الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

الدول العربية مهتمة بشراكة واسعة خصوصاً مع ألمانيا

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً
TT

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

في الماضي، كان قطاع الطب محصورا بالاستشفاء وإنتاج العقاقير الطبية والفحوصات المخبرية وأعمال المختبرات الطبية؛ إلا أنه توسع اليوم بوجود مستشفيات متخصصة بأمراض معينة، وأخرى منها لمعالجة الأسنان أو الحد من تدهور قصر النظر أو المعالجات التجميلية... وتحقق هذه المؤسسات سنويا أرباحا ضخمة.
ويضاف إلى هذه اللائحة بالطبع شركات إنتاج العقاقير التي تباع إما في الصيدليات أو عبر الإنترنت وتجني الملايين، بالأخص العقاقير المعالجة للعجز الجنسي أو غيره.
وقبل أعوام، شهدت عدة دول حول العالم نشوء فكرة «السياحة العلاجية»، والتي ازدهرت وشهدت نموا ودفعا لكل من قطاعي السياحة والطب على السواء، كما أضافت دول عدة إلى قطاعها الطبي منتجاً صحياً «سياحياً»، يضم إلى جانب الطبابة التقليدية العلاجات الطبيعية، وما يسمى بعلاج الاسترخاء، وإعادة للتأهيل البدني بعد عملية جراحية صعبة.
هذا التطور الكبير يتطلب أماكن علاج غير تقليدية، لذا يشهد المرء اليوم منتجعات صحية ومستشفيات خاصة تضاهي بجمال هندستها أجمل المباني السكنية أو الفنادق الفخمة، تقوم بإنشائها مكاتب هندسية متخصصة لتصميم المستشفيات أو العيادات بشكل يتماشى مع المنتج الذي يعرض. ونتيجة لهذا التحول في الرعاية الصحية، أصبح قطاع الطب على أنواعه واحداً من أهم أعمدة الاقتصاد في عدة دول من بينها ألمانيا، حيث المؤسسات العاملة في هذا القطاع لا تنافس فقط قطاعات إنتاجية أخرى، بل وتطرح أسهما في سوق البورصة العالمية، ومنها شركات صناعة العقاقير والمستحضرات التجميلية والمنتجات الفخمة.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير في سوق المال في مدينة فرانكفورت غابريال هيبالا إن قطاع الصحة يعتبر اليوم واحدا من أكثر وأسرع القطاعات نموا أيضاً في المستقبل؛ لأسباب ليس أقلها التغيير الديموغرافي وتطور الاكتشافات الطبية في كل فروعها، وتطوير النظم الصحة أيضا في الدول النامية وزيادة أنماط أمراض العصر.
ويذكر الخبير المالي بأن قطاع الصحة لا يتضمن فقط تطوير العقاقير ووسائل العلاجات أو التكنولوجيا الحيوية، بل أيضاً شركات الأجهزة الطبيعية والأدوية والشركات المصنعة لكل المعدات الطبية والأجهزة، ومنها الأطراف الاصطناعية التي تماشي التطور التقني، وكل هذا العناصر في نمو مطرد أيضاً مستقبلاً.
وهذا النمو الديناميكي انعكس على سوق البورصة عام 2016. ففي الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للبلدان الصناعية في هذا العام نحو 8 في المائة، ارتفعت قيمة أسهم قطاع الرعاية الصحية بنسبة 17 في المائة وزاد المساهمون فيها، وهذا يعني أن المكاسب التي تحققت ليست لشركات الأدوية ومصانع المعدات الطبية بسبب تطورها فقط، بل أيضاً نتيجة لنتائج البحوث الطبية الحيوية وكثير من المؤسسات.
* توقعات منظمة التعاون الاقتصادي: وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مضاعفة حجم سوق العناية الصحية في دولها الأعضاء حتى عام 2035، وبلوغه أربعة أضعاف حتى سنة 2060. ووفقا لدراسة وضعتها هذه المنظمة، فإن حصة الإنفاق لقطاع الصحة سيرتفع بنسبة نحو 10 في المائة عام 2030 من الناتج المحلي الإجمالي، ويعود الفضل في ذلك إلى تطوير الأجهزة التي تساهم في تحسين حياة الإنسان، ومن بينها الأطراف الاصطناعية المصنعة إلكترونيا وأجهزة السمع والنظارات شديدة التطور، وأيضاً فحص الأغذية... فالتنوع في المنتجات الغذائية والخدمات الصحية المتطورة من بين الآليات تمكن قطاع الصحة من النمو على المدى المتوسط والطويل.
* ازدياد الاهتمام بقطاع الصحة: والتطور في قطاع الرعاية الصحية وسع أيضاً أطر الاتصالات بين البلدان من أجل تبادل المعلومات والخبرات العملية والطبية، وهذا يظهر عبر كثافة اللقاءات والاجتماعات التي تجري في ألمانيا بين الأطباء أو المؤسسات العاملة في مجال الصحة، كما أنه يعتبر اليوم أحد أهم أعمدة العلاقات الألمانية العربية، والبرهان على ذلك المشاركة الكبيرة لشركات من الجانبين في كل ملتقى صحي تعقده غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية سنويا. حيث حضر الملتقى العاشر للصحة لهذا العام أكثر من 250 شخصية من صناع القرار وأصحاب الخبرات الطبية الواسعة والمتخصصين في القطاع الصحي من الجانبين العربي والألماني.
وفي كلمته الافتتاحية، نوه عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرفة، إلى أهمية الشراكة العربية الألمانية في مجال الصحة باعتبارها مرتكزا رئيسيا من مرتكزات العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية، وذكّر بأهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي في تحسين قطاع الخدمات الطبية وتطويره، كما أشار إلى أهمية الشراكة العربية الألمانية في مجال الصحة باعتبارها مرتكزا مهما من مرتكزات العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وذكّر المخلافي بأهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي في تحسين قطاع الخدمات الطبية وتطويره على مختلفة الأصعدة. وحسب قوله، فمن المهم ألا يقتصر التعاون العربي الألماني على تصدير السلع والخدمات أو استقبال المزيد من الزوار العرب للسياحة العلاجية، لكن أيضاً يجب أن يقوم التعاون المستدام والارتباط على أساس الارتباط ببرامج التعاون العلمي بين المؤسسات والمستشفيات والشركات العربية الألمانية.
* قطاع الصناعة الطبية في ألمانيا: ويعد قطاع الصناعات الدوائية بالنسبة لبلدان كثيرة أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ووفقا لإحصائيات دولية حقق قطاع إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية عام 2015 نحو 904 مليار دولار، كان للولايات المتحدة الأميركية الحصة الأكبر منها، حيث حققت في هذا العام ما يقارب من 413 مليار دولار. ويتوقع خبراء اقتصاد أن تزيد الاستثمارات في العالم لعام 2017 أيضاً في ألمانيا، فهذا القطاع واحد من أهم أعمدة الاقتصاد الألماني ويشهد منذ نحو 20 عاما نموا متواصلا، حيث زاد حجمه أكثر من أربعة أضعاف.. ومع ذلك بقيت ألمانيا في المرتبة الخامسة بسبب منافسة بلدان أخرى لها، مثل البرازيل والصين والولايات المتحدة، وبلغت قيمة صادراتها من عقاقير وأجهزة طبية ومستلزمات طيبة وغيرها عام 2014 أكثر من 65 مليار يورو، أي بزيادة قرابة 4 في المائة مقارنة مع عام 2013.
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي لعام 2012، يوجد في ألمانيا 817 شركة مسجلة عاملة في قطاع الصحة.
وتحظى الأبحاث والابتكارات من أجل تطوير أدوية مستخدمة حاليا والأبحاث الخاصة بإنتاج أدوية جديدة، باهتمام المستثمرين وشركات صناعة الأدوية، فهذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على المنتجات الجديدة وكذلك على تحسين المنتجات الموجودة في الأسواق. وهذا أمر ناتج عن الحاجة الملحة والاستجابة السريعة التي تظهرها الأسواق العالمية والوطنية بالنسبة لأي تطور أو تغير في أساليب العلاج وإدخال طرق وتقنيات حديثة إليه.
ليس هذا فقط، بل أيضاً من أجل مواجهة المنافسة الشديدة من قبل البلدان الأخرى التي تسعى إلى الاحتفاظ بحصتها في الأسواق. فبلدان نامية في أميركا الجنوبية أو آسيا تنتج عقاقير معتمدة على العمالة الرخيصة لديها والمواد الأولية الرخيصة أيضاً، مما يجعل سعر الدواء أقل من المصنّع في الغرب، وهنا تبرز أهمية البحوث العلمية المتواصلة والفعالة لمواجهة المنافسة بالنوعية والكفاءة العالية.
وحسب تقرير صادر عن مركز البحوث الاقتصادية الأوروبي، فقد بلغت نسبة ما صرفته شركات صناعة الأدوية والعقاقير من مجمل إيراداتها على البحوث والابتكار أكثر من 8.5 مليار يورو.
* السياحة العلاجية: وإلى جانب قطاعات الطبابة، بدأت السياحة العلاجية تنمو في ألمانيا، وزاد نموها قبل نحو 15 عاما بعد عزوف الآلاف من بلدان الخليج والبلدان العربية عن المعالجة في بريطانيا والولايات المتحدة، بالأخص بعد 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001؛ فكان جزء كبير منهم من نصيب المستشفيات والمؤسسات الطبية الألمانية.
ولقد دفع التطور العلمي والطبي الكثير من المرضى من البلدان العربية وروسيا وأوكرانيا، بل وحتى من الولايات المتحدة، للتوجه إلى الأطباء الألمان بعد أن ذاع صيت بعضهم، سواء في مجال العلاجات الطبيعة أو جراحة الأعصاب الدقيقة، كما هي الحال في عيادات في برلين، أو من أجل معالجة الأمراض الخطيرة كالسرطان في مستشفيات ميونيخ.
واليوم وفي كل مؤتمر أو ملتقى يعقد في ألمانيا ويجمع مسؤولين في قطاع الصحة العربية والألمانية، يلاحظ وجود اهتمام بتطوير هذا القطاع في العالم العربي، بالأخص بعد رفع حجم الاستثمارات العربية والألمانية وتطوير الخدمات الصحية كما ونوعا. فهناك بلدان عربية تستثمر مبالغ طائلة في الرعاية الصحية، سواء على مستوى البنية التحتية من مستشفيات ومراكز طبية متخصصة وتجهيزات، أو على مستوى تأهيل الكوادر والطواقم الطبية ورفع مستواها.
والاهتمام بالقطاع الصحي يظهر أيضاً في مناسبات مثل معرض السياحة العالمي التي عقد في برلين، وتضمن أيضاً برامج عن السياحة العلاجية. ويشير تقرير لإدارة المعرض إلى أن السياحة العلاجية حققت عام 2016 في البلدان المعتمدة للسياحة العلاجية أكثر من 439 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة نموه في السنوات العشرة القادمة 25 في المائة. وتربعت ألمانيا عام 2016 في المرتبة السادسة ضمن البلدان الأكثر جاذبية للسياحة العلاجية، حيث تجاوز عدد من تلقوا العلاج في المستشفيات أو المراكز الطبية والعيادات نحو 300 ألف شخص أجنبي، وأكثرهم من روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية خصوصاً من بلدان الخليج العربي. وتوجد مخططات لبناء المزيد من المستشفيات ذات تخصصات معينة، إضافة إلى المنتجعات الصحية التي بدأت تلقى رواجاً كبيراً في كل أنحاء العالم.
ولقد بلغت عائدات السياحية العلاجية التي تحصل عليها المستشفيات مباشرة من المريض لقاء الخدمات الطبية وتكلفة الإقامة والأدوية والفحوصات الطبية والعمليات الجراحية عام 2016 أكثر من 2.2 مليار يورو، وتسمح هذه المساهمة الضخمة في تحويل القطاع الطبي إلى صناعة متداخلة مع قطاعات اقتصادية أخرى بحيث يسهم في دفع عجلة الاقتصاد في ألمانيا.
ويضاف إلى ذلك أن السياحة العلاجية لها أوجه أخرى، فهي تعزز القدرة الشرائية والاستهلاكية في الأسواق الألمانية، فهناك بلدان عربية ترسل المريض مع بعض أفراد عائلته، مما يجعل استهلاكه أعلى من مريض يأتي بنفسه، وهذه المداخيل تذهب إلى صندوق القطاعات الاقتصادية الأخرى.
في الوقت نفسه، فإن عائدات المؤسسات الطبية يتم استثمار نسبة كبيرة منها في شراء المعدات الطبية الحديثة أو تمويل برامج ومشاريع بحثية علمية، مما يعني أن قطاع السياحة العلاجية سوف يصبح أحد أهم الموارد المالية من أجل التطوير الطبي في ألمانيا.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.