واصلت السلطات التركية أمس الخميس حملة الاعتقالات الموسعة التي تستهدف أنصار الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا، الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، فيما أوقفت أكثر من 9 آلاف شرطي عن العمل وسط مطالب من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بالالتزام بقواعد القانون.
وطالب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، تركيا بـ«احترام كامل لدولة القانون»، غداة عمليات التوقيف الواسعة. وقال ستولتنبرغ عند وصوله للمشاركة في اجتماع للاتحاد الأوروبي في مالطة أمس الخميس: «من المؤكد أن لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها وفي ملاحقة المسؤولين عن محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن ذلك يجب أن يتم في إطار الاحترام الكامل لدولة القانون».
في السياق نفسه، قال مكتب محافظ غازي عنتاب في جنوب شرقي تركيا، في بيان أمس، إن أكثر من 70 عملية مداهمة جرت لاعتقال 106 من عناصر شبكة مرتبطة بغولن، يطلق عليها «الأئمة السريون»، خلال اليومين الماضيين. وجرى احتجاز المعتقلين للاشتباه في «عضويتهم في منظمة إرهابية مسلحة (في إشارة إلى حركة الخدمة) وتجنيد أعضاء».
وأوضح البيان أن 41 شخصا مشتبها بهم من هؤلاء لا يزالون طلقاء واعتقل آخرون بالفعل، وأن خمسة منهم خارج البلاد. وجرى الأربعاء اعتقال 1120 من عناصر «الأئمة السريين» واتهموا بتوجيه أتباعهم داخل الشرطة في عمليات متزامنة للشرطة في جميع محافظات تركيا.
وقالت صحيفة «حرييت» إن المخابرات التركية تمكنت من تفكيك رقاقة تم الحصول عليها في عملية سابقة، قالت إنها تحتوي على قائمة تضم أسماء سبعة آلاف شخص من «الأئمة السريين» وغيرهم من أتباع غولن العاملين في مؤسسات الدولة. وقالت مصادر أمنية إن أكثر من 10 ضباط من المكلفين بحراسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وأسرته من بين هؤلاء الموقوفين.
وسبق أن أوقفت السلطات التركية أكثر من 47 ألف شخص من مختلف مؤسسات الدولة لاتهامهم بالارتباط بغولن والتورط في محاولة الانقلاب كما أقالت وأوقفت عن العمل أكثر من 140 ألفا آخرين.
وتعد هذه الحملة هي الأكبر في الأشهر الأخيرة، وجاءت بعد عشرة أيام على استفتاء مثير للجدل على تعديلات دستورية نقلت البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي.
قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تأثرت بشكل كبير بالتطورات في الأسابيع الأخيرة. وطالبت ميركل أمام النواب الألمان في برلين أمس الخميس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالرد على الانتقادات التي تم توجيهها بعد الاستفتاء على تعديل الدستور الذي استهدف توسيع صلاحياته.
وكانت بعثة مشتركة من مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا اعتبرت في 17 أبريل (نيسان) أن الاستفتاء «لم يكن على مستوى المعايير الأوروبية» مؤكدة أن الحملة جرت في ظروف منحازة مؤيدة للتصويت بـ«نعم».
وأعلنت ميركل، عن اجتماع يضم الدول الأعضاء في الاتحاد، غدا السبت، لبحث مستقبل العلاقات التركية الأوروبية، وقالت ميركل إن الاتحاد يتابع عن قرب ردود أفعال تركيا بعد تقرير اللجنة البرلمانية لمجلس أوروبا، الصادر الثلاثاء، بوضع تركيا تحت الرقابة السياسية وأضافت: «على تركيا تقديم ردها على التقرير والملاحظات النقدية الموجهة لها، ووضع التقرير نصب عينيها». وكان قرار اللجنة البرلمانية لمجلس أوروبا، غير الملزم، أوصى بإيقاف عملية بحث التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي وإعادتها إلى مرحلة «المراقبة السياسية» التي تجاوزتها منذ عام 2004.
يأتي ذلك فيما يشارك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد اليوم الجمعة في مالطة، وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن جاويش أوغلو سيشارك في الاجتماع غير الرسمي. ومن المنتظر أن يناقش المشاركون قضايا إقليمية وعالمية فضلًا عن التطورات الراهنة، خاصة ما يتعلق بعلاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي.
وفي حين لا تزال حدة الجدل تتصاعد بشأن الاستفتاء ونتائجه، قرر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عقد مؤتمر عام استثنائي في 21 مايو المقبل، سيتم خلاله انتخاب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً للحزب. وقالت مصادر بالحزب لـ«الشرق الأوسط» إن الإعداد للمؤتمر بدأ عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تسمح بعدم قطع صلة رئيس الجمهورية بحزبه، لافتة إلى أن اللجنة المركزية للحزب ستجتمع يوم الثلاثاء المقبل لإصدار القرار الخاص بعقد المؤتمر العام الاستثنائي. وكان إردوغان الذي شارك في تأسيس الحزب سنة 2001، اضطر للتخلي عن قيادة الحزب في 2014 حين انتخب رئيسا للجمهورية.
ومن جانب آخر، أكد السفير الأميركي في أنقرة جون باس، التزام بلاده بمساعدة تركيا على أن تكون قوية «لكن أيضا ديمقراطية» رغم الخلافات حول قضايا أساسية قبل المحادثات المرتقبة الشهر المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان.
وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا سلسلة خلافات حول سوريا ومحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ولا تزال أنقرة تأمل في تحسن العلاقات مع رئاسة ترمب.
وقال السفير الأميركي في كلمة أمام قمة الأطلسي للطاقة في إسطنبول أمس: «من الواضح أنه من مصلحتنا القومية أن تكون تركيا قوية وسلمية ومزدهرة وديمقراطية».
13:30 دقيقه
الاعتقالات في تركيا تواجه اعتراضات من الناتو وأوروبا
https://aawsat.com/home/article/913206/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%88%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7
الاعتقالات في تركيا تواجه اعتراضات من الناتو وأوروبا
مؤتمر استثنائي لـ {العدالة والتنمية} الشهر المقبل لانتخاب إردوغان رئيساً للحزب
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
الاعتقالات في تركيا تواجه اعتراضات من الناتو وأوروبا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





