الجمعة - 28 شهر رمضان 1438 هـ - 23 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14087
نسخة اليوم
نسخة اليوم 23-06-2017
loading..

مسيرات وسط تونس ضد الفساد... وتظاهرات للمطالبة بالتنمية

مسيرات وسط تونس ضد الفساد... وتظاهرات للمطالبة بالتنمية

مع بدء الشاهد زيارات إلى المناطق الأكثر فقراً في البلاد
الجمعة - 24 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]
جانب من المظاهرات التي احتضنتها شوارع «الكاف» أمس احتجاجا على التهميش الاقتصادي (أ.ف.ب)
نسخة للطباعة Send by email
تونس: المنجي السعيداني الكاف: «الشرق الأوسط»
تظاهر الآلاف في مركز ولاية الكاف التونسية (شمال غرب)، الذي شهد أمس إضراباً عاماً ليوم واحد، احتجاجاً على التهميش الاقتصادي، وعدم وفاء السلطات بوعود إقامة مشاريع تنموية في الولاية الفقيرة الحدودية مع الجزائر.

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف المتظاهرين تجمعوا أمام مقر مكتب الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) بمدينة الكاف، ثم خرجوا في مسيرات جابت شوارع المدينة التي يقطنها نحو 55 ألف ساكن. وردّد المتظاهرون هتافات مثل «شغل، حرية، كرامة، وطنية»، وهو أحد الشعارات الرئيسية للثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي. وشاركت في الإضراب العام كل الإدارات العمومية، والمحلات التجارية بالمدينة التي أغلقت أبوابها، باستثناء المستشفيات والصيدليات والمخابز.

وقال كمال السايحي، الأمين العام المساعد بمكتب المركزية النقابية في الكاف، إن «السلطات المركزية همشت منذ الاستقلال منطقة الكاف، وكل الحكومات المتعاقبة منذ الثورة تجاهلتها، ويوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) فعل الشيء نفسه».

ودعت إلى الإضراب العام «تنسيقية جهوية» تضم منظمات غير حكومية، بينها المركزية النقابية ومنظمة أرباب العمل الرئيسية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، من أجل «الدفاع عن حق الكاف في التنمية والعدالة الاجتماعية»، وهي المطالب نفسها التي رفعتها قبل أسابيع التحركات الاجتماعية بعدد من المناطق الداخلية، مثل تطاوين (جنوب) والقيروان (وسط)، للمطالبة بالتنمية.

وفي غضون ذلك، نظمت مجموعة من المنظمات الحقوقية التونسية «مسيرة وطنية شاملة»، أمس، انطلقت من أمام مقر المحكمة الابتدائية بالعاصمة باتجاه ساحة الحكومة، تحت شعار «القضاء على الفساد}، للتنديد بمن يشجع على الفساد، وعلى انتشاره وتعميمه، والتصدي لتكريس مبدأ الإفلات من العقاب، وحماية الفاسدين، والتصدي لجميع المكونات الرافضة لتمرير قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، من أجل منع محاولات ضرب المسار الديمقراطي، والقطع مع منظومة الفساد وممارساتها.

ووقعت 28 منظمة وجمعية، يوم الأربعاء، على «ميثاق ائتلاف المجتمع المدني لمكافحة الفساد»، بهدف تفعيل الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، التي وقعت في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد. ويتضمن هذا الميثاق 6 مبادئ، من بينها الانخراط في تنفيذ استراتيجية مكافحة الفساد، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وباقي المتدخلين، والعمل بكل استقلالية وبصفة جماعية على تبادل المعلومات، والتقيد بمبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، والمساهمة في صياغة وتنفيذ السياسات والبرامج الوطنية المتعلقة بمكافحة الفساد.

وتزامنت هذه التظاهرات مع زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أمس، إلى مدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية، التي أجل زيارتها خلال ديسمبر الماضي إثر اغتيال المهندس محمد الزواري. وبعدها، سيتوجه إلى 7 ولايات (محافظات) داخلية، تعد من بين المناطق الأكثر فقراً في البلاد. وستشمل هذه الزيارات ولاية تطاوين (جنوب شرق) والكاف (شمال غرب)، وهي مناطق تعرف منذ أشهر متتالية احتجاجات اجتماعية نتيجة الفقر والبطالة.

وحسب مراقبين، فإن زيارة الشاهد إلى هذه الولايات الفقيرة تكتسي طابعاً خاصاً لأنه سيأتي حاملاً معه مجموعة من المشاريع القابلة للتنفيذ، إثر إعلان صندوق النقد الدولي وبعض المؤسسات المالية الدولية عن قرب الإفراج عن بعض القروض المالية لتونس، التي تقدر قيمتها بنحو ألفي مليون دولار.

لكن ذلك لم يمنع سكان صفاقس من مواصلة الاحتجاج، والمطالبة بمشاريع فعلية للتنمية، وتوفير فرص العمل، والتخلص من مشكلات بيئية واجتماعية وصحية متنوعة، وتفعيل قرارات اتخذت سابقاً لفائدة الجهة، فيما أعلنت منطقة قرقور، التابعة لولاية صفاقس، دخولها في إضراب عام اليوم، تزامناً مع زيارة رئيس الحكومة إلى المنطقة.

وبهذا الخصوص، قال هادي بن جمعة، رئيس الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس (نقابة العمال)، إن أهالي منطقتي الصخيرة وقرقور يحتجون منذ أيام للمطالبة بالتشغيل والتنمية لفائدة الجهة، موضحاً أن أسباب الاحتجاجات السلمية تنصب كلها حول تضرر أهالي المنطقة من الأزمة البيئية الناجمة عن الإفرازات التي يخلفها مصنع للغاز، والمطالبة بحل مشكلات التوظيف بالمؤسسات العمومية بالجهة، على غرار المجمع الكيميائي (هيكل حكومي)، والتخلص من المشاريع الملوثة.

وأسفرت الزيارة الأولى، التي يقوم بها الشاهد إلى صفاقس، عن مشاريع بلغت قيمتها 234 مليون دينار تونسي (نحو 84 مليون دولار)، تهم مجالات البيئة والرياضة والصحة والبنية التحتية، من بينها انطلاق برنامج استثماري يقدر بـ75 مليون دينار (نحو 30 مليون دولار) لبناء قطب تكنولوجي ومركز بحث وتدريب. ومن المنتظر انتفاع أكثر من 73 ألف شخص بالبرنامج الوطني لتهذيب وإدماج الأحياء السكنية.

التعليقات

د. هاشم فلالى
21/04/2017 - 05:22
إن هناك الكثير من تلك الموارد والثروات التى تحقق الرخاء والازدهار للشعوب وما يمكن بان يكون فيه من البناء والتشيد والوصول إلى المستويات الحضارية الحديثة على افضل ما يمكن من تحقيق لما تنشده الشعوب من تحقيق واشباع للاحتياجاتها ورغباتها والحياة الكريمة التى تحياها إنها تلك المراحل العصيبة التى يحدث فيها التوترات لأسباب عديدة لم يمكن السيطرة عليها، وما يؤدى إلى حدوث الاضطرابات وما قد يصل إلى حد انهيار لأنظمة راسخة، ولكن نظرا لما قد اصبح من هذا الوضع الخطير الذى وصلت إليه الاوضاع، وما لم يعد فى الاحتمال او اصبح فوق الطاقة، فكل ذلك يؤدى إلى ان يكون هناك الخطر المحدق الذى ينذر بالكارثة، وما يحدث هذا المسار الذى فيه من الفوضى ما يصل إلى حد الانفلات الامنى الخطير، الذى يحدث الكارثة، التى يحاول الجميع بان يتجنبها ويتفادها، وما سوف يكون فيه من المزيد م