفزيون، وقد بني هذا المعسكر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 بتكلفة 690 ألف دولار وفقا لتصريحات للكوماندر البحري تامزن ريسي التي تولت منصب المتحدثة باسم السجن في أواخر عام2011، وقد أغلق هذا المعسكر في عام 2016.
> معسكر خدمات العلاج الطبيعي داخل المعسكر الخامس: لا يوجد الكثير من المعلومات عن هذا المعسكر الذي تم بناؤه في أغسطس (آب) 2009 بمبلغ 442 ألف دولار كمركز لتوفير الدورات والفصول التعليمية للمعتقلين، وفي عام 2011 أخطرت القيادة الأميركية الجنوبية في فلوريدا أعضاء الكونغرس الأميركي بخطط تحويل هذا المعسكر ليكون مستشفى يقدم الخدمات الأساسية للمعتقل ومركزا للصحة النفسية والعقلية.
> المعسكر السادس: لا يزال هذا المعسكر البالغة تكلفته 39 مليون دولار، مفتوحا ويوجد به حاليا 26 معتقلا، وتمت إقامته في ديسمبر (كانون الأول) 2006، وهو أيضا مجهز بنظام مركزي محكم، ويتشابه مع المعسكر الرابع في شكل الزنازين الكبيرة التي تضم عددا من المعتقلين مع منطقة مشتركة للحمام وساحة واسعة لتناول الطعام. لكنه يضم أيضا زنازين صغيرة مساحتها متر ونصف في مترين مزودة بحوض من الفولاذ المقاوم للصدأ ومرحاض ومائدة صغيرة. وفي أي حالات للتمرد أو الشغب يتم وضع المعتقل بشكل انفرادي داخل هذه الزنازين الصغيرة ولا يسمح له إلا بساعتين خارجها كل يوم.
ويوجد بهذا المعسكر مركز طبي عالي المستوى في علاج الأسنان. ويوفر المعسكر لكل معتقل سجادة صلاة ونسخة من القرآن الكريم. ويوفر في الزنازين الجماعية بثا إذاعيا مباشرا للقران الكريم من المملكة العربية السعودية لمدة 20 ساعة يوميا يمكن للمعتقل الاستماع إليها عبر سماعات للرأس.
وأقام الجيش في عام 2012 ملعبا كبيرة لممارسة رياضة كرة القدم تكلف 744 ألف دولار وسمي «الملعب السوبر» وأحيط بأسوار وأسلاك شائكة وأبراج للمراقبة. وبعد إغلاق المعسكر الخامس في 2016 تم نقل المعتقلين إلى المعسكر السادس ووضعهم في زنازين جماعية باستثناء اليمني علي حمزة البهلول الذي تم وضعه في زنزانة منفردة قيد المراقبة مستمرة.
وشهد هذا المعسكر بعض القصص المأساوية حيث سقط المعتقل أورال غوال الأفغاني (48 عاما) ميتا في 2 فبراير (شباط) 2011 خلال قيامه بتدريبات رياضية في الصالة الرياضية بالمعسكر، وفي مايو 2011 قام حاجي نسيم الأفغاني بالانتحار باستخدام أغطية السرير في شنق نفسه.
> المعسكر السابع: لا يعرف سوى القليل عن هذا المعسكر المقام بعيدا عن الأنظار داخل القاعدة العسكرية، ولا يسمح لأحد بدخوله ويحاط هذا المعسكر بهالة كبيرة من السرية والإجراءات الأمنية المشددة، ويضم المعسكر حاليا 15 معتقلا ممن يعتبرون من أخطر المعتقلين مثل خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، واليمني رمزي بن الشيبة وأبو زبيدة وعبد الرحيم الناشيري المتهم بتفجير المدمرة الأميركية كول.
ويخضع هذا المعسكر لإدارة الاستخبارات الأميركية المركزية (CIA) مباشرة، وتم الكشف عن وجود هذا المعسكر في أواخر عام 2007 في مذكرة سرية للمحامين الذين وكلوا للدفاع عن مرتكبي هجمات 11 سبتمبر. ويرفض البنتاغون الكشف عن تكلفة بناء المعسكر أو أي معلومات عنه.
والقليل من المعلومات المتوافرة عن المعسكر السابع التي جاءت من خلال زيارات بعض أعضاء الكونغرس تشير إلى أنه يحتوي على زنازين منفردة مكيفة وقاعة كبيرة للترفيه ومشاهدة ألعاب الفيديو (وفق تصريحات النائب بارتيك والش)، ويوجد به أيضا وحدة رعاية صحية وعيادة أسنان خاصة بالمعسكر حتى لا يضطر المعتقلون للانتقال من المعسكر إلى الوحدة الطبية بالخارج. ويحرس المعسكر من الخارج قوة من وحدة الحرس الوطني تسمى وحدة فرقة الحرس اللاتينية، تتعاقب على الحراسة كل تسعة أشهر.
لم يغادر أحد من المعتقلين المعسكر السابع سوى المعتقل التنزاني أحمد غيلاني الذي أرسل إلى نيويورك في يونيو 2009 لحضور محاكمة جنائية أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية ويقضي حاليا عقوبة السجن مدى الحياة في أحد سجون ولاية كلورادو. وقد حاول الرئيس السابق نقل بقية المعتقلين وإجراء محاكماتهم في الولايات المتحدة أمام المحاكم الفيدرالية، إلا أن الكونغرس عارض ذلك بشدة.
> معسكر ايجوانا وقد أنشئ هذا المعسكر كمجمع سكني من مبنى واحد لوضع المعتقلين كأسرى حرب من صغار السن (المراهقين) من دول مثل الصين، دول أوروبا الشرقية. وكان يضم عشرين محتجزا منعزلين ويحيط بالمكان سور من الأسلاك الشائكة والسلاسل التي تفصل بين السجناء والحراس، وأضيف له بعض الحجرات لعقد اللقاءات بين الأسرى ومحاميهم، وقد تم ترحيل كافة المحتجزين بحلول عام 2013، وأصبح المعسكر فارغا ومهملا بشكل كبير.
> معسكر الصحة النفسية، وهو مبنى منفصل مجاور لمستشفى مركز الاحتجاز ويقدم خدمة العلاج النفسي والسلوكي ويديره أطباء من البحرية الأميركية الذين يتناوبون العمل في المكان لفترة لا تتجاوز العام، ويعد بمثابة موقع للعزل للمعتقلين الذين يعانون من مشاكل نفسية أو أمراض عقيلة. ويمكن لهذه الوحدة أن تحتجز 12 معتقلا في زنزانات منفرة قيد المراقبة المستمرة. وفي 1 يونيو 2009 أقدم معتقل يمني كان محتجزا في معسكر الطب النفسي على الانتحار شنقا. وأشار تقرير الطب الشرعي بعد تشريح جثته إلى أنه استخدم ملابسه لتنفيذ الانتحار. وليس معروفا عدد المرضى الموجودين حاليا.
> معسكر العدالة (كامب جاستيس) وقد بني هذا المعسكر فوق مطار ماكالا القديم الذي لم يعد مستخدما، وقد بني في هذا المعسكر قاعة المحكمة (الأعلى تحصينا والأحدث تكنولوجيا) التي تستضيف جلسات الاستماع التحضيرية لمحاكمة بعض المعتقلين والتي شهدت خلال الأسبوع الماضي جلسات الاستماع الخاصة للمعتقل عبد الهادي العراقي المتهم بارتكاب هجمات إرهابية ضد الأميركيين في أفغانستان في الفترة من 2002 إلى 2004. وملحق بقاعة المحكمة ست قاعات متاحة لإبقاء المحتجزين الذين يتم إحضارهم من زنازينهم بالمعتقل إلى قاعة المحكمة حيث ينتظرون فيها لحين بدء الجلسة.
ويضم معسكر العدالة مقصورات عالية الحماية الأمنية التي أعدت كمكاتب للمحامين للتعامل مع بعض «الوثائق السرية» ومقصورات أخرى للمترجمين والمساعدين القانونيين، وغيرهم من الموظفين القضائيين، ويطلق على هذا المكان اسم «رازور».
ويضم معسكر العدالة أيضا صفوفا من الخيم المكيفة التي تم إعدادها لإقامة الإعلاميين والمراقبين الحقوقيين، وممثلي المنظمات غير الحكومية وأساتذة الجامعة والطلبة في مدارس القانون الذين يأتون لمتابعة الإجراءات القانونية. وعلى بعض أمتار قليلة يوجد مبنى كبير متهالك كان مستخدما من قبل كهنجر وحظيرة للطائرات، تم تجهيز مكاتب لعمل الإعلاميين ومكاتب بعض العسكريين.
ويوجد بالقاعدة العسكرية الأميركية عدد من المباني السكنية والفنادق الصغيرة وعدد كبير من قاعات الطعام والمطاعم مختلفة الجنسيات كما توجد سينما صيفية مكشوفة لعرض الأفلام السينمائية يوميا، ومتاجر تجارية وسوبر ماركت ومحال للتجميل، إضافة إلى ثلاث مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وكنيسة ومسجد صغير.



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.