أحمدي نجاد «يمتثل للقانون ويتجنب الفتنة» بعد إقصائه

الداخلية الإيرانية تتهم وسائل إعلام «الحرس الثوري» بتهديد أمن الانتخابات... ورئيسي يدشن حملته بمهاجمة روحاني

أحمدي نجاد «يمتثل للقانون ويتجنب الفتنة» بعد إقصائه
TT

أحمدي نجاد «يمتثل للقانون ويتجنب الفتنة» بعد إقصائه

أحمدي نجاد «يمتثل للقانون ويتجنب الفتنة» بعد إقصائه

بعد ساعات من إعلان تشكيلة من ستة مرشحين لخوض الانتخاب الرئاسي في إيران، منحت وزارة الداخلية الضوء الأخضر لإطلاق الحملات الانتخابية أمس، وفي ذروة ردود الأفعال على قائمة المرشحين خطف الرئيس الإيراني السابق اهتمام وسائل الإعلام وتفاعل الإيرانيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن يعلن ردا على إقصائه من التنافس أنه «يطيع القانون» ولن يرد بـ«إثارة الفتنة»، في حين تناقلت وسائل الإعلام تقارير عن أجواء أمنية مشددة وسط طهران وتناقل شهود عيان معلومات عن فرض طوق أمني حول مقر إقامة أحمدي نجاد، وتزامنا مع ذلك تواصلت ردود الأفعال على قضية منع المناظرات المباشرة وأصدرت وزارة الداخلية بيانا اتهمت فيه وكالة أنباء الحرس الثوري «تسنيم» بتهديد أمن الانتخابات.
وبينما دعا خطيب جمعة طهران المرشحين المرفوضين إلى احترام قرار لجنة «صيانة الدستور»، طالب رئيس هيئة الانتخابات الإيرانية علي أصغر أحمدي من مرشحي الرئاسة والحملات الانتخابية وأنصار المرشحين بـ«الامتثال للقانون وعدم الخروج من مدار الأخلاق في الانتخابات».
ولم يتأخر رد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد على إبعاد من انتخابات 2017، وقال عبر حسابه في «تويتر»: «بعد رفض طلبي من مجلس صيانة الدستور أعلن أنني مطيع للقانون ولا شيء آخر»، وتابع بأن «البلد هذه الأيام بحاجة إلى هدوء أكثر وأفضل. إثارة التوتر والتركيز على القضايا الهامشية لن يجدي نفعا إلا للأعداء».
وفي تغريدة ثالثة قال أحمدي نجاد: «لو أنني وقفت بوجه المرشد لقالوا أحمدي نجاد من التيار المنحرف. الآن ونحن نريد التزام الصمت نتعرض لهجمة الاتهامات والإساءات». وقال مخاطبا خصومه: «لست من فصيلكم حتى أثير الفتنة وأكسر قلب المرشد».
وأعرب التياران الأساسيان في البلد ترحيبهما بقرار لجنة صيانة الدستور، من دون التطرق إلى قضية أحمدي نجاد. لكن إقصاءه تفاعل بشكل كبير في مواقع التواصل، واستدعى الناشطون مقاطع من خطابات المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس لجنة «صيانة الدستور» أحمد جنتي يدافعون فيها عن نزاهة أحمدي نجاد ويشيدون بأداء حكومته.
ونشر شهود عيان لقطات مسجلة تظهر وجودا أمنيا مكثفا لقوات الأمن في محيط مقر أحمدي نجاد بمنطقة نارمك شمال طهران. وقالت وكالة «ميزان» المقربة من القضاء إن «الوجود الأمني جاء لإظهار جاهزية قوات الشرطة في ضبط الأمن».
وأفادت وكالة «رويترز» نقلا عن شاهد على مقربة من منزل أحمدي نجاد قوله بأن نحو 50 رجل شرطة أغلقوا نهايتي الشارع المؤدي إلى منزله لمنع أي تجمع محتمل لمؤيديه.
ويعد أحمدي نجاد ثاني رئيس سابق يرفض طلبه للترشح بعد الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي استبعد من انتخابات 2013، وكان خامنئي في سبتمبر (أيلول) الماضي قال إنه أوصى أحدهم بعدم الترشح للانتخابات، لكن أحمدي نجاد فاجأ الجميع الأسبوع الماضي بعدما تراجع عن تعهد سابق له بعدم الترشح للانتخابات. وكان الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي ابتعد عن قرار الترشح للانتخابات في 2009 بعدما واجه رفضا مشابها من خامنئي قبل تقديم طلبات الترشيح.
وضمت قائمة المرشحين ثلاثة من المحافظين، المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي وعمدة طهران محمد باقر قاليباف ورئيس اللجنة المركزية في حزب مؤتلفة، مصطفى ميرسليم، الذي يملك حظوظا ضعيفة في السباق الرئاسي، وفي المقابل فإن القائمة شملت ثلاثة من التيار المعتدل والإصلاحي، على رأسهم الرئيس الحالي حسن روحاني ونائبه الأول إسحاق جهانغيري ومصطفى هاشمي طبا، الذي وعد في الأيام القليلة الماضية بالانسحاب لصالح روحاني إذا ما جرى التوافق على طلبه.
في غضون ذلك، بدأ المرشحان المحافظان إبراهيم رئيسي ومحمد باقر قاليباف رسميا أمس الحملات الانتخابية بمواصلة سياسة الهجوم على إدارة حسن روحاني، حيث ركزت الانتقادات على شعار روحاني الأساسي «تحسين الوضع الاقتصادي»، ودشن رئيس العتبة الرضوية وأبرز وجوه الجهاز القضائي خلال العقود الثلاثة الماضية إبراهيم رئيسي حملته الانتخابية خلال حضوره في مؤتمر حضره عدد من المسؤولين في طهران.
وهاجم رئيسي تأثر المسؤولين في الحكومة الحالية بالنظرة «الأرستقراطية» إلى إدارة شؤون البلد، لافتا إلى أن «المشكلات الاقتصادية من الهواجس الأساسية» للإيرانيين.
ودعا رئيسي إلى تشديد رقابة لصيقة على تمويل الحملات الانتخابية «تجنبا للإسراف» وفقا لوكالة «إيرنا». وجدد رئيسي النأي بنفسه عن الانقسامات السياسية الحالية، مشددا على أنه لا ينتمي لتيار سياسي خاص، داعيا إلى كسر ما اعتبره إدارة البلد بيد تيار خاص.
ويعد قاليباف ورئيسي المرشحين الأساسيين لجبهة «جمنا» المظلة التي تجمع الأحزاب المحافظة في الانتخابات هذا العام لإعادة كرسي الرئاسة، ووافق المرشحان في القائمة على الانسحاب لصالح المرشح النهائي، لكن مواقفهما الأخيرة من المرشحين أثارت شكوك المراقبين حول استعداد الانسحاب لصالح المرشح النهائي. وبحسب البيان الصادر من جبهة «جمنا» قبل أيام من فتح باب التسجيل فإن المرشحين وافقوا على التنسيق حول تشكيل الحكومة مع الجبهة.
واختار محمد باقر قاليباف تدشين حملته من مدينة إيلام غرب البلاد بتجديد الانتقادات ضد روحاني، معتبرا «الأزمة الاقتصادية أهم الأزمات» التي تعصف بالبلاد حاليا، وقال في تصريحاته المثيرة للجدل إن «400 شخص يسيطرون على أكبر قدر من أموال البنوك الإيرانية» وفق ما نقل عنه موقع «عصر إيران».
وخلال خطابه أول من أمس دافع حسن روحاني في شيراز عن أداء حكومته، وطالب منتقدي سياسته بقول الحقيقة للإيرانيين واجتناب الكذب.
ويقابل ثنائي المحافظين (رئيسي وروحاني)، ثنائي المعتدلين والإصلاحيين حسن روحاني ونائبه الأول إسحاق جهانغيري الذي دخل السباق الرئاسي في الوقت بدل الضائع من تقديم طلبات الترشح، وذلك بعد تفاهم جرى في اللحظات الأخيرة بين قادة التيار الإصلاحي وحسن روحاني، ووفق ما ذكره جهانغيري فإن ترشحه يأتي دفاعا عن حملة حسن روحاني مقابل المرشحين المحافظين في ميدان المعركة الانتخابية، وتعهد جهانغيري بالدفاع عن إنجازات الحكومة في المناظرات المباشرة مع المرشحين المحافظين.
وتواصل أمس الجدل حول منع المناظرات التلفزيونية المباشرة بين المرشحين، وأعلن المرشحون الستة تأييدهم لنقل مباشر للمناظرات التلفزيونية، ومن جهتها أصدرت هيئة الانتخابات الإيرانية بيانا لتوضيح ملابسات قرار تسجيل المناظرات بدلا من النقل المباشر، واتهم البيان وسائل الإعلام التابعة لتيار المحافظ بـ«إثارة الجدل» و«مواجهة قرار الجهات المسؤولة في الانتخابات»، وتوعد بملاحقة قضائية لوسائل الإعلام التي وجهت اتهامات للحكومة بالوقوف وراء القرار.
وأشارت هيئة الانتخابات في بيانها إلى تركيبتها التي تضم المدعي العام ووزير الداخلية ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون ورئيس هيئة الرقابة على التلفزيون وسكرتير الهيئة التنفيذية للانتخابات، مشددا على أن القرار لم يتأثر بالاتجاهات السياسية.
واتهم البيان وسائل إعلام تستخدم الميزانية العامة مثل وكالة أنباء «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري بـ«الإخلال في ضمان الأمن والنظم في الانتخابات» بسبب «إصرارها على مواجهة قرار المراجع القانونية واستغلال الحزبي». واعتبر البيان استمرار «المواجهة أمرا مرفوضا مطلقا».
وجاء البيان بعد يوم من تغريدة للنائب الإصلاحي محمود صادقي الموجهة لقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قال فيها: «هل من الشرع والقانون أن تنقد وسائل إعلام (الحرس الثوري) ميزانية الحكومة لتشويه صورة الحكومة؟».
في نفس السياق، وجه موقع صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة انتقادات مماثلة إلى وسائل إعلام تأخذ ميزانيتها من «بيت المال» بسبب هجومها على إدارة روحاني في اليوم الأول من الحملات الانتخابية. وقالت الصحيفة إن «الشبكات التابعة لاثنين من المرشحين المحافظين لجأت لأسوأ أساليب المنافسة عبر نشر الأخبار المزيفة والصور المسيئة».



«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حذَّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية على طول مضيق هرمز، قائلة إن طهران توظف منشآت مدنية لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية، في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقالت القيادة، في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا، إن استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية «يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر»، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تفقد في هذه الحالة وضعها المحمي بموجب القانون الدولي، وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة.

ودعت «سنتكوم» المدنيين في إيران إلى تجنُّب جميع منشآت الموانئ التي تنتشر فيها القوات البحرية الإيرانية فوراً، كما حثّت عمال الأرصفة والموظفين الإداريين وأطقم السفن التجارية على الابتعاد عن السفن العسكرية الإيرانية والمعدات المرتبطة بها.

وأضاف البيان أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تُستخدم عادة لخدمة حركة الملاحة التجارية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي لا يستطيع ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

يأتي التحذير الأميركي في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تعرض عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في الممر البحري الحيوي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أواخر فبراير (شباط).

وكانت ثلاث سفن تجارية على الأقل قد تعرضت للاستهداف في المضيق ومحيطه، الأربعاء، من بينها سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال.

وأعلنت إيران في الوقت نفسه تشديد موقفها تجاه الملاحة في المضيق؛ حيث قال متحدث باسم العمليات العسكرية الإيرانية إن طهران «لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما».

كما قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران، في مؤشر إلى تصاعد التوتر حول الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد عسكري إضافي في المضيق قد يهدد حركة الملاحة الدولية، ويزيد المخاطر أمام السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان.


إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدد نتيجة الحملة»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش بمقر قيادة عسكري في تل أبيب، حسبما قال مكتبه، وأشار إلى «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي كرر رئيسها دونالد ترمب، الأربعاء، أن الحرب ستنتهي «قريباً»؛ لأنه «لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.

ومع ذلك، قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

شاشة في تل أبيب تعرض رسالة دعم للرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل الهجوم من أجل القضاء على جهاز السلطة في «طهران وفي أنحاء إيران يوماً بعد يوم، وهدفاً تلو الآخر». معتبراً أن ذلك من شأنه أن «يُمكّن الشعب الإيراني من الثورة والإطاحة بالقيادة في البلاد».

لا ضمانة لانهيار الحكومة

لكن على جانب آخر، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه «لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف».

وأسفرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية العنيفة عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وأودت أيضاً بحياة مدنيين ودمرت منازل وأبنية عامة، ما أثار غضباً واسعاً بين الإيرانيين.

ولم ​يُفصح ‌المسؤول ⁠الإسرائيلي عن ​الأسباب ⁠التي دفعت إسرائيل إلى تقييم أن انهيار النظام الحاكم في إيران ليس أمرا حتمياً.

وفي اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «سيُهيئ عملنا المشترك الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحدد مصيره بيديه».

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وأشار نتنياهو تحديداً إلى الأقليات الرئيسية في إيران، وهم الأكراد والبلوش والعرب، وذلك وسط تقارير أشارت إلى احتمال دعم الولايات المتحدة أو إسرائيل لانتفاضات هذه الجماعات.

مع ذلك، قال نتنياهو مجدداً في بيان صدر أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من أن طموح إسرائيل هو مساعدة الإيرانيين على «التخلص من نير الاستبداد»، فإن الأمر في النهاية «يعود إليهم»، وهو اعتراف ضمني بأن الانتفاضة لا تبدو وشيكة.

ولم تُصدر إسرائيل والولايات المتحدة بياناً مشتركاً علنياً يحدد أهدافاً موحدة وواضحة للحرب، أو يُوضح الشروط التي قد ⁠تقرران بموجبها وقفها.

ووصف ترمب الحرب يوم الاثنين بأنها «انتهت تقريباً، إلى حد كبير».

هدف أكثر واقعية

وفي جلسة إفادة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، يوم ​الثلاثاء، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تحديد إطار زمني ‌للحملة العسكرية، متوافقاً بذلك مع تقييم الحكومة بأن ترمب ليس قريباً من إنهائها.

وقالت المصادر إن ساعر أقر خلال الجلسة بأن الحكومة ‌الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقاً.

وفي حديثه للصحافيين، أمس الثلاثاء، قال ساعر إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت حان لإنهاء الأعمال القتالية، لكن إسرائيل لا تسعى إلى «حرب لا نهاية لها».

وقال أساف أوريون المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يبدو هدفاً عسكرياً أكثر واقعية وقابلية للقياس ومباشراً أكثر.

وأضاف: «تهيئة الظروف ‌لتغيير النظام أمر غير مباشر، ومن ثمّ يصعب فهمه تماماً»، مشيراً إلى أنه في حين يبدو أن الحملة العسكرية جرى التخطيط لها لأسابيع، فإن أي انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران قد ⁠تستغرق شهوراً أو سنوات.

دعوة لتصنيف الحرس «إرهابياً»

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في اليوم الثاني عشر من الهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال ساعر في منشور على منصة «إكس»: «إن الإجراءات الأخيرة للنظام الإيراني تؤكد أن عدوانه يشكل تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «أحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني فوراً منظمة إرهابية».

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر

وأرفق ساعر المنشور برسالة بهذا الشأن موجّهة إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذا الاتحاد الأوروبي حذوها وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة التي أشعلها تردي الوضع الاقتصادي.

استهداف مواقع إسرائيلية

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، استهداف مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقاعدة حيفا البحرية ونظام رادار.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «منذ صباح اليوم (الأربعاء)، استهدف جيش الجمهورية الإسلامية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم أمان والوحدة 8200 ورادار غرين باين ومبنى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية».

وميض من الضوء سماء تل أبيب خلال محاولة اعتراض إسرائيلية لإطلاق صواريخ من إيران يوم الأربعاء (رويترز)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل دفاعاته الجوية بعد رصده صواريخ متجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أطلقت من إيران.

وأورد الجيش عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «قبل فترة قصيرة، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».

وُسمعت صفارات إنذار تدوي في القدس إضافة إلى أصوات انفجارات. وبعد فترة وجيزة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن السماح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأفادت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف، بعدم وقوع إصابات فورية عقب إطلاق الصاروخ، لكنها قالت إن فرقها تعالج «عدداً قليلاً من الأشخاص الذين أصيبوا في طريقهم إلى المناطق المحمية».

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن عدة إصابات سجلت من جراء الصواريخ الإيرانية قرب تل أبيب.


في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
TT

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)

دشنت إسرائيل مشروع مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، في عملية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «سريعة وسرية»، جرت بين ليلة وضحاها في خضم الحرب المستعرة.

وأُنشئت المستوطنة الجديدة على «جبل عيبال» شمال مدينة نابلس، بإشراف مجلس مستوطنات الشمال وحركة «أمانا» الاستيطانية المعروفة، بالقرب من الموقع الذي يدعي المستوطنون أنه «المذبح التوراتي» المنسوب إلى «يوشع بن نون».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في خضم الحرب في إيران، أُنشئت مستوطنة جديدة في السامرة (شمال الضفة)، بناءً على قرار وزاري صدر العام الماضي.

اللافتة الاستيطانية قرب نابلس مكتوب عليها بالعبرية «مرحباً بكم في شمال السامرة... عدنا إلى أرضنا» (إ.ب.أ)

وقد أُنشئت مستوطنة «عيبال» من قبل «المجلس الإقليمي للسامرة» وحركة «أمانا»، بموافقة قائد القيادة الوسطى، اللواء آفي بلوت، وبعد 6 أشهر من التحضيرات والتخطيط.

وبثّت «القناة 14»، أن المستوطنة «أقيمت في عملية ظلّت سرية حتى اللحظة الأخيرة بالقرب من المذبح المذكور في الكتاب المقدس، وقد أنشئت بوصفها جزءاً من عملية لوجيستية واسعة النطاق استمرت طوال الليل، نقلت خلالها عشرات الشاحنات هياكل متنقلة إلى الموقع، فيما عملت فرق العمل في الوقت نفسه على تجهيز الأرض ورصف الطرق المؤدية إليها، ما يتيح تطوير الموقع وإنشاء البنية التحتية اللازمة».

وحسب القناة، «يتمتع الموقع المختار بأهمية أمنية وأثرية. وكان الهدف من إنشاء المستوطنة، من بين أمور أخرى، هو ترسيخ وجود دائم يُسهم في حماية الموقع».

وتُعد المستوطنة أحد المشروعات الـ22 التي دفعتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً في الضفة الغربية، ضمن حملة واسعة لتغيير الواقع في الضفة وتحويلها إلى «دولة مستوطنين»... وتضم هذه القائمة «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، أرييل شارون.

ويقود هذه «الثورة الاستيطانية» وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي يطلق عليه في الخطاب غير الرسمي بين ضباط الجيش الإسرائيلي «وزير الدفاع عن يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، نظراً لتزايد انخراطه، وصولاً إلى سيطرته، نيابةً عن الحكومة، على ما يجري في المنطقة.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً والمتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ب)

وجلب سموتريتش الموافقة على إنشاء المستوطنات الجديدة العام الماضي، وقبل أسابيع، وقّع اللواء آفي بلوت، على الحدود الإدارية لمستوطنة «عيبال»، ونُقلت المباني السكنية إليها ليل الثلاثاء-الأربعاء.

وعدّ قادة المستوطنات في الضفة الغربية الأشهر المقبلة من هذا العام -حتى الانتخابات- حاسمة لمشروع الاستيطان، ويعتزمون تنفيذ جميع قرارات مجلس الوزراء بشأن إنشاء مستوطنات جديدة.

وقال يوسي داغان، رئيس «مجلس مستوطنات الشمال»، «إنها نعمة عظيمة حظينا بها في هذا الجيل. فنحن لا نبني بيوتاً فحسب، بل نعيد ربط شعب إسرائيل بجذوره العميقة على جبل (عيبال). سنواصل البناء في أرض إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة، وسنواصل توطين سهول السامرة الشاسعة وتحويلها إلى قلب البلاد النابض. أولئك الذين ظنوا أنهم قادرون على تشويه ماضينا، يتلقون اليوم رداً منتصراً في صورة عائلات وأطفال سيعيشون هنا بأمان. نحن في طريقنا إلى مليون مستوطن، بالعزيمة والإيمان والبناء المتواصل».

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال الحاخام إلياكيم ليفانون، حاخام «السامرة»، إنه «يوم عظيم للشعب اليهودي، فنحن نرسخ اليوم ركيزة عظيمة أخرى. بفضل الجهود الجبارة التي بذلها مجلس السامرة الإقليمي، والحكومة الإسرائيلية، والوزير بتسلئيل سموتريتش، وبفضل الجميع، نتشرف بأن نكون خلفاء إبراهيم أبينا».

وأوضح المتحدثون أيضاً، أن إنشاء «عيبال»، يندرج ضمن خطة «مليون نسمة في السامرة (شمال الضفة)».

ومنذ تسلم سموتريتش مهامه في الحكومة الإسرائيلية، عام 2022، وهو يعمل على تغيير ما يصفه «دي إن إيه» الضفة، وقد نجح في دفع «الكابينت» الإسرائيلي إلى اتخاذ قرارات خطيرة، أظهرت تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية، وشمل ذلك السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة، في خطوات عمّقت عملياً عملية ضم الضفة، وحوّلتها إلى «دولة مستوطنين»، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

ولم تكبح الحرب المندلعة في المنطقة إسرائيل عن دفع مشروعاتها في الضفة. وقالت: «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن إقامة مستعمرة «(عيبال) تأتي في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وتُمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قِبَل سلطات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني».

ويكتسب جبل «عيبال» حساسية خاصة، نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع، وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يُعزز الحضور الاستعماري في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وأضافت، «أن الخطوة تُمثل شكلاً جديداً يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع».

وكانت إسرائيل قد فرضت إغلاقاً شبه كامل على الضفة مع بداية الحرب، وقيّدت حركة الفلسطينيين إلى حد كبير، ما سمح للمستوطنين بقضم مزيد من الأراضي وشن مزيد من الهجمات الدموية.

وقتل المستوطنون خلال فترة الحرب الحالية 6 فلسطينيين في عدة هجمات.