تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي
TT

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

حقق السودان خلال مشاركته في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، اليومين الماضيين في واشنطن، قفزة نوعية نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي، بعد أن كان مقاطعا من جميع الدول بسبب الحصار الاقتصادي، الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية على البلاد منذ 20 عاما، ورفعته جزئيا يناير (كانون الثاني) الماضي، على أن يرفع كلياً يوليو (تموز) المقبل.
وتتمثل تلك القفزة في عقد سبعة اجتماعات ولقاءات للوفد السوداني برئاسة وزير المالية الدكتور بدر الدين محمود عباس، مع عدد من الجهات والوزراء في العالم، على رأسها الإدارة العليا للبنك وصندوق النقد الدوليين ووزارة الخزانة الأميركية، حول العودة الكاملة والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتحسين العلاقات الخارجية، والتحضير المبكر لمرحلة ما بعد رفع العقوبات، بعد أن اكتملت المعطيات أمام متخذي القرار الأميركي بعد هذه المشاركة، وهي المعطيات نفسها التي قدمت للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أصدر قرار الرفع الجزئي للعقوبات، وفقا لمصادر في سفارة السودان في الولايات المتحدة الأميركية.
أما النتائج التي حققتها القفزة السودانية من بعض هذه الاجتماعات، هي التوصل لترفيع المباحثات مع مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين، والوكالة الدولية للتعاون المالي البريطانية، حول ديون الخرطوم الخارجية والبالغة نحو 47 مليار دولار، والذي يتوقع منه أن يحسم مسألة ديون السودان العالقة، والتي بدأت بنحو 17 مليار دولار وتراكمت عليها الفوائد.
ولم يقف الوفد السوداني عند ترفيع مستوى المباحثات بشأن الديون، بل حشد كل دول العالم خصوصا العربية المشاركة في تلك الاجتماعات، للدفع بإعفاء الديون، حيث ترأست بريطانيا مائدة مستديرة مع المسؤولين الأميركيين والسودانيين لبحث هذا الأمر، خصوصا أن لندن قد تعهدت للخرطوم بداية العام الحالي، بالسعي في المحافل الدولية لإعفائها من الديون، أو جدولتها للمقرضين.
كما حشد الوزير السوداني المعروف بخبراته في المحافل الاقتصادية الدولية منذ تعينه وزيرا للمالية عام 2012 المملكة العربية السعودية وقطر وألمانيا للوقوف مع بلاده في مسألة ديونها.
وبالفعل أثمرت الجهود عن إقناع مسؤولي الخزانة الأميركية بأهمية رفع الديون الثقيلة على السودان ورفع العقوبات الأميركية التي كانت سببا في ذلك، حيث تلقى وزير المالية، إسنادا عربيا للسودان في إعفاء ديونه الخارجية، وتمثل ذلك في خطاب الدول العربية المشترك لرئيس البنك الدولي الذي تضمن صراحة مطالبة عربية بإعفاء السودان من ديونه.
أما ملف الرفع الكلي للعقوبات عن السودان، المتصدر لأجندة المباحثات السودانية الأميركية في اجتماعات الربيع، فقد حظي بمناقشات واسعة شاركت فيها الدول الحليفة للسودان خلال لقاءات الوفد بالإدارة العليا للبنك وصندوق النقد الدوليين ووزارة الخزانة الأميركية.
ووصف الدكتور بدر الدين محمود، في مكالمة هاتفية لـ«الشرق الأوسط» قبل مغادرته الولايات المتحدة الأميركية أمس، لقاءه بالمساعد المكلف لوزير الخزانة الأميركي، بأنه «لقاء مثمر سادته روح إيجابية تتماشى مع التقدم المحرز في العلاقات الأميركية السودانية بعد قرار رفع العقوبات في يناير الماضي».
وقال إن «اللقاء فيه إشارات جيدة للغاية، حيث ظللنا ننقل وجهة نظر السودان بأن العقوبات كانت قيدا كبيرا على الدور الفاعل له في الاستقرار والسلام في الإقليم، وأن واشنطن يجب أن تتجاوب بسرعة مع مطالب السودان العادلة، والتي تصب في السلم والأمن الإقليمي، وعلى رأسها الاندماج الكامل للسودان في الاقتصاد الدولي، بما يعزز قدرته على قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، ويمنحه قدرات أكبر على المساهمة مع الآخرين في الأزمة الإنسانية للأشقاء بجنوب السودان».
وأضاف الوزير أن اجتماعات الجانب السوداني بالمديرين التنفيذيين بالبنك وصندوق النقد الدوليين وعدد من الدول المؤثرة خصوصا الدائنة للسودان، سادتها الروح الإيجابية أيضا في التعامل مع السودان، مبيناً أن هناك تطورا كبيرا في مساعدات صندوق النقد الدولي للسودان وزيادة استفادته من نوافذ الصندوق لإعفاء ديونه.
وعقد الوزير لقاء مع المدير التنفيذي لبنك التنمية الأفريقي ولجنة السياسات المالية والنقدية بصندوق النقد الدولي، كما حضر اللقاء الخاص بمدير المجموعة الأفريقية الأولى التي يتمتع السودان بعضويتها.
كما التقى بدر الدين، الذي تولى نائبا لمحافظ بنك السودان عام 2005 في بداية عمله في القطاع الاقتصادي للدولة، بمختار ديوب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون أفريقيا؛ وبين الوزير للمسؤول عن الشؤون الأفريقية في البنك الدولي، مدى تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة مما أثمر عنه رفع العقوبات الاقتصادية، وقال إنه يتوقع اكتمال رفعها يوليو المقبل، ومن ثم الانطلاق نحو التفاوض حول إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والسعي لإعفاء الديون الخارجية.
أما على مستوى المكاسب التجارية المباشرة، فقد أبدت غرفة التجارة الأميركية خلال لقائها بوزير المالية السوداني أول من أمس، رغبتها الدخول في مجالات الاستثمار المختلفة بالبلاد، التي طرحها الوزير خلال اللقاء، الذي شاركت فيه كثير من الشركات الأميركية.
ويحمل الوزير ملفا من اتحاد أصحاب العمل السوداني يتضمن الخريطة التجارية التي أعدها الاتحاد للتعامل مع الولايات المتحدة في بداية العام الحالي عقب زيارة قام بها مسؤول أميركي في وزارة الخزانة الأميركية.
وشرح الوزير للأميركيين خلال لقائه، الذي حضره نائب محافظ بنك السودان المركزي، لرئيس وأعضاء الغرفة التجارية الأميركية، أن الفرصة متاحة وواعدة للاستثمارات الأميركية في المجالات كافة بعد رفع الحظر الاقتصادي الجزئي من البلاد في يناير الماضي، ورفعه المتوقع كليا في يوليو المقبل.
وعدد الوزير للغرفة التجارية الأميركية، المجالات الجاهزة للاستثمار في السودان، والتي تشمل كل القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تحتاج للتقنية الأميركية مثل الزراعة، وهو القطاع الرائد في البلاد ويعمل به عدد كبير من السكان، ويتوقع أن يقود التنمية الاقتصادية، بجانب قطاع الثروة الحيوانية ومنتجاتها التي يمتلك السودان منها عدداً كبيراً من القطيع، كما بدأت بعض الشركات السودانية في استيراد بعض سلالات الأبقار والدخول في إنتاج اللحوم ومنتجاتها، إضافة للفرص المتاحة في قطاع الخدمات المالية والبنوك والنفط والغاز.
وبين الوزير لوفد الغرفة التجارية أن مناخ الاستثمار في السودان شهد تحسنا كبيرا، حيث عدلت الحكومة قانون الاستثمار، ليمنح المستثمر كثيرا من الحوافز والتسهيلات، خصوصا في الإجراءات الإدارية، بجانب السياسات المحفزة للاستثمار والحوافز التي تمنح خصيصا للشركات الأميركية التي تسهل تدفق الاستثمار الأميركي، إضافة إلى التحسن في سياسات النقد الأجنبي وسماحها بتحويل الأرباح ورؤوس الأموال للمستثمرين.
ويزور حاليا السودان وفد شركة برينكس الأميركية التي أبدت رغبة للاستثمار في المعادن.
وأوضح ميشال كوستنتين نائب رئيس الشركة للشرق الأوسط وأفريقيا أن الشركة تعد من كبريات الشركات الأميركية، وهي تعمل في مجالات تقديم الخدمات وفتح الاعتمادات وتوفير الدراسات المالية ودراسات الجدوى والدراسات البيئية، إلى جانب عملهم في تأمين وترحيل الأموال والذهب والمعادن النفيسة.
وأشار كوستنتين في تصريحات صحافية عقب لقائهم بوزير المعادن أول من أمس في الخرطوم، إلى أنهم ناقشوا مع الوزير ومسؤولي الوزارة فرص الاستثمار في قطاع التعدين بالسودان وإمكانية دخول شركتهم للعمل في هذا القطاع، مشيرا إلى أنهم سيعملون مع الوزارة على تطوير العمل في مجال التعدين بالسودان.
وأضاف كوستنتين، أن السودان سيكون الدولة الرائدة للشركة في أفريقيا من أجل التعاون للاستثمار في مجال التعدين وتطوير العمل فيه، مشيرا إلى أن الدراسات أثبتت أن السودان يتمتع بموارد طبيعية ضخمة، ممتدحا التعاون الكبير والتشجيع الذي تقدمه الدولة على مستوى قياداتها العليا للشركات الأجنبية، مشيرا إلى أن البيئة الاستثمارية في السودان مشجعة بشكل كبير.
وكان القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم ستيفن كوتسيوسفي قد التقى وزير المالية السوداني عشية مغادرته إلى واشنطن، وأشاد بتطور أداء الاقتصاد السوداني وجهود الإصلاح الاقتصادي والتطورات المشهودة في المجال الأمني واستقرار الأوضاع في البلاد.



بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
TT

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية «هي بلا شك جزء من جهد منسّق إلى أقصى حد».

وأعلنت اليابان وألمانيا أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما يعقد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعاً، عبر الفيديو، بعد ظهر الأربعاء، لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.

وقالت اليابان، ظهر الأربعاء، إن طوكيو ستستخدم احتياطاتها النفطية، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، لتخفيف الضغط على أسعار البنزين وغيره من مصادر الطاقة، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في وقت تثير حرب الشرق الأوسط مخاوف حيال الإمدادات.

وقالت تاكايتشي للصحافيين: «من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بشكل دولي ومنسق مع (الوكالة الدولية للطاقة)، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارا من 16 من الشهر الحالي».


ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء، إن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية، بعد أن أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات، في أكبر خطوة من نوعها بتاريخ الوكالة.

وأكدت رايش للصحافيين في برلين أن الحكومة تخطط أيضاً للحد من زيادات أسعار البنزين في محطات الوقود إلى مرة واحدة يومياً، وفَرْض قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار في هذا القطاع. ولم تُحدد رايش موعداً دقيقاً لهذه الإجراءات، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة واليابان سيكونان أكبر المساهمين في الإفراج عن الاحتياطيات النفطية.

وقالت رايش: «الوضع المتعلق بإمدادات النفط متوتر؛ إذ إن مضيق هرمز شبه معزول حالياً». وأضافت: «سنمتثل لطلب (وكالة الطاقة الدولية) ونساهم بحصتنا، لأن ألمانيا تدعم أهم مبادئ الوكالة: التضامن المتبادل»، وفق «رويترز».

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً بأسعار النفط الخام، نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.


اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
TT

اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن اليابان ستبدأ في الإفراج عن احتياطياتها النفطية ابتداءً من يوم الاثنين، بهدف تخفيف الضغوط على أسعار البنزين ومصادر الطاقة الأخرى، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت تاكايتشي للصحافيين يوم الأربعاء: «دون انتظار قرار رسمي بشأن الإفراج المنسق عن المخزونات الدولية مع وكالة الطاقة الدولية، قررت اليابان أخذ زمام المبادرة لتخفيف اختلال العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، من خلال الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية، ابتداءً من السادس عشر من هذا الشهر»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن اليابان تتعاون مع دول أخرى -بينها مجموعة السبع وأعضاء وكالة الطاقة الدولية- لدراسة إمكانية الإفراج المنسق عن النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار، بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ولكنها أكدت على ضرورة التحرك السريع للحد من تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي.

وأوضحت تاكايتشي: «من المتوقع أن تنخفض واردات اليابان من النفط الخام بشكل ملحوظ ابتداءً من أواخر هذا الشهر، نظراً لعدم قدرة كثير من ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز الحيوي». وأضافت: «نظراً لاعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في النفط، وتأثرنا المباشر بالأزمة، فإننا نعتزم استخدام احتياطياتنا الاستراتيجية».

وأكدت رئيسة الوزراء أن طوكيو ستواصل التنسيق مع مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، لضمان عدم حدوث أي انقطاعات في إمدادات المنتجات البترولية، مثل البنزين، تحت أي ظرف، مع العمل على إبقاء متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر الواحد (1.07 دولار)، أقل قليلاً من متوسط العام الماضي البالغ 178 يناً.