بعد ظهر أحد الأيام، كان خيترو سانشيز المهندس المكسيكي الشاب يحتفل. وبعد ساعات لقي حتفه على أيدي عسكريين قاموا بدفنه حياً، ووجهه مشوه بالحمض كما روى والده لوكالة الصحافة الفرنسية.
قبل 10 أعوام، لجأ الرئيس فيليبي كالديرون الذي كان يعتبر الشرطة فاسدة، إلى الجيش لمكافحة تهريب المخدرات. منذ ذلك الحين، تدين أصوات بينها منظمة العفو الدولية التعذيب الذي يستخدمه الجنود غير المستعدين للقيام بعمل الشرطة.
ويدرس البرلمان المكسيكي منذ سبتمبر (أيلول) مشاريع قوانين تقدمت بها أحزاب لضبط مشاركة العسكريين في مكافحة تهريب المخدرات، مما يثير مخاوف لدى معارضي تبني قانون جديد من أن يتمكن مرتكبو هذه الممارسات من الإفلات من العقاب.
وفي مقبرة خيوتيبيك (وسط) يشعر هكتور سانشيز (63 عاماً) والد خيترو الذي يعيش من تدوير قطع السيارات، بالأسف، لأن قلة من عائلات الضحايا تجرؤ على الحديث. وقال هكتور بحزن إن خيترو «كان يعد لدرجة الماجستير (...) وليس هناك أي سبب لمعاقبته بهذا الشكل».
وبعد ظهر الأول من مايو (أيار) 2011، كان ابنه البالغ من العمر 26 عاماً في مهرجان محلي يحتفل بفوز فريق صغير لكرة القدم استثمر فيه مبلغاً صغيراً من المال، عندما وقعت مشاجرة في الشارع.
أوقفته الشرطة وسلمته إلى العسكريين مؤكدين أن الأمر يتعلق بمهربي مخدرات، حسب قول والده. وأضاف أن الجنود رشقوا الحمض على وجهه، ودفنوه حياً. وعثر على جثته بعد شهرين في ولاية بيوبلا، على بعد نحو 150 كيلومتراً عن المكان. وبعد 6 أشهر من الإجراءات، يأمل هذا الأب الحزين في أن تتم محاكمة الجنود الثلاثة الذين أوقفوا في إطار هذه القضية وتصدر عليهم أحكام.
ينتشر حالياً 50 ألف عسكري في جميع أنحاء البلاد، ويخشى معارضو القانون حول الأمن أن يمنحهم هذا النص «حرية مطلقة». وقال المقرر السابق للأمم المتحدة للتعذيب، خوان مينديز، خلال زيارة إلى المكسيك أخيراً: «منذ سنوات، نحذّر من أن إشراك القوات المسلحة المدربة على القتال (...) في مهام لحفظ النظام ومطاردة المجرمين يمكن أن يكون خطأً فادحاً».
ويثير الموضوع جدلاً كبيراً إلى درجة أن الدورة البرلمانية يمكن أن تنتهي في 30 أبريل (نيسان) دون التصويت على النص. وصرح الجنرال خوسيه كارلوس بلتران، مدير حقوق الإنسان في الجيش، مدافعاً عن القوات المسلحة: «نحن العسكر لا نرتكب انتهاكات بشكل منهجي لحقوق الإنسان».
أما اليخاندرو راموس مسؤول الشؤون القانونية في الجيش، فقد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش «لا يشعر بالارتياح» عندما يقوم بمهام الشرطة طوال هذه السنوات. وأضاف: «إذا كان المطلوب منا تغيير أسلحتنا وتغيير تدريبنا لنصبح مثل الشرطة، فيجب عدم استدعاء القوات المسلحة» لهذه المهمة.
واتهمت كلاوديا ميدينا (36 عاماً) أيضاً بتهريب المخدرات، عندما أخرجت قسراً من بيتها فجر السادس من أغسطس (آب) 2012 في ولاية فيراكروز مع زوجها الذي ما زال مسجوناً.
وقالت: «بقينا بلا اتصالات وأعيننا معصوبة 39 ساعة. وخلال هذه الفترة، تعرضت لتعذيب جسدي ونفسي وجنسي (...) تعرضت للركل ولصدمات كهربائية». وتابعت: «ليكفوا عن تعذيبي (...) قلت لهم إنني مستعدة للتوقيع» على أي إفادة.
أما يولاندا التي تعاني من صعوبات في المشي، فقد قدمت للصحافة على أنها مجرمة مع رجال آخرين وأسلحة ومخدرات. في نهاية المطاف لم يوجه إليها القضاء أي تهمة.
وأنشأت عائلة خيترو بعد عام من العثور على جثته مركزاً تعليمياً للكهرباء الميكانيكية.
11:53 دقيقه
ضحايا تجاوزات الجيش في المكسيك يخشون إفلات معذبيهم من العقاب
https://aawsat.com/home/article/904351/%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%83-%D9%8A%D8%AE%D8%B4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%B0%D8%A8%D9%8A%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8
ضحايا تجاوزات الجيش في المكسيك يخشون إفلات معذبيهم من العقاب
البرلمان يدرس قانوناً يضبط مشاركة العسكريين في مكافحة المخدرات
ضحايا تجاوزات الجيش في المكسيك يخشون إفلات معذبيهم من العقاب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


