السعودية تهنئ تركيا بنجاح عملية الاستفتاء

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان يؤكد أن استهداف المهجرين في سوريا يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تهنئ تركيا بنجاح عملية الاستفتاء

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

أكدت السعودية، أن استهداف المهجرين من قريتي الفوعة وكفريا السوريتين، يعد «جريمة إرهابية مروعة تتنافى مع كل القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية»، حيث أعرب مجلس الوزراء السعودي في هذا السياق عن إدانة بلاده للتفجير الانتحاري الذي استهدف المهجرين في الفوعة وكفريا، وأدى إلى مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين الأبرياء.
وداخلياً، شدد مجلس الوزراء على ما يشكله الاقتصاد السعودي من قوة ومتانة، وعزا ذلك إلى ما تلقته وزارة المالية السعودية من الطلب القوي من المستثمرين على الإصدار الدولي الأول تحت برنامج الصكوك، «ما يؤكد الدور الذي يؤديه مكتب إدارة الدين العام بوزارة المالية في تحقيق (رؤية المملكة 2030)».
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رأس الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر اليمامة بمدينة الرياض، أمس، وأطلع المجلس على نتائج استقبالاته ومباحثاته مع كل من: الرئيس الفلبيني رودريغو رواد وتيرتي، والنائبة عن حزب المحافظين البريطاني رئيسة المجموعة السعودية البريطانية في البرلمان البريطاني شارلوت ليسلي، ورئيسة مجلس الاتحاد للجمعية الفيدرالية في روسيا الاتحادية فلينتينا ماتفييكو.
وثمّن مجلس الوزراء، رعاية خادم الحرمين الشريفين للحفل الختامي لمهرجان الملك عبد العزيز للإبل في نسخته الجديدة لهذا العام 1438هـ، بحضور العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وممثلي قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتدشينه القرية السعودية للإبل التي تعد أول قرية متخصصة للإبل وتراثها وأبحاثها وتجارتها في المملكة، «ما يجسد اهتمامه وعنايته بالتراث الأصيل وقيمته في تكوين الهوية والشخصية السعودية»، منوهاً بجهود دارة الملك عبد العزيز في تنظيم المهرجان.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء أشاد بما أثمرته أعمال المجموعة الثانية لخلوة العزم بين المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي يرأسه من الجانب السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وعدّ ذلك «تجسيداً لتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين وتكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات كثيرة وتعزيز دور منظومة العمل الخليجي المشترك».
وبيّن الوزير الطريفي، أن المجلس استعرض جهود السعودية وماليزيا وتنسيقهما لاستكمال الترتيبات اللازمة لانطلاق مركز الملك سلمان للسلام العالمي في كوالالمبور قريباً، الذي أعلن عنه البلدان، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين أخيراً إلى ماليزيا، وتأكيد دور المركز للاضطلاع بإرساء قيم السلام والتسامح وترسيخ مفهوم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الصورة الذهنية عن الإسلام، وإيضاح حقيقة الشبهات السلبية المثارة عليه «مع تعميق الوعي الديني لدى المسلمين، وإبراز نشاطاته عالمياً لترسيخ مفاهيم السلام».
وعبر المجلس، عن تهنئته للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وشعب تركيا، بمناسبة نجاح عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، «متمنياً أن تسهم في المزيد من الإنجازات التنموية في أرجاء البلاد».
وتطرق المجلس، إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول المتوافقة حول الموقف من سوريا، وما تم بحثه من المستجدات على الساحة السورية، واستخدام النظام السوري للأسلحة المحرمة دولياً وآخرها الهجوم بالأسلحة الكيماوية على المدنيين في خان شيخون.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام، أن المجلس عبّر عن إدانة السعودية واستنكارها الشديدين للتفجيرات التي وقعت في العاصمة الصومالية مقديشو، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، مجدداً التأكيد على تضامن السعودية ووقوفها إلى جانب الصومال، والعزاء لأسر الضحايا، وللصومال حكومة وشعباً مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.
وفي الشأن المحلي ثمّن مجلس الوزراء رعاية الملك سلمان، للمسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها التاسعة عشرة بالرياض.
واستعرض المجلس عدداً من النشاطات والفعاليات الثقافية والعلمية والاقتصادية ومنها المؤتمر الدولي للتعليم العالي في دورته السابعة، وما تضمنه بيانه الختامي من استلهام «رؤية المملكة 2030» التي تدعو إلى تكوين جيل جديد رائد يسعى لبناء اقتصاد قوي ومتنوع، وكذلك الأسبوع الثقافي الياباني في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى افتتاح مركز الملك عبد الله للأورام وأمراض الكبد في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وما أعلنته وزارة الإسكان بإطلاقها الدفعة الثالثة من برنامج «سكني» التي شملت 18799 منتجاً سكنياً وتمويلياً موزّعة على جميع مناطق المملكة، ومشروع «وعد الشمال» في منطقة الحدود الشمالية، وما سيشكله من رافد للتنمية الوطنية في قطاع التعدين.
وبين الدكتور عادل الطريفي، أن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية ووزارة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية مالي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء، الموافقة على قيام الجامعة الإسلامية بالتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات العلمية بين الجامعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية وجامعة برشلونة في مملكة إسبانيا، والرفع إلى مجلس الوزراء بما يتم التوصل إليه، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 33-20 وتاريخ 8 - 6 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء، الموافقة على مذكرة تفاهم في مجالات العمل بين الحكومة السعودية وحكومة جمهورية مصر العربية، الموقع عليها في مدينة القاهرة بتاريخ 1 - 7 - 1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 34-20 وتاريخ 8 - 6 - 1438هـ، الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية وهيئة الرقابة الإدارية في جمهورية مصر العربية، الموقعة في مدينة القاهرة بتاريخ 1 - 7 - 1437هـ، التي أعد بشأنها مرسوم ملكي.
كما قرر المجلس، بعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 3 - 39-38-د وتاريخ 10 - 6 - 1438هـ، الموافقة على أن يكون وزير الصحة رئيساً لمجلس إدارة الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخدمة المدنية، والاطلاع على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 10 - 28-38- د وتاريخ 28-4-1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعديل الفقرة «ج» من المادة «الثانية» من لائحة الترقيات، لتكون بالنص الآتي: «ج - يتم بناءً على موافقة من الوزير المختص أو رئيس المصلحة المستقلة الترشيح للترقية إلى الوظائف الشاغرة من قبل لجنة الترقيات التي يحددها الوزير المختص أو رئيس المصلحة المستقلة عن طريق المسابقة، أو المفاضلة بين المرشحين، على ألا تزيد المفاضلة على مرتين في السنة المالية، يحدد موعدهما بالاتفاق بين وزارة الخدمة المدنية والجهة الحكومية ذات العلاقة، وتكون المفاضلة بين الموظفين الذين تتوافر لديهم شروط الترقية وفقاً للعنصرين الآتيين: 1- تقويم الأداء. 2- الأقدمية.
وتحدد أوزان عنصري المفاضلة وآليات احتسابهما بقرار من مجلس الوزراء، بناء على مقترح يرفعه وزير الخدمة المدنية، وذلك وفقاً للمبادئ المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 1 - 44-38- د وتاريخ 6 - 7 - 1438هـ، الموافقة على تنظيم الهيئة العامة للزكاة والدخل.
وتهدف الهيئة إلى القيام بأعمال جباية الزكاة وتحصيل الضرائب، وتحقيق أعلى درجات الالتزام من قبل المكلفين بها بالواجبات المفروضة عليهم وفقاً لأفضل الممارسات وبكفاية عالية، ومن ذلك: «جباية الزكاة وتحصيل الضرائب من المكلفين وفقاً للأنظمة واللوائح والتعليمات ذات العلاقة، وتوفير خدمات عالية الجودة للمكلفين، لمساعدتهم على الوفاء بواجباتهم، ومتابعة المكلفين واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان جباية وتحصيل المستحقات المتوجبة عليهم.
وللهيئة إنشاء شركات تابعة لها تقوم بأدوار تمكنها من أداء مهماتها وتحقيق أهدافها، وتُكوّن في الهيئة لجنة شرعية من ذوي التأهيل العالي والخبرة والكفاية، لا يقل عدد أعضائها عن خمسة من المتخصصين في فقه المعاملات المالية ومحاسبة الزكاة والأنظمة.
كذلك قرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المالية في شأن تعيين الموظفين الدبلوماسيين الحاصلين على مؤهل بكالوريوس وفق التخصصات المطلوبة وتعيينهم على وظيفة «ملحق»، تعديل المادة الرابعة عشرة من لائحة الوظائف الدبلوماسية، لتكون بالنص الآتي: «يُعد المعيّن المستجد تحت التجربة لمدة سنتين من تاريخ التحاقه بالعمل، ويجوز إلحاقه ببرنامج تدريبي، ولا يجوز نقله أو تكليفه بعمل وظيفة من فئة أخرى غير الوظيفة التي عُيّن عليها، وإذا تغيّب عن عمله لسبب نظامي أو لغيره ولم يترتب على ذلك إنهاء خدمته، تمتد فترة التجربة بقدر المدة التي غابها، فإن لم تثبت صلاحيته خلال فترة التجربة يصدر قرار وزاري بفصله».
وتعديل عبارة «سنتين على الأقل للترقية من وظيفة ملحق إلى وظيفة سكرتير ثالث» الواردة في الفقرة «د» من المادة «الثانية والثلاثين» من لائحة الوظائف الدبلوماسية، لتكون: «3 سنوات على الأقل للترقية من وظيفة ملحق إلى وظيفة سكرتير ثالث».
وقرر مجلس الوزراء، الموافقة على تسجيل جميع صكوك ملكية العقارات التي تملكها الدولة باسم «عقارات الدولة»، وأن يكون تسجيل عقارات الدولة وفقاً لعدد من الترتيبات من بينها: «إذا كان لدى الجهة الحكومية نص نظامي يمنحها حق تملك العقار والتصرف فيه، فيحدد في الصك اسم الجهة والقطاع الداخل في نشاطها، وتُزوّد مصلحة أملاك الدولة الجهة الحكومية التي لديها نص نظامي يمنحها حق تملك العقار والتصرف فيه بأصل صك العقار من أجل التصرف فيه، إذا طلبت الجهة ذلك».
فيما قرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 17 - 41-38-د وتاريخ 21 - 6 - 1438هـ، بأن يكون تشكيل مجلس إدارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية برئاسة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وعضوية كل من رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (عضواً نائباً للرئيس)، و3 ممثلين لعدد لا يقل عن 5 من الجهات الحكومية ذات العلاقة بمهمات واختصاصات المدينة (أعضاء)، وثلاثة من القطاع الخاص من المتخصصين والمهتمين وذوي الخبرة في مجال عمل المدينة (أعضاء).
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 6 - 38-38-د وتاريخ 7 - 6 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء، الموافقة على تعديل الفقرة «1» من المادة «الرابعة» من تنظيم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم: 268 وتاريخ 14 - 8 - 1428هـ، ليكون للمؤسسة مجلس إدارة يشكل على النحو الآتي: وزير التعليم رئيساً، ومحافظ المؤسسة نائباً للرئيس، وممثلون من وزارات «التعليم، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية، والطاقة والصناعة والثروة المعدنية»، وممثل من هيئة تقويم التعليم أعضاءً، وخمسة أعضاء من ذوي الخبرة من القطاع الخاص، يصدر بتعيينهم قرار من مجلس الوزراء.
كما اطلع مجلس الوزراء، على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها تقارير سنوية لكل من: هيئة التحقيق والادعاء العام، والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومستشفى الملك خالد التخصصي للعيون عن عامين ماليين سابقين، كما اطلع المجلس على نتائج مشاركة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في لقاء القادة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي، ونتائج أعمال المؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية المنعقد في محافظة جدة خلال الفترة من 22 إلى 24 - 2 - 1438هـ، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول المنطقة.

وتبادل الأمير فيصل بن فرحان والوزير روبيو، خلال اتصال هاتفي، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية بما يُسهم في الحفاظ على أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بتصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية، مجدداً دعمها لكل ما يحقق استقرار المنطقة وازدهارها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير يوهان فاديفول في الرياض مساء الثلاثاء (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير فاديفول، بالعاصمة الرياض، مساء الثلاثاء، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأعرب وزير الخارجية الألماني عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتضامنها الكامل مع السعودية، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.