مدرعات وشرطة عسكرية روسية وسط دمشق

مدرعات وشرطة عسكرية روسية وسط دمشق

مقتل ضابط روسي خلال معارك في سوريا
الجمعة - 25 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]
قوة عسكرية عند دوار الصاخور في حلب الذي شهد معارك عنيفة نهاية العام الماضي انتهت بخروج الفصائل المعارضة من المدينة (حساب قاعدة حميميم العسكرية)
موسكو: «الشرق الأوسط»
في مشهد غير مألوف بعد، في سوريا، شوهدت مدرعة عسكرية تابعة للقوات الروسية مع عدد من جنود الشرطة العسكرية الروسية وسط العاصمة دمشق خلال اليومين الماضيين، هذا في الوقت الذي قال فيه مصدران روسيان، أمس: إن ضابطا من مشاة البحرية برتبة رائد قتل في المعارك الدائرة في سوريا.

وقالت مصادر من سكان دمشق: إن جنودا من الشرطة العسكرية الروسية شوهدوا إلى جانب عربة عسكرية مدرعة وسط الشارع الرئيسي في حي أبو رمانة، الذي يعتبر من أحد الأحياء الراقية في العاصمة. واعتبرت المصادر هذا أمرا غير مألوف، فرغم التواجد العسكري الروسي في سوريا، فإنه لم يشكل ظهور الجنود الروس في دمشق ظاهرة بادية للعيان في الشارع، سوى حالات فردية نادرة لعدد ضئيل منهم يقصدون أسواق دمشق للتسوق. وأضافت المصادر، أن هذا الظهور الذي لا يبدو أن هناك ما يبرره بتواجد المدرعة في منطقة سكنية آمنة تعد ضمن المربع الأمني الثاني في العاصمة المحيط بالقصر الرئاسي، ترافق مع نشر النظام للشرطة العسكرية السورية التابعة له على الحواجز التي تقطع أوصال المدينة، وعلى حواجز الطرق الدولية السريعة (دمشق - حمص) و(دمشق ـ درعا) وغيرهما، ويمكن تمييز عناصر الشرطة العسكرية من القبعات الخاصة ذات اللون الأحمر الداكن.

وكانت روسيا قد أرسلت مؤخرا كتيبتين من الشرطة العسكرية لنشر عناصرهما في حلب ومناطق في ريف دمشق؛ لضبط الأمن في المناطق التي تشهد تسويات بين المعارضة والنظام، ومن ثم يتم ترحيل سكانها المعارضين مع أبنائهم من فصائل المسلحة إلى الشمال السوري.

وعلى غرار نشر الشرطة العسكرية في حلب، التي استعاد النظام سيطرته عليها، تم نشرها في حي الوعر بمدينة حمص بعد إتمام اتفاق يقضي بإخراج مقاتلي المعارضة المسلحة مع عائلاتهم وإبعادهم إلى إدلب شمال غربي البلاد.

لكن التواجد العسكري الروسي لم يقتصر على تلك المناطق، وشهدت الأسابيع الأخيرة انتشارا أوسع لهم داخل مدن اللاذقية وحمص وحماة، ومؤخرا دمشق، بعد أن كان مقتصرا على مناطق الريف فيها. ويعد أكبر موقع لهم كان في منطقة «جورين»، أكبر معاقل قوات الأسد العسكرية في منطقة سهل الغاب، وعقدة مواصلات بين محافظات إدلب وحماة واللاذقية، بالإضافة إلى «تلة صلنفة» وبلدتي «ربيعة وسلمى» بريف اللاذقية، التي سيطرت عليها القوات الروسية بشكل كامل. إلى جانب نحو مائة عسكري روسي تم نشرهم في محافظة الحسكة عند الحدود مع تركيا.

وظل التواجد الروسي في العاصمة مقتصرا على فرق فنية للطائرات والصواريخ، لا يتحرك عناصرها في الشوارع بين المدنيين، إلا أن ناشطين في المعارضة بحماة، تداولوا قبل يومين صورا لجنود روس يتجولون في المدينة، وتحديدا في ساحة العاصي في محيط المبنى القديم لمحطة القطار في المدينة.

وبحسب مصادر من السكان في حماة، يتمركز الجنود الروس في محطة القطار الواقعة في ضواحي المدينة الغربية، التي سبق أن شهدت انتشاراً لعناصر (الفرقة الرابعة) التي يقودها شقيق الرئيس ماهر الأسد، وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2014.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الناس في حماة تآلفوا مع مشهد الجنود الروس يتجولون في شوارع المدينة برفقة دوريات من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري الأمن العسكري والمخابرات الجوية. كما تم نشر صور لجنود روس يشترون من مطاعم شعبية الفلافل والشاورما في بلدة محردة ذات الغالبية المسيحية بريف حماة.

ويشهد الشهر الحالي تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في ريف حماة الشمالي، في وقت كشفت فيه وكالة الأنباء «رويترز» عن أن عدد القتلى الذي أحصته في الفترة بين 29 يناير (كانون الثاني) وأواخر مارس (آذار) أكثر من أربعة أمثال العدد الرسمي الذي أعلنته وزارة الدفاع الروسية، وهو خمسة جنود.

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي استنادا إلى محادثات مع أصدقاء وأقارب القتلى وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي ومسؤولين في مقابر، أن 18 مواطنا روسياً قتلوا من أواخر يناير إلى أواخر مارس. وقالت «رويترز» إنها تحققت من مقتل ثلاثة، هم أليكسي سافونوف وفلاديمير بلوتينسكي وميخائيل نيفيدوف، وقد كانوا متعاقدين عسكريين وليسوا جنودا.

ولا تكشف موسكو عن أرقام الخسائر في صفوف قواتها العاملة في سوريا. والعدد الإجمالي الرسمي لقتلى الجيش الروسي منذ تدخل روسيا في سوريا عام 2015 هو 30، لكن الرقم قد يكون أعلى بكثير؛ لأن خسائر الجيش تعتبر من أسرار الدولة بموجب القانون الروسي.

إلى ذلك، قال ضابط سابق بمشاة البحرية الروسية وشخص على صلة بالأسطول الروسي في البحر الأسود لـ«رويترز»، أمس: إن ضابطا من مشاة البحرية برتبة ميجر قتل في المعارك الدائرة في سوريا.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية، أن نحو 30 من أفراد الجيش الروسي قتلوا في سوريا منذ بدء عمليات الكرملين هناك في سبتمبر (أيلول) 2015.

وأفادت أدلة جمعتها «رويترز» بأن عدد القتلى في صفوف أفراد الجيش الروسي والمتعاقدين العسكريين في سوريا أعلى من هذا الرقم، لكن وزارة الدفاع نفت أنها تعلن أعدادا للقتلى أقل من الحقيقة.

وقال مصدران: إن أحدث قتيل من أفراد الجيش هو الرائد سيرغي بوردوف.

وقال فياتشيسلاف بافليوتشينكو الذي خدم مع بوردوف لـ«رويترز»: «أصيبوا بقذيفة. قتل اثنان من أفراد جيشنا وجنديان سوريان».

وأضاف أن القصف وقع يوم الثلاثاء، وأنه لا يعلم أسماء القتلى الآخرين. وقال بافليوتشينكو: إن بوردوف أحد أعلى الرتب التي قتلت من بين الضباط الروس في سوريا. وكان قائدا لفرقة استطلاع قبل عامين.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية حتى الآن على طلب التعليق. وقال المصدران: إن من المتوقع أن يسلم جثمان بوردوف إلى وحدته العسكرية في بلدة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم اليوم (الجمعة)، ومن المتوقع أن يدفن في بلدته سيمفروبول غدا (السبت).
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة