الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

روحاني يتهم خصومه بإعادة شبح الحرب تحت ذريعة ظهور المهدي المنتظر

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
TT

الداخلية الإيرانية تعلن مواعيد المناظرات وسط هواجس أمنية

صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي
صورة للرئيس الإيراني حسن روحاني لدى إلقائه خطاباً وسط حشد من أنصاره في مدينة قزوين أمس نشرها موقعه الرسمي

أعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية جدول المناظرات التلفزيونية بين سداسي المعركة الانتخابية غداة التراجع عن قرار مثير للجدل يحظر النقل المباشر للمناظرات قال فيه المتحدث باسم الداخلية سلمان ساماني إن قرار المنع صدر بناء على هواجس «بالغة الدقة» في إشارة إلى تجربة النسختين الماضيتين من الانتخابات الرئاسية وفي أول مواجهة مباشرة الجمعة المقبل ستتناول الملف الأكثر إشكالية في المشهد السياسي الإيراني هذه الأيام وهو الملف الاقتصادي بعدما وضعه المرشد الأعلى علي خامنئي على رأس أولويات البلد خلال العام المقبل. بموازاة ذلك أخذت الحملات الانتخابية نسقا تصاعديا، وانحصر اليوم الثالث في الانتخابات بين الرئيس حسن روحاني وخصومه في المثلث المحافظ ففي أمس انتقل روحاني من الدفاع للهجوم متهما خصومه الذين يتحدثون عن قرب ظهور المهدي المنتظر بالسعي لإعادة شبح الحرب إلى إيران.
وأصدرت هيئة الانتخابات الإيرانية أمس جدول المناظرات التي تتناول ثلاث قضايا أساسية بين المرشحين وستشهد أيام الجمع في الأسابيع الثلاثة المقبلة مناظرات وفي الأول يناقش المرشحون القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي الجمعة الثاني ستكون الحصة للبرامج السياسية قبل أن تختتم المناظرات بما بدأته حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية وكان المتحدث باسم الداخلية الإيرانية سلمان ساماني أعلن أول من أمس، نقل المناظرات التلفزيونية مباشرة «مع أخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار» في تراجع عن قرار سابق حول تسجيل المناظرات بدلا من النقل على الهواء.
وبحسب ساماني فإن قرار منع النقل المباشر للمناظرات كان نتيجة اجتماع ناقش هواجس «بالغة الدقة». وذكر ساماني أن هيئة الانتخابات تعكف على البحث عن حلول تتناسب مع الهواجس مشددا على ضرورة التوصل إلى «أساليب تأخذ الهواجس بعين الاعتبار».
وكان وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي قال أول من أمس إن قضايا تتعلق بالأمن القومي تقف وراء قرار تسجيل المناظرات التلفزيونية بدلا من نقلها المباشر.
رغم إعلان وزارة الداخلية الإيرانية التراجع عن قرار منع نقل المناظرات التلفزيونية وترحيب التيارات السياسية لكن أوساطا إيرانية أعربت عن قلق من الإطار المحدد الذي قد يفرض على المرشحين خلافا للدورتين السابقتين.
وبدأت إيران تطبيق المناظرات التلفزيونية منذ 2009 وكانت أولى المناظرات بين الرئيس السابق أحمدي نجاد وكل من المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي شهدت تلاسنا غير مسبوق واتهامات متبادلة بين كبار المسؤولين الإيرانيين على الهواء مباشرة مما شكلت شرارة احتجاجات امتدت لفترة ثمانية أشهر بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في فترة رئاسية ثانية.
وفي 2013 ضمن روحاني فوزه على عمدة طهران محمد باقر قاليباف عندما امتدت المناظرة بينهما إلى تبادل الاتهامات حول الوقوف وراء قمع الحركة الطلابية في صيف 2009 وكان روحاني حينذاك يشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي وقاليباف قائدا للشرطة الإيرانية. ورد روحاني حينها التهمة عن نفسه بتذكير قاليباف بأنه طالب بتطبيق تكتيك «الكماشة» في مواجهة الطلاب المتظاهرين وهو ما اعتبر تسريبا لأسرار النظام في مواجهة الاضطرابات كما تسبب روحاني في اقتران اسم قاليباف بـ«الكماشة».
وفي ثالث أيام حملات الانتخابات الرئاسية قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني الابتعاد عن منطقة الدفاع إلى الهجوم وكانت البداية بوضع يده على نقطة ضعف منافسه المحافظ محمد باقر قاليباف بانتقاده سياسة بلدية طهران في بناء المجمعات السكنية بهدف الاستيلاء على مناطق واسعة في إطار مشاريع توسيع الطرق السريعة والغابات. واتهم روحاني خلال خطاب له بمؤتمر دولي في قزوين ضمنيا منافسه بانتهاك حقوق المواطنين والأجيال القادمة عبر سلوك طرق غير مشروعة لتوفير نفقات المشاريع التي تنفذها بلدية طهران.
وبدأ الطرفان الاستعداد للمعركة الانتخابية منذ أشهر. ففي أغسطس (آب) ردت مواقع مقربة من روحاني على تسريب وثائق حول رواتب مسؤولين في الحكومة عرفت بفضيحة الرواتب الفلكية، بنشر وثائق تظهر تورط قاليباف ومقربين منه في مجلس بلدية طهران وعدد من المسؤولين ببيع والحصول على عقارات حكومية أقل من السعر الحقيقي وهي ما عرفت بفضيحة العقارات الفلكية.
في هذه الأثناء، وجه 14 من أعضاء مجلس بلدية طهران الإصلاحيين رسالة إلى وزير الداخلية يعربون عن قلقهم إزاء استغلال إمكانيات وأموال بلدية طهران في حملة عمدة طهران محمد باقر قاليباف كما طالبت الرسالة بمنع استخدام مؤسسة «همشهري» للإعلام التابعة لبلدية طهران لصالح حملة قاليباف وفق ما أوردت وكالة أنباء «إيرنا» الرسمية.
لكن روحاني في ثاني خطاب له وسط أنصاره الذين رفعوا أعلاما باللون البنفسجي في قزوين بدأ بالهجوم على الشعارات العقائدية التي يرفعها خصومه حول التهميد للمهدي المنتظر وقال روحاني إن «انتظار ظهور المهدي يعني أياما مليئة بالأمل». واعتبر روحاني الهدف من وراء الحديث عن انتظار المهدي التصعيد مع المجتمع الدولي وإعادة شبح الحرب إلى البلاد في حين أنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي.
كما تساءل روحاني عن جدوى الأجواء الأمنية في البلد وذلك في إشارة ضمنية إلى مخاطر عودة أحد من المحافظين إلى كرسي الرئاسة قائلا إن «النقاش حول ما إذا كنا نريد إعادة الأجواء الأمنية إلى الجامعات أو لا؟ هل نريد انفتاحا في المجتمع أم التضييق».
وتوعد روحاني من يعرقلون برامجه السياسية «بكشف الحقائق للشعب الإيراني خلال الأيام المقبلة».

إيران سفينة بلا ربان
في المقابل، قال المنافس الأول لحسن روحاني، رئيس الهيئة الرضوية خلال لقاء بعدد من نواب البرلمان إن «البلد بلا برنامج كأنه بلا ربان» وطالب رئيسي بإصلاح النظام البنكي الإيراني كشرط للنمو الاقتصادي. وأشار رئيسي إلى المشكلات التي تواجه بلاده حاليا موضحا أنها مشكلات «بنيوية وضعفا في القوانين وضعفا في الإدارة الاقتصادية» وفقا لوكالة «فارس».
ومن دون أن يتطرق لتفاصيل سجله في الثمانينات بما فيها إعدامات طالت آلاف المعارضين قال رئيسي إنه في تلك السنوات عمل على «مكافحة المفاسد الاجتماعية والتصدي للمخلين بالنظام العام وإبعاد خطر الإرهاب عن الشعب».
من جهة أخرى، توجه محافظ طهران محمد باقر قاليباف إلى مدينة ساري مركز محافظة مازندران في شمال البلاد. وفي حين أعرب قاليباف عن رضاه تجاه أوضاع إيران السياسية والعسكرية في المنطقة لكنه هاجم بصورة واسعة إدارة روحاني وقال إن «الأزمة الاقتصادية تسببت في تذمر وإحباط الشعب» بسبب «سوء الإدارة والتدبير». مشدداً على أن 96 في المائة من الاقتصاد بيد 4 في المائة من الإيرانيين.
وقال قاليباف: «فيما مضى وقف رجالنا بوجه اعتداء الأعداء لكن اليوم رؤوسهم تنحني وينهارون داخل الأسر وهذا لا يليق بالشعب». وعزا المشكلات الاقتصادية الحالية في البلاد إلى إقصاء الشعب من المشاركة في النشاط الاقتصادي، وقال: «ثورتنا ثورة المستضعفين لكننا كلما يمضى الوقت فإن الفقراء يزدادون فقرا والأثرياء أكثر ثراء». وتابع قاليباف أن «سوء الأوضاع بلغ مستويات أن الطبقة المتوسطة تواجه مشكلات في إدارة شؤونها اليومية».
ولم ينه قاليباف كلامه من دون التطرق إلى أزمة البطالة، مكررا وعده بتوفير خمسة ملايين فرصة عمل إذا ما نجح في تشكيل الحكومة. ودعا الإيرانيين إلى أن يكون 19 مايو (أيار) موعد «تسليم السلطة التنفيذية إلى أشخاص بإمكانهم الاستفادة من طاقات البلد والتقدم بالاقتصاد».

أول بيان رسمي لأحمدي نجاد بعد الإقصاء
وفي أول رد رسمي بعد إقصائه من السباق الرئاسي أصدر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بيانا أعلن فيه أنه لن يؤيد أيا من المرشحين في الانتخابات المقررة 19 مايو (أيار) المقبل. وقال أحمدي نجاد في بيانه المشترك مع مساعده التنفيذي حميد بقايي الذي أقصي بدوره من المعركة الانتخابية «نعلن بوضوح أننا لم ولن ندعم أي مرشح في الانتخابات المقبلة».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية الخميس الماضي موافقة لجنة «صيانة الدستور» على أسماء ستة مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية من أصل 1636 تقدموا بطلبات الترشح.
في غضون ذلك، أثار خروج أحمدي نجاد جدلا في إيران بسبب عدم إعلان أسباب رفضه. وكان تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح مفاجأة مدوية في إيران بعدما أوصاه المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم الترشح للانتخابات لتجنب انقسام البلد إلى قطبين متصارعين.
وذكر أحمدي نجاد ومساعده أنهما تقدما بطلب الترشح «تلبية للمطالب الشعبية وللدفاع وصيانة مصالح الشعب الإيراني».
لكن أحمدي نجاد تراجع عن بيانين خلال الأشهر الستة الماضية قبل أن يفاجئ الجميع بتقديم طلب الترشح خلافا لرغبة المرشد الإيراني ففي فبراير (شباط) الماضي أعلن أحمدي نجاد أنه لن يدعم أي مرشح أو تيار سياسي في الانتخابات لكنه تراجع بعد شهر بإعلانه ترشح مساعده التنفيذي حميد بقايي مؤكدا دعمه بعدة خيارات في حال رفض طلب ترشحه وذلك خلال مؤتمر صحافي حمل كبار النظام ضمنيا مسؤولية قمع احتجاجات 2009. وقال أحمدي نجاد قبل أيام إن تغيير بعض الحسابات دفعه للتراجع عن قراره السابق وهو ما أثار شكوكا حول إمكانية تغيير موقف المرشد الإيراني علي خامنئي. لكن التهديد الضمني من كبار الجهاز القضائي بملاحقة أحمدي نجاد ومساعده بقايي بدد تلك الشكوك.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد لتغلق الباب بوجه التكهنات حول إمكانية استئناف القرار بتقديم طلب الترشح. وبحسب قانون الانتخابات الإيراني فإن المرفوضين بإمكانهم أن يقدموا طعنا ضد القرار أو يصدر حكم مباشر من المرشد الإيراني.
وبإعلان رفض طلب أحمدي نجاد فإن الشائعات لم تتوقف حول مستقبله. أحدث الشائعات تشير إلى تحرك بعض الشخصيات المتنفذة للتوسط بتقديم الطلب لخامنئي لإصدار حكم ينقض قرار لجنة «صيانة الدستور» ويعيد أحمدي نجاد إلى دائرة المنافسة.
في هذا الصدد، نفى مكتب عضو لجنة «صيانة الدستور» محمود هاشمي شاهرودي أمس صحة ما تناقلته مواقع إيرانية حول تحركه من أجل الحصول على حكم من خامنئي لعودة أحمدي نجاد إلى السباق الرئاسي وقال هاشمي شاهرودي أمس إنه لم يرسل رسالة إلى خامنئي بخصوص أحمدي نجاد متهما جهات معادية بنشر تلك الأنباء للنيل من عزم الإيرانيين في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر»الحكومة.
بدوره، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخداي أن تكون وصية خامنئي لأحمدي نجاد بعدم الترشح في الانتخابات لعبت دورا في رفض طلب ترشحه كما استبعد أن يصدر المرشد الإيراني حكما لإعادة أي من المرشحين المرفوضين للتنافس الانتخابي.



«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.