خالدة بوبال: مروجو الكراهية فشلوا في إيقافي... والرياضة لا تتعارض مع أي ثقافة

رائدة الكرة الأفغانية اضطرت للفرار من البلاد بسبب تهديدات بالقتل لكنها لم تتخل عن منتخبها

لاعبات منتخب أفغانستان في التدريب
لاعبات منتخب أفغانستان في التدريب
TT

خالدة بوبال: مروجو الكراهية فشلوا في إيقافي... والرياضة لا تتعارض مع أي ثقافة

لاعبات منتخب أفغانستان في التدريب
لاعبات منتخب أفغانستان في التدريب

تكبدت خالدة بوبال ثمناً فادحاً من أجل أن تصبح الوجه المعبر عن فريق كرة القدم النسائية داخل أفغانستان. وعن ذلك، قالت بنبرة هادئة: «لا تزال الكوابيس تطاردني بعض الأحيان. أرى رجالاً يقفون حولي وينظرون إلي ويضحكون أو يتملكني الخوف من أنهم سيغتصبونني».
في الواقع، مرت ست سنوات منذ أن اضطرت خالدة للرحيل برفقة أسرتها عن وطنها، خوفاً على حياتها وسلامتها الشخصية، بعدما قادت اقتحام المرأة لمجال كرة القدم داخل بلاد يجري وصفها كواحدة من أخطر المناطق في العالم بالنسبة للنساء.
كانت خالدة قد تعلمت مهارة لعب كرة القدم في سن صغيرة على يد والدتها مدرسة الألعاب الرياضية، التي غرست في داخلها الإيمان بأن كرة القدم والرياضة ليستا من أجل المتعة فقط، وإنما تشكلان أداتي تمكين وتساعدانها على جعل حياتها أفضل. إلا أن وجهة النظر تلك لم يشاركها فيها الكثيرون داخل بلد ظل خاضعا حتى وقت قريب لحكم جماعة «طالبان». بدءاً من معارضة الذهاب إلى المدرسة وصولاً إلى التعرض للسباب في الشوارع، جابهت خالدة تحديات عصيبة منذ سن مبكرة.
ومع تنامي حملتها للسماح بمشاركة مزيد من الفتيات في مجال كرة القدم، واجهت خالدة اعتراضات من مختلف قطاعات المجتمع الأفغاني - بعضهم كانوا آباء وأبناء لم يتقبلوا فكرة لعب بناتهم وشقيقاتهم كرة القدم، ووصفوا من أقدمن على ذلك بـ«العاهرات» بسبب تلويثهن شرف عائلاتهن. واللافت أن بعض المنتقدين كانوا على صلات بمسؤولين رفيعي المستوى بالبلاد.
ومع تركز الأضواء عليها ونجاح الفريق الذي تشارك به وانضمامها إلى الاتحاد الوطني لكرة القدم، تحولت خالدة على نحو متزايد إلى هدف واضح. وبالفعل، فوجئت بإلقاء قمامة عليها أثناء سيرها في الشارع، وتعرضها لسيل من التهديدات العنيفة وتلقيها مكالمات هاتفية تتضمن تهديد ليس لسلامتها فحسب، وإنما أيضاً القريبين منها.
وقالت عن حياتها في تلك الفترة: «لم تكن مشكلتي أفراد (طالبان) المدججين بالسلاح، وإنما أيضاً أعضاء (طالبان) الذين يرتدون رابطات عنق، الناس أصحاب العقلية المعادية للمرأة وصوتها».
نهاية الأمر، أدركت خالدة أنه لم يعد أمامها خيار. وقالت: «رأيت أنه يتحتم علي الرحيل عن البلاد وإلا سأتعرض لإطلاق النار علي. اتخذت هذا القرار بين عشية وضحاها. ولم أخبر أي شخص بعزمي الرحيل عن البلاد فقط أمي وأبي. كان وقتا عصيبا للغاية بالنسبة لي، ولم أدر ما الذي ينبغي أن أحمله معي في حقيبة السفر. ولم أدر متى سأعود أو أين سينتهي بي المقام. حملت حقيبتي فحسب ومعها الكومبيوتر الخاص بي وصورة للفريق. ولم أحمل معي معدات كرة القدم الخاصة بي. لم أحمل أي شيء آخر».
وأضافت: «لم يتح أمامي وقت كاف للتواصل مع زملائي بالفريق، ولم يدركوا السبب وراء اختفائي المفاجئ. لم أخبرهم تحديداً ما حدث لي على امتداد فترة طويلة للغاية، لأنني لم أرغب في بث الخوف في نفوسهم، ولم أرغب في أن يفقدوا الأمل لأنهم كانوا يتطلعون نحوي كقائدة لهم وشخصية قوية قادرة على الدفاع عنهم».
وبالفعل، رحلت خالدة عن كابل متجهة إلى الهند، حيث عاشت في ظل خوف مستمر لشهور، وحرصت دوماً على التنقل من مكان لآخر وساورها خوف بالغ من أن يجري العثور عليها وإرسالها عنوة إلى أفغانستان نظراً لأنه لم يكن لديها «فيزا». المثير أنها رغم هذه الظروف نجحت في تنظيم مباراة لصالح الفريق الوطني وطمأنتهم بأن كل شيء على ما يرام، رغم اختفائها المفاجئ.
في النهاية، نجحت في شق طريقها إلى مركز للجوء في النرويج، ومن هناك انتقلت إلى مركز آخر في الدنمارك، حيث نالت أخيراً حق الإقامة بعد قرابة العام.
أثناء انتظارها داخل المركز، وبينما كانت لا تدري ماذا يخبئ لها المستقبل، بدأت تشعر فجأة بوطأة كل ما مرت به من صعاب.
وعن هذه الفترة، أوضحت أنها: «لم أكن على الصورة التي اعتدتها. وقلت لنفسي مراراً إنني لم أجازف بحياتي لينتهي بي الحال داخل مركز لجوء في الدنمارك، لم يكن هذا هدفي. شعرت وكأنني طائر مسجون داخل قفص. كان الأمر محبطاً للغاية. وتوقفت عن الحديث إلى أي شخص، وكانت تنتابني أحلام سيئة حول مطاردة شخص ما لي. وكنت أحلم أحياناً بأنه جرت إعادتي لأفغانستان. وشعرت بالحنين إلى الفريق - البنات وأصواتهن تعلو باسمي وضحكهن، كان وقتا عسيرا للغاية بالنسبة لي».
ورغم نيلها فرصة اللعب في صفوف أحد الفرق المحلية، فإن ذلك لم يحقق لها الطفرة التي كانت تأملها بسبب تعرضها لإصابة في الركبة كتبت النهاية لمسيرتها الكروية. وفي هذا الصدد، قالت: «فجأة، بدا أنني أخسر كل شيء. لقد خسرت بلادي وهويتي، وكنت أعيش داخل مركز للجوء. أيضاً، خسرت أسرتي ولم يعد بمقدوري لعب كرة القدم. شعرت وكأنني دمية معلقة في الهواء. ولم يكن بإمكاني الطيران نحو الأعلى، ولا الهبوط على الأرض».
بمعاونة طبيب نفسي وعقاقير مضادة للاكتئاب، بدأت خالدة تدريجياً تتصالح مع التغييرات الطارئة على حياتها. وبدأت في ممارسة السباحة وركوب الدراجات. وعملت مع سيدات أخريات داخل مراكز اللجوء لتشجيعهن على ممارسة الرياضة كي ينمين داخل أنفسهن شعوراً أفضل ويصبح لديهن تركيز واضح في حياتهن ويتوافر أمامهن أمر آخر للتفكير فيه بخلاف الموقف الذي يجابهنه. وعليه، أقدمت على بناء منظمة خاصة بها حملت اسم (غيرل باور)».
وأضافت: «حتى عندما كنت مريضة داخل مركز اللجوء، رأيت نساءً أسوأ حالاً مني ورغبت في إنقاذهن. خرجت للتنزه معهن، وكان معي كرة فقلت لهن: (اركلن الكرة فحسب). وبالفعل انطلقن في الجري وراء الكرة وركلنها بأقدام حافية».
أما «غيرل باور»، فإنها تستعين بمدربين متطوعين في جميع الألعاب للعمل مع اللاجئين وبناء جسر من التواصل بينهم وبين أبناء الدنمارك. وعن ذلك، أكدت خالدة أن: «الرياضة أداة رائعة لكسر الحواجز ومعاونة النساء على اكتساب الثقة بالنفس».
وبفضل حياتها الجديدة، تمكنت خالدة من رصد المواهب داخل معسكرات اللاجئين من أجل المنتخب الأفغاني الذي كانت لا تزال تساعد في إدارة شؤونه. كما استعانت بمدربين أميركيين سبقت لهم المشاركة في الدوري الأميركي الممتاز للنساء وكانوا حتى وقت قريب يعملون بمجال التدريب داخل الولايات المتحدة. وقالت بينما حمل وجهها ابتسامة تحد: «لن نتمكن من الاستمرار داخل أميركا لأن الرئيس ترمب يقف ضد اللاجئين. ومع ذلك، إذا كان مروجو الكراهية فشلوا في إيقافي، فلن يستطيع ترمب ذلك. لن يوقفني ولا حتى مائة ترمب». وبالفعل، تعكف حالياً على تنظيم دورة تدريبية في آسيا من المقرر انطلاقها في وقت لاحق من العام.
وفي العام الماضي، عملت مع «هومل»، شركة دنماركية لإنتاج الملابس الرياضية تدعم الفرق الأفغانية، لتصميم أول حجاب يمكن للمرأة ارتداؤه أثناء لعب كرة القدم. وعن هذا، قالت: «كان يرمي لتغيير النظرة السائدة، فالرياضة لا تتعارض مع أي دين أو ثقافة. إنها وسيلة لإخبار الأسر بأننا نحترم معتقداتكم، ولمنح الفتيات فرصة لارتداء الحجاب ولعب كرة القدم في الوقت ذاته».
الشهر الماضي، وفي إطار احتفالات اليوم العالمي للمرأة، جرى الاحتفاء بجهودها من جانب «زير وورلد»، منظمة خيرية تعنى بالتعليم على الصعيد العالمي أسستها سارة براون، في إطار حملة «إعادة صياغة القواعد»... كما نالت خالدة، البالغة الآن 29 عاماً، جائزة التحدي لعام 2017. وترمي الحملة لتحدي جميع التحيزات القائمة التي تحول دون تحقيق النساء والفتيات المساواة مع الرجال.
وقالت خالدة: «رسالتي للحملة هي أن المرأة لم تخلق لتبقى حبيسة المنزل وتغسل الأطباق، وإنما بمقدورها لعب كرة القدم، وينبغي أن تتوافر أمامها فرصة الاختيار».
في الواقع، تبدو خالدة بالفعل شخصا يتعذر كبح جماحه، خاصة في ظل البريق المتلألئ في عينيها أثناء حديثها عن فترة مشاركتها في المنتخب الأفغاني ووضعها يدها على شارة الفريق والاستماع إلى النشيد الوطني. وقالت: «ما أزال أشعر بالسعادة لمشاركتي في كرة القدم النسائية وسعيدة لأنه لا يزال بمقدوري معاونة بلادي رغم الأميال التي تفصلنا. لقد لعبت في مركز مدافع. هذا هو ما أجيد عمله، هذه شخصيتي - الدفاع عن المرأة وعن فريقي وعن النوع الذي أنتمي إليه».
في تلك الأثناء، تستعد خالدة لنيل درجة علمية في الإدارة الرياضية وتطمح إلى نيل وظيفة في الأمم المتحدة أو «الفيفا». وقد أخبرت رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو، بالفعل عن تصورها لكيفية تحقيق المساواة على الساحة الدولية.
وقالت: «أعتقد أنه من الضروري تلقي اللاعبين الرجال والنساء أجوراً متساوية. هذا ما أخبرت به رئيس الفيفا. لقد نظرت إليه مباشرة وقلت: (في أي وقت تقدم على اتخاذ قرار، فكر في الأب الذي لديه ولد وبنت ويستعد للتسوق من أجل أبنائه، فهو دائماً يرغب في شراء أشياء تحمل القيمة ذاتها للاثنين لأنه يدرك أنه حال إقدامه على خلاف ذلك سيشتعل الشجار داخل المنزل. فكر كأب». وقد ضحك وقال: «حسناً، سأفعل ذلك».
من ناحية أخرى، تمتعت خالدة بدعم والديها في جميع خطوات حياتها، ولطالما حظيت بحب واحترام والدتها ووالدها اللذين انضما إليها في الدنمارك. وفي هذا السياق، قالت: «لا أدري إن كنت سأحظى بأطفال ذات يوم، لكن إذا أنجبت طفلة سأحرص أن أترك لها حرية اختيار حياتها. وسأشتري لها الألعاب التي ترغبها. ولن أملي عليها الألعاب التي ينبغي لها اللعب بها لكونها فتاة، وإنما سأعطيها كرة ودمية وأتركها تقرر ما تحب اللعب به».
وأضافت: «إنني امرأة، ويجب أن أشعر بالفخر إزاء كوني امرأة، فتلك هي هويتي. وكي تجبر الآخرين على احترامك، ينبغي أن تتفهم وتحترم من تكون وماهية هويتك».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.