الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

روحاني يتهم خصومه بإعادة شبح الحرب تحت ذريعة ظهور المهدي المنتظر

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
TT

الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي

أعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية جدول المناظرات التلفزيونية بين سداسي المعركة الانتخابية غداة التراجع عن قرار مثير للجدل يحظر النقل المباشر للمناظرات قال فيه المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني إن قرار المنع صدر بناء على هواجس «بالغة الدقة» في إشارة إلى تجربة النسختين الماضيتين من الانتخابات الرئاسية وفي أول مواجهة مباشرة الجمعة المقبل ستتناول الملف الأكثر إشكالية في المشهد السياسي الإيراني هذه الأيام وهو الملف الاقتصادي بعدما وضعه المرشد الأعلى علي خامنئي على رأس أولويات البلد خلال العام المقبل. بموازاة ذلك أخذت الحملات الانتخابية نسقا تصاعديا، وانحصر اليوم الثالث في الانتخابات بين الرئيس حسن روحاني وخصومه في المثلث المحافظ ففي أمس انتقل روحاني من الدفاع للهجوم متهما خصومه الذين يتحدثون عن قرب ظهور المهدي المنتظر بالسعي لإعادة شبح الحرب إلى إيران.
وأصدرت هيئة الانتخابات الإيرانية أمس جدول المناظرات التي تتناول ثلاث قضايا أساسية بين المرشحين وستشهد أيام الجمع في الأسابيع الثلاثة المقبلة مناظرات وفي الأول يناقش المرشحون القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي الجمعة الثاني ستكون الحصة للبرامج السياسية قبل أن تختتم المناظرات بما بدأته حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية وكان المتحدث باسم الداخلية الإيرانية سلمان ساماني أعلن أول من أمس، نقل المناظرات التلفزيونية مباشرة «مع أخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار» في تراجع عن قرار سابق حول تسجيل المناظرات بدلا من النقل على الهواء.
وبحسب ساماني فإن قرار منع النقل المباشر للمناظرات كان نتيجة اجتماع ناقش هواجس «بالغة الدقة». وذكر ساماني أن هيئة الانتخابات تعكف على البحث عن حلول تتناسب مع الهواجس مشددا على ضرورة التوصل إلى «أساليب تأخذ الهواجس بعين الاعتبار».
وكان وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي قال أول من أمس إن قضايا تتعلق بالأمن القومي تقف وراء قرار تسجيل المناظرات التلفزيونية بدلا من نقلها المباشر.
رغم إعلان وزارة الداخلية الإيرانية التراجع عن قرار منع نقل المناظرات التلفزيونية وترحيب التيارات السياسية لكن أوساطا إيرانية أعربت عن قلق من الإطار المحدد الذي قد يفرض على المرشحين خلافا للدورتين السابقتين.
وبدأت إيران تطبيق المناظرات التلفزيونية منذ 2009 وكانت أولى المناظرات بين الرئيس السابق أحمدي نجاد وكل من المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي شهدت تلاسنا غير مسبوق واتهامات متبادلة بين كبار المسؤولين الإيرانيين على الهواء مباشرة مما شكلت شرارة احتجاجات امتدت لفترة ثمانية أشهر بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في فترة رئاسية ثانية.
وفي 2013 ضمن روحاني فوزه على عمدة طهران محمد باقر قاليباف عندما امتدت المناظرة بينهما إلى تبادل الاتهامات حول الوقوف وراء قمع الحركة الطلابية في صيف 2009 وكان روحاني حينذاك يشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي وقاليباف قائدا للشرطة الإيرانية. ورد روحاني حينها التهمة عن نفسه بتذكير قاليباف بأنه طالب بتطبيق تكتيك «الكماشة» في مواجهة الطلاب المتظاهرين وهو ما اعتبر تسريبا لأسرار النظام في مواجهة الاضطرابات كما تسبب روحاني في اقتران اسم قاليباف بـ«الكماشة».
وفي ثالث أيام حملات الانتخابات الرئاسية قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني الابتعاد عن منطقة الدفاع إلى الهجوم وكانت البداية بوضع يده على نقطة ضعف منافسه المحافظ محمد باقر قاليباف بانتقاده سياسة بلدية طهران في بناء المجمعات السكنية بهدف الاستيلاء على مناطق واسعة في إطار مشاريع توسيع الطرق السريعة والغابات. واتهم روحاني خلال خطاب له بمؤتمر دولي في قزوين ضمنيا منافسه بانتهاك حقوق المواطنين والأجيال القادمة عبر سلوك طرق غير مشروعة لتوفير نفقات المشاريع التي تنفذها بلدية طهران.
وبدأ الطرفان الاستعداد للمعركة الانتخابية منذ أشهر. ففي أغسطس (آب) ردت مواقع مقربة من روحاني على تسريب وثائق حول رواتب مسؤولين في الحكومة عرفت بفضيحة الرواتب الفلكية، بنشر وثائق تظهر تورط قاليباف ومقربين منه في مجلس بلدية طهران وعدد من المسؤولين ببيع والحصول على عقارات حكومية أقل من السعر الحقيقي وهي ما عرفت بفضيحة العقارات الفلكية.
في هذه الأثناء، وجه 14 من أعضاء مجلس بلدية طهران الإصلاحيين رسالة إلى وزير الداخلية يعربون عن قلقهم إزاء استغلال إمكانيات وأموال بلدية طهران في حملة عمدة طهران محمد باقر قاليباف كما طالبت الرسالة بمنع استخدام مؤسسة «همشهري» للإعلام التابعة لبلدية طهران لصالح حملة قاليباف وفق ما أوردت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية.
لكن روحاني في ثاني خطاب له وسط أنصاره الذين رفعوا أعلاما باللون البنفسجي في قزوين بدأ بالهجوم على الشعارات العقائدية التي يرفعها خصومه حول التهميد للمهدي المنتظر وقال روحاني إن «انتظار ظهور المهدي يعني أياما مليئة بالأمل». واعتبر روحاني الهدف من وراء الحديث عن انتظار المهدي التصعيد مع المجتمع الدولي وإعادة شبح الحرب إلى البلاد في حين أنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي.
كما تساءل روحاني عن جدوى الأجواء الأمنية في البلد وذلك في إشارة ضمنية إلى مخاطر عودة أحد من المحافظين إلى كرسي الرئاسة قائلا إن «النقاش حول ما إذا كنا نريد إعادة الأجواء الأمنية إلى الجامعات أو لا؟ هل نريد انفتاحا في المجتمع أم التضييق».
وتوعد روحاني من يعرقلون برامجه السياسية «بكشف الحقائق للشعب الإيراني خلال الأيام المقبلة».

إيران سفينة بلا ربان
في المقابل، قال المنافس الأول لحسن روحاني، رئيس الهيئة الرضوية خلال لقاء بعدد من نواب البرلمان إن «البلد بلا برنامج كأنه بلا ربان» وطالب رئيسي بإصلاح النظام البنكي الإيراني كشرط للنمو الاقتصادي. وأشار رئيسي إلى المشكلات التي تواجه بلاده حاليا موضحا أنها مشكلات «بنيوية وضعفا في القوانين وضعفا في الإدارة الاقتصادية» وفقا لوكالة «فارس».
ومن دون أن يتطرق لتفاصيل سجله في الثمانينات بما فيها إعدامات طالت آلاف المعارضين قال رئيسي إنه في تلك السنوات عمل على «مكافحة المفاسد الاجتماعية والتصدي للمخلين بالنظام العام وإبعاد خطر الإرهاب عن الشعب».
من جهة أخرى، توجه محافظ طهران محمد باقر قاليباف إلى مدينة ساري مركز محافظة مازندران في شمال البلاد. وفي حين أعرب قاليباف عن رضاه تجاه أوضاع إيران السياسية والعسكرية في المنطقة لكنه هاجم بصورة واسعة إدارة روحاني وقال إن «الأزمة الاقتصادية تسببت في تذمر وإحباط الشعب» بسبب «سوء الإدارة والتدبير». مشدداً على أن 96 في المائة من الاقتصاد بيد 4 في المائة من الإيرانيين.
وقال قاليباف: «فيما مضى وقف رجالنا بوجه اعتداء الأعداء لكن اليوم رؤوسهم تنحني وينهارون داخل الأسر وهذا لا يليق بالشعب». وعزا المشكلات الاقتصادية الحالية في البلاد إلى إقصاء الشعب من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وقال: «ثورتنا ثورة المستضعفين لكننا كلما يمضى الوقت فإن الفقراء يزدادون فقرا والأثرياء أكثر ثراء». وتابع قاليباف أن «سوء الأوضاع بلغ مستويات أن الطبقة المتوسطة تواجه مشكلات في إدارة شؤونها اليومية».
ولم ينه قاليباف كلامه من دون التطرق إلى أزمة البطالة، مكررا وعده بتوفير خمسة ملايين فرصة عمل إذا ما نجح في تشكيل الحكومة. ودعا الإيرانيين إلى أن يكون 19 مايو (أيار) موعد «تسليم السلطة التنفيذية إلى أشخاص بإمكانهم الاستفادة من طاقات البلد والتقدم بالاقتصاد».

أول بيان رسمي لأحمدي نجاد بعد الإقصاء
وفي أول رد رسمي بعد إقصائه من السباق الرئاسي أصدر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بيانا أعلن فيه أنه لن يؤيد أيا من المرشحين في الانتخابات المقررة 19 مايو (أيار) المقبل. وقال أحمدي نجاد في بيانه المشترك مع مساعده التنفيذي حميد بقايي الذي أقصي بدوره من المعركة الانتخابية «نعلن بوضوح أننا لم ولن ندعم أي مرشح في الانتخابات المقبلة».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية الخميس الماضي موافقة لجنة «صيانة الدستور» على أسماء ستة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية من أصل 1636 تقدموا بطلبات الترشح.
في غضون ذلك، أثار خروج أحمدي نجاد جدلا في إيران بسبب عدم إعلان أسباب رفضه. وكان تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح مفاجأة مدوية في إيران بعدما أوصاه المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم الترشح للانتخابات لتجنب انقسام البلد إلى قطبين متصارعين.
وذكر أحمدي نجاد ومساعده أنهما تقدما بطلب الترشح «تلبية للمطالب الشعبية وللدفاع وصيانة مصالح الشعب الإيراني».
لكن أحمدي نجاد تراجع عن بيانين خلال الأشهر الستة الماضية قبل أن يفاجئ الجميع بتقديم طلب الترشح خلافا لرغبة المرشد الإيراني ففي فبراير (شباط) الماضي أعلن أحمدي نجاد أنه لن يدعم أي مرشح أو تيار سياسي في الانتخابات لكنه تراجع بعد شهر بإعلانه ترشح مساعده التنفيذي حميد بقايي مؤكدا دعمه بعدة خيارات في حال رفض طلب ترشحه وذلك خلال مؤتمر صحافي حمل كبار النظام ضمنيا مسؤولية قمع احتجاجات 2009. وقال أحمدي نجاد قبل أيام إن تغيير بعض الحسابات دفعه للتراجع عن قراره السابق وهو ما أثار شكوكا حول إمكانية تغيير موقف المرشد الإيراني علي خامنئي. لكن التهديد الضمني من كبار الجهاز القضائي بملاحقة أحمدي نجاد ومساعده بقايي بدد تلك الشكوك.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد لتغلق الباب بوجه التكهنات حول إمكانية استئناف القرار بتقديم طلب الترشح. وبحسب قانون الانتخابات الإيراني فإن المرفوضين بإمكانهم أن يقدموا طعنا ضد القرار أو يصدر حكم مباشر من المرشد الإيراني.
وبإعلان رفض طلب أحمدي نجاد فإن الشائعات لم تتوقف حول مستقبله. أحدث الشائعات تشير إلى تحرك بعض الشخصيات المتنفذة للتوسط بتقديم الطلب لخامنئي لإصدار حكم ينقض قرار لجنة «صيانة الدستور» ويعيد أحمدي نجاد إلى دائرة المنافسة.
في هذا الصدد، نفى مكتب عضو لجنة «صيانة الدستور» محمود هاشمي شاهرودي أمس صحة ما تناقلته مواقع إيرانية حول تحركه من أجل الحصول على حكم من خامنئي لعودة أحمدي نجاد إلى السباق الرئاسي وقال هاشمي شاهرودي أمس إنه لم يرسل رسالة إلى خامنئي بخصوص أحمدي نجاد متهما جهات معادية بنشر تلك الأنباء للنيل من عزم الإيرانيين في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر»الحكومة.
بدوره، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخداي أن تكون وصية خامنئي لأحمدي نجاد بعدم الترشح في الانتخابات لعبت دورا في رفض طلب ترشحه كما استبعد أن يصدر المرشد الإيراني حكما لإعادة أي من المرشحين المرفوضين للتنافس الانتخابي.



سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله؛ استناداً إلى أقواله في جلسة استماع في قضية تتعلق بإهانة وتهديد الموظف ذاته، الذي ظهر كـ«شاهد خبير» في عدد من القضايا التي يحاكم فيها رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأعلن مكتب المدعي العام في منطقة بكير كوي في إسطنبول فتح تحقيق فوري تلقائي، ضد أكرم إمام أوغلو، بناء على دفاعه في جلسة الاستماع الرابعة التي عقدتها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، في قضية «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية مهام عمله».

وتُعرف القضية إعلامياً بقضية «الشاهد الخبير» وعقدت الجلسة الأولى في إطارها في 12 يونيو (حزيران) 2025؛ استناداً إلى لائحة اتهام مقدمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول الذي كان فتح تحقيقاً تلقائياً ضد إمام أوغلو، بسبب تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي في27 يناير (كانون الثاني) 2025 قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول، حيث طالب بحبسه لمدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وأشار إمام أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إلى استخدام «شاهد خبير» في غالبية القضايا المتعلقة برؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» رمز إليه بالحرفين «س. ب».

مرافعة واتهام

وخلال الجلسة الرابعة للقضية، التي عقدت في إحدى القاعات في سجن سيليفري، بينما كانت تعقد في قاعة أخرى بالسجن الجلسة 12 لقضية الفساد في بلدية إسطنبول، التي بدأ نظرها في 9 مارس الحالي، قال إمام أوغلو، في دفاعه الذي استمر نحو ساعتين: «بصراحة، نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أسلوب التعامل مع أكرم إمام أوغلو، تُحاك المؤامرات في كل زاوية، وتُنصب الكمائن في كل قاعة محكمة، أواجه مثل هذه الأجندة، أواجه عاصفة من الإجراءات القضائية، لم أعد أستطيع حتى حصر عددها، ولا أتذكرها، وكلما حاولتُ إحصاءها، أغفل بعضها، أواجه وضعاً لا يمكن فهمه حتى بالحسابات».

وأضاف إمام أن تصريحاته حول «الشاهد الخبير»، تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، وهي عبارة عن نقد لا أكثر، ولم تؤثر على عمل الخبير المذكور؛ لأنه كان قد أعد تقاريره قبل التصريحات التي أدلى بها في 27 يناير 2025.

وأشار إلى أن هذا «الشاهد الخبير» عُيّن من بين أكثر من 8 آلاف خبير في إسطنبول لإعداد تقارير في 4 ملفات خاصة به، إضافة إلى تعيينه في قضايا أخرى خاصة ببلديات حزب الشعب الجمهوري.

مشاركون في تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في تشناق قلعة السبت الماضي يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب الحزب في إكس)

وتابع إمام أوغلو: «لا تظنوا أن هذه القضية منفصلة عن القضايا الأخرى التي اتهمت فيها، ومنها القضية المنظورة حالياً في قاعدة أخرى مجاورة (قضية الفساد في بلدية إسطنبول)، أعتقد جازماً أن حفنة من الأفراد الطموحين الذين وافقوا على هذه المؤامرة، غير القانونية والمبنية على الأكاذيب والتصريحات الملفقة والوثائق المزورة والصفحات المنسوخة والشهود السريين، سيغرقون في افتراءاتهم، شأنهم شأن كل من كتب هذا السيناريو».

وعلى الفور، وقبل انتهاء الجلسة، أصدر مكتب المدعي العام لمنطقة بكيركوي في إسطنبول بياناً أعلن فيه عن فتح تحقيق تلقائي ضد إمام أوغلو بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله»، لتصبح هي القضية الثانية المتعلقة بالشاهد نفسه، التي تصل فيها العقوبة إلى الحبس 4 سنوات، وحظر العمل السياسي لمدة مماثلة.

تحقيق ضد أوزيل

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة فتح تحقيق تلقائي ضد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس» بسبب تصريحات خلال تجمع لأنصار الحزب في بلدة كوشاداسي التابعة لولاية أيدن في غرب تركيا الأحد، استهدف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في إكس)

وخلال خطابه في التجمع، تناول أوزيل مسألة اعتقال إمام أوغلو، مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسة المقبلة، واحتجازه بهدف منعه من خوض الانتخابات، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «لقد شغلتَ منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في هذا البلد، كان بإمكانك أن تُخلّد في التاريخ كونك رئيس وزراء ورئيساً للجمهورية حقق النجاح وفاز في الانتخابات، حتى لو ترشحتَ مرة أخرى وخسرتَ، لكان ذلك شرفاً، حتى لو انسحبتَ ولم تترشح، لكان ذلك شرفاً، لكنك اخترتَ بدلاً من ذلك أن تكون قائداً لمجلس عسكري، وأن تنفذ انقلاباً قضائياً على إرادة الأمة، ستعيش مع عار ما فعلتَه عبر التاريخ، وسيُذكر اسمك على هذا النحو».

ويواجه أوزيل عدداً من التحقيقات والقضايا المماثلة التي اتهم فيها منذ عام 2024 وحتى الآن تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«التشهير»، خلال تجمعات مستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 والمستمرة حتى الآن.