الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

يخاف قطع الشريان الصيني

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)

بدأت الصين الحد من استيراد الفحم من كوريا الشمالية التزاماً منها بالعقوبات المفروضة على نظام كيم جون أون، الذي يتحدى العالم حالياً بتجارب إطلاق الصواريخ الباليستية وتطوير برنامجه النووي.
ويعتقد اقتصاديون أن خفض التبادل التجاري بين بيونغ يانغ وبكين سيكون بمثابة إنذار قوي للنظام الكوري، لأن الصين الشريك التجاري شبه الوحيد له، فنسبة 80 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية تتم مع الصين.
وقد استوردت الصين في 2016 نحو 22.5 مليون طن من الفحم الكوري، بمبلغ 1.2 مليار دولار.
ويحصل النظام مقابل تلك التجارة على عملة صينية هو بأمس الحاجة إليها، إذ يكشف تقرير أعده قسم الأبحاث الاقتصادية في «بنك أوف كوريا» أن اليوان (العملة الصينية) يمثل «ملاذاً آمناً للكوريين بعدما فقد المواطنون ثقتهم بالعملة الوطنية (وون)».
ويشير التقرير إلى أن الوون الكوري موقفه صعب الآن بين اليوان والدولار، ويتراجع التعامل به إلى حد كبير، فبعدما كان سعر صرفه مرتبطاً ارتباطاً اصطناعياً بالدولار، بمعدل 105 وون لكل دولار، بات الأخير يساوي 8100 وون، بحسب الموقع الإخباري «ديلي إن كيه».
ويتراجع استخدام العملة الوطنية سنة بعد أخرى، في موازاة تضخم بخانتين، أي 10 في المائة وما فوق.
ويؤكد تقرير «بنك أوف كوريا» أن السكان يدخرون المال الآن بالعملتين الصينية والأميركية. ففي المناطق الحدودية، لا سيما مع الصين، 60 في المائة من التعاملات تتم باليوان، و40 في المائة من مشتريات المواد الأساسية، مثل الأرز والطحين، تتم باليوان أيضاً، كما أن 60 في المائة من مشتريات ومبيعات المكيفات والثلاجات والتلفزيونات، وحتى المساكن المشتراة، يدفع ثمنها بنسبة 62 في المائة بالعملة الصينية، و50 في المائة من القروض بهذه العملة كذلك.
أما الدولار، فهو شعبي في مناطق الداخل، لا سيما المدن الكبرى، ويشكل حتى 30 في المائة من التعاملات فيها، كما يشكل من 10 إلى 20 في المائة من تجارة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، و24 في المائة في سوق المنازل، و20 في المائة من القروض تمنح بالعملة الأميركية أيضاً.
إلى ذلك، تدخل إلى كوريا الشمالية عملات صعبة، بواقع من 1.2 إلى 2.3 مليار دولار سنوياً، عبر تحويلات عمالة مهاجرة يقدر عددهم بنحو 500 ألف.
وكانت «دولرة» الاقتصاد قد بدأت منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدان الاقتصاد الكوري 40 في المائة من قيمته، بحسب تقرير صادر عن البنك المركزي لكوريا الجنوبية، وتفاقم الأمر عندما بدأت روسيا، ومعها الصين، طلب السداد بعملة غير الوون، عندئذ غض النظام الكوري الطرف عن تعاملات بغير العملة الوطنية. إلا أن الضربة الكارثية التي تلقتها العملة أتت في 2009، عندما خفض النظام الوون بقسمة قيمته على مائة، ولم يسمح إلا بتبديل 100 ألف وون لكل أسرة، ولم يمنح لتطبيق هذا الإجراء الراديكالي إلا فترة أسبوع فقط. وأراد بذلك معاقبة من أسماهم بـ«الانتهازيين الذين يكنزون المال باستخدام أساليب السوق السوداء»، بحسب التقرير نفسه. بعد تلك السنة التي أفقرت شريحة من السكان، بات اليوم 90 في المائة منهم يفضلون التعامل باليوان والدولار وعملات أخرى.
ويقول زائرون لبيونغ يانغ إن البلاد تعيش حالة «انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق، ويمجد النمط الاشتراكي ليل نهار، وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية، مثل قيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة، ومزارع صغيرة يملكها فلاحون، إلى جانب عملهم في التعاونيات الزراعية الحكومية، وكل ذلك ممنوع نظرياً، وفقاً للنصوص الحكومية، بعقوبات صارمة، بل مفزعة».
لكن واقع الحال الآن يسمح بتلك المرونة التي تقابلها رشى يتقاضاها رجال النظام لغض الطرف، بل هناك مصانع حكومية طلب منها النظام، إلى جانب تأمين حاجاته، البحث عن موردين وعملاء وزبائن من خارج القواعد الاشتراكية المتبعة.
وهذا الواقع التجاري المعمول به لا أثر له في الميديا، ولا إعلانات له في الشوارع المليئة بصور الرئيس وشعارات الاشتراكية، فهو واقع مسكوت عنه حتى لا يختنق الاقتصاد، ويكون لذلك تداعيات اجتماعية أو سياسية.
ويعيش الاقتصاد اليوم في منطقة رمادية، بين اقتصاد موجه عاجز عن النمو، وعاجز عن تأمين كل حاجات السكان، واقتصاد سوق غير معترف به رسمياً، رغم وجوده النسبي في بعض مفاصل كثير من القطاعات التي يراوح فيها حضور القطاع الخاص بين 25 و50 في المائة.
ويقول الباحث أندريه لانكوف، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «يعرف رئيس النظام تمام المعرفة أنه لولا المرونة التي تكسر مبادئ أبيه وجده الشيوعية، لما استطاع الاقتصاد أن يعمل حتى بالحد الاشتراكي الأدنى»، لذا نجد في شوارع العاصمة اليوم سيارات حديثة مستوردة من الصين أو مجمعة في ضواحي العاصمة، وكذلك الأمر بالنسبة للهواتف الذكية. ونشأت سوق سكن ومنازل للطبقة الوسطى، علماً بأن الطوابق العلوية غير مرغوبة، ويتجه التفضيل إلى الطوابق الأرضية لأن التيار الكهربائي ينقطع بين الحين والآخر بسبب مشكلات إنتاج الطاقة، والاضطرار إلى التقنين.
وبخلاف الموقف النظري للنظام الكوري الشيوعي، الذي يدعي أو ينشد الاكتفاء الذاتي، فإن نسبة 40 في المائة من السكان تعاني من سوء التغذية، وفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، مما دفع مؤسسات أممية، وأخرى غير حكومية، إلى حث مانحين، في نداء عالمي، على مساعدة السكان المحتاجين.
ويشير التقرير إلى أن 10.5 مليون كوري يعانون من سوء تغذية، و18 مليون شخص، بينهم 3.1 مليون طفل تحت 5 سنوات، لا يعتمدون في غذائهم إلا على الحصص الغذائية التي توزعها الحكومة، خصوصاً الحبوب والبطاطا.
وبسبب النقص في الإنتاج، اضطرت السلطات بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين إلى خفض وزن الحصص الغذائية، من 573 غراماً يومياً إلى 300 غرام فقط.
وعلى الرغم من ادعاء الاكتفاء الذاتي، يجد السكان أنفسهم أمام تقنين قاس، لا سيما في فترات انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب عوامل مناخية، تضاف إلى عوامل أخرى متعلقة بسوء الإدارة ونقص البذور الجيدة وقلة المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة... وكل ذلك لأن النظام يركز أكثر في صناعة السلاح والصواريخ والبرنامج النووي. وتقدر مصادر مراقبة أن 40 في المائة من مقدرات الاقتصاد موجهة إلى الصناعات الحربية. وكانت إيران زبوناً للصواريخ ومضادات الطائرات من بيونغ يانغ، لكنها بعد بدء رفع العقوبات عنها السنة الماضية، اتجهت ناحية روسيا، وبذلك فقدت بيونغ يانغ مصدر عملة صعبة أيضاً. وإذا تأكد خفض التبادل مع الصين، بفعل العقوبات، سيصل الاقتصاد إلى شفا هاوية بتداعيات إضافية خانقة لا يمكن التنبؤ بها كلها الآن.



«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.