الاحتلال يعتدي على مظاهرات التضامن مع الأسرى بالرصاص

تصعيد واسع وصولاً إلى «يوم الغضب الكبير»... ومشعل يتعهد «إجبار الاحتلال» على إطلاقهم

أقارب أسرى خلال مظاهرة تضامنية أمام قبة الصخرة في القدس أمس (أ.ف.ب)
أقارب أسرى خلال مظاهرة تضامنية أمام قبة الصخرة في القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

الاحتلال يعتدي على مظاهرات التضامن مع الأسرى بالرصاص

أقارب أسرى خلال مظاهرة تضامنية أمام قبة الصخرة في القدس أمس (أ.ف.ب)
أقارب أسرى خلال مظاهرة تضامنية أمام قبة الصخرة في القدس أمس (أ.ف.ب)

أصيب ما لا يقل عن 50 فلسطينيا، يوم أمس، خلال مظاهرات «يوم الغضب»، التي انطلقت بعد صلاة الجمعة من المسجد الأقصى المبارك للتضامن مع إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن الطعام، بعد دخوله اليوم الثاني عشر، في حين قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أمس، إن حركته «ستجبر إسرائيل على دفع الثمن للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها، وإن الزمن لتحقيق ذلك لن يطول».
وأعلنت «اللجنة الوطنية لإسناد الإضراب»، أنها ستواصل اليوم السبت، الفعاليّات الشعبية بالوجد في خيام الاعتصام، فيما يكرس يوم غد الأحد للصلوات في الكنائس الفلسطينية، التي ستقرع أجراسها إسنادا للأسرى وسيخصص الكهنة والرهبان كرزاتهم لموضوع الإضراب، ثم ينضم رجال الدين المسيحيون والمسلمون للمشاركة في خيم الاعتصام تأكيدا على لحمة أبناء الشعب الواحد خلف أسراه. وستشارك الفرقة القومية والفرق الفلكلورية وتصدح بأغاني الثورة وأناشيد الانتفاضة والحرية في كل مكان من ربوع بلادنا وأمام خيم الاعتصام، وستخصص المحطات المحلية موجات مفتوحة في بث موحد نصرة للأسرى المضربين.
وقررت اللجنة دعوة الجمهور إلى المشاركة بالألوف في التصعيد الكبير يوم الثلاثاء القادم، حيث ستتوجه المسيرات السلمية في جميع البلدات الفلسطينية إلى نقاط الاحتكاك والتماس مع حواجز جيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة وإلى مفارق الطرق لقطع الطرق الالتفافية أمام المستوطنين وإغلاق الشوارع في القرى والأرياف أمامهم. ويبدو أن هذا التصعيد يقف وراء الممارسات القمعية التصعيدية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في يوم أمس.
وكانت الجماهير الفلسطينية قد أقامت صلوات الجمعة في الساحات المركزية، بالإضافة إلى المساجد. والتحم المصلون مع المتظاهرين في مسيرات اجتاحت جميع البلدات الفلسطينية، بعدما أعلن عن يوم أمس كيوم الغضب على سياسة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى وتضامنا مع الأسرى المضربين في يومهم الثاني عشر. وقد تصدت قوات الاحتلال للمتظاهرين، خوفا من الوصول إلى الحواجز العسكرية أو المستوطنات. وبعدما أقيمت خيمة اعتصام في كل بلدة فلسطينية، تضامنا مع الأسرى، وتحولت هذه الخيم إلى مهرجانات خطابة وأناشيد وطنية، هاجمت قوات الاحتلال إحداها، ظهر أمس، في مخيم العروب شمال مدينة الخليل. وقد استخدمت كل أدوات القمع، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي فوق رؤوس المعتصمين. وعندما رد المعتصمون بالتدفق نحو السيارات العسكرية الإسرائيلية وهم يقذفون الحجارة، انسحبت هذه القوات وهي تطلق على المتظاهرين قنابل غاز الفلفل الحارق والغاز المسيل للدموع ثم الرصاص المطاطي.
وتم تكرار هذه الهجمات في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس، مما أدى إلى إصابة عدد كبير من المواطنين بالاختناق أو بجروح أقسى. وأوضح الهلال الأحمر الفلسطيني، أن طواقم الهلال تعاملت مع 28 حالة استنشقت الغاز المسيل للدموع أمام سجن «عوفر» غرب مدينة رام الله المحتلة. وأصيب ثلاثة شبان بالرصاص الحي و«التوتو» خلال المواجهات المندلعة في قرية النبي صالح شمال رام الله، وآخر بالرصاص الحي بالقدم في بلدة سلواد شرق رام الله، فيما أصيب العشرات بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال اتجاه المتظاهرين. ومن بين الإصابات في قرية النبي صالح، رصاصة حية في الركبة، واصبة بالتوتو في الرأس، وأخرى بالتوتو في القدم. وفي بلدة سلواد شرق رام الله، أصيب شاب بالرصاص الحي في الساق، في حين أصيب العشرات بالاختناق الشديد، خلال المواجهات العنيفة المندلعة في البلدة.
واندلعت مواجهات بين عشرات المواطنين وقوات الاحتلال، على مفرق بيتا جنوب نابلس، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال العشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي باتجاه المواطنين وأصيب 10 مواطنين بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، فيما أصيب شاب برصاص مطاطي بالقدم.
وفي القدس نُظمت في المسجد الأقصى، عقب صلاة الجمعة، وقفة لأهالي الأسرى المقدسيين تضامنا مع أبنائهم في سجون الاحتلال، فيما شدد خطيب المسجد على ضرورة مساندة الأقصى ونصرتهم حتى تحقيق مطالبهم العادلة. وقد حمل المشاركون صورا لأبنائهم الأسرى وشعار «ماء وملح»، ورفعوا العلم الفلسطيني وراية «لا إله إلا الله»، كما رددوا الهتافات المناصرة للأسرى. وأكد أهالي الأسرى أن مطالب أبنائهم عادلة ومشروعة، مطالبين أحرار العالم تنظيم فعاليات مستمرة في كل المناطق حتى تحقيق مطالب أبنائهم، كما طالب الأهالي مؤسسة الصليب الأحمر تكثيف زيارة المضربين عن الطعام والضغط على حكومة الاحتلال لتحقيق المطالب.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية، بأن 30 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وتحدث خطيب المسجد الأقصى الشيخ إسماعيل نواهضة عن إضراب الأسرى عن الطعام لنيل حقوقهم الإنسانية والعادلة. وشدد نواهضة على ضرورة نصرة الأسرى وهم داخل سجون الاحتلال وبعد تحريرهم منها، مطالبا وسائل الإعلام إبراز قضية كافة الأسرى، كما طالب المسؤولين عدم التمييز بين الأسرى المحررين في الوظائف والامتيازات، مطالبا بالضغط للإفراج عن الأطفال الفلسطينيين وعدم سلبهم طفولتهم.
وفي حي العيساوية في القدس، أصيب طفل فلسطيني، برصاص الاحتلال، في أثناء مواجهات. وقال شهود عيان إن عددا من الشبان الفلسطينيين ألقوا الحجارة والزجاجات الحارقة على قوات الاحتلال التي اقتحمت في بلدة العيسوية، واستخدمت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع والرصاص في تفريق المتظاهرين.
* عرس في خيمة الاعتصام
وفي خيمة الاعتصام القائمة في وسط مدينة رام الله، اختار الشاب رضوان القطري وعروسه الشابة سماح القطري، من مخيم الأمعري للاجئين، عقد قرانهما. فقد حضرا إلى خيمة التضامن الدائمة والمركزية، المقامة على دوار الشهيد ياسر عرفات وسط مدينة رام الله، لإسناد الأسرى. وقال العريس، وهو شقيق الشهيد عيسى القطري، الذي كان قد استشهد قبل ثلاث سنوات قبل أيام من عرسه برصاصة من جندي احتلالي خلال اقتحام المخيم، إن هذا هو أشرف مكان يقيم فيه عرسه. وأما العروس فقد تمنت على أبناء الشعب الفلسطيني كله التضامن مع الأسرى، لأنهم جزء من هذا الشعب، ولا يكفي فقط القول بالتضامن وإنما من الضروري ربط الأقوال بالأفعال.
من جهته قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن حركته «ستجبر إسرائيل على إطلاق الأسرى ودفع الثمن، وإن الزمن لتحقيق ذلك لن يطول». وأضاف مشعل، في كلمة بثتها فضائية القدس «لن يطول الزمن حتّى يعود الأسرى لعائلاتهم». وأضاف: «ساهمنا في السابق في الإفراج عن معتقلين فلسطينيين، ونحن قادرون الآن على إجبار إسرائيل على دفع الثمن كي تفرج عن المعتقلين».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.