حظوظ قوية لكاتبة أرجنتينية مبتدئة تنافس روائيين مخضرمين

ست روايات في القائمة القصيرة لجائزة «مان بوكر» العالمية 2017

ماثياس إينارد - سامانثا تشوويبلين
ماثياس إينارد - سامانثا تشوويبلين
TT

حظوظ قوية لكاتبة أرجنتينية مبتدئة تنافس روائيين مخضرمين

ماثياس إينارد - سامانثا تشوويبلين
ماثياس إينارد - سامانثا تشوويبلين

شهدت العاصمة البريطانيّة لندن ليلة الخميس الماضي حفل الإعلان عن القائمة القصيرة لجائزة «مان بوكر» الدولية لعام 2017 لتشمل ستة أعمال رفيعة المستوى في أجواء معاصرة، لروائيين من الأرجنتين وفرنسا والدنمارك والنرويج، بالإضافة إلى روايتين لكاتبين من (إسرائيل). وتمنح هذه الجائزة سنوياً لأفضل كتاب (مطبوع) ترجم إلى الإنجليزية ونشر في المملكة المتحدة حديثاً من أعمال الروائيين وكتاب القصص القصيرة الأجانب (الأحياء). وتبلغ قيمة الجائزة للرواية الفائزة خمسون ألف جنيه إسترليني تمنح مناصفة للروائي ولمترجمه، بينما تحصل الروايات التي ضمتها القائمة القصيرة على ألفي جنيه لكل منها، تمنح كذلك مناصفة بين الروائي والمترجم. لكن القيمة المعنوية للجائزة أهم بكثير من قيمتها الماديّة، وهي تستجلب بالضرورة شهرة عالميّة وترويجاً للكاتب والكتاب.
شملت الروايات التي ضمتها القائمة القصيرة هذا العام أعمالاً لروائيين مخضرمين - بل وكانت إحداها فازت بجائزة غونكور الفرنسيّة المرموقة -، لكن رواية أولى - وأقصر الروايات المرشحة - لكاتبة أرجنتينيّة شابة تدعى سامانثا تشوويبلين نجحت بدورها في الوصول إلى القائمة القصيرة مُقصية في طريقها عدة أسماء معروفة مثل إسماعيل قادري (ألبانيا)، وآلان مابانكو (فرنسا) ويان ليانكي (الصين) وآخرين كانوا قد اختيروا ضمن القائمة الطويلة التي أعلنت في منتصف مارس (آذار) الماضي وضمت حينها 13 عملا من أصل 126.
«حلم الحُمّى» رواية الأرجنتينيّة تشوويبلين تتحدث بلسان امرأة أرجنتينيّة على فراش موتها وتروى قصّة حياتها لولد صغير يجلس إلى جوار سريرها في المستشفى، وقد وصفها النقّاد بأنها «مرعبة ورائعة في آن» وبكونها «استثنائيّة تحلّق في أجواء سورياليّة من الهلوسة والحمّى».
تتنافس «حلم الحُمى» مع رواية الكاتب (الإسرائيلي) المخضرم عاموس عوز «جوداس» أو بحسب اللفظ العربي للاسم: «يهوذا» التي احتفلت بها الأوساط الأدبيّة بوصفها عودة ميمونة بعد غياب عقد كامل عن عالم الرواية للروائي الأهم في (إسرائيل) الذي كان نشر 16 رواية قبل «جوداس» أغلبها أثار اهتمام قطاعات واسعة من القرّاء في المجتمع (الإسرائيلي) وعبر العالم. وقد وصف «جوداس» رئيس لجنة تحكيم الجائزة بأنها «بالتأكيد الرواية التي انتظر عوز عمراً بأكمله ليكتبها. إنها إنجاز استثنائي». وتحكي الرواية قصة شاب ورجل كبير بالسن يحاولان فهم العالم المعقد حولهما من منزلهما في القدس الغربيّة (المحتلة) عام 1959.
ديفيد غروسمان روائي إسرائيلي آخر أُختيرت روايته (حصان يدلف إلى المشرب (البار)) لتكون ضمن القائمة القصيرة أيضاً، وتحكي قصة ممثل كوميدي يهودي يصاب بأزمة شخصيّة على المسرح أمام المشاهدين وصفها النقاد بأنها «عمل شديد الأصالة ولا ينسى».
بقية الأعمال أتت من أوروبا. رواية «ما لا تمكن رؤيته» للنرويجي روي جاكوبسن تحكي قصة أشبه بأسطورة عن أجيال متعاقبة عاشت على جزيرة نرويجيّة صغيرة وبدت رغم صغر عمر كاتبها وكأنها أقرب الأعمال المرشحة للروايات الكلاسيكيّة التقليديّة. أيضاً من الدنمارك رواية (مرآة وكتف ورمز) لدورثي نورز وهي رواية مرحة غريبة - عن درس سواقة في كوبنهاجن ينقلب مواجهة حادة - أثارت نقاشات حادة بين المحكمين، لكنهم «جميعهم أحبوها»، على حد تعبير رئيس اللجنة.
يكتمل عقد القائمة القصيرة برواية الفرنسي ماثياس إنارد (البوصلة)، وهو باحث في الثقافة العربيّة والفارسيّة كانت روايته فازت بجائزة «غونكور الفرانكوفونيّة» وتحكي تهيؤات خبير موسيقى يتلاعب به الأرق عبر ليلة طويلة في فيينا يتردد السرد فيها بين الأحلام والذكريات. وقد تحدث عنها رئيس لجنة التحكيم بقوله: «على يد كاتب أقل من إنارد فإن وصف ليلة مؤرقة كان سينتهي حتماً بمأساة، لكن ليس على يد إنارد. إنها رواية استثنائية بحق». وقد مدح استكشاف الرواية لموضوعة الاستشراق، معتبراً أنها تأتي في وقتها حيث تتصاعد مشاعر الإسلاموفوبيا البغيضة، وتبدو القارة العجوز وكأنها تعيش أوقات شديدة الاضطراب.
رأس لجنة تحكيم الجائزة هذا العام مدير مهرجان أدنبرة الدولي للكتاب نك بارلي، إضافة إلى أربعة كتاب وروائيين معروفين هم دانييل هان (محرّر ومترجم معروف) وإيلاف شافاك (روائيّة) وتشيكا يونجوي (روائيّة) وهيلين مورت (شاعرة).
وقد أشاد السيد بارلي بالأعمال التي نجحت في الوصول إلى القائمة القصيرة بوصفها استكشافاً شديد الألمعيّة لأوجه قصور التجربة الإنسانيّة من أركان مختلفة وفي عالم شديد التعقيد، لكنه اعتبرها جميعاً أعمالاً جديرة فعلا بالفوز بالجائزة، وأنها «أدب مرموق يفتح للقارئ بالإنجليزيّة آفاقاً أرحب في وقت ارتفاع الجدران، والسياسات المعادية للآخر، فيمكنُّه من التعاطف وفهم الآخرين. وقد أثار ضحك الحاضرين في الحفل عندما قال إنه يعتزم إرسال نسخ من روايات القائمة القصيرة هذه إلى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب كهديّة في عيد ميلاده المقبل.
بدت القائمة وكأنها انتصار لحرفة الترجمة ومكافأة لجهود قلّما تحظى بالتقدير وأيضاً للناشرين الصغار المستقلين - في مواجهة الشركات الكبرى المتعددة الجنسيّة - فقد اختيرت ثلاثة من أعمالهم المطبوعة ضمن القائمة القصيرة للجائزة وبالذات دار عالم واحد (وان وورلد) التي كانت نشرت الرواية الفائزة بجائزة «بوكر» للرواية لآخر دورتين، وهي نشرت هذه الدورة رواية الكاتبة الأرجنتينيّة تشوويبلين التي تبدو حظوظها قويّة بالفوز أيضاً بالشق العالمي من الجائزة.
كانت جائزة عام 2016 منحت لرواية «ذي فيجيتيريان» أي (النّباتي) للكاتب الكوري الجنوبي هان كانغ ومترجمته إلى الإنجليزيّة دوبرا روجرز، وهي بحسب موقع الجائزة الرّسمي تمنح تشجيعاً لترجمة الآداب العالميّة إلى الإنجليزية منذ عام 2005 وكانت حينها تمنح كل عامين لروائي على مجمل أعماله، قبل أن تتحول إلى جائزة لرواية محددة، وصارت تمنح سنوياً بدءاً من العام الماضي.
وتقول مصادر صناعة الكتاب البريطاني إن الأعمال الروائية المترجمة تمثل ما لا يقل عن 7 في المائة من مجمل المبيعات السنويّة للأعمال الأدبيّة التي تباع بالإنجليزيّة في المملكة المتحدة. ويعتقد على نطاق واسع بأن جائزة مان بوكر العالميّة هذه لها دور كبير في تعريف القارئ البريطاني بالأعمال الأجنبيّة، فمثلاً باعت رواية الأديب الكوري الجنوبي كانغ بعد فوزها بالجائزة العام الماضي 160 ألف نسخة في طبعتها البريطانيّة فقط ناهيك بمبيعات أخرى في كل الأسواق الأنجلوفونيّة في العالم.
لعلّه مما يجدر ذكره إن الرواية الفائزة بهذه الجائزة المرموقة في الغرب والتي ترعاها - وهي وشقيقتها الكبرى جائزة مان بوكر للرواية - مجموعة مان الماليّة المعروفة سيعلن عنها في حفل عشاء خاص سيقام ليلة الرابع عشر من يونيو (حزيران) المقبل في متحف فيكتوريا وألبرت بلندن، وستحضره نخبة صناعة الثقافة والمال في المدينة.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»