الشبل: 30 طائرة جديدة لتحديث أسطول «الخطوط السعودية»

قال لـ«الشرق الأوسط»: عقدنا نقاشات مهمة في واشنطن

الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس  إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية
الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية
TT

الشبل: 30 طائرة جديدة لتحديث أسطول «الخطوط السعودية»

الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس  إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية
الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية

أكد الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هناك اهتماما وحماسا كبيرا لدى الشركات الأميركية للاستثمار والدخول في علاقات وشراكات تجارية مع شركات القطاع الخاص السعودية، بعد اطمئنانهم أن المملكة تمضي قدما في استكمال خطتها للخصخصة وتنفيذ مشروعاتها الإصلاحية لجذب الاستثمار الأجنبي ورفع مستويات التبادل التجاري مع الولايات المتحدة. وأشار الشبل إلى أن استقدام التكنولوجيا والتقنية والخبرات المتراكمة للشركات الأميركية يستهدف توطين هذه التقنيات والخبرات في السوق المحلية السعودية والبناء عليها، إضافة إلى خلق الكثير من فرص العمل، وإرساء معادلة تحقق الربح للطرفين. ومن خلال ترؤسه جلسة نقاش مغلقة مع عدد كبير من الشركات الأميركية خلال القمة السعودية الأميركية للرؤساء التنفيذيين التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية بواشنطن يوم الأربعاء الماضي. ناقش الدكتور غسان الشبل بشكل موسع الفرص الاستثمارية في السوق السعودية في قطاعات الصحة والبتروكيماويات والطاقة وقطاع التجزئة إضافة إلى قطاع النقل والطيران التجاري. وأعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة للخطوط الجوية عن تسلم 30 طائرة جديدة من طرازي بوينغ وإيرباص خلال العام الجاري والاستمرار في خطط تحديث الأسطول الجوي ليصل إلى 200 طائرة بحلول عام 2020، وإلى نص الحوار:

* ما تقييمك للقمة السعودية الأميركية للرؤساء التنفيذيين، والنتائج التي خرجت من المحادثات والنقاشات، وما هي الأهداف التي تسعى المملكة العربية السعودية لتحقيقها من جذب الاستثمارات الأميركية؟
- في الواقع كان هناك نقاش واضح وصريح حول كيفية تعزيز العلاقات بين البلدين على مستوى التبادل التجاري ما بين شركات القطاع الخاص في الدولتين والتركيز على زيادة الاستثمارات في المملكة، ليس فقط الاستثمارات المالية ولكن أيضا هناك اهتمام بنقل التقنية وما يطلق عليه «know how» في المجالات المختلفة، خاصة أن المملكة اليوم تشهد نهضة كبيرة في مجالات مختلفة أهمها القطاع الصحي والتعليمي والاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى قطاع الطاقة والطاقة المتجددة. وقد عقدنا نقاشات مهمة حول فرص الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وبالتالي هذه الاستثمارات في كل تلك القطاعات لها القدرة على خلق فرص عمل داخل المملكة العربية السعودية.
قطاع النقل مهم، خاصة قطاع الطيران بسبب مشاركته في تعزيز الاقتصاد الوطني في المجالات المختلفة، فهو ليس مجرد ناقل للركاب إلى المملكة العربية السعودية لكن واحدا من المحاور الرئيسية التي شملتها الرؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني، هي بحث كيفية تحول المملكة العربية السعودية لتكون مركزا ومرفأ ما بين الشرق والغرب، وبالتالي يعتمد تنفيذ هذا الهدف على وجود قطاع نقل ذي كفاءة عالية يخدم هذا الغرض. ولذا كانت النقاشات خلال الاجتماعات المغلقة للرؤساء التنفيذيين ركزت على فرص التعاون المختلفة، وكانت هناك إفادات من الشركات في قطاعات مختلفة حول رؤيتهم لإمكانات التعاون المستقبلية.
* ما أهمية جذب شركات أميركية بشكل خاص إلى السوق السعودية؟ وما الذي يمكن أن تستفيد منه الشركات والسوق السعودية من الشركات الأميركية استثماريا وتجاريا؟
- لا شك أن الولايات المتحدة والشركات الأميركية لديها إمكانات تقنية وإدارية عالية بسبب قدم القطاعات الأميركية التي بنت خبرة تراكمية طويلة في المجالات المختلفة، ولذا من خلال هذا التعاون المشترك بإمكاننا أن نحصل على قدرات تقنية وتوطينها وبناؤها محليا من خلال هذا التعاون مع الشركات الأميركية.
النظرة العامة من القطاع الخاص من الجانبين هي أن تكون المعادلة التي يتم الاتفاق عليها في البرامج التي يتم الاتفاق عليها هي معادلة تحقق الربح للطرفين. وأحد العوامل الأساسية لأي مستثمر للقدوم إلى بلد أجنبي هو كيف يقلل من عامل المخاطرة. وهناك مستثمرون كثيرون في المملكة السعودية ولديهم الملاءة المالية في القطاع الخاص، ولديهم استعداد للاستثمار في المجالات المختلفة التي تركز عليها الدولة لتعزيزها وتنميتها، ولكنهم بحاجة لشريك أجنبي لنقل المعرفة والخبرات إضافة إلى نقل التقنية وتعزيزها في المملكة السعودية. وهذا يحقق كسبا مشتركا للطرفين فيحقق للشريك الأجنبي تقليل المخاطر على الاستثمار، ومن الجانب السعودي يخلق له إمكانات محلية كبيرة من خلال هذا التعاون المشترك ويحقق مكاسب للجميع.
الاقتصاد في المملكة واعد جدا وخلال الأزمات المالية المختلفة على مدار عشرات السنين التي مر بها العالم، استطاع الاقتصاد السعودي أن يتخطى تلك الأزمات، ليس فقط من ناحية أسعار النفط المرتفعة، ولكن أيضا لاتخاذ سياسات مالية محافظة، ما ساعد المملكة على مواجهة تلك التحديات، إضافة إلى المنظومات المالية كالقطاع المالي والمصرفي الذي تحكمه أنظمة وقوانين صارمة تعمل على حماية الاستثمارات من المخاطر، وبالتالي استطعنا أن نتخطى عقبات كثيرة.
اليوم برنامج الرؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني كلها ترتكز على مرتكز أساسي هو تنويع مصادر الاقتصاد الوطني من مصادر يعتمد على النفط بشكل شبة كامل، إلى اقتصاد يعتمد على مصادر متعددة وأهميها مجالات التقنية والاستثمار.
* من خلال تعاملك مع المستثمرين، ما القطاعات الأكثر جذبا للشركات الأميركية وما المعوقات التي تواجههم؟
- ما لمسته من خلال تواصلي مع الكثير من الرؤساء التنفيذيين للشركات الأميركية، في مختلف القطاعات سواء التقنية أو الخدمية سواء في مجال البتروكيماويات وأنظمة المعلومات أو المجال اللوجيستي، التي تعد أحد مرتكزات رؤية 2030، فإن هناك حماسا كبيرا للاستثمار لكن أحد العوامل الأساسية المهمة هي أن تتحرك عملية الاستثمار بشكل أسرع لكن الرغبة موجودة للوجود وبشكل قوي في السوق السعودية.
أحد العوامل المهمة لتتحول الرغبة إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، هي مسألة الوضوح في الاتجاهات والوضوح في الأنظمة والقوانين، وواضح أن الحكومة عملت بشكل كبير لتوضيحها وتبسيطها لتعطي اطمئنان للمستثمر الأجنبي عندما يستثمر في المملكة العربية السعودية.
* حصلت ثلاث شركات أميركية (هواوي وداو كيمكال وتورين) مؤخرا على تراخيص للعمل في السعودية، وقد أعلن وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي أنه الآن يتم السماح لشركات أجنبية مملوكة بالكامل للعمل في السوق السعودية... ما توقعاتكم لجذب شركات أميركية أخرى؟
- الشركات الثلاث هي شركات كبيرة عالميا ومجرد وجودهم في المملكة يعطي تأكيدا كبيرا للمستثمرين الأجانب حول الفرص الواعدة في المشاريع المستقبلية للمملكة.
كثير من الشركات لها طموح أن تعمل وتستثمر في المملكة العربية السعودية، وأحد الجوانب الأساسية هو وجود الشريك السعودي لإعطاء اطمئنان حول معرفة الأطر العامة، إضافة إلى اطمئنان حول توزيع المخاطر في العلمية الاستثمارية. أعتقد أن كثيرا من المشاريع منظورة وقيد الدراسة، ونتمنى أن تتحرك بشكل سريع مستقبلا.
* ما طموحاتك للمؤسسة العامة للخطوط الجوية السعودية وتطويرها؟
- أحلامي للخطوط الجوية السعودية ليست شخصية فقط، لكن القيادة في المملكة العربية السعودية تطمح أن تكون الخطوط العربية السعودية الأكبر في منطقة الشركة الأوسط كما كانت سابقا، وبالتالي هناك جهد كبير لتعزيز مكانة وموقع الخطوط العربية السعودية ودورها كلاعب أساسي في الاقتصاد الوطني. وهذا الهدف يرتكز على عدة محاور، منها تعزيز الكفاءة التشغيلية للخطوط العربية السعودية إضافة إلى تنمية الأسطول وبالتالي زيادة الطاقة الاستيعابية وأعداد المسافرين.
على سبيل المثال نقلت الخطوط العربية السعودية 30 مليون مسافر خلال عام ،2016 وطموحاتنا أن يصل عدد الركاب إلى 45 مليون مسافر بحلول عام 2020، وهو ما يعني نموا بنسبة 50 في المائة، وهو أمر ليس سهلا. ونخطط أن ينمو الأسطول من 128 طائرة حاليا إلى 200 طائرة في 2020، وبالتالي هناك جهد كبير لتحديث الأسطول ورفع الكفاءة التشغيلية. وكل ذلك لا يعمل بمعزل عن رفع مستوى الخدمة للضيوف المتعاملين مع الخطوط الجوية السعودية، وهي تعطي تركيزا كبيرا لتطوير الطواقم وتدريبهم بأفضل درجة من الخدمات.
أغلب الطائرات في الخطة الحالية تم بالفعل شراؤها ويبدأ التسليم في عام 2017 تسلم 30 طائرة إضافية من شركتي إيرباص وبوينغ وطائرات ذات البدن العريض قادمة من شركة بوينغ.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).