جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

عندما تنفض الموضة الغبار عن كلاسيكيات من الماضي وتعطيها وجهاً عصرياً

إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا»  من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا» من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
TT

جيف كونز و«لويس فويتون» في زواج العام

إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا»  من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية
إيمي سونغ خلال حفل إطلاق المجموعة في باريس - لاري غاغوسيان وجيف كونز ومايكل بيرك الرئيس التنفيذي لـ«لويس فويتون» وديلفين أرنو التي كانت وراء إقناع الفنان خوض هذه التجربة - حقيبة «سبيدي ولوحة الموناليزا» من دافنشي - حاملة مفاتيح يتدلى منها أرنب وهو شكل يرتبط بأعمال الفنان جيف كونز - شملت المجموعة أيضاً إيشاربات في غاية الأناقة والفنية

عندما أدى الراحل لوتشيانو بافاروتي أغنيته الشهيرة «ليسن دورما» لبوتشيني في كأس العالم 1990 أمام الملايين من عشاق كرة القدم، لم يتوقع أحد أن يغير الذوق الموسيقي العالمي، لكن هذا ما حصل. فقد أصبح من لم يسمع بالأوبرا من قبل عاشقا متحمسا لها لحد اليوم. وهكذا، نجح المغني الإيطالي بين ليلة وضحاها في أن يُنزل هذا الفن من برجه العاجي ويجعله قريبا من العامة. وعلى ما يبدو، فإن هذا ما سيقوم به الفنان التشكيلي الأميركي جيف كونز عندما يكشف عن مجموعة من أعماله الجديدة في الـ28 من الشهر الحالي.
فقد خاض مؤخرا تجربة فنية مع دار «لويس فويتون» الفرنسية فيما وصفه البعض بزواج العام. زواج أثمر مجموعة من حقائب اليد والأوشحة وإكسسوارات أخرى، تبدو وكأنها لوحات فنية بكل المقاييس ومن كل الزوايا، تجمع الماضي بالحاضر والمستقبل، ولا تتحاشى البريق والمبالغات الفنية. عنوان المجموعة الجديدة «ماسترز» امتداد لمجموعته غيزينغ بول «Gazing Ball»، التي أصدرها في عام 2016، وكانت عبارة عن سلسلة من النسخ كبيرة الحجم رسمها باليد، كلها من وحي أعمال فنانين قدامى.
ما قام به جيف كونز لدار «لويس فويتون» أنه أخذ 5 لوحات لخمسة فنانين كبار مثل الـ«موناليزا» لليوناردو دافنشي و«حقول القمح والغربان» لفان غوغ و«البنت والكلب» للفنان فراغونار و«صيد النمر» لبيتر بول روبنز، وأخيرا وليس آخرا لوحة «فينوس وكيوبيد» لتيتيان، ورسمها على هذه الحقائب بشكل شبه حرفي.
بمعنى أنه يمكن التعرف إلى هذه اللوحات من النظرة الأولى. مثل بافاروتي، أخذ كونز إرثا كلاسيكيا يتمثل هنا في لوحات لكبار الرسامين الكلاسيكيين وغيرهم، وأضفى عليها لمسات عصرية مستفيدا من إمكانات «لويس فويتون» الهائلة فيما يتعلق وحرفييها المهرة، كما على أجود ما توفره من خامات ومواد.
وعوض الـ«غايزينغ بول» زين وسط كل حقيبة بقطعة معدنية، إما ذهبية أو فضية، عليها الأحرف الأولى من اسم كل فنان، في حين وضع توقيعه على الجانب التحتي و«لوغو» لويس فويتون على الجانب المقابل.
ليست هذه المرة الأولى التي يتعامل فيها جيف كون مع مجموعة «إل في إم إش»المالكة لـ«لويس فويتون»؛ فقد تعاون معها في عام 2003 من خلال تجربة قال إنها «كانت ممتعة ومريحة»؛ لما أتاحوه له من إمكانات سهلت عمله وأطلقت العنان لخياله؛ ما شجعه على إعادة الكرّة.
هذه المرة أيضا حصل على حرية مطلقة من «لويس فويتون»، وهو ما جسده في جرأة عالية وصلت إلى حد تغييب نقشة المونوغرام الأيقونية تقريبا، وكأنه كان يحتاج إلى كل سنتمتر لتأخذ لوحات الفنانين الكلاسيكيين الخمسة راحتها على أيقونات الدار، مثل «سبيدي» و«كيبال» ونيفرفول».
كانت إعادته تشكيل الأحرف الأولى لعلامة لويس فويتون LV حتى تحمل أحرف اسمه الأولى JK، أيضا خروجا عن تقاليد الدار، التي لم تسمح من قبل بالتلاعب بأحرفها بأي شكل من الأشكال.
من هذا المنطلق يمكن القول إن أول ما يشدك إلى المجموعة، توهج ألوانها وجرأة رسماتها وتفاصيلها؛ وهو ما يولد انطباعا بأنها لا تحاول الاعتذار أو التمويه على أنها رسم شبه حرفي لأعمال الفنانين الكبار. ولا شك أن هذا سيروق لشريحة من الزبائن الذين يعشقون الفن من جهة، ويميلون إلى استعراضه من جهة ثانية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أسعارها مقدور عليها بالمقارنة مع عمل من أعمال كونز أو هؤلاء الكبار. فسعر حقيبة تُحمل على الظهر وتظهر فيها لوحة للفنان بيتر بول روبنز مثلا يقدر بـ2.240 جنيها إسترلينيا، وحقيبة «سبيدي» الأيقونية التي غطيت كاملة بلوحة «حقول القمح والغربان» لفان غوغ بـ1.960 جنيها إسترلينيا، وهكذا.
فسواء كنت من المعجبين بأعمال الفنان الأميركي عموما أم لا، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أنه واحد من أهم الرسامين التشكيليين المعاصرين، والحصول على قطعة تحمل توقيعه أيا كانت تُعتبر كسبا.
فقوة كونز تكمن في قدرته على تحويل أشياء بسيطة وعادية جدا مثل لعب الأطفال والأدوات المنزلية إلى أعمال فنية. البعض يراها معبرة عن العصر وامتدادا لأسلوب أندي وورهول، بينما يراها البعض الآخر بعيدة كل البعد عن الفني لسذاجتها. ومع ذلك؛ لا يمكن القول إن كونز لا يستحق النجاح الذي يحققه، بل قد يكون مرد التحامل عليه فقط إلى أنه كسر المتعارف عليه وعكس التراجيديا الأزلية للفنانين الذين لم يكونوا يستمتعون بأي نجاح مادي في حياتهم، وتزيد قيمة أعمالهم بعد مماتهم فقط. جيف كونز، في المقابل، يحصد ثمار أعماله في كل المعارض والمزادات ما يجعله أغنى وأغلى فنان معاصر لحد الآن. معرضه في مركز جورج بومبيدو، مثلا، حقق أكبر إقبال شهده المركز في السنوات الأخيرة.
رغم قوته وكل ميزاته وشهرته، لا بأس من الإشارة إلى أن جرأته مدهشة من حيث تعامله مع فن كلاسيكي يتمتع بقُدسية تاريخية لا يتجرأ الأغلبية على المساس بها، سواء من حيث أسلوبها الواضح، أو من حيث إنها حقائب يعتبر الهدف منها وظيفيا وتجاريا في الوقت ذاته. لكن من وجهة نظره، فهو لا يرى غضاضة في الأمر.
فلا هو استسهال أو انتقاص من الفن الكلاسيكي وأعمال «الماسترز» بقدر ما هو احتفال بهم وبتاريخهم الفني. بل يمكن قراءته على أنه خدمة لهذا التاريخ، تماما كما كان غناء بافاروتي في ملعب كرة قدم خدمة للأوبرا والموسيقى الكلاسيكية ككل. فبتسليطه الضوء على أعمال قيّمة تحتكرها المتاحف، فإنه يُخرجها من نخبويتها لجيل الشباب ممن يفضلون التسوق في شوارع الموضة على زيارة المتاحف، خصوصا في وقت يتراجع فيها الإقبال على زيارة المتاحف لأسباب عدة. إضافة إلى كل هذا، فإن معظم الفنانين يستلهمون من بعضهم بعضا من باب الإعجاب والتقدير، بدليل أن روبنز لم يخف إعجابه بكل من ليوناردو دافنشي وتيتيان، ومونيه عشقه لأعمال غويا، وهلم جرا.

> علاقة الدار الفرنسية بالفن ليست جديدة؛ فجيف كونز يلتحق هنا بمجموعة من الفنانين الذين تم التعاون معهم بأشكال مختلفة تصب في صالح المستهلك، نذكر منهم ستيفن سبراوس، تاكاشي موراكامي، ريتشارد برنيس، سيندي شيرمان، جيمس تارل، أولافور إلياسون، دانييل بيرن ويايوي كوساما، وآخرين. فدار «لويس فويتون» أصبحت ترى نفسها راعية للفن وأمينة عليه. خطوة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمن على يد مصممها السابق مارك جايكوبس، وتعززت عندما طلب مالكها، برنار أرنو من المعماري العالمي فرانك غيري تصميم مبنى ضخم على شكل متحف يحتضن الفن المعاصر. وبالفعل افتتحت «فونداسيون لويس فويتون» في عام 2014، وشهدت لحد الآن معارض عدة وأعمالا فنية معاصرة.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.