«كشكول» العاملي المنعطف العظيم في حياتي

«كشكول» العاملي المنعطف العظيم في حياتي

الخميس - 1 شعبان 1438 هـ - 27 أبريل 2017 مـ
عبد الحفيظ الشمري
كان كتاب «الكشكول» لأحمد بهاء الدين العاملي هو أول كتاب قرأته، وكان فاتحة خير على ذائقتي، بعد الكتاب المدرسي الذي ظل مرتبطاً بالمعلم قبل 4 عقود؛ بما يحمله من قسوة وجفاف، وقلة ترغيب بكثرة ترهيب.
وسبب قراءتي لهذا الكتاب هو أن الأديب الراحل حسن الكرمي كان يُرغّب فيه لكثرة ما يتناوله في برنامجه «قول على قول» عبر أثير إذاعة «bbc» لندن، مما جعلني أتحرق شوقاً لقراءته.
وخلال يومين ذهبت إلى المكتبة العامة بحائل وطلبت منهم الكتاب، وأحضره لي أمين المكتبة وهو مصاب بدهشة لأمري، ليشير إلى أن هذا الكتاب لم يّقرأ منذ أن اقتنته المكتبة منذ 10 أعوام.
بدأت القراءة، فكان مليئاً بالعبر والصور والمشاهد والقصص والشواهد الشعرية والمواقف والأمثال والحكايات المتسمة بالغرابة والإدهاش، إلا أن جمال هذا الكتاب أن مؤلفه ظل يميل إلى العرض الحكائي الشيق في الأجزاء الثلاثة.
ومما شدني إلى هذا الكتاب أنه لا يخلو من الطرفة والفكاهة والاعتناء بالصور الغرائبية على نحو حكايات الجن وإشعارهم، وكلام أهل القبور ومفارقات الحياة ودهشتها وتحولاتها النوعية. لا شك أن «الكشكول» هو مصافحتي الأولى لعالم الكتب والقراءة، وهو المنعطف العظيم في حياتي.
ترددت على المكتبة لقراءة «الكشكول»؛ لأن أمين المكتبة رفض إعارته لي، فما كان مني إلا داومت عليه يومياً حتى قرأته كاملاً بأجزائه الثلاثة... فكان منطلقاً لي في عالم القراءة، ومن ثم الكتابة.
وحينما انتقلت من مدينتي حائل لغرض الدراسة والعمل في العاصمة الرياض، ولكثرة اهتمامي بالكتب بصفة عامة، وكتب التراث بشكل خاص، فإنني اكتشفت كتاباً آخر يحمل المسمى نفسه «الكشكول... للإمام البحراني». والبحراني بالمناسبة هو من تلاميذ الإمام العاملي، و«وضع الأثر على الحافر»، كما تقول العرب؛ لتبدأ رحلتي الشيقة للبحث عن هذا الكتاب، لأعثر عليه بمكتبة معهد الإدارة العامة بالرياض لأقرأه، وهو يختلف إلى حد ما في المنهج والمعلومات التي تناولها البحراني، باعتباره محدثاً، وهو من جيل جديد.
فكان هذا الكتاب قمة في الروعة والمعنى الحقيقي للتنوع المعلوماتي، وفي شتى المجالات، مما يؤكد للقارئ أنه بالفعل «كشكول» مميز.
ما كان مني بعد أعوام قليلة إلا أن اقتنيته بمبلغ مالي مرتفع نوعاً ما، إلا أنني شعرت بأن هذا الكتاب كنز معرفي لا يمكن التفريط به، فضلاً عن ذلك، فإنه من أسباب اعتناقي للقراءة والكتابة منذ أكثر من 4 عقود.
* روائي وكاتب سعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة