تعتمد المعارضة السورية في مقاربتها الجديدة لمسار الحل السياسي في سوريا على ما تقول إنها معطيات إقليمية ودولية، تفيد بأن الوقائع السورية تغيّرت بشكل جذري، وأن مرحلة ما بعد حادثتي خان شيخون والشعيرات لم تعد كما قبلها، وهذا ما استند إليه المنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» رياض حجاب، عندما أكد أن «بقاء بشار الأسد في السلطة لم يعد ممكناً». وإذا كانت صورة الحلّ في سوريا تنتظر ما سترسو عليه الصفقات الدولية، خصوصاً بين الأميركيين والروس، فإن خبراء بالشأن السوري، جزموا بأن «مسار محادثات آستانة وجنيف بات مختلفاً عن السابق»، انطلاقاً من ثابتة أن «بقاء منظومة آل الأسد لم يعد مقبولا».
حجاب شدد على أن «حلفاء النظام باتوا يدركون قبل خصومه أَن بقاء بشار الأَسد لم يعد ممكناً، في ظل المعادلة الجديدة التي باتت ترتسم معالمها عقب تولي الإدارة الأميركية الجديدة». ولفت إلى أن «ما يحدث في سوريا بات أوسع منها»، معتبراً «التدخل الروسي - الإيراني السافر حوّل سوريا إلى ساحة معركة تتداخل فيها خيوط الصراع وتتشابك على محاورها، بحيث أَصبحت الأزمة مصدر قلق عالمي ملح نظراً لتجاوزها الحدود المعقولة للتنافس الدولي المنضبط». وانتقد حجاب - وهو رئيس وزراء سابق - في كلمة ألقاها أمام فعاليات منتدى الجزيرة الحادي عشر، تحت عنوان «أزمة دولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط»، ما وصفه بـ«تراخي المواقف الدولية في السنوات الماضية، إزاء استخدام النظام للغازات السامة والأَسلحة الكيماوية، والتصعيد الهمجي الذي يقوم به الإيرانيون وميليشياتهم الطائفية ضد المدنيين، والقصف بالقنابل العنقودية والفوسفورية وغيرها من الأَسلحة المحرمة دولياً».
المعادلة الجديدة تحدث عن بعض مؤشّراتها أديب الشيشكلي، ممثل «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعارضة السورية لم يكن لديها أدنى شكّ في حتمية رحيل بشّار الأسد ونظامه». ولفت إلى أن «إطار الحلّ السياسي سيكون مختلفاً، لأن المعطيات اختلفت عن السابق، وهذا بدا واضحاً من تصريحات وزير الخارجية الأميركي من موسكو، خصوصا أنه أدلى بها بعد لقائه الرئيس فلاديمير بوتين». ورأى الشيشكلي أن «الضربة الأميركية لمطار الشعيرات لا تُقرأ ببعدها العسكري فقط، إنما تعني إعلان العودة الأميركية، ورسالة سريعة إلى كلّ حلفاء الأسد بأن المعطيات تغيّرت».
وأوضح الشيشكلي أن «الموقف الدولي الذي كان مشلولاً في الماضي، بسبب غياب الموقف الأميركي، عاد الآن بزخم كبير مستنداً بالدرجة الأولى إلى التحرّك الأميركي الفعّال، وإلى موقف (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) ووزير خارجيته وسفيرته لدى الأمم المتحدة الحازم»، مشيراً إلى أن «متغيرات كبيرة طرأت على المشهد، وهذه المتغيرات بدأت تظهر في الجبهة الجنوبية التي كانت متوقفة بإرادة بعض الدول التي لم تمكّن المعارضة في السابق من التحرّك جنوباً».
ولا يخفي رياض حجاب «وجود تحديات ما زالت تواجه الثورة السورية»، وحول هذا الأمر قال إن «أبرز هذه التحديات تكمن في عزل المؤثرات الخارجية عن المشهد الداخلي»، داعياً «الدول الشقيقة والصديقة إلى تقديم المساعدة، حتى نتمكن من التوصل إلى صياغة أُسس الانتقال السلمي»، مشدداً على أن «تفكيك العقدة السورية يجب أَن تبدأ من مواجهة مشروعِ التوسعِ الإيراني في المنطقة، والتصدي لسلوك طهران العدواني وسعيها لإذكاء الاحتقان الطائفي والتوتر المجتمعي». كذلك دعا إلى «التصدي لمحاولات موسكو تشكيل تحالف أَمني وعسكري، مع محور يمتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، عبر إنشاء سلسلة من القواعد الجوية والبحرية والترويج للأَسلحة الروسية الفتاكة من خلال استخدامها ضد المدنيين في سوريا». وأردف حجاب أن «معركتنا لا تنفع فيها أَنصاف الحلول ولا تسوغ فيها مهادنة الخصم، أَو محاولة التوصل معه إلى أَنصاف الحلول، بل تحتاج إلى الإرادة الدولية الحازمة للدفعِ بالعملية الانتقالية، التي ستؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي في سوريا».
أما في القراءة السياسية لعودة الزخم الأميركي إلى سوريا، فرأى المحلل الاستراتيجي اللبناني الدكتور خطار بو دياب، أن «المعضلة الحقيقية في سوريا منذ عام 2012، هي عقدة بشّار الأسد، الذي يختصر الدولة والمؤسسات بشخصه، خلافاً للأنظمة الأخرى». وأكد بو دياب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة اليوم باتت مختلفة، خصوصاً بعد تصريح وزير الخارجية الأميركي (ريكس تيلرسون) وهو رجل أعمال وسياسي محنّك، الذي تحدث للمرّة الأولى عن مصير أسرة الأسد».
وقال بو دياب، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، إن موسكو التي «راهنت على بشار الأسد الذي استدعى انتدابها على سوريا، وما تبع هذا الانتداب من تغيير ديموغرافي، لم يعد بإمكانها تأهيل هذه المنظومة بعد خان شيخون والشعيرات، لكن التغيير لن يكون بين ليلة وضحاها».
وأضاف المحلل الاستراتيجي أن «حقبة باراك أوباما باتت من الماضي، لكن علينا أن ننتظر مساومات وصفقات، وأين سيصل الرهان الأميركي على فكّ الارتباط بين روسيا وإيران، والرهان على اللاعبين في سوريا». واستطرد شارحاً «بعد الاجتماعات الأميركية - الروسية في موسكو، يتضح أن الجانب الروسي لا يريد القطيعة مع واشنطن، لذلك استأنف خط الاتصال العسكري كي لا تصطدم الطائرات في أجواء سوريا، لكن ذلك لا يعني أن الروس تخلّوا الآن عن الأسد، أو أنهم فكّوا ارتباطهم مع إيران»، وشدد بو دياب على أن «استئناف مسار المحادثات في آستانة وجنيف سيكون بميزان مختلف عن السابق، وفي المحصلة الكلّ بات مقتنعاً أن الاستمرار مع منظومة الأسد لم يعد مقبولاً».
13:30 دقيقه
حجاب: بقاء الأسد في السلطة لم يعد ممكناً
https://aawsat.com/home/article/903346/%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%85%D9%83%D9%86%D8%A7%D9%8B
حجاب: بقاء الأسد في السلطة لم يعد ممكناً
معطيات دولية ترسم مساراً جديداً لمحادثات آستانة وجنيف
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
حجاب: بقاء الأسد في السلطة لم يعد ممكناً
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










