الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت
TT

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

عندما صوت الكونغرس الأميركي مؤخرا على إسقاط قواعد الخصوصية على الإنترنت، كان رد فعل ستيف ويلموت، كاتب الأغاني من لوس أنجليس، مثل كثيرين من العملاء القلقين: «أفكر في الاشتراك في الخدمات التقنية المعروفة باسم الشبكات الافتراضية الخاصة».
وقواعد الخصوصية على الإنترنت، التي كان من المتوقع أن يبدأ سريان العمل بها ابتداء من العام الحالي، والتي قرر الرئيس دونالد ترمب إلغاءها تماما الماضي، كانت سوف تتطلب من موفري خدمات النطاق العريض مثل شركة كومكاست وتشارتر الحصول على الإذن من العملاء قبل بدء تلك الشركات ببيع تاريخ التصفح الخاص بهم إلى شركات الإعلان. ومن دون تطبيق تلك القيود، سيكمن للشركات تعقب وبيع معلومات المستخدمين بسهولة أكبر.

شبكات افتراضية خاصة
وكانت الشبكات الافتراضية الخاصة virtual private network VPN هي الخدمة الطبيعية التي تحولت أنظار العملاء ناحيتها. وذلك بسبب أن هذه التكنولوجيا تخلق نوعا من القنوات الافتراضية التي تحمي معلومات التصفح الخاصة بك، على مزود خدمات الإنترنت. ولذلك بحث السيد ويلموت عن الشبكات الافتراضية الخاصة على أمل أن يتمكن من حماية بيانات التصفح الخاصة به.
يقول ويلموت: «لا أريد في الحقيقة لأي شخص خارجي الدخول على محتويات التصفح الخاصة بي على الإنترنت. وإن كان هناك من سوف يتربح من خصوصيتي، فأفضل لذلك الشخص أن يكون أنا وليس أحدا آخر». ولكن على الرغم من جدوى النظر في استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها من الحلول المعيبة وغير المكتملة. وذلك لسبب واحد، أنها في أغلب الأحيان تتسبب في بطء كبير في سرعات الدخول على الإنترنت. وقد تتوقف بعض التطبيقات والخدمات عن العمل تماما مع الاتصال على الإنترنت من خلال الشبكات الافتراضية الخاصة.
ومع ذلك، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي من بين كثير من الأدوات التي توفر أفضل حماية للخصوصية الرقمية للمستخدمين. وفيما يلي عرض عام للمميزات والعيوب بناء على اختبارات أجريت على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة ومقابلات شخصية عقدت مع بعض خبراء الأمن الإلكتروني.
مزايا الخصوصية
> لماذا ينبغي استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- عندما تتصفح الإنترنت، يساعد مزود خدمة النطاق العريض في توجيه حركة المرور عبر الإنترنت في جهازك إلى كل موقع من المواقع المقصودة. وهناك مُحدّد أو معرّف identifier لكل جهاز من الأجهزة التي تستخدمها للدخول على الإنترنت، ويتألف هذا المُحدّد من سلسلة من الأرقام، الذي يعرف في المجال العام باسم عنوان بروتوكول الإنترنت (IP). وعندما تتصفح الإنترنت، يمكن لمزود الخدمة رؤية الأجهزة التي تستخدمها وأي المواقع التي تقوم بزيارتها.
تساعد الشبكات الافتراضية الخاصة في إخفاء معلومات التصفح الخاصة بك عن مزود خدمة الإنترنت. وعند استخدام برمجيات الشبكات الافتراضية الخاصة، يتصل الجهاز الخاص بك بخوادم مزود الشبكات الافتراضية الخاصة. وبهذه الطريقة، فإن الحركة المرورية الخاصة بك بالكامل تمر خلال الاتصال بالإنترنت عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. وإذا حاول مزود الإنترنت الخاص بك التنصت على حركة المرور خاصتك على الإنترنت، لن يستطيع رؤية شيء سوى عنوان (IP) الخاص بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي تستخدمها في التصفح.
يقول شون سوليفان، المستشار الأمني لدى شركة (إف - سيكيور) الفنلندية التي توفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة تحت اسم (الحرية): «إننا نوفر لك قناة مشفرة بينك وبيننا مباشرة».
وتعتبر الشبكات الافتراضية الخاصة مفيدة بشكل خاص عند الاتصال بشبكة واي - فاي العامة التي لا يعرف المستخدم مدى سلامة الاتصال بها. على سبيل المثال، عندما تستخدم شبكة واي - فاي العامة في أحد المقاهي، أو المطارات، أو الفنادق، يكون من غير الواضح في أغلب الأحيان ما هو مزود خدمة الإنترنت وما سياسات جمع البيانات التي يلتزم بها. وفي سيناريو كهذا، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي أفضل الحلول المتاحة.
ولدى الشبكات الافتراضية الخاصة المقدرة أيضا على أن تجعل الأمر يبدو كما لو كان جهازك يتصل بالإنترنت من موقع مختلف عن موقعك الفعلي. وبالتالي، إن كنت في أوروبا، ومسافرا من فرنسا إلى إسبانيا، وتريد تصفح بعض المحتويات على الإنترنت، التي لا يمكن تصفحها إلا في فرنسا فقط، يمكنك الاتصال بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي يكون عنوان الـ(IP) الخاص بها في فرنسا.
سلبيات الشبكات
> هل هناك أي سلبيات تتعلق باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- هناك سلبيات تتعلق بخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، وأكبر هذه السلبيات قاطبة هو التدهور في سرعة الاتصال بشبكة الإنترنت. ونظرا لأن حركة المرور على الإنترنت لديك تمر عبر الاتصال بموفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فمن المرجح أن تواجه تراجعا في أداء النطاق العريض للاتصال بالإنترنت.
وتختلف السرعات بناء على البنية التحتية لدى موفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة. ومن خلال تجاربي مع جهاز كومبيوتر ماك، انخفضت سرعات التحميل بنسبة 85 في المائة بعد الاتصال بشبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وانخفضت السرعة كذلك بنسبة 50 في المائة عند الاتصال بخدمة أخرى للشبكات الافتراضية الخاصة تسمى «الاتصال الخاص بالإنترنت». وبعبارة أخرى، إذا كنت تحاول تحميل ملفات كبيرة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة فسوف يستغرق الأمر وقتا أطول في إنجاز مثل هذه المهام.
ومن العيوب الأخرى في الشبكات الافتراضية الخاصة، ارتفاع تكاليف الخدمات، حيث تحصل شركة (إف - سيكيور) الفنلندية على رسوم بقيمة 4.17 دولار في الشهر مقابل توفير الخدمات خلال عام كامل لثلاثة أجهزة، وتحصل خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» على 6.95 دولار في الشهر أو 40 دولارا في العام لتوفير الخدمة لخمسة أجهزة. ولا تعتبر هذه مبالغ كبيرة من المال، ولكن خدمات إنترنت النطاق العريض هي مكلفة بوجه عام، وسداد بضعة دولارات إضافية في كل شهر لاستخدام الإنترنت بصورة أكثر خصوصية قد يسبب كثيرا من الإزعاج.
وبالإضافة إلى ذلك، قد لا تعمل بعض الخدمات بصورة سلسة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. حيث تحجب شبكة نيتفليكس هذه الخدمات لمنع المستخدمين من بث المحتوى غير المرخص به في مناطقهم. ومن خلال الاختبارات مع شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت»، حاولت الاتصال بأحد الخوادم في المكسيك لبث كتالوغ أفلام نيتفليكس المتاح هناك. ومن خلال كلا الخدمتين للشبكات الافتراضية الخاصة، اكتشفت شبكة نيتفليكس أنني أستخدم الشبكات الافتراضية الخاصة ومنعت عرض وتشغيل الأفلام تماما. وبالنسبة لموفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن هذه من المشكلات المعروفة لدى كثير من المستخدمين. ويقول السيد سوليفان من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية إنه عندما تمنع شبكة نيتفليكس عرض المحتويات عبر الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها ربما «تخوض المعركة بالنيابة عن هوليوود».
اختيار الشبكة
> لماذا تستحق الشبكات الافتراضية الخاصة المحاولة؟
- هناك المئات من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة في السوق، والتحقق من كل خدمة على حدة قد يكون أمرا صعبا للغاية.
تقول رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات لدى صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه ينبغي على المستهلكين توخي الدقة عند قراءة سياسات الخصوصية واختيار خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة التي يثقون فيها. وذلك بسبب أن خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة مرتبطة هي الأخرى بأحد موفري خدمات الإنترنت، مما يعني أن موفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة يشارك معلومات التصفح الخاصة بك مع موفر خدمة الإنترنت خاصته، إذا ما رغب في فعل ذلك.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، تشير السيدة ساندفيك إلى شبكة «الحرية Freedome» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وتصفها بأنها من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة الموثوق فيها. واختار موقع (واير كاتر)، الموقع المملوك لصحيفة «نيويورك تايمز» والمعني بتوصيات المنتجات الإلكترونية الحديثة، خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» بسبب أنها تتميز بسمات الخدمات الجديرة بالثقة، كما أنها توفر الخدمات بتكلفة منخفضة.
وبناء على هذه النصائح والتوصيات، حاولت تجربة شبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» من خلال اختباراتي. وكان يسهل كثيرا الاستفادة من هذه الخدمات: ينبغي تثبيت التطبيق على الهاتف الذكي، أو الكومبيوتر، أو الجهاز اللوحي الخاص بك، والضغط على زر الاتصال بالخادم. وفي نهاية الأمر، أفضل استخدام خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» لأنها تتميز بالسرعة العالية.
الخلاصة
> ما خلاصة القول فيما يتعلق بالشبكات الافتراضية الخاصة؟
- مع اعتبار كل الأمور سالفة الذكر، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي الحل الجزئي الوحيد للاحتفاظ بسرية وخصوصية تصفحك على الإنترنت.
وحتى إذا ما حاولت إخفاء أنشطتك من مزود خدمة الإنترنت لديك، فإن شركات الإنترنت مثل «فيسبوك» و«غوغل» يمكنها استخدام تقنيات التعقب مثل «ملفات تعريف الارتباط»، التي تحتوي على علامات التعريف الأبجدية والرقمية، في تحديد أنشطتك على الإنترنت مع انتقالك من موقع إلى موقع. وعلاوة على ذلك، فإن برمجيات التعقب على الإنترنت غالبا ما تتخفى داخل الإعلانات.
يقول جيرميا غروسمان، مدير الاستراتيجية الأمنية لدى شركة «سينتينل وان» لأمن الحاسبات: «تكمن المشكلة الحقيقية في خطورة الإعلانات. فهي عبارة عن برامج تعمل بشكل كامل وتحمل البرمجيات الخبيثة في طياتها».
إن كنت معنيا بحق بشأن الحفاظ على سرية تواريخ التصفح خاصتك على الإنترنت، ينصح السيد غروسمان باستخدام مجموعة من الشبكات الافتراضية الخاصة وبرنامج مانع للإعلانات. وأفضل تلك البرامج يسمى «يو بلوك أوريجين»، وهو برنامج مجاني. وبالنسبة لأولئك الذين يفضلون عدم حجب الإعلانات، هناك برامج لمنع التعقب كذلك وأفضل هذه البرامج عندي يسمى «ديسكونكت Disconnect».
ومع الشبكات الافتراضية الخاصة، قد يكون من الأفضل لمعظم الناس أن يستخدموها عند الضرورة - والتوقف عن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليها؛ حيث إن العيب الرئيسي في هذه الشبكات هو تدني سرعة الاتصال من خلالها مما يجعل من الاستخدام المستمر لهذه الشبكات أمرا غير عملي بالمرة.
وقد يستفيد كثير من الناس من استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في مواقف معينة، مثل الاتصال بشبكة واي - فاي العامة، أو تصفح المواقع ذات المحتويات الحساسة. ولكن بالنسبة لمشاهدة الأفلام على شبكة نيتفليكس أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني ذات المرفقات الكبيرة، فينبغي عند ذلك التوقف عن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية
TT

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

قضى قاضٍ فيدرالي هذا الشهر، بأن محادثات أي شخص مع برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، لا تتمتع بحماية الحفاظ على السرية، التي تحظى بها محادثات المحامي وموكله، حتى وإن كان استخدام البرنامج بهدف للتحضير لمقابلة محامين.

خروق «ذكية»

وقبل أسابيع، أثارت شركة «رينغ»، المملوكة لشركة «أمازون»، والمتخصصة في صناعة كاميرات أجراس الأبواب، غضباً واسع النطاق عندما نشرت إعلاناً خلال مباراة «سوبر بول»، يُظهر كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للعثور على الكلاب الضائعة. وسرعان ما أشار النقاد إلى إمكانية استخدامه كذلك لمراقبة حيّ بأكمله. ومنذ ذلك الحين، أعلنت الشركة اعتذارها مرات عدة.

وأظهر إعلان شركة «رينغ»، صاحب كلب مفقود يستخدم ميزة «البحث الجماعي»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، وصوراً من شبكة كاميرات مراقبة منزلية للعثور على الكلب المفقود. وأوضحت الشركة أن مالكي كاميرات «رينغ» مُلزمون بالموافقة على مشاركة المعلومات من خلال طلب «البحث الجماعي».

امرأة قاتلة تحادثت مع «جي بي تي»

وخلال الأسبوع الماضي، ظهرت أنباء تفيد بأن شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، كانت على علم بتفاعلات امرأة من مقاطعة كولومبيا البريطانية مع برنامج الدردشة الآلي، وأن الشركة فكرت في إبلاغ السلطات عنها قبل أشهر من ارتكابها جريمة إطلاق نار جماعي.

وفي الوقت الذي تواجه «أوبن إيه آي» تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي عليها أن تكون أكثر استباقية في الإبلاغ عما كتبته هذه السيدة، تسلط هذه الحادثة الضوء على احتمال تعرض شركات الذكاء الاصطناعي لمزيد من الضغوط لمشاركة سجلات المحادثات الخاصة مع السلطات.

في قلب هذه العناوين، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي موقع الصدارة - التكنولوجيا التي شاع استخدامها بفضل برامج الدردشة الآلية، والتي بدأت تتغلغل في الأدوات اليومية، التي يستخدمها الناس للبحث عبر الإنترنت وكتابة المقالات والبرمجة. ويثير التواتر المستمر للتقارير الإخبارية المتعلقة بخصوصية المستهلك، تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد كشف معلومات شخصية للأفراد، أكثر مما كان عليه في السابق.

في هذا الصدد، عبَّر خبراء معنيون بالخصوصية عن اعتقادهم بأنه على أرض الواقع، فإن المخاطر المرتبطة بمشاركة البيانات مع شركات التكنولوجيا لا تزال كما هي تقريباً دونما تغيير؛ فأي بيانات تُرسل إلى خوادم الشركة قد تكون متاحة أمام الموظفين أو الجهات الحكومية أو المحامين أو حتى المجرمين، الذين استولوا على البيانات من خلال ثغرات أمنية.

مخاطر المحادثات الحميمة مع الأدوات الذكية

بيد أن الطبيعة الحميمة للمحادثات مع برامج الدردشة الآلية تضيف بعداً جديداً لمشكلة قديمة؛ فالناس اليوم يشاركون معلومات أكثر بكثير مما كانوا يفعلون في السابق. وعلى عكس أدوات البحث التقليدية على الإنترنت، تدعو برامج الدردشة الآلية المستخدمين إلى كتابة أفكارهم كاملةً وطرح مزيد من الأسئلة؛ ما يكشف عن نواياهم بشكل أوضح.

في هذا السياق، شرح كريس جيليارد، الباحث المستقل بمجال الخصوصية في ديترويت، أنه: «في كثير من الحالات، تتشابه المشكلات، لكننا نعاين اليوم طريقة جديدة للتفاعل مع التكنولوجيا لم تكن مألوفة من قبل. وعندما يحدث ذلك، يحتاج الناس إلى إعادة صياغة رؤيتهم للمخاطر والأضرار».

الحقيقة أن هذا درسٌ اضطر مستخدمو الإنترنت إلى تعلمه مرة بعد أخرى. فقبل نحو ثماني سنوات، تعرضت شركة «ميتا»، المعروفة سابقاً باسم «فيسبوك»، لانتقادات حادة عندما انتشر خبر جمع شركة «كمبردج أناليتيكا»، المعنية بالاستشارات السياسية، بيانات 87 مليون مستخدم لـ«فيسبوك» بطريقة غير مشروعة.

عدم تسجيل المحادثات المؤقتة

كانت تلك لحظة فارقة دفعت الناس إلى إعادة النظر في مشاركة بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت. ومع ذلك، يبدو أن هذا الدرس قد طواه النسيان في عصر روبوتات الدردشة، التي يلجأ إليها الناس طلباً للمساعدة في العمل، والعلاج النفسي، وحتى الرفقة الحقيقية.

من جهتها، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها منحت المستخدمين تحكماً كاملاً في كيفية استخدام بياناتهم، بما في ذلك خيار استخدام محادثات مؤقتة لا تُسجل في سجل «تشات جي بي تي». كما أكدت «أنثروبيك» التزامها بالقوانين المعمول بها، وأنها قد تُطالب بمشاركة المعلومات عند تقديم طلبات قانونية مشروعة.

وفي حادثة المرأة مطلِقة النار جيسي فان روتسيلار أكدت شركة «أوبن إيه آي» في بيان لها أن: «حماية الخصوصية والأمان في (تشات جي بي تي) أمر بالغ الأهمية، ونحن نولي الأولوية للأمان عندما يكون هناك تخطيط موثوق ووشيك لإحداث ضرر حقيقي في العالم الواقعي. وتتولى أنظمتنا الآلية تصعيد الحالات الحرجة، مثل تشكيل تهديد للحياة أو التهديد بإلحاق الأذى الجسيم بالآخرين، لإخضاعها مراجعة بشرية محدودة لاتخاذ الإجراءات اللازمة».

مناقشات قانونية

وفي حين أنه ليس من المستغرب أن يكون لدى «أوبن إيه آي»، كغيرها من الشركات، نظام لمراقبة إساءة استخدام خدماتها، فإن الحادثة سالفة الذكر من المحتمل أن تثير نقاشاً في أوساط الخبراء القانونيين، حول ما إذا كان ينبغي تحميل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن المحادثات، التي يجريها المستخدمون مع روبوتات الدردشة، ومتى يصبح من الضروري مشاركة البيانات مع جهات إنفاذ القانون، حسب ما ذكرته جينيفر غرانيك، المحامية المتخصصة في شؤون المراقبة والأمن السيبراني، لدى «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية».

وأضافت أن المادة 230 من قانون آداب الاتصالات تضفي حماية عامة على شركات الإنترنت من المسؤولية عن المحتوى، الذي ينشره المستخدمون عبر مواقع مثل «فيسبوك»، لكن من غير الواضح ما إذا كان ينبغي تطبيق هذه السياسات بالمثل على روبوتات الدردشة، بالنظر إلى اختلاف طبيعة المحادثات عن المنشورات عبر المنصات. وقالت: «سنبدأ الفترة المقبلة في معاينة المزيد من الدعاوى القضائية لتوضيح طبيعة مسؤولية الإبلاغ لجهات إنفاذ القانون».

قاضٍ يبتّ بقضية احتيال

وتُبيّن قصة برنامج الدردشة الآلي «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، كيف يمكن أن تحدث حالة من الارتباك، عندما يتعامل الناس مع برامج الدردشة الآلية التجارية كأداة لتدوين الملاحظات والبحث. وقد قرر قاضٍ فيدرالي السماح للمدعين العامين بالاطلاع على نصوص محادثات رجل متهم بالاحتيال الإلكتروني، كان قد تواصل مع «كلود» في خضم استعداده للحديث مع المحامين. وكان مبرر القاضي أن «كلود» ليس محامياً، وبالتالي لا يتمتع بحماية الحفاظ على سرية تفاعلات المحامي مع موكله. وقد أثار قرار القاضي جدلاً واسعاً بين المحامين في جميع أنحاء البلاد؛ لأنه سلّط الضوء على المخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالأدوات التقليدية.

في المقابل، إذا دوّن المتهم ملاحظات وشاركها مع محاميه فقط، فقد تكون محمية بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، كما أوضحت لورا ريبوسو فاندروف، الشريكة في مكتب كيلي دراي للمحاماة، والمعنية بشؤون خصوصية المستهلك وأمن البيانات. ونظراً لأن المحادثات مع روبوت الدردشة يجري تخرينها على خوادم الشركة، فقد لا تكون محمية قانونياً.

من جهتها، أوضحت شركة «أنثروبيك» أن المتهم الذي حاول حماية نصوص محادثاته مع «كلود»، بموجب سرية العلاقة بين المحامي وموكله، قدّم النصوص مباشرةً إلى المحكمة عندما صادرت السلطات الفيدرالية أجهزته، ما يعني أن «أنثروبيك» لم تشارك البيانات.

* خدمة «نيويورك تايمز»