لوبان وماكرون إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية

إجراءات أمنية مشددة في مكاتب الاقتراع... وفيون وهامون يدعوان لدعم مرشح الوسط

أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
TT

لوبان وماكرون إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية

أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)
أنصار ماكرون يحتفلون بتأهله للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في باريس أمس (رويترز)

انتقل مرشح حركة «إلى الأمام»، إيمانويل ماكرون، ومرشحة الجبهة الوطنية، مارين لوبان، إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في حين يرجح المراقبون أن حظوظ الأول في الوصول إلى قصر الإليزيه كبيرة.
وقال مرشح تيار الوسط ماكرون أمس أمام أنصاره: «نطوي اليوم بوضوح صفحة من الحياة السياسية الفرنسية»، و«عبر الفرنسيون عن رغبتهم في التجديد»، مؤكدا سعيه إلى تحقيق «الوحدة». بينما قال مدير الحملة الانتخابية لزعيمة اليمين المتطرف إن تأهل مرشحة حزب الجبهة الوطنية لجولة الإعادة تحول الجولة الثانية إلى «استفتاء على العولمة». بينما دعا كل من مرشح «الجمهوريون» فرنسوا فيون، والحزب الاشتراكي بنوا هامون، إلى التصويت لصالح ماكرون في جولة الإعادة.
وجرت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي شهدت «ثورة» سياسية عنوانها «إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي»، وسط أجواء سيطرت عليها المخاوف الأمنية، وفي ظل حالة الطوارئ. ونجحت مارين لوبان في التأهل للدورة الثانية لتحذو حذو والدها جان ماري الذي نجح قبل 15 عاما في الوصول إلى الدورة الرئاسية الثانية. وكما حصل مع والدها، فإن من المرجح أن المنازلة ماكرون ــ لوبان ستكون لصالح الأول.
وللمرة الأولى، يغيب مرشحا القطبين السياسيين التقليديين، أي اليمين التقليدي واليسار الاشتراكي، عن الجولة الثانية. ووفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، فإن ماكرون حصل على22.19% من الأصوات، فيما حصلت لوبان على 24.38%. أما مرشح اليمين التقليدي فرنسوا فيون، فقد أفادت تقديرات واستطلاعات رأي الخروج أنه يتوازى في نسبة أصواته مع مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون بنسبة 19.5 في المائة. وبدل الثنائية القطبية، تحولت فرنسا إلى صيغة رباعية ما سيشكل تحولا جذريا قياسا لما عرفته فرنسا طيلة خمسين عاما.
وفي ظل هذه النسب، فمن الواضح أن الفضائح قتلت فرص فيون بينما ميلانشون، رغم عدم تأهله للدورة الثانية، قد حقق اختراقا غير مسبوق وتحول إلى ركن من أركان المشهد السياسي بعد أن كان اليسار الراديكالي طرفا هامشيا. أما الحزب الاشتراكي، فقد انهار تماما وليس من المستبعد أن ينفجر من الداخل. وحصل مرشحه بونوا هامون على 6.5 في المائة، وسارع هامون إلى الدعوة للتصويت لصالح ماكرون.
ورغم المخاوف، فإن المشاركة كانت في معدلاتها العادية، أي نحو 80 في المائة. ومنذ أمس بدأت الاتصالات لمعرفة ما سيكون عليه موقف اليمين الكلاسيكي وموقف ميلانشون للدورة المقبلة.
ولم تردع التهديدات الأمنية الناخبين الفرنسيين من التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وكان واضحا من التضارب الجذري بين برامج المرشحين الأربعة الرئيسيين، أن شخصية الرئيس المقبل سيكون لها تأثير حاسم على مسار الأمور في فرنسا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، كما على علاقاتها الخارجية، أكان ذلك موضعها داخل أم خارج الاتحاد الأوروبي، ومصير العملة الأوروبية الموحدة، وتعاملها مع القوى الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
كذلك، فإن هوية الرئيس الجديد سيكون لها تأثير على مواقف فرنسا من أزمات العالم العربي والشرق الأوسط. ورأى الكثيرون أن النسبة الجيدة من الناخبين التي قامت بواجبها تشكل «ردا» على التهديدات وبرهانا على التمسك بقواعد الديمقراطية الفرنسية، وعلى رأسها حق الاقتراع.
وكان الرئيس فرنسوا هولاند قد اعتبر، عقب اقتراعه صباح أمس في مدينة تول وسط فرنسا، أن «أقوى رسالة» يستطيع الفرنسيون توجيهها تكمن في «إظهار أن الديمقراطية هي الأقوى». في حين رأى إيمانويل ماكرون، مرشح الوسط ووزير الاقتصاد السابق، في السياق عينه، أنه «من الضروري التوجه إلى صناديق الاقتراع في ظل الأوضاع التي نعرفها». وإذا كان من إجماع برز في فرنسا في الساعات الأخيرة، فقد تم حول الحاجة إلى الاقتراع بكثافة، وعدم الالتفات إلى التهديدات الأمنية.
وبالنظر إلى الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية تباعا، يبدو أن الفرنسيين قد سمعوا النصيحة وعملوا بموجبها. فحتى الساعة الخامسة عصرا، بلغت نسبة المقترعين 69.42 في المائة بتراجع طفيف عما كانت عليه في انتخابات عام 2012 في الفترة عينها «1 في المائة». وأشارت تقديرات إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت كانت بحدود 20 في المائة، وهي نسبة متوسطة لا تشذ كثيرا عما حصل في السابق.
ومنذ انطلاق العملية الانتخابية، كان المرشحون الـ11 من أوائل المقترعين، كل في معقله. وبينما انتخب المرشح الاشتراكي في مدينة «تراب» التي هو نائب عنها، اقترع ماكرون في مدينة «لو توكيه» البورجوازية في الشمال، في حين انتخبت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان في مدينة «هينان بومون» العمالية شمالي باريس.
من جانبه، اقترع فرنسوا فيون، مرشح اليمين التقليدي في الدائرة السابعة، وهي إحدى الدوائر الأكثر بورجوازية في العاصمة من باريس التي يمثلها في البرلمان. مقابل ذلك، فإن مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون اقترع في حي شعبي شرقي باريس.
كان الترقب طيلة يوم أمس سيد الموقف، ليس فقط لأن الانتخابات جرت على خلفية التهديدات الأمنية فقط، بل وخصوصا بسبب تعقيد المشهد السياسي. فبعكس كل ما عرفه الفرنسيون من انتخابات من هذا النوع منذ مجيء الجمهورية الخامسة، فقد توجهوا إلى صناديق الاقتراع وسط خلط كبير في الأوراق، وتوقع مفاجآت لجهة هوية المرشحين اللذين سيتأهلان للجولة الثانية التي ستجرى في السابع من مايو (أيار).
وبما أن قاعدة «الصمت الانتخابي» منعت منذ منتصف ليل الجمعة ــ السبت نشر نتائج استطلاعات الرأي، وبسبب تقارب حظوظ المرشحين الأربعة الأوائل «إيمانويل ماكرون، مرشح الوسط، مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف، فرنسوا فيون، مرشح اليمين الكلاسيكي وجان لوك ميلانشون، مرشح اليسار المتشدد، فإن انعدام اليقين فتح الباب أمام كل الاحتمالات. وزاد من حالة الارتباك ضيق الوقت بعد عملية الشانزليزيه الإرهابية، ما لم يسمح للمحللين بتقييم تداعيات وانعكاساتها على توجهات الناخبين.
ولخص مصدر أمني الأجواء التي أحاطت أمس بالجولة الأولى التي جرت في ظل حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بالقول: «إنها الساعات الـ12 الأطول في تاريخ الانتخابات الفرنسية». وتركز هم السلطات على تلافي أي حادث يمكن أن يعكر مجراها.
وقبيل فتح أبواب مكاتب الاقتراع الثامنة صباحا، قال وزير الداخلية ماتياس فيكيل إن «جهوزية الوزارة والأجهزة الأمنية تامة». وتوجه فيكيل إلى رجال الأمن برسالة مقتضبة اعتبر فيها أنهم يشكلون «سياج الديمقراطية». وقامت وزارته بتعبئة خمسين ألف رجل من الشرطة والدرك، انضم إليهم 7 آلاف عسكري، إضافة إلى الجهود التي قامت بها البلديات من خلال تعبئة الشرطة البلدية. وبعضها ذهب أبعد من ذلك، فاستعان بالمكاتب الأمنية الخاصة من أجل السهر على راحة الناخبين في المكاتب التي تشهد حشدا واسعا كما في باريس مثلا التي لها أكبر عدد من مكاتب الاقتراع بـ593 مكتبا.
من جانبه، أعلن وزير العدل جان جاك أورفواس أن «توفير الأمن للفرنسيين عمل جماعي ويخص الوزارات السيادية كافة؛ ولذا فإنه يتم تقاسم المعلومات المتوافرة بين الأجهزة»، مضيفا أن ثمة «تنسيقا كبيرا بين جهود الأطراف». ويبلغ عدد مكاتب الاقتراع على كل الأراضي الفرنسية 67 ألف مكتب؛ الأمر الذي حفز وزارة الداخلية إلى تفضيل قيام رجال الأمن بدوريات تفقد وحراسة على وضع حواجز ثابتة أمام المكاتب.
بموازاة ذلك، تم تشكيل وحدات للتدخل السريع لدى بروز أي تهديد. أما داخل المكاتب، فإن القانون الفرنسي يمنع وجود رجال الشرطة المسلحين. وبحسب فريدريك بشنار، المدير السابق لجهاز الشرطة الفرنسية، فإن العناصر المتوافرة، رغم التعبئة الكبرى التي قامت بها وزارة الداخلية، لا تكفي لتوفير حراسة ثابتة لمكاتب الاقتراع كافة. من هنا خيار الدوريات المتنقلة، التي تطمئن الناخبين وتسهر على سلامة العملية الانتخابية.
ويرى ألان بوير، وهو خبير أمني، أن الخلية الإرهابية التي أوقفت الأسبوع الماضي في مرسيليا كانت الأخطر، مضيفا أنه بالنظر إلى ما عثر في شقة الرجلين من أسلحة يفيد بأنهما «كانا ينويان القيام بمجموعة من العمليات الإرهابية»، وليس فقط استهداف أحد المرشحين، بل الاستفادة من الاستحقاقات الانتخابية لتنفيذها ولضرب فرنسا.
وخلال يوم أمس، حصلت أحداث قليلة جدا، بل عديمة الأهمية. لكن الحرص على الأمن دفع الشرطة إلى إغلاق مكتبين للاقتراع لفترة قصيرة.
وفي جولة على عدد من المكاتب في باريس والضواحي، كان واضحا أن الهم الأمني تقدم على غيره عقب الهجوم الذي استهدف ليل الخميس ــ الجمعة رجال الشرطة في جادة الشانزليزيه. لكن السلطات سهرت على تلافي إظهار أن العاصمة أو المدن الكبرى، مثل ليون ومرسيليا، تعيش حالة حصار. ومنذ الصباح، بدأ التوافد على مكاتب الاقتراع واستمر متصاعدا حتى إقفالها مساء، علما بأن القاعدة هي الإقفال الساعة السابعة في حين تبقى مفتوحة في باريس وعدد من المدن الكبرى حتى الثامنة.
وتعد نسبة المشاركة أو الامتناع أحد المفاتيح الرئيسية لفهم نتائج الدورة الأولى؛ لأنها يمكن أن تفيد وأن تضر في جانب آخر. ومعروف أن المتقاعدين والمتقدمين في السن والكوادر العليا والمتوسطة هم الأكثر مشاركة، بينما نسبة الشباب عادة ما تكون منخفضة.
وقال عبد الغني، وهو مواطن فرنسي من أصل مغربي يملك مجزرة شرق باريس، إنه بكر في المجيء إلى مكتب الانتخاب لإسقاط ورقة ميلانشون، وإنه دعا أقاربه وأصحابه للاحتذاء به. وبرأيه، فإن ميلانشون «رجل صادق وسياسي مختلف عن الآخرين»، فضلا عن أنه «يدافع عن المنسيين ويريد مساعدة المهمشين، كما أنه صديق للمسلمين». لكن له سببا آخر، وهو أنه «لا يريد أن يرى مارين لوبان في قصر الإليزيه لأنها تكره العرب والمسلمين»، وهي مرشحة «حزب عنصري».
حقيقة الأمر، أن ما يقوله عبد الغني يعكس إشكالية ما يمكن تسميته «الصوت المسلم» أو «الصوت العربي» في رئاسيات فرنسا. وللتذكير، فإن لوبان تتهم مرشح الوسط إيمانويل ماكرون بأنه «رهينة المجموعات الإسلامية»، وأنه لا يدين بقوة نزعة التكتلات ذات الطابع الطائفي، كما أنه لا يدافع عن العلمانية.
ويشكل المتحدرون من أصول عربية ومسلمة نحو 7.5 في المائة من سكان فرنسا، و5 في المائة من الناخبين. وبحسب دراسات أجريت على الانتخابات الرئاسية عام 2012، تبين أن ما يزيد على 80 في المائة صوتت لصالح الرئيس هولاند وضد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي بسبب مواقفه من الإسلام وحملته الدعائية اليمينية. وتمنع فرنسا إجراء إحصائيات أو استطلاعات ذات طابع ديني أو عرقي. لذا؛ يتعين التعامل مع الأرقام المتوافرة بكثير من الحذر.
لكن الثابت، أن أصوات هذه الجالية تبقى أقرب إلى الأحزاب والتيارات والمرشحين اليساريين، خصوصا إلى ميلانشون وهامون بسبب مواقفهما من القضايا الدينية، بينما أحزاب اليمين تبدو أكثر تشددا. وعلى سبيل المثال، فإن المرشح فيون دأب في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية على اتباع نهج متشدد يركز على الأصول المسيحية لفرنسا، وعلى أولوية الاندماج في المجتمع الفرنسي، وغير ذلك من أشكال الخطاب الهادف إلى تعبئة جمهور اليمين.
يمثل جان إيف، وهو أستاذ علوم متقاعد، نوعا آخر من الناخبين. يقول إنه اقترع لبونوا هامون، مرشح الحزب الاشتراكي، وحجته أنه «مناضل اشتراكي منذ ثلاثين عاما» ويريد أن يبقى «وفيا» لمبادئه. وأعرب جان إيف عن الأسف للانقسامات التي أصابت الحزب الاشتراكي في الصميم بين جناح يساري، انضم بعضه إلى ميلانشون، وآخر ذهب أركانه إلى ماكرون.
ويرى جان إيف أن غياب الاشتراكيين المتوقع عن الجولة الرئاسية الثانية «نتاج السياسة الليبرالية التي اتبعها هولاند، التي لم تكن لصالح الموظفين والعمال، بل لأصحاب العمل». وعن رأيه بماكرون، الوزير السابق في الحكومة الاشتراكية، اعتبر جان إيف أن الأخير «خان» الرئيس هولاند رغم أنه ترعرع في أحضانه. وفي رأيه، فإن مشروع ماكرون السياسي لجهة الجمع بين اليمين واليسار «سيلاقي صعوبات كبرى»، كما سيكون عاجزا عن توفير أكثرية نيابية تؤمن الاستقرار السياسي في البلاد للسنوات الخمس المقبلة.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.