اشتباكات في شرق أوكرانيا وكييف تتعهد بمواصلة القتال

روسيا: الأزمة تهدد السلام في أوروبا

أقارب وأصدقاء الممرضة يوليا إيزوتوفا في حالة حزن لدى تشييع جثمانها.. وكانت إيزوتوفا لقيت حتفها باطلاق الرصاص عليها في اشتباكات مع القوات الحكومية بمدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا أمس (رويترز)
أقارب وأصدقاء الممرضة يوليا إيزوتوفا في حالة حزن لدى تشييع جثمانها.. وكانت إيزوتوفا لقيت حتفها باطلاق الرصاص عليها في اشتباكات مع القوات الحكومية بمدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا أمس (رويترز)
TT

اشتباكات في شرق أوكرانيا وكييف تتعهد بمواصلة القتال

أقارب وأصدقاء الممرضة يوليا إيزوتوفا في حالة حزن لدى تشييع جثمانها.. وكانت إيزوتوفا لقيت حتفها باطلاق الرصاص عليها في اشتباكات مع القوات الحكومية بمدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا أمس (رويترز)
أقارب وأصدقاء الممرضة يوليا إيزوتوفا في حالة حزن لدى تشييع جثمانها.. وكانت إيزوتوفا لقيت حتفها باطلاق الرصاص عليها في اشتباكات مع القوات الحكومية بمدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا أمس (رويترز)

أعلنت روسيا أمس في تقرير رسمي أن الأزمة الأوكرانية تهدد الاستقرار والسلام في أوروبا إذا لم يرد المجتمع الدولي بطريقة مناسبة على الانتهاكات «الكثيفة» لحقوق الإنسان في هذا البلد. ووضعت وزارة الخارجية الروسية «لائحة بانتهاكات كثيفة لحقوق الإنسان ترتكبها أوكرانيا بواسطة القوات القومية، المتطرفة النازية الجديدة في كتاب أبيض نشر أمس». وتدعو الوزارة إلى رد دولي «دون تحيز» تحت «طائلة عواقب مدمرة على السلام والاستقرار والتطور الديمقراطي في أوروبا». وتتيح اللائحة «التأكيد أن هذه الانتهاكات كثيفة» بحسب الوزارة عند إعلانها عن هذا التقرير الواقع في 80 صفحة. وجاء في هذا النص أن «المهمة الأساسية للكتاب الأبيض هي جذب الانتباه إلى هذه الوقائع، المجموعة الدولية والهيئات الدولية الأساسية وكذلك منظمات غير حكومية لم تعط حتى الآن الانتباه اللازم وغير المتحيز لهذه الإشكالية». وأعلن الكرملين في بيان أن هذا التقرير عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
في غضون ذلك، ذكر انفصاليون موالون لروسيا أمس، أن ما يصل إلى 20 من مقاتليهم ربما يكونون قتلوا في اشتباكات مع القوات الحكومية في مدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا.
وقال ممثل عن المتمردين لوكالة أنباء «إنترفاكس»: « لدينا كثير من القتلى، ربما أكثر من 20 شخصا». وأضاف أن الميليشيات تمكنت من وقف القوات الحكومية من التقدم أكثر داخل المدينة بعد «عناء كبير». وقال المتمردون في وقت سابق إن ما بين 12 و15 من رجالهم أصيبوا. وقال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف إن جنودا حكوميين قتلوا خلال العملية، ولم يقدم أي أرقام. واكتفى أفاكوف بتأكيد أن ثمانية رجال أصيبوا، بحسب وكالة أنباء «إنترفاكس» الأوكرانية. وأضاف أفاكوف الذي كان يتحدث أمام الصحافيين في مخيم شمال سلافيانسك أن المتمردين يستخدمون أسلحة ثقيلة بينها مدافع الـ«هاون».
وبدأت الحكومة الموالية للغرب في كييف الجمعة الماضي حملة لسحق الاضطرابات التي تقول إنها مدعومة بقوة من روسيا. ويقول قادة للميليشيات إن قوات من الجيش الأوكراني ووزارة الداخلية حاصرت المدينة التي يقطنها أكثر من 100 ألف شخص بصورة كاملة. وأكد أفاكوف أن القوات الحكومية سيطرت على برج للتلفزيون في ضاحية أندرييفكا بجنوب البلاد. وأكد الرئيس الأوكراني المؤقت أوليكسندر تورتشينوف في مقابلة تلفزيونية الليلة الماضية، أن العملية التي وصفها بأنها «ضد الإرهاب» سوف «تتواصل حتى تؤتي ثمارها».
واتهم تورتشينوف روسيا بإثارة الحرب ومحاولة زعزعة الاستقرار في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 25 من مايو (أيار) الحالي. وفي وقت سابق من أمس، أعلن وزير الداخلية أفاكوف أنه سيرسل فرقة من الحرس الوطني الذي جرى تشكيله أخيرا إلى أوديسا وأنه شخصيا سيسافر إلى المدينة المطلة على البحر الأسود.
من جهة أخرى، أفادت تقارير إخبارية بإصابة ما لا يقل عن خمسة من الموالين لروسيا، وصفت إصاباتهم بالخطيرة، في اشتباكات وقعت على مشارف مدينة سلافيانسك شرقي أوكرانيا، وذلك مع تجدد القتال في المنطقة المضطربة. وذكرت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية أن الميليشيات الموالية لروسيا تراجعت إلى وسط المدينة بعد سيطرة القوات الحكومية على برج للتلفزيون في ضاحية أندرييفكا الجنوبية. ونقل التقرير عن قائد من مقر الميليشيات لم يذكر اسمه القول: «لقد دخلت القوات المعادية بالفعل إلى أراضي سلافيانسك».
وفي سلافيانسك (أوكرانيا) نقل عن وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف قوله إن انفصاليين موالين لروسيا نصبوا كمينا لقوات أوكرانية أمس مما أثار قتالا شرسا على مشارف سلافيانسك معقل الانفصاليين. وقال مراسل من «رويترز» إن ناقلتي جند مدرعتين على الأقل وعددا من الانفصاليين فروا من المنطقة، حيث سمع دوي إطلاق نار دون انقطاع تقريبا منذ الصباح. وبدا إطلاق النار أقرب أمس، من سلافيانسك في شرق أوكرانيا مقارنة بأمس. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الأوكرانية للأنباء عن أفاكوف قوله: «في الصباح أصيبت فرقة في عملية مكافحة الإرهاب في كمين نصبته جماعات إرهابية تستخدم أسلحة ثقيلة». وأضاف أن ضحايا سقطوا على الجانب الأوكراني، إلا أنه لم يذكر أي أرقام.



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».