الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

روحاني يتهم خصومه بإعادة شبح الحرب تحت ذريعة ظهور المهدي المنتظر

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
TT

الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي

أعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية جدول المناظرات التلفزيونية بين سداسي المعركة الانتخابية غداة التراجع عن قرار مثير للجدل يحظر النقل المباشر للمناظرات قال فيه المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني إن قرار المنع صدر بناء على هواجس «بالغة الدقة» في إشارة إلى تجربة النسختين الماضيتين من الانتخابات الرئاسية وفي أول مواجهة مباشرة الجمعة المقبل ستتناول الملف الأكثر إشكالية في المشهد السياسي الإيراني هذه الأيام وهو الملف الاقتصادي بعدما وضعه المرشد الأعلى علي خامنئي على رأس أولويات البلد خلال العام المقبل. بموازاة ذلك أخذت الحملات الانتخابية نسقا تصاعديا، وانحصر اليوم الثالث في الانتخابات بين الرئيس حسن روحاني وخصومه في المثلث المحافظ ففي أمس انتقل روحاني من الدفاع للهجوم متهما خصومه الذين يتحدثون عن قرب ظهور المهدي المنتظر بالسعي لإعادة شبح الحرب إلى إيران.
وأصدرت هيئة الانتخابات الإيرانية أمس جدول المناظرات التي تتناول ثلاث قضايا أساسية بين المرشحين وستشهد أيام الجمع في الأسابيع الثلاثة المقبلة مناظرات وفي الأول يناقش المرشحون القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي الجمعة الثاني ستكون الحصة للبرامج السياسية قبل أن تختتم المناظرات بما بدأته حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية وكان المتحدث باسم الداخلية الإيرانية سلمان ساماني أعلن أول من أمس، نقل المناظرات التلفزيونية مباشرة «مع أخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار» في تراجع عن قرار سابق حول تسجيل المناظرات بدلا من النقل على الهواء.
وبحسب ساماني فإن قرار منع النقل المباشر للمناظرات كان نتيجة اجتماع ناقش هواجس «بالغة الدقة». وذكر ساماني أن هيئة الانتخابات تعكف على البحث عن حلول تتناسب مع الهواجس مشددا على ضرورة التوصل إلى «أساليب تأخذ الهواجس بعين الاعتبار».
وكان وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي قال أول من أمس إن قضايا تتعلق بالأمن القومي تقف وراء قرار تسجيل المناظرات التلفزيونية بدلا من نقلها المباشر.
رغم إعلان وزارة الداخلية الإيرانية التراجع عن قرار منع نقل المناظرات التلفزيونية وترحيب التيارات السياسية لكن أوساطا إيرانية أعربت عن قلق من الإطار المحدد الذي قد يفرض على المرشحين خلافا للدورتين السابقتين.
وبدأت إيران تطبيق المناظرات التلفزيونية منذ 2009 وكانت أولى المناظرات بين الرئيس السابق أحمدي نجاد وكل من المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي شهدت تلاسنا غير مسبوق واتهامات متبادلة بين كبار المسؤولين الإيرانيين على الهواء مباشرة مما شكلت شرارة احتجاجات امتدت لفترة ثمانية أشهر بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في فترة رئاسية ثانية.
وفي 2013 ضمن روحاني فوزه على عمدة طهران محمد باقر قاليباف عندما امتدت المناظرة بينهما إلى تبادل الاتهامات حول الوقوف وراء قمع الحركة الطلابية في صيف 2009 وكان روحاني حينذاك يشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي وقاليباف قائدا للشرطة الإيرانية. ورد روحاني حينها التهمة عن نفسه بتذكير قاليباف بأنه طالب بتطبيق تكتيك «الكماشة» في مواجهة الطلاب المتظاهرين وهو ما اعتبر تسريبا لأسرار النظام في مواجهة الاضطرابات كما تسبب روحاني في اقتران اسم قاليباف بـ«الكماشة».
وفي ثالث أيام حملات الانتخابات الرئاسية قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني الابتعاد عن منطقة الدفاع إلى الهجوم وكانت البداية بوضع يده على نقطة ضعف منافسه المحافظ محمد باقر قاليباف بانتقاده سياسة بلدية طهران في بناء المجمعات السكنية بهدف الاستيلاء على مناطق واسعة في إطار مشاريع توسيع الطرق السريعة والغابات. واتهم روحاني خلال خطاب له بمؤتمر دولي في قزوين ضمنيا منافسه بانتهاك حقوق المواطنين والأجيال القادمة عبر سلوك طرق غير مشروعة لتوفير نفقات المشاريع التي تنفذها بلدية طهران.
وبدأ الطرفان الاستعداد للمعركة الانتخابية منذ أشهر. ففي أغسطس (آب) ردت مواقع مقربة من روحاني على تسريب وثائق حول رواتب مسؤولين في الحكومة عرفت بفضيحة الرواتب الفلكية، بنشر وثائق تظهر تورط قاليباف ومقربين منه في مجلس بلدية طهران وعدد من المسؤولين ببيع والحصول على عقارات حكومية أقل من السعر الحقيقي وهي ما عرفت بفضيحة العقارات الفلكية.
في هذه الأثناء، وجه 14 من أعضاء مجلس بلدية طهران الإصلاحيين رسالة إلى وزير الداخلية يعربون عن قلقهم إزاء استغلال إمكانيات وأموال بلدية طهران في حملة عمدة طهران محمد باقر قاليباف كما طالبت الرسالة بمنع استخدام مؤسسة «همشهري» للإعلام التابعة لبلدية طهران لصالح حملة قاليباف وفق ما أوردت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية.
لكن روحاني في ثاني خطاب له وسط أنصاره الذين رفعوا أعلاما باللون البنفسجي في قزوين بدأ بالهجوم على الشعارات العقائدية التي يرفعها خصومه حول التهميد للمهدي المنتظر وقال روحاني إن «انتظار ظهور المهدي يعني أياما مليئة بالأمل». واعتبر روحاني الهدف من وراء الحديث عن انتظار المهدي التصعيد مع المجتمع الدولي وإعادة شبح الحرب إلى البلاد في حين أنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي.
كما تساءل روحاني عن جدوى الأجواء الأمنية في البلد وذلك في إشارة ضمنية إلى مخاطر عودة أحد من المحافظين إلى كرسي الرئاسة قائلا إن «النقاش حول ما إذا كنا نريد إعادة الأجواء الأمنية إلى الجامعات أو لا؟ هل نريد انفتاحا في المجتمع أم التضييق».
وتوعد روحاني من يعرقلون برامجه السياسية «بكشف الحقائق للشعب الإيراني خلال الأيام المقبلة».

إيران سفينة بلا ربان
في المقابل، قال المنافس الأول لحسن روحاني، رئيس الهيئة الرضوية خلال لقاء بعدد من نواب البرلمان إن «البلد بلا برنامج كأنه بلا ربان» وطالب رئيسي بإصلاح النظام البنكي الإيراني كشرط للنمو الاقتصادي. وأشار رئيسي إلى المشكلات التي تواجه بلاده حاليا موضحا أنها مشكلات «بنيوية وضعفا في القوانين وضعفا في الإدارة الاقتصادية» وفقا لوكالة «فارس».
ومن دون أن يتطرق لتفاصيل سجله في الثمانينات بما فيها إعدامات طالت آلاف المعارضين قال رئيسي إنه في تلك السنوات عمل على «مكافحة المفاسد الاجتماعية والتصدي للمخلين بالنظام العام وإبعاد خطر الإرهاب عن الشعب».
من جهة أخرى، توجه محافظ طهران محمد باقر قاليباف إلى مدينة ساري مركز محافظة مازندران في شمال البلاد. وفي حين أعرب قاليباف عن رضاه تجاه أوضاع إيران السياسية والعسكرية في المنطقة لكنه هاجم بصورة واسعة إدارة روحاني وقال إن «الأزمة الاقتصادية تسببت في تذمر وإحباط الشعب» بسبب «سوء الإدارة والتدبير». مشدداً على أن 96 في المائة من الاقتصاد بيد 4 في المائة من الإيرانيين.
وقال قاليباف: «فيما مضى وقف رجالنا بوجه اعتداء الأعداء لكن اليوم رؤوسهم تنحني وينهارون داخل الأسر وهذا لا يليق بالشعب». وعزا المشكلات الاقتصادية الحالية في البلاد إلى إقصاء الشعب من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وقال: «ثورتنا ثورة المستضعفين لكننا كلما يمضى الوقت فإن الفقراء يزدادون فقرا والأثرياء أكثر ثراء». وتابع قاليباف أن «سوء الأوضاع بلغ مستويات أن الطبقة المتوسطة تواجه مشكلات في إدارة شؤونها اليومية».
ولم ينه قاليباف كلامه من دون التطرق إلى أزمة البطالة، مكررا وعده بتوفير خمسة ملايين فرصة عمل إذا ما نجح في تشكيل الحكومة. ودعا الإيرانيين إلى أن يكون 19 مايو (أيار) موعد «تسليم السلطة التنفيذية إلى أشخاص بإمكانهم الاستفادة من طاقات البلد والتقدم بالاقتصاد».

أول بيان رسمي لأحمدي نجاد بعد الإقصاء
وفي أول رد رسمي بعد إقصائه من السباق الرئاسي أصدر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بيانا أعلن فيه أنه لن يؤيد أيا من المرشحين في الانتخابات المقررة 19 مايو (أيار) المقبل. وقال أحمدي نجاد في بيانه المشترك مع مساعده التنفيذي حميد بقايي الذي أقصي بدوره من المعركة الانتخابية «نعلن بوضوح أننا لم ولن ندعم أي مرشح في الانتخابات المقبلة».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية الخميس الماضي موافقة لجنة «صيانة الدستور» على أسماء ستة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية من أصل 1636 تقدموا بطلبات الترشح.
في غضون ذلك، أثار خروج أحمدي نجاد جدلا في إيران بسبب عدم إعلان أسباب رفضه. وكان تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح مفاجأة مدوية في إيران بعدما أوصاه المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم الترشح للانتخابات لتجنب انقسام البلد إلى قطبين متصارعين.
وذكر أحمدي نجاد ومساعده أنهما تقدما بطلب الترشح «تلبية للمطالب الشعبية وللدفاع وصيانة مصالح الشعب الإيراني».
لكن أحمدي نجاد تراجع عن بيانين خلال الأشهر الستة الماضية قبل أن يفاجئ الجميع بتقديم طلب الترشح خلافا لرغبة المرشد الإيراني ففي فبراير (شباط) الماضي أعلن أحمدي نجاد أنه لن يدعم أي مرشح أو تيار سياسي في الانتخابات لكنه تراجع بعد شهر بإعلانه ترشح مساعده التنفيذي حميد بقايي مؤكدا دعمه بعدة خيارات في حال رفض طلب ترشحه وذلك خلال مؤتمر صحافي حمل كبار النظام ضمنيا مسؤولية قمع احتجاجات 2009. وقال أحمدي نجاد قبل أيام إن تغيير بعض الحسابات دفعه للتراجع عن قراره السابق وهو ما أثار شكوكا حول إمكانية تغيير موقف المرشد الإيراني علي خامنئي. لكن التهديد الضمني من كبار الجهاز القضائي بملاحقة أحمدي نجاد ومساعده بقايي بدد تلك الشكوك.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد لتغلق الباب بوجه التكهنات حول إمكانية استئناف القرار بتقديم طلب الترشح. وبحسب قانون الانتخابات الإيراني فإن المرفوضين بإمكانهم أن يقدموا طعنا ضد القرار أو يصدر حكم مباشر من المرشد الإيراني.
وبإعلان رفض طلب أحمدي نجاد فإن الشائعات لم تتوقف حول مستقبله. أحدث الشائعات تشير إلى تحرك بعض الشخصيات المتنفذة للتوسط بتقديم الطلب لخامنئي لإصدار حكم ينقض قرار لجنة «صيانة الدستور» ويعيد أحمدي نجاد إلى دائرة المنافسة.
في هذا الصدد، نفى مكتب عضو لجنة «صيانة الدستور» محمود هاشمي شاهرودي أمس صحة ما تناقلته مواقع إيرانية حول تحركه من أجل الحصول على حكم من خامنئي لعودة أحمدي نجاد إلى السباق الرئاسي وقال هاشمي شاهرودي أمس إنه لم يرسل رسالة إلى خامنئي بخصوص أحمدي نجاد متهما جهات معادية بنشر تلك الأنباء للنيل من عزم الإيرانيين في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر»الحكومة.
بدوره، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخداي أن تكون وصية خامنئي لأحمدي نجاد بعدم الترشح في الانتخابات لعبت دورا في رفض طلب ترشحه كما استبعد أن يصدر المرشد الإيراني حكما لإعادة أي من المرشحين المرفوضين للتنافس الانتخابي.



إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز

مضيق هرمز (رويترز)
مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز

مضيق هرمز (رويترز)
مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير خارجية باكستان إسحاق دار، اليوم السبت، إن إيران وافقت على السماح لعشرين سفينة إضافية ترفع علم باكستان بالمرور عبر مضيق هرمز بمعدل سفينتين يومياً.

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».