نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بعد أن قاد المدرب بينيتيز فريقه للعودة إلى أضواء «الممتاز»

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
TT

نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)

احتفل نيوكاسل يونايتد بصعوده للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وسط جماهيره بعد فوزه 4 - 1 على عشرة من لاعبي بريستون نورث ايند الاثنين الماضي ليعود إلى دوري الأضواء بعد غيابه موسما واحدا. وبعدما قضى 348 يوما في الدرجة الثانية قاوم نيوكاسل الضغوط ليضمن مكافأة تزيد على مائة مليون جنيه إسترليني (127.92 مليون دولار)، كما يتمسك ببصيص الأمل في انتزاع اللقب من برايتون آند هوف البيون. وبعد عودة المدرب رافييل بينيتيز ونيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز، تبقى ثمة تساؤلات قائمة، مثل: هل جاء أداء الفريق وإنجازاته هذا الموسم دون المستوى المطلوب، أم أنها فاقته؟ والأهم من ذلك، ماذا سيحدث الآن؟
* لماذا تأخر التأكد من الصعود؟
بالنظر إلى أن بينيتيز، استثمر 55 مليون جنيه إسترليني في 12 لاعباً الصيف الماضي (وإن كان قد حقق 30 مليون جنيه إسترليني في صورة أرباح انتقالات بعد أن حصل على 85 جنيه إسترليني من فريقه الذي هبط حديثاً)، توقع الكثير من المحايدين صعود نيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز بحلول مارس (آذار) على أقصى تقدير. في المقابل، يعتقد من يعرفون طبيعة الـ«تشامبيون شيب» (دوري الدرجة الثانية) حق المعرفة أن بينيتيز حقق معجزة أثبت من خلالها استحقاقه راتبه البالغ 5 ملايين جنيه إسترليني.
ويشير أفراد هذا الفريق إلى أنه على امتداد المواسم الخمسة الماضية، نجح فريق واحد فحسب، بيرنلي، في ضمان الصعود التلقائي في العام التالي لهبوطه من الدوري الممتاز. ويعتبر المدرب كريس هويتون، الذي نجح في قيادة برايتون نحو الصعود هذا الموسم، وكذلك الفوز بدوري الدرجة الثانية مع نيوكاسل يونايتد عام 2010، من بين أولئك الذين يعتقدون أن دوري الدرجة الثانية أصعب بالتأكيد عما كان عليه منذ سبع سنوات، مع ارتفاع مستوى اللياقة البدنية للاعبين، وكذلك مستوى استعدادات المدربين تكتيكياً بفضل تطور تقنيات تحليل المباريات.
وزاد تعقيد التحديات التي واجهها نيوكاسل يونايتد؛ نظراً لأن الخصوم كانوا ينظرون إلى المواجهات التي يخوضونها على أرض استاد سانت جيمس بارك، الذي يتسع لـ52.000 متفرج، وكأنها نهائي بطولة للكأس، وبالتالي عمدوا إلى تحسين مستوى أدائهم بما يليق بذلك. علاوة على ذلك، مالت الفرق الزائرة إلى تكديس لاعبيها في الدفاع؛ الأمر الذي لا يتوافق مع تفضيل نيوكاسل يونايتد ومدربه للعب على الهجمات المرتدة.
* هل سيباع النادي قريباً؟
من الممكن ألا يطرأ أدنى تغيير على وضع النادي الحالي، وأن يبقى نيوكاسل يونايتد ببساطة في ظل ملكية مايك آشلي. ومع ذلك، أقرت مصادر رفيعة المستوى من داخل النادي بأن ثمة أطرافا أبدت اهتمامها بشراء النادي في الشهور الأخيرة. وإذا ما أنجز بالفعل بيع النادي لطرف جديد، فمن المتوقع أن ذلك سيجري على نحو مباغت وغير متوقع، تماماً مثل انتقال مانشستر سيتي إلى سيطرة إماراتية.
أما المشترون المحتملون، فثمة أقاويل تشير إلى أن دولة قطر مهتمة بشراء أحد أندية الدوري الممتاز. كما تشير شائعات إلى استمرار اهتمام جهات صينية بشراء النادي. ومن المعتقد أن آشلي من جانبه سيطلب مبلغا ضخماً، بينما يجد المشترون المحتملون نقاط جذب في النادي، على رأسها الاستاد الذي يسع 52.000 مشجع، وشعبية نيوكاسل يونايتد على الصعيد الدولي، والموقع المتميز للنادي بقلب المدينة داخل عاصمة إقليمية، بجانب - بالتأكيد - التحول الهائل الذي أحدثه بينيتيز داخل الفريق. جدير بالذكر، أنه رغم أن فريدي شيبرد، الرئيس السابق للنادي، ربما بالغ قليلاً عندما صرح بأن نيوكاسل يونايتد يعد ثامن أكبر ناد على مستوى العالم من حيث الشعبية، فإن الحقيقة تبقى أنه يحظى بشعبية واسعة لا يمكن إنكارها.
* هل سيستمر بينيتيز؟
يظل هذا علامة الاستفهام الكبرى. يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) عندما رفض آشلي السماح لمدربه بشراء الجناح ولاعب خط الوسط اللذين كان يرغب بشدة في ضمهما إلى صفوف الفريق، لمح المدرب السابق لليفربول وريال مدريد أنه ربما يرحل عن النادي. المؤكد أن بينيتيز، الذي يحظى منذ أمد بعيد بإعجاب الكثير من الأندية، بينها وستهام يونايتد، لن يعاني نقصاً في العروض، لكن الواضح أن الأزمة التي اشتعلت بين الرجلين في يناير تلاشت منذ فترة بعيدة. وثمة أقاويل اليوم تشير إلى أن الرجلين استعادا التناغم في علاقتهما، مع عقدهما اجتماعي قمة منذ فترة قريبة لمناقشة صفقات الانتقالات، وسار الاجتماعان على نحو إيجابي. وعلى ما يبدو، استعاد المدرب سيطرته على صفقات شراء اللاعبين الجدد، مع تراجع نفوذ غراهام كار، كبير الكشافين لدى النادي الذي كان يتمتع في وقت مضى بنفوذ هائل ويحظى بثقة آشلي. ومع هذا، تبقى مخاوف متعلقة بحقيقة أن بينيتيز وآشلي نادراً ما يتحدثان على نحو مباشر.
من ناحية أخرى، من الواضح أن بينيتيز يحمل بداخله مشاعر عميقة حيال النادي والمدينة، وأن أكبر أمانيه الاستمرار مع نيوكاسل يونايتد والفوز ببطولة مع الفريق وإعادة النادي من جديد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا ـ لكنه في الوقت ذاته ليس بشخص حالم، وسيختار بالتأكيد الرحيل إذا لم تسر الأمور على النحو الذي يرغب فيه. وتكمن المشكلة في ميل كل من آشلي والمدرب الإسباني نحو السيطرة. ورغم أن آشلي سبق أن أصدر توجيهات إلى مسؤولي النادي الصيف الماضي مفادها ضرورة تلبية كل ما يطلبه بينيتيز، فإن الوضع لم يعد بهذه الصورة الآن.
يمتلك بينيتيز مكانة أكبر من دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم، لكن المدرب الإسباني ربما لم يسمع ضجيجا مشابها من قبل باستاد سانت جيمس بارك في ليلة الترقي بعد أن قاد نيوكاسل يونايتد للعودة للدوري الممتاز. والقليل من الملاعب الإنجليزية تشهد صخبا مثل ملعب نيوكاسل عندما تسير الأمور بشكل جيد، وكان هناك الكثير لدى المشجعين ليغنوا من أجله. وكانت سعادة بينيتيز واضحة؛ إذ سار بثقة حتى منتصف الملعب وحيّا الجماهير وضرب الهواء بقبضته بعد أن شاهد فريقه يسحق بريستون نورث إند 4 - 1. ولم تكن هتافات التشجيع موجودة طيلة الموسم في ظل تعثر نيوكاسل مع اقتراب الموسم من نهايته، لكن رغم هزيمتين وتعادل في المباريات الثلاث التي سبقت لقاء الاثنين، فإن الثقة لم تتبدد مطلقا عند المشجعين الذين يعرفون كيفية مساندة فريقهم. وفي ظل عثرات الأعوام القليلة الماضية عندما دخل مشجعو نيوكاسل كثيرا في خلافات مع مالك النادي والكثير من أسلاف بينيتيز فإن المدرب الإسباني البالغ عمره 57 عاما يستحق تقديرا رائعا لإبقائه على الجميع معا.
* ما مدى أهمية بقاء المدرب لمستقبل النادي؟
كثيراً ما يتردد القول بأنه ما من شخص يتعذر الاستغناء عنه، لكن جماهير نيوكاسل يونايتد ستخبرك بالتأكيد أنها تنظر إلى بينيتيز باعتباره الاستثناء لهذه القاعدة، ذلك أن مزيج الذكاء التكتيكي والبراعة في إدارة الأفراد والروح الدافئة الودودة الذي يتمتع به عاون في إعادة بناء الجسور التي كانت قد تهدمت سابقاً بين النادي وجماهيره والمدينة. وقد نجح بينيتيز في الاضطلاع بوظيفته على نحو ينم عن عزة نفس وسمو على نحو لم تعاينه جماهير النادي منذ أيام كريس هويتون في سانت جيمس بارك. وتشير سيرته الذاتية إلى أنه يملك القدرة على اجتذاب بعض أفضل العناصر على مستوى القارة الأوروبية إلى نيوكاسل يونايتد. ومع هذا، يظل السؤال: هل سيعمل آشلي من ناحيته على تيسير التحرك بهذا الاتجاه؟ من الواضح أن المدرب الإسباني نفسه غير واثق مما يخبئه له المستقبل، ذلك أنه قال مساء الاثنين في رده على سؤال حول ما إذا كان سيظل مدرباً للنادي بحلول أغسطس (آب): «لا أحد يدري. إنها كرة القدم. وأنا سعيد حقاً بوجودي هنا. وآمل أن نتمكن من إرساء دعائم شيء يضمن لنا المستقبل. وأنا على ثقة من أنه إذا اتخذنا الخطوات الصائبة، سنتمكن من إعداد كل العناصر كي تصبح قوة بما يكفي لخوض غمار الدوري الممتاز». وبالتأكيد، وصلت الرسالة الضمنية ما بين السطور إلى آشلي. وكان مدرب ليفربول وتشيلسي وريال مدريد الإسباني السابق قرر البقاء على رأس الإدارة الفنية للفريق عقب هبوطه إلى الدرجة الأولى الموسم الماضي، ووقّع معه عقدا لمدة 3 أعوام. وقد تسلم بينيتيز تدريب نيوكاسل في مارس 2016 في آخر 10 مباريات في الدوري، وعلى الرغم من عدم خسارته في ست مباريات على التوالي لم يتمكن في النهاية من إنقاذه من شبح الهبوط. ولحق نيوكاسل ببرايتون المتصدر والذي كان أول الصاعدين في منتصف أبريل (نيسان) الحالي.
* هل يحتاج الفريق لإصلاح؟
بالتأكيد. في الواقع، لقد اشترى بينيتيز لاعبين تحديداً بهدف الصعود إلى الدوري الممتاز، لكنه إذا أراد حقاً الحفاظ على النادي داخل الدوري الممتاز، ناهيك عن تحقيق حلمه بالعودة بنيوكاسل يونايتد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا، فإن الأمر سيتطلب إجراء جراحة عاجلة بصفوف الفريق. وتتفق غالبية الآراء حول أن الفريق في حاجة إلى إضافة ستة لاعبين جدد على الأقل إلى صفوفه، على رأسهم قلب دفاع وظهير أيسر، ولاعب خط وسط مساك، ولاعب خط وسط مبدع وجناح، ولاعبان في خط الهجوم.
* من اللاعبون الذين يمكن شراؤهم؟
الوقت وحده كفيل بالإجابة عن هذا السؤال، لكن ثمة مؤشرات يمكن الاسترشاد بها على هذا الصعيد. الهولندي باس دوست، مهاجم سبورتينغ برشلونة الذي يتميز بقدرته على تسجيل أهداف وفيرة، والذي حاول بينيتيز استقدامه الصيف الماضي، وربما يتمكن من تحقيق ذلك الآن. إلا أن اللاعب الهولندي لن ينتقل بثمن هين. أما المصادفة أن كار أيضاً من المعجبين بدوست، وسبق أن عمد لسنوات إلى حث آشلي على شرائه. من بين الأسماء الأخرى المطروحة ذات الكلفة العالية لاعب خط وسط سوانزي سيتي غيلفي سيغوردسون، بينما يبدو من المحتمل عودة أندروس تاونسيند، من كريستال بالاس إلى نيوكاسل يونايتد. كما أبدى نيوكاسل يونايتد اهتماماً تجاه لاعبَي هال سيتي، سام كلوكاس المشارك في وسط الملعب وهاري ماغواير قلب الدفاع. وتشير بعض الأقاويل إلى أن بينيتيز يرغب كذلك في ضم مدافع ستوك سيتي ريان شوكروس، ولاعب ميدلزبره، بين غيبسون.
إلى الأمام قليلاً، جرى التناقش بالفعل حول ضم لاعب ليفربول دانييل ستريدج، في الوقت الذي أجرى نيوكاسل يونايتد بعض التحريات حول أندريه غراي، المهاجم الرئيس في صفوف بيرنلي. ولا يزال بينيتيز متحمساً للغاية تجاه لاعب خط وسط فولهام المبدع توم كايرني وفابيان ديلف من خط وسط مانشستر سيتي. في المقابل، فإن إصابة تمزق الرباط الصليبي التي تعرض لها مهاجم بورنموث كالوم ويلسون، ربما تكون قد أزالت اسمه من قائمة العناصر المحتملة التي قد يسعى نيوكاسل يونايتد لضمها إلى صفوفه.
وطالب بينيتيز، إدارة النادي بوضع مسودة عمل، لتمكينه من إنجاز تعاقدات مع لاعبين جدد، بعد قيادة الفريق إلى الدوري الممتاز لكرة القدم الاثنين. ودعا بينيتيز إدارة النادي إلى تخصيص ميزانية مالية للدوري الممتاز، وقال: «إن الوقت للعمل لتأسيس فريق قوي يحافظ على موقعه». ورأى المدرب الإسباني أن «الجميع الآن مشغولون بالاحتفالات بالصعود (إلى الدرجة الممتازة)، وهذا أمر بديهي. وسأعطي اللاعبين فترة راحة تمتد أياماً لهذه الغاية. لكن لا بد من العمل للمستقبل».
* من سيبقى من اللاعبين الحاليين؟
لاعب الوسط جونجو شيلفي والجناح مات ريتشي وقلب الدفاع كياران كلارك. ومن الممكن أيضا أن يطور إيزاك هايدن أداءه ليصبح لاعب خط وسط متألقا على مستوى الدوري الممتاز. كما أن حارس المرمى كارل دارلو يستحق بالتأكيد فرصة للمشاركة ـ وكذلك الحال مع المهاجم دوايت غيل خاصة في ظل الأهداف الكثيرة التي سجلها، وإن كان يبقى من الممكن أن يقدِم النادي على بيعه لجني أرباح من ورائه تسهم في تمويل صفقات شراء لاعبين آخرين. ومن المعتقد أن النادي سيشهد رحيل الكثير من لاعبيه.
* هل سيتمكن بينيتيز من إعادة نيوكاسل إلى أوروبا؟
لم لا؟ إن أوروبا تشكل الموطن الطبيعي للمدرب الإسباني، ونطاقا يشعر أن نيوكاسل تنبغي له المنافسة داخله. إلا أن الأمر برمته سيبقى معتمداً نهاية الأمر على آشلي ـ إلا إذا تم بيع النادي لمالك جديد.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.