إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

الاحتيال يكلفهم 2.9 مليار دولار سنوياً

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين
TT

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

كانت إيمي ليكوب ربة منزل تربي ابنها الصغير وقلبها حزين لوفاة أمها؛ لكن عندما اعترفت جدتها بعد تردد منذ خمس سنوات بأنه تم الاحتيال عليها والاستيلاء على أموال مدخراتها التي ظلت تجمعها طوال حياتها، سارعت ليكوب إلى اتخاذ إجراء.
غيرت ليكوب شكل حياتها، الذي كان يتمحور حول المنزل، ودفعت ممثلي الادعاء العام نحو التحقيق في الأمر، وتوجيه اتهامات، ثم في بداية العام الحالي أصبحت ناشطة تسافر في أنحاء ولاية واشنطن، ولايتها الأم، من أجل إلقاء محاضرات والحديث عن الاستغلال المالي للأميركيين كبار السن. كذلك أصبحت من أعضاء جماعات الضغط، وتحثّ مشرعي الولاية على تمرير تشريعات تشدد العقوبات على الأشخاص، الذين يستغلون كبار السن الضعفاء مالياً، مثل جدتها.
قالت ليكوب البالغة من العمر 41 عاماً في مقابلة تمت عبر الهاتف من منزلها في كامانو آيلاند بولاية واشنطن: «عندما أروي قصتي يقول لي كثيرون إن ذلك قد حدث أيضاً لجداتهم، أو عماتهم، أو أحد من أفراد أسرتهم. مع ذلك يقولون إنهم لم يعرفوا أن ذلك جريمة، أو لم يكونوا يعلمون أنه من الممكن الإبلاغ عنها، أو أنها قد تستوجب عقوبة».
تم الحديث عن الاستغلال المالي الذي تعرضت له جدتها ماريانا كوبر، البالغة من العمر 87 عاماً، في مقال نشر بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2015. كانت جانيت بومل، هي التي تسللت إلى حياة الجدة، وحظيت بثقتها، لتحتال عليها في النهاية، فقد أعطتها الأرملة التي تعيش وحدها أكثر من 217 ألف دولار على سبيل الإقراض. وعندما اعترفت بهذا الأمر لحفيدتها، قضت ليكوب أشهرا تدعو مسؤولي تطبيق القانون وممثلي الادعاء العام إلى مساعدتها في إقامة قضية سرقة.
في نهاية عام 2015 تم إصدار حكم ضد بومل بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. وقالت ليكوب إنها بعد ذلك شعرت بشكل شخصي بضرورة قيامها بنشر الوعي الشعبي بمثل هذه الجرائم. وتقول ليكوب، التي لا تزال تعمل بدوام جزئي في برنامج «هيد ستارت»: «لا بد أن تكون هناك جريمة تسمى السرقة من الشخص (البالغ الضعيف) حتى يعرف الجميع حقيقة الأمر».
لدى عدد من الولايات قوانين مثل تلك منصوص عليها، لكنها تتنوع بشكل كبير. طبقاً للمؤتمر القومي للهيئات التشريعية، والذي يتتبع مثل تلك القوانين، هذا النوع من الاستغلال المالي من الموضوعات الساخنة في عواصم الولايات. خلال العام الماضي نظرت 33 ولاية، وكذلك منطقة كولومبيا وبورتوريكو الإدارية، في اتخاذ إجراءات ضد الاستغلال غير القانوني وغير المناسب لأموال، أو عقارات، أو أصول كبار السن، إضافة إلى جرائم الاحتيال، أو انتحال الشخصية التي تستهدف كبار السن.
وتدعم بعض الولايات القوانين المعمول بها حالياً؛ حيث راجعت ولاية أيداهو العام الماضي تعريفها لإهمال البالغين الضعفاء بحيث تشمل الاستغلال، وكذلك زادت ولاية إلينوي مدة عقوبة إدانة شخص متهم باستغلال شخص كبير السن أو ذي إعاقة مالياً من ثلاث سنوات حتى سبع سنوات. كذلك مررت ولاية ألاباما خلال العام الماضي قانون حماية الضعفاء من الاستغلال المالي لتوفير حماية أكبر في القوانين الموجودة من خلال إلزام الوسطاء ومستشاري الاستثمارات، الذين يعتقدون أنه يتم استغلال الضعفاء، بإخطار إدارة الموارد البشرية، ولجنة ألاباما للأوراق المالية.
ولدى المؤتمر القومي للهيئات التشريعية بالولاية بطاقات أداء خاصة بتلك القوانين، توضح أن واشنطن من بين عشرات من الولايات التي لا تعرّف استغلال كبار السن مالياً بأنه جريمة محددة. ويرى ممثلو الادعاء العام أنه من دون هذا البند، من الأصعب تجميع الأدلة المطلوبة لإدانة مرتكب الجريمة مثل تدقيق مالي، أو تقييم كفاءة وأهلية.
مع تزايد عدد كبار السن الأثرياء، يتزايد عدد الأشخاص الذين يحومون حولهم بغرض الاحتيال. ازداد الوعي بمثل هذا السلوك المنحرف بسبب قضية مثل قضية بروك أستور، الوريثة في نيويورك وواحدة من أفراد الطبقة الراقية بها، والتي تم إدانة ابنها بجريمة سرقة كبرى عام 2009 تتعلق بثروتها الطائلة. مع ذلك عادة ما يتم تجاهل الاستغلال المالي ولا يتم الإبلاغ عنه على حد قول ممثلي الادعاء العام لأنه لا توجد أنظمة رسمية تديرها الحكومة للتعامل مع الشكوى والتدخل، على عكس الانتهاكات التي تُرتكب بحق الأطفال. وقال إيدوين ووكر، نائب مساعد في إدارة التقدم في السن الفيدرالية، عن تدني الاهتمام القومي بمثل هذه الانتهاكات: «هناك شعور بأن هذا الأمر من الأمور العائلية، وأنه لا ينبغي علينا التدخل، لكننا نتحدث هنا عن جريمة».
بموجب قانون عدالة كبار السن لعام 2010، تعمل الحكومة الفيدرالية على تعزيز الوعي بالانتهاكات المالية، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بحق كبار السن، وعلى تشجيع المزيد من الأشخاص على الإبلاغ، واتخاذ إجراء قانوني ضد إساءة استغلال أموال كبار السن.
واقترحت سوزان كولينز، عضو مجلس الشيوخ الجمهورية عن ولاية مين، تشريعاً يستهدف تحسين الإبلاغ عن عملية احتيال، وتوعية كبار السن للتعرف على المؤشرات التي تدل على وجود عملية استغلال. ووصفت كولينز، رئيسة لجنة التقدم في العمر الخاصة، الاحتيال المالي على كبار السن من الأميركيين بأنه «وباء يتنامى ويكلف كبار السن ما يقدّر بنحو 2.9 مليار دولار سنوياً».
خلال الأعوام القليلة الماضية دربت وزارة العدل ممثلي الادعاء العام على التعامل مع قضايا الانتهاكات التي يتم ارتكابها بحق كبار السن، وقدمت تدريباً على الإنترنت لمسؤولي تطبيق القانون في أنحاء البلاد، نظراً لأن أكثر كبار السن لا يزالون يذهبون إلى المصارف، ووضع مكتب الحماية المالية للمستهلك، قائمة بنصائح للصرّافين في البنوك التي توضح كيفية معرفة المعاملات المالية المشبوهة والوقاية منها.
مع ذلك قد لا يزال الطريق نحو دفع المشرعين إلى اعتبار مثل هذا الاستغلال المالي جريمة خطيرة طويلا، ويحاول مشرعو ولاية واشنطن منذ عام 2015 تقوية وتعزيز وسائل الحماية القانونية، لكن لم تنجح محاولاتهم.
منذ شهرين دشّنت ليكوب حملة دعم في أوليمبيا، عاصمة ولاية واشنطن، وأخذت تروي ما حدث لجدتها. وساعدت في توزيع التماسات خاصة بـ8 آلاف شخص على المشرعين. وقالت ليكوب أمام حشد بجوار مبنى المجلس المحلي في مارس (آذار) في كيركلاند، بواشنطن: «لقد سرق الشخص الذي يرتكب تلك الجرائم الأمان المالي لجدتي طوال السنوات الباقية من حياتها، لكنها قد أخذت ما هو أكثر من المال. لقد سرقت جزءا من شخصية جدتي، الجزء الذي كان قادراً على منح الثقة، والجزء السليم، المستقل، والفخور».
لأن كوبر خسرت منزلها نتيجة عملية الاحتيال تلك، قالت ليكوب إن عليها هي وأشقاءها بيع «الذكريات التي جمعتها جدتها طوال حياتها حتى يصبح حجمها مناسباً لشقة صغيرة». تتعامل واشنطن وغيرها من الولايات، التي ليس لديها جريمة استغلال مالي محددة منصوص عليها في القانون، مع هذا النوع من عمليات الخداع والاحتيال كجرائم سرقة اعتيادية تشبه سرقة حقيبة شخص ما في الشارع، بل وتكون عقوبتها أقل. على سبيل المثال، تم إدانة السيدة التي سرقت أموال كوبر لارتكابها تسع جنح بحبسها لمدة 43 شهراً في السجن، أي أطول من الحكم القضائي المعتاد لسرقة مبلغ كبير من المال، لكنها أقصر كثيراً من أقصى عقوبة ينصّ عليها التشريع الذي تدعمه ليكوب ومدتها 89 شهراً.
من الضروري تنفيذ عقوبات أشد وأكثر قسوة من أجل التصدي لتزايد سرقة مدخرات المواطنين الذين تتجاوز أعمارهم الستين بحسب المركز القومي للانتهاكات المرتكبة بحق كبار السن وهو هيئة مقاصة فيدرالية. وفي عام 2015 كان عدد الشكاوى المقدمة إلى أجهزة حماية البالغين من الاستغلال المالي في ولاية واشنطن وحدها نحو 8 آلاف، أي أكثر من الشكاوى المقدمة في عام 2010 بنسبة تزيد على 70 في المائة. ومن المرجح أن يتزايد عدد مثل هذه الجرائم بسبب تزايد عدد السكان المتقاعدين.
كذلك دفع روجر غودمان، عضو مجلس النواب الديمقراطي في واشنطن، الذي يدعم التشريع الذي تدعمه ليكوب، باتجاه تشديد العقوبات على إهمال كبار السن، وتسهيل تقديم الاتهامات والإدانات في قضايا الإهمال والانتهاكات المالية التي كثيراً ما تكون مرتبطة معاً.
وقال غودمان في مقابلة: «يقدم هذا التشريع طريقة موحدة للتعامل مع الجرائم التي يتم التعامل معها حالياً بشكل غير متسق».
وقم تم إقرار القانون يوم الثلاثاء بالإجماع. وقال غودمان إنه يأمل أن يساعد هذا الإجراء على تحقيق «العدل للضحايا وضمان مساءلة مرتكبي مثل تلك الجرائم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.