لجنة الانتخابات بتركيا تؤكد سلامة التصويت رغم اعتراض المعارضة

«الأوروبي» يحض أنقرة على السعي لـ«توافق وطني» وباريس تحذر من استفتاء «الإعدام»

الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

لجنة الانتخابات بتركيا تؤكد سلامة التصويت رغم اعتراض المعارضة

الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الأتراك يحيون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

قال نائب لرئيس الوزراء التركي، اليوم (الاثنين)، إن حال الطوارئ التي فرضتها البلاد بعد محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) قد تمدد إذا وافقت الحكومة على ذلك، في اجتماع حكومي من المقرر أن يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة اليوم. ويعتبر ذلك أول تطبيق للتعديل الدستوري الذي حظي بموافقة الأتراك أمس، وتسعى المعارضة إلى «إبطاله».
وأوضح نور الدين جانيكلي، في تصريحات إعلامية، أن التمديد سيخضع للنقاش في مجلس الأمن القومي الذي سيقدم توصيته، مضيفا أن التغييرات القانونية التي طرحت للاستفتاء بأن تحل الرئاسة التنفيذية محل النظام البرلماني قد تستكمل خلال عام. وذكر أن خفض النسبة المطلوبة لدخول الأحزاب السياسية البرلمان، وهي 10 في المائة حاليا، سيخضع للنقاش أيضا. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي الذي تطمح أنقرة في الانضمام إليه ستتحسن، مضيفا أن التصريحات الحادة المتبادلة حاليا بين تركيا والتكتل مؤقتة، يجب ألا يتم الالتفات إليها كثيرا، خصوصاً أن المفوضية الأوروبية دعت إردوغان في بيان اليوم إلى «توافق وطني واسع» ودرس الخطوات المقبلة «بدقة».
من جانبه، دعا نائب رئيس حزب المعارضة العلماني الرئيسي في تركيا بولنت تزجان، اليوم، إلى إبطال الاستفتاء، وقال إن الحزب سيطعن عليه أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا اقتضى الأمر.
وقال نائب رئيس حزب «الشعب» الجمهوري، إنه تلقى شكاوى كثيرة بأن الناخبين لم يتمكنوا من التصويت سراً، وأضاف أن بعض عمليات الفرز تمت في السر، وذكر أن قرار لجنة الانتخابات العليا قبول بطاقات اقتراع غير مختومة هو مخالفة صريحة للقانون.
لكن اللجنة عبر رئيسها سعدي غوفين، قالت في وقت سابق اليوم، إن أوراق الاقتراع سليمة، وإن القرار الذي اتخذته اللجنة في اللحظة الأخيرة للسماح بقبول أوراق اقتراع غير مختومة في الاستفتاء لم يكن الأول من نوعه، إذ إن الحكومة سمحت من قبل بمثل تلك الخطوة.
وقالت الحملة التي روجت لرفض التعديلات الدستورية التي توسع صلاحيات الرئيس، إن القرار أثار تساؤلات في شأن صحة التصويت.
وبعد التصويت أمس، قال غوفين، إن القرار اتخذ قبل فرز النتائج، وإن أعضاء من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ومن المعارضة الرئيسية، كانوا حاضرين في كل مراكز الاقتراع تقريبا، ووقعوا على محاضر اللجان الانتخابية.
لكن تزجان قال خلال مؤتمر صحافي: «في تلك اللحظة، من المستحيل تحديد كم عدد هذه الأصوات، وكم عدد أوراق الاقتراع التي خُتمت في وقت لاحق، لذا فإن القرار الوحيد الذي سينهي الجدل في شأن شرعية (التصويت) وتهدئة مخاوف الناس القانونية، هو أن تبطل لجنة الانتخابات هذه الانتخابات». وأضاف أن الحزب سيقدم شكوى لسلطات الانتخابات البلدية ولجنة الانتخابات، وبحسب نتيجة هذه الشكاوى سيتوجه إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وغيرها من الجهات المعنية.
من الناحية الاقتصادية، قال نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك اليوم، إن استفتاء الأمس «قلّص حال الضبابية، مرجحا أن يتسارع النمو على المدى القصير»، وأضاف: «إن من غير المقبول أن يظل التضخم في خانة العشرات، معبرا عن اعتقاده بأنه سينزل إلى خانة الآحاد».
يأتي هذا في وقت قال فيه وزير المال ناجي إقبال، إن عجز الموازنة قفز إلى 19.5 مليار ليرة (5.3 مليار دولار) في مارس (آذار) ليصل في الربع الأول من العام إلى 14.9 مليار ليرة. وذكر في بيان، إن العجز ارتفع بسبب إجراءات دعم الاقتصاد وخفض الضرائب، لكن من المتوقع أن تعود الموازنة إلى مسارها الطبيعي في الأشهر المقبلة مع انتهاء هذه الخطوات تدريجيا.
من ناحية أخرى، أعلن مسؤول في حزب العدالة والتنمية، أن الرئيس رجب طيب إردوغان سينضم مجددا إلى الحزب الإسلامي المحافظ الحاكم في نهاية أبريل (نيسان)، تطبيقا لإحدى مواد التعديلات الدستورية بعد فوز «نعم» في الاستفتاء حولها.
وقال زعيم الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، مصطفى أليتاش، في تصريحات نقلتها قناة «إن تي في» الخاصة: «سنقترح على إردوغان العودة (إلى الحزب) بعد 27 أو 28 أبريل».
دولياً، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعي لإجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كل الأحزاب السياسية بعد الفوز الذي حققه بفارق ضئيل في الاستفتاء على توسيع صلاحياته الرئاسية.
وقالت ميركل، في بيان مقتضب مشترك مع وزير الخارجية سيغمار غابرييل، إن «الحكومة (الألمانية) تنتظر من الحكومة التركية بعد حملة انتخابية شاقة، السعي الآن إلى حوار قائم على الاحترام مع كل القوى السياسية وفي المجتمع». وأضافت أن برلين «أخذت علما» بالنتيجة المؤقتة للتصويت التي بلغت نسبة مؤيدي تعزيز الصلاحيات الرئاسية فيها 51.37 في المائة بعد فرز 99.45 في المائة من صناديق الاقتراع. وتابعت أن الحكومة الألمانية «تحترم حق الأتراك والتركيات في تقرير دستورهم»، مؤكدة أن «الفارق الضئيل يدل على عمق انقسام المجتمع التركي».
وقالت ميركل، إن «هذا يعني مسؤولية كبيرة للقادة الأتراك وللرئيس إردوغان شخصيا»، بينما شن الرئيس التركي خلال حملته، حملة عنيفة على القادة الألمان، بعد منع مهرجانات انتخابية مؤيدة له في ألمانيا.
ودعت برلين أيضا إلى «مناقشات سياسية في أسرع وقت ممكن» مع أنقرة «على المستوى الثنائي وبين المؤسسات الأوروبية وتركيا على حد سواء».
وقالت ميركل أيضا، إنها تنتظر التقييم الأول، الاثنين، لمراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا حول سير الاقتراع، وذكَّرت «بشكوك جدية» عبرت عنها الهيئتان فيما يتعلق بهذا الاستفتاء.
وفي السياق ذاته، حض الاتحاد الأوروبي السلطات التركية على السعي إلى أوسع توافق ممكن، بعد فوز الرئيس رجب طيب إردوغان في الاستفتاء.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي لشؤون التوسيع يوهانس هان، في بيان مشترك: «انطلاقا من النتيجة المتقاربة للاستفتاء والتداعيات البعيدة المدى للتعديلات الدستورية، ندعو السلطات التركية إلى السعي لأوسع توافق وطني ممكن في تطبيق هذه التعديلات».
وتوترت العلاقات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء، خصوصا بعدما منعت مدن في ألمانيا وهولندا إقامة تجمعات مؤيدة لإردوغان.
وأضاف بيان الاتحاد الأوروبي، أن «التعديلات الدستورية وخصوصا كيفية تطبيقها سيتم تقييمها في ضوء التزامات تركيا، بوصفها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وعضوا في مجلس أوروبا». وتابع: «نشجع تركيا على أن تأخذ قلق مجلس أوروبا وتوصياته في الاعتبار، ويشمل ذلك ما يتعلق بحالة الطوارئ» السارية في تركيا منذ محاولة الانقلاب في منتصف يوليو.
وذكّر البيان بأن الاتحاد الأوروبي «ينتظر تقييم» المراقبين الدوليين لمجريات الاستفتاء، و«ما يتصل أيضا بمزاعم (المعارضة التركية) عن حصول تجاوزات».
وفي بيان، علّق مجلس أوروبا أيضا، مساء الأحد، على نتيجة الاستفتاء، داعيا أنقرة إلى «النظر في الخطوات المقبلة بحذر» واحترام استقلال القضاء.
وقال الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند: «بالنظر إلى النتيجة المتقاربة، يجب على السلطات التركية أن تنظر في الخطوات المقبلة بحذر». وأضاف: «من الأهمية بمكان، ضمان استقلال السلطة القضائية وفقا لمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».
وفيما قال إردوغان إن هناك إمكانية لتنظيم استفتاء حول عقوبة الإعدام في بلاده، حذرت فرنسا بأنه في حال نظمت تركيا استفتاء حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، فإن ذلك سيكون «ابتعادا» عن «القيم» الأوروبية، عبر بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.
وتابع البيان بأن باريس «تأخذ علما بالأرقام المعلنة» بعد استفتاء الأحد، وبـ«الاحتجاجات الواردة» مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام «تظهر في مطلق الأحوال أن المجتمع التركي منقسم حول الإصلاحات العميقة المقررة».
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن «القيم والتعهدات المتخذة في إطار مجلس أوروبا، يفترض أن تقود السلطات التركية إلى إجراء حوار حر وصادق مع جميع مكونات الحياة السياسية والاجتماعية».
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «ستدقق في التقرير التقييمي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأعضاء الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، الذين شاركوا في مراقبة هذا الاقتراع».
وأشارت الدبلوماسية الفرنسية أيضا إلى «القيم والالتزامات المتخذة في مجلس أوروبا» و«ضمنها احترام التعددية والفصل بين السلطات ودولة القانون». وأكدت أنها «تدعو الحكومة التركية إلى الالتزام بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تعد تركيا من موقعيها والتي تحظر خصوصا عقوبة الإعدام».
وحقق إردوغان الأحد انتصارا بغالبية ضئيلة نسبتها 51.4 في المائة، في الاستفتاء حول تعديلات دستورية تعزز صلاحياته، فيما احتجت المعارضة على النتائج.
وتحدث إردوغان، مساء الأحد، عن إمكانية تنظيم استفتاء جديد حول معاودة العمل بعقوبة الإعدام، ما يشكل خطا أحمر بالنسبة لبروكسل.
وقال إردوغان، في إسطنبول، ردا على حشد كان يهتف: «إعدام»، إنه «سيبحث الآن هذا الأمر مع (رئيس الوزراء بن علي) يلدريم»، موضحا أنه إذا وافقت المعارضة على إعادة العمل بهذه العقوبة «فسأوافق»، وإذا لم توافق «فسنجري عندها استفتاء جديدا».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.