الحكومة المصرية تستعرض خطوات الإصلاح الاقتصادي في واشنطن

وفد استثماري أميركي يزور القاهرة الأسبوع المقبل

وزيرة الاستثمار المصرية خلال لقائها نائب رئيس مجموعة «جنرال إلكتريك» في واشنطن
وزيرة الاستثمار المصرية خلال لقائها نائب رئيس مجموعة «جنرال إلكتريك» في واشنطن
TT

الحكومة المصرية تستعرض خطوات الإصلاح الاقتصادي في واشنطن

وزيرة الاستثمار المصرية خلال لقائها نائب رئيس مجموعة «جنرال إلكتريك» في واشنطن
وزيرة الاستثمار المصرية خلال لقائها نائب رئيس مجموعة «جنرال إلكتريك» في واشنطن

شاركت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، في مائدة مستديرة حول عدم المساواة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك على هامش ترؤسها وفد مصر في اجتماعات الربيع للبنك الدولي بواشنطن.
وأكدت نصر أن معالجة مشكلة عدم المساواة أمر بالغ الأهمية لانتشار آثارها عبر عدة مجالات من خلال التأثير السلبي على الجهود الرامية للحد من الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فعدم المساواة يؤدي إلى عدم كفاءة تخصيص الموارد، وإهدار الإمكانات الإنتاجية، وضعف التنمية المؤسسية، ويعوق التنمية عن طريق إبطاء النمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى مشكلات في المجالات الصحية والاجتماعية، بما في ذلك تدهور نتائج التعليم وازدياد معدل الفقر والبطالة، وحدوث تفاوت اجتماعي أشد، وخاصة بين الأطفال، ما ينتج عنه عدم استقرار اجتماعي وسياسي ونشوب صراعات.
وأوضحت الوزيرة أن مصر تقوم بجهود كبيرة لمواجهة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية في عدة مجالات، ويتضح ذلك من خلال تبني الحكومة المصرية سياسات تستهدف تمكين الشباب والمرأة من أجل تضييق الفجوة بين الجنسين، بالإضافة إلى الاستراتيجيات الوطنية الثلاث التي أطلقتها الحكومة في عام 2015 لمكافحة العنف ضد المرأة في جميع أنحاء البلد، حيث تتمثل الاستراتيجية الأولى في مكافحة العنف ضد المرأة، والثانية في منع ختان الإناث، والثالثة في التوعية بخطورة الزواج المبكر، كما تعمل الحكومة على زيادة مشاركة المرأة في المجال السياسي من خلال زيادة مشاركة المرأة البرلمانية والقضائية.
وذكرت الوزيرة أن «أولوياتنا في مصر اليوم لا تقتصر على الحد من عدم المساواة في الدخل، بل تركز أيضا على مكافحة عدم المساواة في الفرص، وعدم المساواة في الحقوق، وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب والمرأة»، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية تركز جهودها الإنمائية على المناطق الأكثر فقرا، ولا سيما في صعيد مصر من خلال البرنامج الوطني «مشروع التنمية المحلية في صعيد مصر».
ودعت نصر إلى تطوير مهارات الشباب حتى يستطيعوا الحصول على فرص العمل، موضحة أن مجلس النواب الحالي به تمثيل جيد للشباب، فمصر النسبة الأكبر منها من الشباب حاليا.
وذكرت الوزيرة أن مصر حاليا تقوم بإصلاحات مستدامة، وتركز أكثر على دعم القطاع الخاص ومشاركته، خاصة في الصعيد، بغرض توفير بنية أساسية قوية في هذه المناطق الأكثر احتياجا.
وأوضحت أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما ما يوجه أعضاء الحكومة بأن يكون هناك شفافية مع المواطنين، وتوضيح أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي تعمل عليها مصر، وأنها رغم صعوبتها سينتج عنها مزيد من التحسن الاقتصادي.
وعقب ذلك، ترأست الدكتورة سحر نصر وفد مصر في المائدة المستديرة الوزارية السادسة حول شبكات الأمان الاجتماعي، بحضور كريستالينا جورجيفا، المديرة الإدارية العامة للبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية.
وأكدت الوزيرة الدور الحيوي الذي تلعبه شبكات الأمان الاجتماعي في الاقتصاد المصري في حماية الفقراء والحفاظ على التماسك الاجتماعي وتعزيز التنمية، مشيرة إلى أن الحكومة تتخذ خطوات مهمة لدعم الفئات الأكثر احتياجا وتوسيع تغطية شبكات الأمان الاجتماعي.
وذكرت أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يتضمن خطة متكاملة لزيادة الإنفاق على شبكات الحماية الاجتماعية في ظل الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، حيث سيتم توسيع نطاق تغطية شبكات الأمان الاجتماعي، كما يتم إدخال تغييرات مهمة عليها لضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر فقرا والفئات المهمشة، مشيرة إلى أنه من المنتظر أن يصل عدد المستفيدين من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي إلى ما بين 8 إلى 9 ملايين مستفيد في جميع أنحاء مصر بحلول عام 2019.
وعقب ذلك، شاركت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في مائدة مستديرة مع عدد من وزراء المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول التعليم، بحضور حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكدت الوزيرة أن عدة أبحاث صدرت من معاهد مختلفة من جميع أنحاء العالم تؤكد أن جودة التعليم لها أثر كبير على التنمية الاقتصادية للدول، بالإضافة إلى أثرها على الاستقرار السياسي والإصلاحات، والحد من الفقر.
وأوضحت الوزيرة أن ريادة الأعمال تعد من الركائز القوية للاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرة إلى أن مبادرة «التعليم من أجل المنافسة تعد مهمة لجميع الشباب في المنطقة حيث تجعل الشباب يفكر بطريقة مختلفة خارج الصندوق».
هذا، كما قامت الدكتورة سحر نصر بزيارة مقر غرفة التجارة الأميركية، حيث التقت عددا من ممثلي كبريات الشركات الأميركية، بحضور السفير ياسر رضا، سفير مصر في واشنطن.
ومن أبرز هذه الشركات: أباتشي للبترول، وبكتل للإنشاءات، وميراسكو، وكارجيل، وفيزا، وإكسون موبيل، وغيلياد ساينسز، وهانيويل، وشيفرون، وآي بي إم، وفيديكس، وتيكسترون، ويو بي إس، ولوكهيد مارتن.
وأعربت الوزيرة عن سعادتها بالالتقاء مع هذه المجموعة المتميزة من المستثمرين وكبريات الشركات الأميركية المهتمين بالعمل مع مصر، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يأتي متابعة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من الشركات الأميركية خلال زيارة سيادته الرسمية الأخيرة إلى واشنطن، في إطار دعم التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة.
وذكرت الوزيرة أن مصر اتخذت عددا من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، حيث يتبنى برنامج الحكومة أربعة محاور؛ المحور الأول السياسات المالية العامة، ويهدف إلى خفض الدين العام وعجز الموازنة؛ والمحور الثاني محور السياسات النقدية، ويهدف إلى رفع كفاءة أداء سوق النقد الأجنبي، فضلاً عن خفض معدلات التضخم؛ والمحور الثالث محور سياسات الحماية الاجتماعية، ويهدف إلى توسيع شبكات وبرامج الحماية الاجتماعية وتمكين الأسرة؛ والمحور الرابع محور الإصلاحات الهيكلية، الذي يهدف إلى تحفيز الاستثمار وتوفير مناخ داعم وجاذب له، وذلك إلى جانب تعزيز المساءلة ومحاربة الفساد.
وأشارت إلى أن وزارة الاستثمار تعمل على تعزيز بيئة الأعمال حتى يسهل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وزيادة الاستثمار الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤدى إلى زيادة الأثر الإنمائي للاستثمار ويعزز النمو الشامل.
وأوضحت أن الوزارة تقوم حاليا بإعادة الهيكلة اللازمة للوحدات المختلفة لتعزيز كفاءتها، حيث إن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي مسؤولة عن تلبية احتياجات المستثمرين في مراحل مختلفة وتذليل العقبات التي يواجهونها.
ودار حوار بين الوزيرة وعدد من الشركات الأميركية، الذين أكدوا أن زيارة السيد الرئيس، الأخيرة إلى واشنطن ساعدت بشكل كبير في جعلهم يقدمون على زيادة استثمارتهم وتوسيع نشاطهم في مصر، معربين عن سعادتهم بحرص الوزيرة على مقابلتهم عقب لقائهم السيد الرئيس منذ نحو أسبوعين فقط، مما يعبر عن حرص الحكومة المصرية على إزالة أي عقبات تواجه مشروعاتهم في مصر، مشيرين إلى أن وفدا استثماريا أميركيا يعتزم زيارة مصر الأسبوع المقبل.
وردا على عدد من الأسئلة، أوضحت الوزيرة أن الوزارة تعد حاليا حزمة من التشريعات لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار تشمل قانون الاستثمار الجديد المعروض حاليا أمام مجلس النواب، وتقوم الهيئة العامة للاستثمار بالانتهاء من لائحته التنفيذية، إضافة إلى تعديلات قانون سوق المال التي وافق عليها مجلس الوزراء، كما تضمنت التشريعات قانون التأجير التمويلي وتعديل قانون الشركات، بالإضافة إلى الاهتمام بآلية تسوية المنازعات من حيث تفعيل قرارات لجنة تسوية المنازعات الاستثمارية واعتماد آلية الشباك الواحد من خلال تقوية المؤسسات والمجمعات التي تتعامل مع المستثمرين وربطها تكنولوجياً لتسهيل الإجراءات والقضاء على البيروقراطية وتطوير منظومة مجمع الاستثمار.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.