الأتراك أمام استحقاق تاريخي بالاستفتاء على النظام الرئاسي

إردوغان: سنحتفل مساء اليوم بالعيد بعد ظهور النتائج

ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
TT

الأتراك أمام استحقاق تاريخي بالاستفتاء على النظام الرئاسي

ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)
ملصق لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك وضع في ورشة بناء بإزمير (رويترز)

يتوجه ملايين الأتراك اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للتصويت على حزمة من التعديلات الدستورية مكونة من 18 مادة، في استفتاء يوصف بـ«التاريخي»، سينقل تركيا من النظام البرلماني الذي ظلت تحكم به منذ بداية عهد الجمهورية في 1923 إلى النظام الرئاسي الذي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية تثير كثيرا من الجدل داخليا وخارجيا.
ومنذ تأسيس الجمهورية التركية جرت 6 استفتاءات على التعديلات الدستورية، كانت نتيجة 5 منها إيجابية بقبول التعديلات في الأعوام 1961 و1982 و1987 و2007 و2010. بينما انتهت إحداها برفض التعديلات عام 1988. ويضع 55 مليونا و319 ألفا و222 ناخبا تركيا بأصواتهم اليوم في 167 ألفا و140 صندوقا بجميع محافظات البلاد، وعددها 81 محافظة، فيما جرى تخصيص 461 صندوقا لأصوات النزلاء في السجون.
ويجرى التصويت في محافظات شرق وجنوب شرقي تركيا من الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة عصرا، فيما يجرى في باقي المناطق اعتبارا من الثامنة صباحا وحتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
وكالعادة في الانتخابات والاستفتاءات تفرض اللجنة العليا للانتخابات في تركيا حظرا على وسائل الإعلام وعلى نشر الأخبار والتوقعات والتعليقات حول الاستفتاء أو نتائجه حتى السادسة مساء، فيما تتمكن وسائل الإعلام من نشر الأخبار والبيانات الصادرة فقط عن اللجنة العليا للانتخابات اعتبارا من السادسة مساء.
وفي اليوم الأخير لحملات الدعاية للاستفتاء تحولت إسطنبول إلى القاعدة الأساسية لحزب العدالة والتنمية لحشد الناخبين للتصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية. وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان 4 تجمعات شعبية في 4 أحياء من المدينة، فيما عقد رئيس الوزراء بن علي يلدريم تجمعين في حيين آخرين، بعدما شهدت إسطنبول السبت قبل الماضي التجمع الرئيسي في يني كابي بحضور إردوغان ويلدريم.
وأعاد إردوغان في تجمعات أمس التأكيد على القضايا الرئيسية التي تركزت عليها حملة الحزب الحاكم للفوز في الاستفتاء حيث وجه رسائل إلى أوروبا بأن تركيا ستعيد تقييم ملف مفاوضاتها للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء، مشيرا إلى أن تركيا لم تعد كما كانت من قبل، وأنها لن تقف وتنتظر على أبواب الاتحاد. كما جدد إردوغان تأكيده أن التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء سيفتح الباب أمام مناقشة عقوبة الإعدام التي ألغي العمل بها في تركيا بموجب المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتطبيقها على الانقلابيين ممن شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وقال إردوغان إن فوز «نعم» في الاستفتاء التركي غدا (اليوم الأحد) سيمهد الطريق أمام عودة عقوبة الإعدام. وأضاف: «إخواني، قراري بشأن عقوبة الإعدام واضح. في حال تم تمريره في البرلمان ووصلني، فسوف أقره وأنهي هذا الأمر». وأشار إردوغان، إلى أن «المعارضين للتعديلات الدستورية لا يقدمون حلولا لمواجهة التحديات؛ وكل ما يقومون به هو معارضة جميع الخطوات التي تساهم في تقدم البلاد». وفي قضية أخرى من القضايا الرئيسية التي كانت محورا لدعايته والتي عقد خلالها 37 لقاء جماهيريا في أنحاء تركيا، قال إردوغان إن إعلان منظمات إرهابية رفضها التعديلات الدستورية يؤكّد أن تلك التعديلات هي خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأكد أن تركيا عازمة على مواصلة مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني حتى النهاية، وإن لم يحذ الحزب حذو منظمة إيتا (الانفصالية الإسبانية) فلا حق له في الحياة». وأضاف إردوغان، إن «لم يلق عناصر العمال الكردستاني أسلحتهم، فعليهم مغادرة هذه الأرض، لا يمكننا تحملهم أكثر، وعليهم أن يدفعوا ضريبة ذلك».
وأشار إردوغان، إلى أن «انزعاج بعض الدول الأوروبية لا ينبع من موقف الشعب من الاستفتاء على التعديلات الدستورية وإنما ينبع من الحملة التي شنتها تركيا ضد العمال الكردستاني»، قائلا إن «عمليات قوات الأمن في الشهور العشرين الماضية، أسفرت عن تحييد 11 ألفا من عناصر العمال الكردستاني، وإن هذه النتائج أزعجت بعضا من الدول الأوروبية».
ودعا إردوغان المواطنين إلى الذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع والتصويت لصالح التعديلات الدستورية، قائلا إن «الشعب التركي سيحتفل مساء غد (اليوم الأحد) بعيده، بعد أن تمتلئ صناديق الاقتراع بالأصوات المؤيدة للتعديلات». وشدد الرئيس التركي على احترامه للمصوتين بـ«لا» بقدر احترامه للمصوتين بـ«نعم» في الاستفتاء، قائلا: «هذه هي الديمقراطية». وأوضح أن «التعديلات الدستورية المزمع الاستفتاء عليها، هي نظام إدارة جديد ومهم بالنسبة لمستقبل الأجيال القادمة».
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس، إن بلاده بحاجة إلى إدارة قوية تستطيع من خلالها تجاوز الشلل الذي يصيب الدولة عند عجز البرلمان عن تشكيل الحكومة في إشارة إلى انتخابات 7 يونيو 2015. ودعا يلدريم المواطنين إلى التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء، لإزالة فترة الحكومات الضعيفة التي كانت تعجز عن إيجاد الحلول نتيجة الخلافات فيما بينها.
وقال يلدريم إن حزبه عمل على مدار 15 عاما في سبيل تنمية تركيا، وإيصالها لما وصلت إليه اليوم، و«لولا العوائق التي وضعت أمام حكومات الحزب، لكانت البلاد اليوم في مستويات أفضل».
ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي قدم 18 مادة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي للبرلمان التركي، للحصول على تأييد 51 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين في استفتاء اليوم، فيما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى نسبة تقترب من 52 وإلى فارق طفيف مع معسكر «لا» الذي يمثله بشكل أساسي حزبا الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، والشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) وهو ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان.
وانقسمت الأحزاب السياسية التركية في البرلمان ما بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية، ففي حين حصلت تلك التعديلات على دعم حزب الحركة القومية رفضها حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي الذي يقبع عشرة من نوابه في السجن إلى جانب رئيسه صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسداغ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بتهمة دعم «الإرهاب».
وأقر البرلمان التركي التعديلات الدستورية بعد تصويت 339 نائبا لصالحها في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما رفضها 142 نائبا، وتمت إحالتها إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي صادق عليها في بداية فبراير (شباط)، لتحال إلى الاستفتاء الشعبي. ودشن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي سعى منذ توليه منصب رئيس الوزراء للانتقال إلى الحكم الرئاسي، حملة تأييد التعديلات الدستورية في السابع عشر من فبراير الماضي بمدينة كهرمان ماراش جنوب تركيا أحد معاقله الرئيسية التي أيدته في الانتخابات الرئاسية في أغسطس (آب) 2014.
وأطلق حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الحملة الدعائية المعارضة للاستفتاء في 20 فبراير الماضي في مدن إسطنبول وأنقرة وإزمير غرب البلاد، فيما دشن حزب العدالة والتنمية في 25 فبراير الماضي بأنقرة حملة تأييد للاستفتاء على التعديلات الدستورية.
وأطلق حزب الحركة القومية، الداعم للتعديلات، حملة تأييد منفصلة عن حزب العدالة والتنمية، وأكد زعيمه دولت بهشلي أن «حزبه سيصوت بـ(نعم) للتعديلات الجديدة في الاستفتاء الشعبي لمصلحة الشعب التركي وليس من أجل إردوغان».
في المقابل، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي أنه سيصوت ضد التعديلات الدستورية في الاستفتاء، محذرا من أن إقرار التعديلات سيؤدي لرفع الحاجز الانتخابي البالغ نسبته حاليا عشرة في المائة لدخول البرلمان كحزب إلى نسبة 50 في المائة. كما أطلق 550 نائبا سابقا بالبرلمان التركي ممثلين عن 16 حزبا سياسيا حملة معارضة للتعديلات الدستورية. ورغم إقرار الجميع باحترام قرار الشعب التركي بتأييد أو رفض التعديلات الدستورية فإن كل طرف يدعو لاختيار «النهج الصحيح» الذي يسلكه، ويبدو حزب العدالة والتنمية واثقا من الفوز.
واتسمت الحملات الدعائية للفريقين المؤيد والمعارض بالتراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات خصوصا في الآونة الأخيرة بين الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية من جهة ورئيس وأعضاء حزب الشعب الجمهوري من جهة أخرى. ودعا إردوغان مرارا إلى تغيير النظام إلى الرئاسي «لتصبح بلاده من بين البلدان الأكثر تقدما في العالم، لتتمكن من مواجهة عدد من التحديات بما فيها التنظيمات الإرهابية»، فيما يرى المعارضون للتعديلات الدستورية أن في ذلك ضعفا للممارسات الديمقراطية، وسيزيد «الحكم الاستبدادي» ويكرس حكم الرجل الواحد.
واعتبر الجانب المؤيد للتعديلات الدستورية أن الانتقال إلى النظام الرئاسي سيعزز موقع تركيا عالميا، ويزيد من حجم الاستثمارات فيها، ويقوي الاقتصاد، ويجلب مزيدا من رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.
في المقابل، اعتبر معسكر المعارضين أن تأييد التعديلات الدستورية «يضعف» البرلمان، ويمنح جميع السلطات لرجل واحد، كما أنه لن يساعد على حل مشكلات البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي والعملة المحلية، وسيؤدي إلى «تسييس» بعض المؤسسات المهمة.
وتطور الأمر إلى منحى آخر عندما اتهم إردوغان زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو بمحاولة الهروب ليلة محاولة الانقلاب الفاشل التي حدثت في منتصف يوليو الماضي، فيما اتهم الأخير الحكومة بأنها على علم بمحاولة الانقلاب «المدبرة». ورد الرئيس التركي بأن كليتشدار أوغلو أجرى اتصالا مع الانقلابيين ليسمحوا له بمغادرة مطار إسطنبول، ولو كان يعلم بذلك لما دعاه إلى تجمع «يني كابي» في إسطنبول بعد محاولة الانقلاب.
وانتقد رئيس الوزراء التركي مواقف زعيم حزب الشعب الجمهوري المتناقضة قائلا: «اتصل بي ليلة محاولة الانقلاب يؤكد دعمه، والآن يدعي بأن المحاولة مدبرة، إنه يتحدث بلسان ما يسمى (الكيان الموازي) في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، وتتهمها السلطات بالوقوف وراء محاولة الانقلاب».
وتحدى كليتشدار أوغلو الرئيس التركي بتقديم إثبات على اتصاله مع الانقلابيين ليلة محاولة الانقلاب، مؤكدا أن حضوره إلى تجمع «يني كابي» كان لإثبات معارضته للانقلاب وليس من أجل دعوة إردوغان. ولم تخل الحملات الدعائية للتعديلات الدستورية من قضايا المنطقة والأزمات الجارية، خصوصا في سوريا والعراق، وكان آخرها دعم حكومة أنقرة للهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات التابعة للنظام السوري، ردا على استخدام الأخير الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في خان شيخون في إدلب. فيما طالب زعيم حزب الشعب الجمهوري أن «تقف تركيا بجانب السلام لا الحرب». وألقت التعديلات الدستورية بظلالها على علاقات تركيا مع بعض الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا وهولندا وسويسرا، إثر منع سلطات برلين وأمستردام وزراء ومسؤولين أتراكا من لقاء مواطنيهم حول الاستفتاء الشعبي والسماح لأنصار حزب العمال الكردستاني بإقامة مظاهرات في تلك الدول وتنظيم حملات رافضة لتعديل الدستور.
ووصف الرئيس التركي تلك الإجراءات بأنها «لا تختلف عن ممارسات النازية والفاشية»، مشيرا إلى أنه سيستمر في إطلاق هذا الوصف ما دام استمر الأوروبيون بتشبيهه بـ«الديكتاتور».
وفي الأيام الأخيرة للحملات طفت قضية الحكم الفيدرالي في تركيا بعد إعلان نائب الحركة القومية أوميت بوزداغ، الذي يعارض موقع رئيس حزبه دولت بهشلي من التعديلات الدستورية التي قال إنها تمهد لنقل الصلاحيات التنفيذية ليد رئيس الجمهورية، وبعدها سيقسم البلاد إلى 7 أقاليم تمهيدا لمنح الأكراد حكما ذاتيا في جنوب شرقي تركيا، وهو ما نفاه بشدة الرئيس رجب طيب إردوغان، كما تعهد رئيس الوزراء بن علي يلدريم بالاستقالة إذا تأكد أن هناك مادة في التعديلات تنص على ذلك.
وصوت الناخبون الأتراك المقيمون بالخارج في 27 مارس (آذار) الماضي وحتى 9 أبريل (نيسان) على التعديلات الدستورية، حيث شارك فيها نحو 1.3 مليون شخص من إجمالي 2.9 مليون تركي يحق لهم التصويت في 57 دولة، بينما يستمر التصويت في البوابات الحدودية حتى اليوم. وتضمنت أبرز التعديلات الدستورية زيادة عدد مقاعد البرلمان من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن المترشح للانتخابات من 25 إلى 18 عاما، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية كل خمسة أعوام وبالموعد نفسه في الثالث من نوفمبر 2019، ومنح الرئيس السلطة التنفيذية بتعيين وإقالة الوزراء والاحتفاظ بعلاقته بحزبه. كما شملت التعديلات تحديد ولاية الرئيس لمدة خمسة أعوام، على ألا تتجاوز الدورتين، وإعطاء الحق للرئيس بتعيين نائب له أو أكثر وإعلان حالة الطوارئ وعرض الميزانية العامة على البرلمان وإلغاء المحاكم العسكرية وحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.

كيف استعدت تركيا للاستفتاء؟

* خصصت وزارة الداخلية التركية نحو 400 ألف شرطي لتأمين لجان الاستفتاء.
* وضعت وزارة الصحة خطة لنقل ما يقارب 13 ألف مريض تركي من أماكن إقامتهم إلى مراكز الاقتراع المسجلين فيها ليتمكنوا من المشاركة في التصويت.
* أصدر وزير الطاقة والموارد الطبيعية إلى شركات الكهرباء توجيهات باتخاذ تدابيرها لعدم انقطاع التيار الكهربائي منذ بدء الاستفتاء وحتى انتهاء عمليات فرز الأصوات؛ منعاً لأي عمليات تلاعب.
* صممت اللجنة العليا للانتخابات التركية أوراق اقتراع خاصة بالمكفوفين؛ لتسهيل عملية تصويتهم دون الحاجة إلى مرافق، حيث أضافت اللجنة إطارات ورقية ترشد المكفوفين إلى الأماكن المخصصة للتصويت بـ«نعم» أو «لا»؛ تجنباً للخداع الذي يتعرضون له في بعض الأحيان، حيث كان يصوت من يساعدهم في الانتخابات الماضية عكس رغبتهم.
* تمنع السلطات التركية بيع المشروبات الكحولية في جميع المحلات والمطاعم داخل البلاد، خلال الفترة من الساعة السادسة صباحاً حتى منتصف الليل، فيما ستبقى الملاهي مغلقة خلال الفترة المحددة لعملية التصويت.

6 استفتاءات شعبية في تاريخ تركيا
* 9 يوليو (تموز) 1961، أول استفتاء شعبي للتصويت على الدستور الجديد، الذي وضعته «لجنة الوحدة الوطنية» عقب انقلاب 27 مايو (أيار) 1960 العسكري، وصوّت 61.7 في المائة بنعم و38.3 في المائة بـ«لا».
* 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، الاستفتاء الثاني بعد انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980 العسكري، وصوّت 91.4 في المائة لصالح الدستور الجديد بنعم (الذي لا يزال يحكم تركيا) و8.6 في المائة بـ«لا».
* 6 سبتمبر 1987، الاستفتاء الثالث على المادة الرابعة المؤقتة من دستور عام 1982، والمتعلقة بحظر النشاط السياسي لبعض الزعماء السياسيين، وصوّت 50.2 في المائة بنعم، و49.8 في المائة بـ«لا».
* 25 سبتمبر 1988، الاستفتاء الشعبي الرابع حول إجراء انتخابات مبكرة، وصوّت لصالح إجراء انتخابات مبكرة 35 في المائة، وصوت 65 في المائة بـ«لا».
* 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2007، الاستفتاء الخامس على مقترح تعديل دستوري بشأن انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية بشكل مباشر، وصوّت 68.9 في المائة بنعم، و31.1 في المائة بـ«لا».
* 12 سبتمبر 2010، الاستفتاء السادس على حزمة تعديلات دستورية من 26 مادة، وصوّت 57.9 في المائة بنعم، و42.1 في المائة بـ«لا».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.