الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

يخاف قطع الشريان الصيني

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)

بدأت الصين الحد من استيراد الفحم من كوريا الشمالية التزاماً منها بالعقوبات المفروضة على نظام كيم جون أون، الذي يتحدى العالم حالياً بتجارب إطلاق الصواريخ الباليستية وتطوير برنامجه النووي.
ويعتقد اقتصاديون أن خفض التبادل التجاري بين بيونغ يانغ وبكين سيكون بمثابة إنذار قوي للنظام الكوري، لأن الصين الشريك التجاري شبه الوحيد له، فنسبة 80 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية تتم مع الصين.
وقد استوردت الصين في 2016 نحو 22.5 مليون طن من الفحم الكوري، بمبلغ 1.2 مليار دولار.
ويحصل النظام مقابل تلك التجارة على عملة صينية هو بأمس الحاجة إليها، إذ يكشف تقرير أعده قسم الأبحاث الاقتصادية في «بنك أوف كوريا» أن اليوان (العملة الصينية) يمثل «ملاذاً آمناً للكوريين بعدما فقد المواطنون ثقتهم بالعملة الوطنية (وون)».
ويشير التقرير إلى أن الوون الكوري موقفه صعب الآن بين اليوان والدولار، ويتراجع التعامل به إلى حد كبير، فبعدما كان سعر صرفه مرتبطاً ارتباطاً اصطناعياً بالدولار، بمعدل 105 وون لكل دولار، بات الأخير يساوي 8100 وون، بحسب الموقع الإخباري «ديلي إن كيه».
ويتراجع استخدام العملة الوطنية سنة بعد أخرى، في موازاة تضخم بخانتين، أي 10 في المائة وما فوق.
ويؤكد تقرير «بنك أوف كوريا» أن السكان يدخرون المال الآن بالعملتين الصينية والأميركية. ففي المناطق الحدودية، لا سيما مع الصين، 60 في المائة من التعاملات تتم باليوان، و40 في المائة من مشتريات المواد الأساسية، مثل الأرز والطحين، تتم باليوان أيضاً، كما أن 60 في المائة من مشتريات ومبيعات المكيفات والثلاجات والتلفزيونات، وحتى المساكن المشتراة، يدفع ثمنها بنسبة 62 في المائة بالعملة الصينية، و50 في المائة من القروض بهذه العملة كذلك.
أما الدولار، فهو شعبي في مناطق الداخل، لا سيما المدن الكبرى، ويشكل حتى 30 في المائة من التعاملات فيها، كما يشكل من 10 إلى 20 في المائة من تجارة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، و24 في المائة في سوق المنازل، و20 في المائة من القروض تمنح بالعملة الأميركية أيضاً.
إلى ذلك، تدخل إلى كوريا الشمالية عملات صعبة، بواقع من 1.2 إلى 2.3 مليار دولار سنوياً، عبر تحويلات عمالة مهاجرة يقدر عددهم بنحو 500 ألف.
وكانت «دولرة» الاقتصاد قد بدأت منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدان الاقتصاد الكوري 40 في المائة من قيمته، بحسب تقرير صادر عن البنك المركزي لكوريا الجنوبية، وتفاقم الأمر عندما بدأت روسيا، ومعها الصين، طلب السداد بعملة غير الوون، عندئذ غض النظام الكوري الطرف عن تعاملات بغير العملة الوطنية. إلا أن الضربة الكارثية التي تلقتها العملة أتت في 2009، عندما خفض النظام الوون بقسمة قيمته على مائة، ولم يسمح إلا بتبديل 100 ألف وون لكل أسرة، ولم يمنح لتطبيق هذا الإجراء الراديكالي إلا فترة أسبوع فقط. وأراد بذلك معاقبة من أسماهم بـ«الانتهازيين الذين يكنزون المال باستخدام أساليب السوق السوداء»، بحسب التقرير نفسه. بعد تلك السنة التي أفقرت شريحة من السكان، بات اليوم 90 في المائة منهم يفضلون التعامل باليوان والدولار وعملات أخرى.
ويقول زائرون لبيونغ يانغ إن البلاد تعيش حالة «انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق، ويمجد النمط الاشتراكي ليل نهار، وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية، مثل قيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة، ومزارع صغيرة يملكها فلاحون، إلى جانب عملهم في التعاونيات الزراعية الحكومية، وكل ذلك ممنوع نظرياً، وفقاً للنصوص الحكومية، بعقوبات صارمة، بل مفزعة».
لكن واقع الحال الآن يسمح بتلك المرونة التي تقابلها رشى يتقاضاها رجال النظام لغض الطرف، بل هناك مصانع حكومية طلب منها النظام، إلى جانب تأمين حاجاته، البحث عن موردين وعملاء وزبائن من خارج القواعد الاشتراكية المتبعة.
وهذا الواقع التجاري المعمول به لا أثر له في الميديا، ولا إعلانات له في الشوارع المليئة بصور الرئيس وشعارات الاشتراكية، فهو واقع مسكوت عنه حتى لا يختنق الاقتصاد، ويكون لذلك تداعيات اجتماعية أو سياسية.
ويعيش الاقتصاد اليوم في منطقة رمادية، بين اقتصاد موجه عاجز عن النمو، وعاجز عن تأمين كل حاجات السكان، واقتصاد سوق غير معترف به رسمياً، رغم وجوده النسبي في بعض مفاصل كثير من القطاعات التي يراوح فيها حضور القطاع الخاص بين 25 و50 في المائة.
ويقول الباحث أندريه لانكوف، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «يعرف رئيس النظام تمام المعرفة أنه لولا المرونة التي تكسر مبادئ أبيه وجده الشيوعية، لما استطاع الاقتصاد أن يعمل حتى بالحد الاشتراكي الأدنى»، لذا نجد في شوارع العاصمة اليوم سيارات حديثة مستوردة من الصين أو مجمعة في ضواحي العاصمة، وكذلك الأمر بالنسبة للهواتف الذكية. ونشأت سوق سكن ومنازل للطبقة الوسطى، علماً بأن الطوابق العلوية غير مرغوبة، ويتجه التفضيل إلى الطوابق الأرضية لأن التيار الكهربائي ينقطع بين الحين والآخر بسبب مشكلات إنتاج الطاقة، والاضطرار إلى التقنين.
وبخلاف الموقف النظري للنظام الكوري الشيوعي، الذي يدعي أو ينشد الاكتفاء الذاتي، فإن نسبة 40 في المائة من السكان تعاني من سوء التغذية، وفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، مما دفع مؤسسات أممية، وأخرى غير حكومية، إلى حث مانحين، في نداء عالمي، على مساعدة السكان المحتاجين.
ويشير التقرير إلى أن 10.5 مليون كوري يعانون من سوء تغذية، و18 مليون شخص، بينهم 3.1 مليون طفل تحت 5 سنوات، لا يعتمدون في غذائهم إلا على الحصص الغذائية التي توزعها الحكومة، خصوصاً الحبوب والبطاطا.
وبسبب النقص في الإنتاج، اضطرت السلطات بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين إلى خفض وزن الحصص الغذائية، من 573 غراماً يومياً إلى 300 غرام فقط.
وعلى الرغم من ادعاء الاكتفاء الذاتي، يجد السكان أنفسهم أمام تقنين قاس، لا سيما في فترات انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب عوامل مناخية، تضاف إلى عوامل أخرى متعلقة بسوء الإدارة ونقص البذور الجيدة وقلة المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة... وكل ذلك لأن النظام يركز أكثر في صناعة السلاح والصواريخ والبرنامج النووي. وتقدر مصادر مراقبة أن 40 في المائة من مقدرات الاقتصاد موجهة إلى الصناعات الحربية. وكانت إيران زبوناً للصواريخ ومضادات الطائرات من بيونغ يانغ، لكنها بعد بدء رفع العقوبات عنها السنة الماضية، اتجهت ناحية روسيا، وبذلك فقدت بيونغ يانغ مصدر عملة صعبة أيضاً. وإذا تأكد خفض التبادل مع الصين، بفعل العقوبات، سيصل الاقتصاد إلى شفا هاوية بتداعيات إضافية خانقة لا يمكن التنبؤ بها كلها الآن.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».