الأتراك أمام استحقاق تاريخي بالاستفتاء على النظام الرئاسي

إردوغان: سنحتفل مساء اليوم بالعيد بعد ظهور النتائج

ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
TT

الأتراك أمام استحقاق تاريخي بالاستفتاء على النظام الرئاسي

ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)

يتوجه ملايين الأتراك اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت على حزمة من التعديلات الدستورية مكونة من 18 مادة، في استفتاء يوصف بـ«التاريخي»، سينقل تركيا من النظام البرلماني الذي ظلت تحكم به منذ بداية عهد الجمهورية في 1923 إلى النظام الرئاسي الذي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية تثير كثيرا من الجدل داخليا وخارجيا.
ومنذ تأسيس الجمهورية التركية جرت 6 استفتاءات على التعديلات الدستورية، كانت نتيجة 5 منها إيجابية بقبول التعديلات في الأعوام 1961 و1982 و1987 و2007 و2010. بينما انتهت إحداها برفض التعديلات عام 1988. ويضع 55 مليونا و319 ألفا و222 ناخبا تركيا بأصواتهم اليوم في 167 ألفا و140 صندوقا بجميع محافظات البلاد، وعددها 81 محافظة، فيما جرى تخصيص 461 صندوقا لأصوات النزلاء في السجون.
ويجرى التصويت في محافظات شرق وجنوب شرقي تركيا من الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة عصرا، فيما يجرى في باقي المناطق اعتبارا من الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
وكالعادة في الانتخابات والاستفتاءات تفرض اللجنة العليا للانتخابات في تركيا حظرا على وسائل الإعلام وعلى نشر الأخبار والتوقعات والتعليقات حول الاستفتاء أو نتائجه حتى السادسة مساء، فيما تتمكن وسائل الإعلام من نشر الأخبار والبيانات الصادرة فقط عن اللجنة العليا للانتخابات اعتبارا من السادسة مساء.
وفي اليوم الأخير لحملات الدعاية للاستفتاء تحولت إسطنبول إلى القاعدة الأساسية لحزب العدالة والتنمية لحشد الناخبين للتصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية. وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان 4 تجمعات شعبية في 4 أحياء من المدينة، فيما عقد رئيس الوزراء بن علي يلدريم تجمعين في حيين آخرين، بعدما شهدت إسطنبول السبت قبل الماضي التجمع الرئيسي في يني كابي بحضور إردوغان ويلدريم.
وأعاد إردوغان في تجمعات أمس التأكيد على القضايا الرئيسية التي تركزت عليها حملة الحزب الحاكم للفوز في الاستفتاء حيث وجه رسائل إلى أوروبا بأن تركيا ستعيد تقييم ملف مفاوضاتها للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء، مشيرا إلى أن تركيا لم تعد كما كانت من قبل، وأنها لن تقف وتنتظر على أبواب الاتحاد. كما جدد إردوغان تأكيده أن التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء سيفتح الباب أمام مناقشة عقوبة الإعدام التي ألغي العمل بها في تركيا بموجب المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتطبيقها على الانقلابيين ممن شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وقال إردوغان إن فوز «نعم» في الاستفتاء التركي غدا (اليوم الأحد) سيمهد الطريق أمام عودة عقوبة الإعدام. وأضاف: «إخواني، قراري بشأن عقوبة الإعدام واضح. في حال تم تمريره في البرلمان ووصلني، فسوف أقره وأنهي هذا الأمر». وأشار إردوغان، إلى أن «المعارضين للتعديلات الدستورية لا يقدمون حلولا لمواجهة التحديات؛ وكل ما يقومون به هو معارضة جميع الخطوات التي تساهم في تقدم البلاد». وفي قضية أخرى من القضايا الرئيسية التي كانت محورا لدعايته والتي عقد خلالها 37 لقاء جماهيريا في أنحاء تركيا، قال إردوغان إن إعلان منظمات إرهابية رفضها التعديلات الدستورية يؤكّد أن تلك التعديلات هي خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأكد أن تركيا عازمة على مواصلة مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني حتى النهاية، وإن لم يحذ الحزب حذو منظمة إيتا (الانفصالية الإسبانية) فلا حق له في الحياة». وأضاف إردوغان، إن «لم يلق عناصر العمال الكردستاني أسلحتهم، فعليهم مغادرة هذه الأرض، لا يمكننا تحملهم أكثر، وعليهم أن يدفعوا ضريبة ذلك».
وأشار إردوغان، إلى أن «انزعاج بعض الدول الأوروبية لا ينبع من موقف الشعب من الاستفتاء على التعديلات الدستورية وإنما ينبع من الحملة التي شنتها تركيا ضد العمال الكردستاني»، قائلا إن «عمليات قوات الأمن في الشهور العشرين الماضية، أسفرت عن تحييد 11 ألفا من عناصر العمال الكردستاني، وإن هذه النتائج أزعجت بعضا من الدول الأوروبية».
ودعا إردوغان المواطنين إلى الذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع والتصويت لصالح التعديلات الدستورية، قائلا إن «الشعب التركي سيحتفل مساء غد (اليوم الأحد) بعيده، بعد أن تمتلئ صناديق الاقتراع بالأصوات المؤيدة للتعديلات». وشدد الرئيس التركي على احترامه للمصوتين بـ«لا» بقدر احترامه للمصوتين بـ«نعم» في الاستفتاء، قائلا: «هذه هي الديمقراطية». وأوضح أن «التعديلات الدستورية المزمع الاستفتاء عليها، هي نظام إدارة جديد ومهم بالنسبة لمستقبل الأجيال القادمة».
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس، إن بلاده بحاجة إلى إدارة قوية تستطيع من خلالها تجاوز الشلل الذي يصيب الدولة عند عجز البرلمان عن تشكيل الحكومة في إشارة إلى انتخابات 7 يونيو 2015. ودعا يلدريم المواطنين إلى التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء، لإزالة فترة الحكومات الضعيفة التي كانت تعجز عن إيجاد الحلول نتيجة الخلافات فيما بينها.
وقال يلدريم إن حزبه عمل على مدار 15 عاما في سبيل تنمية تركيا، وإيصالها لما وصلت إليه اليوم، و«لولا العوائق التي وضعت أمام حكومات الحزب، لكانت البلاد اليوم في مستويات أفضل».
ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي قدم 18 مادة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي للبرلمان التركي، للحصول على تأييد 51 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين في استفتاء اليوم، فيما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى نسبة تقترب من 52 وإلى فارق طفيف مع معسكر «لا» الذي يمثله بشكل أساسي حزبا الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، والشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) وهو ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان.
وانقسمت الأحزاب السياسية التركية في البرلمان ما بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية، ففي حين حصلت تلك التعديلات على دعم حزب الحركة القومية رفضها حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الذي يقبع عشرة من نوابه في السجن إلى جانب رئيسه صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسداغ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بتهمة دعم «الإرهاب».
وأقر البرلمان التركي التعديلات الدستورية بعد تصويت 339 نائبا لصالحها في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما رفضها 142 نائبا، وتمت إحالتها إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي صادق عليها في بداية فبراير (شباط)، لتحال إلى الاستفتاء الشعبي. ودشن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي سعى منذ توليه منصب رئيس الوزراء للانتقال إلى الحكم الرئاسي، حملة تأييد التعديلات الدستورية في السابع عشر من فبراير الماضي بمدينة كهرمان ماراش جنوب تركيا أحد معاقله الرئيسية التي أيدته في الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) 2014.
وأطلق حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الحملة الدعائية المعارضة للاستفتاء في 20 فبراير الماضي في مدن إسطنبول وأنقرة وإزمير غرب البلاد، فيما دشن حزب العدالة والتنمية في 25 فبراير الماضي بأنقرة حملة تأييد للاستفتاء على التعديلات الدستورية.
وأطلق حزب الحركة القومية، الداعم للتعديلات، حملة تأييد منفصلة عن حزب العدالة والتنمية، وأكد زعيمه دولت بهشلي أن «حزبه سيصوت بـ(نعم) للتعديلات الجديدة في الاستفتاء الشعبي لمصلحة الشعب التركي وليس من أجل إردوغان».
في المقابل، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي أنه سيصوت ضد التعديلات الدستورية في الاستفتاء، محذرا من أن إقرار التعديلات سيؤدي لرفع الحاجز الانتخابي البالغ نسبته حاليا عشرة في المائة لدخول البرلمان كحزب إلى نسبة 50 في المائة. كما أطلق 550 نائبا سابقا بالبرلمان التركي ممثلين عن 16 حزبا سياسيا حملة معارضة للتعديلات الدستورية. ورغم إقرار الجميع باحترام قرار الشعب التركي بتأييد أو رفض التعديلات الدستورية فإن كل طرف يدعو لاختيار «النهج الصحيح» الذي يسلكه، ويبدو حزب العدالة والتنمية واثقا من الفوز.
واتسمت الحملات الدعائية للفريقين المؤيد والمعارض بالتراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات خصوصا في الآونة الأخيرة بين الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية من جهة ورئيس وأعضاء حزب الشعب الجمهوري من جهة أخرى. ودعا إردوغان مرارا إلى تغيير النظام إلى الرئاسي «لتصبح بلاده من بين البلدان الأكثر تقدما في العالم، لتتمكن من مواجهة عدد من التحديات بما فيها التنظيمات الإرهابية»، فيما يرى المعارضون للتعديلات الدستورية أن في ذلك ضعفا للممارسات الديمقراطية، وسيزيد «الحكم الاستبدادي» ويكرس حكم الرجل الواحد.
واعتبر الجانب المؤيد للتعديلات الدستورية أن الانتقال إلى النظام الرئاسي سيعزز موقع تركيا عالميا، ويزيد من حجم الاستثمارات فيها، ويقوي الاقتصاد، ويجلب مزيدا من رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.
في المقابل، اعتبر معسكر المعارضين أن تأييد التعديلات الدستورية «يضعف» البرلمان، ويمنح جميع السلطات لرجل واحد، كما أنه لن يساعد على حل مشكلات البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي والعملة المحلية، وسيؤدي إلى «تسييس» بعض المؤسسات المهمة.
وتطور الأمر إلى منحى آخر عندما اتهم إردوغان زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو بمحاولة الهروب ليلة محاولة الانقلاب الفاشل التي حدثت في منتصف يوليو الماضي، فيما اتهم الأخير الحكومة بأنها على علم بمحاولة الانقلاب «المدبرة». ورد الرئيس التركي بأن كليتشدار أوغلو أجرى اتصالا مع الانقلابيين ليسمحوا له بمغادرة مطار إسطنبول، ولو كان يعلم بذلك لما دعاه إلى تجمع «يني كابي» في إسطنبول بعد محاولة الانقلاب.
وانتقد رئيس الوزراء التركي مواقف زعيم حزب الشعب الجمهوري المتناقضة قائلا: «اتصل بي ليلة محاولة الانقلاب يؤكد دعمه، والآن يدعي بأن المحاولة مدبرة، إنه يتحدث بلسان ما يسمى (الكيان الموازي) في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، وتتهمها السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب».
وتحدى كليتشدار أوغلو الرئيس التركي بتقديم إثبات على اتصاله مع الانقلابيين ليلة محاولة الانقلاب، مؤكدا أن حضوره إلى تجمع «يني كابي» كان لإثبات معارضته للانقلاب وليس من أجل دعوة إردوغان. ولم تخل الحملات الدعائية للتعديلات الدستورية من قضايا المنطقة والأزمات الجارية، خصوصا في سوريا والعراق، وكان آخرها دعم حكومة أنقرة للهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات التابعة للنظام السوري، ردا على استخدام الأخير الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في خان شيخون في إدلب. فيما طالب زعيم حزب الشعب الجمهوري أن «تقف تركيا بجانب السلام لا الحرب». وألقت التعديلات الدستورية بظلالها على علاقات تركيا مع بعض الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا وهولندا وسويسرا، إثر منع سلطات برلين وأمستردام وزراء ومسؤولين أتراكا من لقاء مواطنيهم حول الاستفتاء الشعبي والسماح لأنصار حزب العمال الكردستاني بإقامة مظاهرات في تلك الدول وتنظيم حملات رافضة لتعديل الدستور.
ووصف الرئيس التركي تلك الإجراءات بأنها «لا تختلف عن ممارسات النازية والفاشية»، مشيرا إلى أنه سيستمر في إطلاق هذا الوصف ما دام استمر الأوروبيون بتشبيهه بـ«الديكتاتور».
وفي الأيام الأخيرة للحملات طفت قضية الحكم الفيدرالي في تركيا بعد إعلان نائب الحركة القومية أوميت بوزداغ، الذي يعارض موقع رئيس حزبه دولت بهشلي من التعديلات الدستورية التي قال إنها تمهد لنقل الصلاحيات التنفيذية ليد رئيس الجمهورية، وبعدها سيقسم البلاد إلى 7 أقاليم تمهيدا لمنح الأكراد حكما ذاتيا في جنوب شرقي تركيا، وهو ما نفاه بشدة الرئيس رجب طيب إردوغان، كما تعهد رئيس الوزراء بن علي يلدريم بالاستقالة إذا تأكد أن هناك مادة في التعديلات تنص على ذلك.
وصوت الناخبون الأتراك المقيمون بالخارج في 27 مارس (آذار) الماضي وحتى 9 أبريل (نيسان) على التعديلات الدستورية، حيث شارك فيها نحو 1.3 مليون شخص من إجمالي 2.9 مليون تركي يحق لهم التصويت في 57 دولة، بينما يستمر التصويت في البوابات الحدودية حتى اليوم. وتضمنت أبرز التعديلات الدستورية زيادة عدد مقاعد البرلمان من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن المترشح للانتخابات من 25 إلى 18 عاما، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية كل خمسة أعوام وبالموعد نفسه في الثالث من نوفمبر 2019، ومنح الرئيس السلطة التنفيذية بتعيين وإقالة الوزراء والاحتفاظ بعلاقته بحزبه. كما شملت التعديلات تحديد ولاية الرئيس لمدة خمسة أعوام، على ألا تتجاوز الدورتين، وإعطاء الحق للرئيس بتعيين نائب له أو أكثر وإعلان حالة الطوارئ وعرض الميزانية العامة على البرلمان وإلغاء المحاكم العسكرية وحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.

كيف استعدت تركيا للاستفتاء؟

* خصصت وزارة الداخلية التركية نحو 400 ألف شرطي لتأمين لجان الاستفتاء.
* وضعت وزارة الصحة خطة لنقل ما يقارب 13 ألف مريض تركي من أماكن إقامتهم إلى مراكز الاقتراع المسجلين فيها ليتمكنوا من المشاركة في التصويت.
* أصدر وزير الطاقة والموارد الطبيعية إلى شركات الكهرباء توجيهات باتخاذ تدابيرها لعدم انقطاع التيار الكهربائي منذ بدء الاستفتاء وحتى انتهاء عمليات فرز الأصوات؛ منعاً لأي عمليات تلاعب.
* صممت اللجنة العليا للانتخابات التركية أوراق اقتراع خاصة بالمكفوفين؛ لتسهيل عملية تصويتهم دون الحاجة إلى مرافق، حيث أضافت اللجنة إطارات ورقية ترشد المكفوفين إلى الأماكن المخصصة للتصويت بـ«نعم» أو «لا»؛ تجنباً للخداع الذي يتعرضون له في بعض الأحيان، حيث كان يصوت من يساعدهم في الانتخابات الماضية عكس رغبتهم.
* تمنع السلطات التركية بيع المشروبات الكحولية في جميع المحلات والمطاعم داخل البلاد، خلال الفترة من الساعة السادسة صباحاً حتى منتصف الليل، فيما ستبقى الملاهي مغلقة خلال الفترة المحددة لعملية التصويت.

6 استفتاءات شعبية في تاريخ تركيا
* 9 يوليو (تموز) 1961، أول استفتاء شعبي للتصويت على الدستور الجديد، الذي وضعته «لجنة الوحدة الوطنية» عقب انقلاب 27 مايو (أيار) 1960 العسكري، وصوّت 61.7 في المائة بنعم و38.3 في المائة بـ«لا».
* 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، الاستفتاء الثاني بعد انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980 العسكري، وصوّت 91.4 في المائة لصالح الدستور الجديد بنعم (الذي لا يزال يحكم تركيا) و8.6 في المائة بـ«لا».
* 6 سبتمبر 1987، الاستفتاء الثالث على المادة الرابعة المؤقتة من دستور عام 1982، والمتعلقة بحظر النشاط السياسي لبعض الزعماء السياسيين، وصوّت 50.2 في المائة بنعم، و49.8 في المائة بـ«لا».
* 25 سبتمبر 1988، الاستفتاء الشعبي الرابع حول إجراء انتخابات مبكرة، وصوّت لصالح إجراء انتخابات مبكرة 35 في المائة، وصوت 65 في المائة بـ«لا».
* 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2007، الاستفتاء الخامس على مقترح تعديل دستوري بشأن انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية بشكل مباشر، وصوّت 68.9 في المائة بنعم، و31.1 في المائة بـ«لا».
* 12 سبتمبر 2010، الاستفتاء السادس على حزمة تعديلات دستورية من 26 مادة، وصوّت 57.9 في المائة بنعم، و42.1 في المائة بـ«لا».



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».