«المغامرة النووية» تضع «توشيبا» في مأزق وجودي

العملاق الياباني مهدد بالشطب من بورصة طوكيو... إذا أفلت من الإفلاس

يمتد تاريخ  «توشيبا» إلى  أكثر من 140 عاماً وتوفر وظائف لنحو 200 ألف شخص حول العالم
يمتد تاريخ «توشيبا» إلى أكثر من 140 عاماً وتوفر وظائف لنحو 200 ألف شخص حول العالم
TT

«المغامرة النووية» تضع «توشيبا» في مأزق وجودي

يمتد تاريخ  «توشيبا» إلى  أكثر من 140 عاماً وتوفر وظائف لنحو 200 ألف شخص حول العالم
يمتد تاريخ «توشيبا» إلى أكثر من 140 عاماً وتوفر وظائف لنحو 200 ألف شخص حول العالم

بعد أن كانت لسنوات طويلة عملاقاً لا يشق له غبار في الصناعات الكهربائية والإلكترونية، أصبح مصير شركة «توشيبا» اليابانية معلقاً بين مصائر أفضلها مر، بعد أن غامرت المجموعة العملاقة بالدخول إلى حقل «المحطات النووية»... إذ إن الشركة الكبرى صارت مهددة بشطب أسهمها من بورصة الأوراق المالية في طوكيو، إذا نجحت في الإفلات من الإفلاس.
وبدأت القصة المأساوية لـ«توشيبا» منذ عدة أشهر، حين فشلت ذراعها الأميركية «وستنغهاوس إليكتريك» في إتمام عدد من مشروعات المحطات النووية في الولايات المتحدة، تجاوزت التكاليف، مما أدى إلى خسائر مالية حملت مجموعة «توشيبا كورب» خسائر تشغيلية بقيمة 576 مليار ين (أي أكثر من 5 مليارات دولار) خلال العام المالي الذي انتهى في مارس (آذار) الماضي، وذلك بحسب الإعلان «المتأخر» عن نتائج الربع الثالث للمجموعة الذي صدر الثلاثاء الماضي. فيما يتوقع كثير من المراقبين أن تسجل المجموعة «صافي خسائر» يصل إلى تريليون ين (نحو 10 مليارات دولار) في حصيلتها الكلية للعام المالي الماضي.
وكانت الشركة العملاقة أرجأت إصدار نتائجها المالية ربع السنوية مرتين؛ أولاهما في فبراير (شباط) والثانية في مارس الماضيين. ثم أصدرته أخيراً الأسبوع الماضي، دون إقرار مدققي الحسابات.
وفي نهاية الشهر الماضي، قدمت «وستنغهاوس» طلباً بموجب الفصل الحادي عشر من القانون الأميركي لحمايتها من الدائنين، في الوقت الذي تسعى فيه الشركة اليابانية لتحجيم الخسائر التي تهدد مستقبلها. ويسمح إشهار الإفلاس لـ«وستنغهاوس» بإعادة التفاوض أو نقض عقودها الإنشائية، رغم أن المرافق المالكة لهذه المشروعات ستسعى على الأرجح إلى الحصول على تعويضات.
وقالت توشيبا في نهاية الشهر الماضي إن إجمالي الالتزامات ذات الصلة بـ«وستنغهاوس» بلغ 9.8 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، بما يزيد على تقديرات صادرة في وقت سابق بلغت نحو 6.3 مليار دولار. وسبق أن أشارت تقارير إعلامية في وقت سابق إلى نية «توشيبا» بيع وحدة الرقائق الإلكترونية التابعة لها بقيمة 14 مليار دولار للحد من حجم خسائرها، وهي الوحدة التي يعتبرها الكثيرون بمثابة «الدجاجة التي طالما باضت ذهباً» للمجموعة اليابانية العملاقة.
وخلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء الماضي، اعتذر ساتوشي تسوناكاوا الرئيس التنفيذي لمجموعة «توشيبا كورب» للمساهمين، وقال إنه «وفقاً لقواعد الإدراج، إذا قررت بورصة طوكيو للأوراق المالية شطب شركة ما سيرجع ذلك لاعتقادها أن هذه المسألة ستهدد السوق، لذلك نرغب الآن في بذل المجهود الأقصى لتجنب مسألة إخراجنا من البورصة».
وتراكمت خسائر أسهم «توشيبا» في بورصة طوكيو منذ منتصف شهر فبراير الماضي، ودفعت الأزمات المتصاعدة المستثمرين إلى التخلص من الأسهم، مما أسفر عن هبوط حاد بأسعارها. وتنظر حالياً إدارة بورصة طوكيو في وضعية الشركة، وما إذا كانت لا تزال صالحة تنظيمياً للاستمرار في إدراج أسهمها بالسوق المالية أم لا.
ويرى كثير من المحللين أن المجموعة اليابانية العملاقة ربما لا تصل إلى مرحلة الإفلاس بسهولة، وذلك نظراً لعدة عوامل، إذ إن قوة أصولها تكفل لها البقاء، وأيضاً فإن عرض جزء من أسهمها وشركاتها للبيع يمكن أن يحسن من وضعها المالي كثيراً، والأكثر أهمية هو أن الكيان الياباني الصناعي العملاق، الذي يوفر وظائف لنحو 200 ألف شخص حول العالم، من الأهمية بمكان بالنسبة لـ«الفخر القومي الياباني»، بما لا يسمح معه بمحو هذا الاسم من الوجود، حتى إذا تم ذلك بـ«تدخل حكومي»... لكن ذلك لا يتضمن أي ضمانات لبقاء أسهمها في بورصة الأسهم في طوكيو.
وصنعت «توشيبا»، التي يمتد تاريخها على مدار أكثر من 140 عاماً، مجدها السابق في مجال صناعة الإلكترونيات، لكن التنافس العالمي دفعها مع بداية الألفية الجديدة والثورة الرقمية إلى تنويع أعمالها، خصوصاً في ظل المنافسة التي احتدمت للسيطرة على الأسواق بين الصين والولايات المتحدة. وكان خيار الشركة هو المغامرة في مجال المفاعلات النووية السلمية عبر الاستحواذ على «وستنغهاوس إلكتريك» الأميركية بقيمة 5.4 مليار دولار لمساعدتها في تنفيذ خططها في مجال المفاعلات النووية.
وخططت «توشيبا» لبناء 50 مفاعلاً نووياً بحلول عام 2030، لكن ارتبكت مخططات الشركة بعد تنامي الركود العالمي وتراجع أسعار النفط حول العالم منذ عام 2014. وأدى ذلك إلى تكاليف إنفاق وغرامات تأخير ضخمة على الشركة، وتكبدها خسائر مالية فادحة.
كما واجهت «توشيبا» سلسلة من المصاعب الأخرى خلال السنوات الأخيرة، إذ ضربت الشركة فضيحة حسابات كُشف عنها في عام 2015، وأدت إلى استقالة كثير من كبار مديري الشركة؛ من بينهم الرئيس التنفيذي السابق، بعدما تبين أن الشركة ضخمت من أرباح السنوات السبع السابقة بواقع 1.2 مليار دولار.
وحالياً، فإن «توشيبا» مدينة مصرفياً بنحو 1.4 تريليون ين (نحو 14 مليار دولار)، وبعد أن جرى تخفيض تصنيفها الائتماني بنهاية العام الماضي، فإن الشركة مهددة بمطالبة البنوك لها بسداد مديونياتها «على الفور».
و«توشيبا» هي ثاني أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق الإلكترونية، وتُستخدم منتجاتها في مراكز البيانات والسلع الاستهلاكية في أنحاء العالم، وأيضاً تستخدم بقوة من طرف عمالقة الإلكترونيات مثل هواتف «آيفون» وأجهزة الكومبيوتر اللوحية (الآيباد) التي تصنعها شركة «آبل».



ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء، إن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية، بعد أن أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات، في أكبر خطوة من نوعها بتاريخ الوكالة.

وأكدت رايش للصحافيين في برلين أن الحكومة تخطط أيضاً للحد من زيادات أسعار البنزين في محطات الوقود إلى مرة واحدة يومياً، وفَرْض قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار في هذا القطاع. ولم تُحدد رايش موعداً دقيقاً لهذه الإجراءات، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة واليابان سيكونان أكبر المساهمين في الإفراج عن الاحتياطيات النفطية.

وقالت رايش: «الوضع المتعلق بإمدادات النفط متوتر؛ إذ إن مضيق هرمز شبه معزول حالياً». وأضافت: «سنمتثل لطلب (وكالة الطاقة الدولية) ونساهم بحصتنا، لأن ألمانيا تدعم أهم مبادئ الوكالة: التضامن المتبادل»، وفق «رويترز».

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً بأسعار النفط الخام، نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.


اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
TT

اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن اليابان ستبدأ في الإفراج عن احتياطياتها النفطية ابتداءً من يوم الاثنين، بهدف تخفيف الضغوط على أسعار البنزين ومصادر الطاقة الأخرى، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت تاكايتشي للصحافيين يوم الأربعاء: «دون انتظار قرار رسمي بشأن الإفراج المنسق عن المخزونات الدولية مع وكالة الطاقة الدولية، قررت اليابان أخذ زمام المبادرة لتخفيف اختلال العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، من خلال الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية، ابتداءً من السادس عشر من هذا الشهر»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن اليابان تتعاون مع دول أخرى -بينها مجموعة السبع وأعضاء وكالة الطاقة الدولية- لدراسة إمكانية الإفراج المنسق عن النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار، بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ولكنها أكدت على ضرورة التحرك السريع للحد من تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي.

وأوضحت تاكايتشي: «من المتوقع أن تنخفض واردات اليابان من النفط الخام بشكل ملحوظ ابتداءً من أواخر هذا الشهر، نظراً لعدم قدرة كثير من ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز الحيوي». وأضافت: «نظراً لاعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في النفط، وتأثرنا المباشر بالأزمة، فإننا نعتزم استخدام احتياطياتنا الاستراتيجية».

وأكدت رئيسة الوزراء أن طوكيو ستواصل التنسيق مع مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، لضمان عدم حدوث أي انقطاعات في إمدادات المنتجات البترولية، مثل البنزين، تحت أي ظرف، مع العمل على إبقاء متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر الواحد (1.07 دولار)، أقل قليلاً من متوسط العام الماضي البالغ 178 يناً.


«ميرسك»: لدينا 10 سفن عالقة في الخليج العربي

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك»: لدينا 10 سفن عالقة في الخليج العربي

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

قال فينسون كلير، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، لصحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء إن الشركة لديها 10 سفن عالقة في الخليج العربي.

وأوضح أن العودة للعمليات الطبيعية في حالة التوصل إلى وقف لإطلاق النار ستستغرق من أسبوع على الأقل إلى 10 أيام.

وتسببت حرب إيران في تعطل كثير من السفن بسبب تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حجم النفط العالمي.

وقالت مصادر إن بعض السفن تواجه صعوبات في التزود بالوقود داخل موانٍ رئيسية في آسيا مع ارتفاع التكاليف؛ حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية في ظل توقعات بتقلص الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وقد يؤدي طول الانتظار للحصول على الوقود إلى زيادة الازدحام في موانٍ آسيوية رئيسية، مثل سنغافورة، وشنغهاي، ونينغبو-تشوشان في الصين، والتي من المتوقع أن تشهد زيادة في حركة المرور مع انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، مما يتسبب في مزيد من التحويلات أو التأخيرات.