السفير الروسي في لبنان: لا نريد صداماً مع إسرائيل أو أميركا في سوريا

قال لـ «الشرق الأوسط»: حماية النظام ليست مسؤوليتنا

زاسبكين
زاسبكين
TT

السفير الروسي في لبنان: لا نريد صداماً مع إسرائيل أو أميركا في سوريا

زاسبكين
زاسبكين

أكد السفير الروسي لدى لبنان، إلكسندر زاسبكين، أن بلاده غير معنية بالدفاع عن النظام السوري في مواجهة الهجمات التي تشنها إسرائيل والضربات الأميركية، معتبراً أن هدف روسيا في سوريا «مواجهة الجماعات الإرهابية، وليس الصدام مع أي طرف آخر، سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم».
ونفى زاسبكين في حوار مع «الشرق الأوسط» وجود خلافات إيرانية - روسية في سوريا، واصفا الأمر بأنه «شائعات». وشدد على أن مصير بشار الأسد وشكل النظام يجب أن يحدده السوريون أنفسهم، ورأى أن تجربة إسقاط الأنظمة في المنطقة «لم تؤدّ إلى الوفاق الوطني، بل بالعكس، هناك الحروب وتفكك الدول». وفيما يلي نص الحوار:
* هلا تلخص لنا الموقف الروسي مما يجري في سوريا اليوم؟
- الموقف الروسي لا يزال نفسه، وربما هذه هي الميزة الأساسية للنهج الذي تنتهجه روسيا طوال سنوات الأحداث في سوريا. فجوهر الحل في سوريا لا يزال هو الحوار الوطني بين السلطات والمعارضة، وهو ما توافق المجتمع الدولي عليه من خلال مؤتمر جنيف، الذي نص على مبادئ الحل السلمي للأزمة. لكن بصورة أكثر إلحاحا، أصبح موضوع مكافحة الإرهاب يتقدم إلى الأمام، ومنذ فترة أصبح أساسيا وله أولوية.
هدفنا كان من الأساس وقف سفك الدماء، ولهذا طورنا الحراك للوصول إلى الهدنة من خلال مسار آستانة، فأصبحنا نعمل على مسارين: السياسي في جنيف والعسكري في آستانة.
الجهود السياسية يجب أن تهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الشعب السوري على تقرير مصيره، وخلق الظروف المناسبة لتحقيق هذا الهدف. هناك أشياء ملموسة مثل الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات، وعلى المجتمع الدولي تأمين الظروف لمساعدة السوريين، كما أننا نتمنى تثبيت مسار آستانة وتطويره.
* إذن هناك 3 مسارات الآن: السياسي والعسكري ومكافحة الإرهاب.
- كلا، مساران فقط، وفي كل مسار شِق يتعلق بمكافحة الإرهاب.
* ما الذي حققه مسار آستانة؟
- تحقق تثبيت مبدأ الهدنة الذي ولد من خلال التعامل، خصوصاً بين روسيا والولايات المتحدة، عندما تم الاتفاق المبدئي على وجود فرصة لوقف الأعمال العدائية في بعض المناطق السورية، على أساس الفصل بين المنظمات الإرهابية وتلك المسماة معتدلة.
والأميركيون كانوا مصممين على أن هذا الأمر يمكن تحقيقه، وأصبح هناك إعلان للهدنة، لكن تم إفشاله، فوصلنا إلى أحداث حلب. وخلال تلك الفترة كنا نحاول مع الأميركيين إيجاد الحل المحلي، وتم اتفاق سمي اتفاق «لافروف – كيري»، لكن تم إفشاله فوراً. واتضح لنا أن الأميركيين لا يريدون، أو لا يقدرون، على الفصل بين المعتدلين والمنظمات الإرهابية. لكن فُتح مجال آخر، عبر التعامل مع الأتراك في هذا الموضوع، ووصلنا إلى اتفاق حول حلب بالشروط المعروفة. عندما تمت معالجة الموضوع، بادر الرئيس بوتين فوراً إلى إطلاق فكرة إعلان وقف إطلاق النار في كل سوريا من خلال توسيع الهدنة. وفعلاً تم تأسيس تعاون ثلاثي، تركي - إيراني – روسي، وإطلاق مسار آستانة. ونحن نتمنى أن تكون المشاركة بأكبر قدر ممكن من الفصائل. ومنذ هذا الوقت، نحن نعمل على تطوير هذا المسار.
* لكن الهدنة انتهت عملياً.
- لا يوجد لدينا تقييم مماثل.
* المعارك في كل مكان في سوريا، في درعا وحماة وغرب حلب وريف اللاذقية.
- قد ينظر البعض إلى الأمر بصورة سلبية، بأن يقال إن الخروقات تحصل يومياً، وهذا صحيح. هناك فعلاً معارك في أكثر من مكان، وعلى الأغلب في إطار عمليات مكافحة الإرهاب، لكن في الوقت نفسه، فإن نظام وقف الأعمال العدائية لا يزال قائماً في عدد من المناطق. طبعاً يجب تطويره عبر تأثير من قبل الأطراف الخارجية على المجموعات المسلحة للانضمام إلى هذا النظام. ونحن نتمنى أن تكون هناك مشاركة واسعة في مسار آستانة ليشمل أطرافاً أخرى ضامنة، خصوصاً إقليمية. والآن يجري الحديث عن مشاركة أطراف عدة، ونتمنى أن يتحقق هذا.
* تقصد الأميركيين؟
- منذ البداية كانت هناك دعوة للأميركيين للمشاركة، كما أن هناك الاهتمام من قبل بعض الدول، لكن يجب أن يكون أي توسيع لعدد المشاركين مبرراً من ناحية فعالية المسار. فنحن لدينا علاقات متينة مع النظام السوري ومع الأطراف التي تحارب إلى جانبه، فيما الأتراك لديهم علاقات مع الفصائل المسلحة. وإذا كانت هناك علاقات للأطراف الإقليمية يمكن استثمارها، فلم لا؟
نحن لا نرى أي طريق آخر إلا اعتراف الأطراف كافة بأولوية مكافحة الإرهاب. يمكن أن تكون هناك مستويات للتعاون، ونحن نتمنى أن يكون التعاون بأوثق ما يمكن.
* ما تصنفونه إرهابياً يصنف في مكان آخر معتدلاً في أوساط المعارضين السوريين؟
- يجب أن يكون الهدف هو تسهيل التعاون بين الأطراف، وتجنب الأشياء التي تعرقل اصطناعياً. ولذلك يمكن أن نعتمد مبدأ التصنيف الدولي للفصائل الإرهابية، أو على أساس تصرفاتها العملية في ضوء المشاركة أو عدم المشاركة في نظام وقف الأعمال العدائية.
* هناك مشكلة اسمها مستقبل بشار الأسد، ويؤخذ على روسيا دعمها هذا الرجل وتمسكها به، فإلى أي مدى أنتم متمسكون به؟
- لماذا يجب أن يعتبر طلب المعارضة رحيل الأسد هو طلب الشعب؟ إنه طلب جزء من الناس، والمشكلة أن هذا الجزء مسلح، وهناك أجانب فيه. ونحن نسعى إلى تأمين الحصول على رأي الشعب بهذا الموضوع عبر الإجراءات الدستورية.
أكثر من ذلك، فإن تجربة إسقاط الأنظمة، وبالتحديد الرؤساء، كما حصل في العراق وليبيا ويوغوسلافيا وأوكرانيا، كان قاسمها المشترك هو أنها لم تؤد إلى الوفاق الوطني، بل بالعكس، هناك الحروب وتفكك الدول.
نحن نريد من خلال الحوار بين السلطات والمعارضة أن نصل إلى تأمين حق الشعب في تقرير مصيره من خلال الانتخابات. أي طريق غير ذلك غير مضمونة النتائج، ولا تجلب الاستقرار في سوريا، بل جولة جديدة من الاقتتال.
* المعارضة تقول إنها لا تثق بتأمين انتخابات نزيهة؟
- إذا كان هناك تعاون جيد بين الأطراف الخارجية، وبرعاية الأمم المتحدة، سيكون الطريق الأنسب لتحقيق هذا الهدف. طبعاً لا توجد ضمانة كاملة لتصرفات أي طرف؛ لأن الثقة مفقودة بين الأطراف، وهذا يتطلب جهداً مشتركاً بين الجميع.
* هل عاد التنسيق الأميركي - الروسي إلى سوريا؟
- لا أستطيع أن أعلق على موضوعات ميدانية لوجستية عسكرية في هذا الصدد. سياسيا، نحن اتخذنا موقفاً مبدئياً من الاعتداء الأميركي غير المبرر على مطار الشعيرات. منذ البداية كانت هناك أشياء غير مقبولة بالنسبة إلينا في الحراك الأميركي في سوريا، وهي عدم التنسيق مع النظام وغموض الأهداف، وكانت هناك أشياء كنا نعتبرها مقبولة، على أساس الأهداف المعلنة في محاربة «داعش» والإرهاب. التصعيد الأخير عرقل التنسيق. أما سياسيا، فمسألة تتعلق بأفق التعاون بين البلدين على الصعيد الدولي، وتحديداً في سوريا، وهو أمر غير واضح حتى الآن. يبدو أننا في مرحلة انتقالية. واتضح أثناء زيارة (وزير الخارجية الأميركي ريكس) تيلرسون أن هناك فرصة لاستئناف الحوار الروسي - الأميركي حول الملفات ذات الاهتمام المشترك، لكننا لا نعرف هل سيتحقق التنسيق؛ لأن الاتفاق الحالي هو اتفاق بسيط على مراجعة الملفات. سنرى طبيعة العلاقات الروسية - الأميركية في المرحلة المقبلة من خلال هذا الحراك، ونأمل في أن نعود إلى التعاون.
* لماذا تمتنع روسيا عن حماية النظام من الضربات الأميركية ومن الضربات الإسرائيلية المتكررة؟
- منذ البداية كان معروفاً أن هدف المشاركة الروسية مكافحة الجماعات الإرهابية في سوريا، وليس الصدام مع أي طرف آخر، سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم. ونحن ننفذ هذه المهمة. أي شيء آخر يمكن أن يحدث هو يحدث دفاعاً عن القوات الجوية الروسية في سوريا. ينفذ النظام السوري والجيش المهام المتعلقة بحماية سيادة سوريا، ونحن نؤيده في هذا المجال.
* تردد وجود تباين مع الجانب الإيراني في أكثر من مناسبة؟
- هذه الشائعات منتشرة في كثير من الأوساط، خصوصاً في الإعلام، إلا أن الجوهر يتكون بالتعامل في مجال مكافحة الإرهاب والتفاهم حول أهداف الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها، والوصول إلى التسوية السياسية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.