تفاؤل بوتيرة نمو الاقتصاد العالمي في 2017

توقعات بانتعاشة عربية العام المقبل

تفاؤل بوتيرة نمو الاقتصاد العالمي في 2017
TT

تفاؤل بوتيرة نمو الاقتصاد العالمي في 2017

تفاؤل بوتيرة نمو الاقتصاد العالمي في 2017

يتوقع أغلب الخبراء والمراقبين تصاعد وتيرة النمو - أو استقرارها على أقل تقدير - بأكبر اقتصادات العالم ومناطقه الحساسة خلال العام الجاري، ما يتماشى مع رؤية مؤسسات دولية مرموقة أكدت أن السنوات العجاف التي شهدها العالم على مدار نحو 6 أعوام قد أشرفت على النهاية، ليبدأ منحنى صعودي جديد من الانتعاش والازدهار.
ومنذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، تباطأ النمو الاقتصادي في محاولة للتغلب على الأزمة التي كبلت الاقتصاد العالمي بتبعاتها التي امتدت من الولايات المتحدة غرباً إلى الصين شرقاً، مروراً بأغلب الدول ذات الاقتصاد القوي؛ إلا أنه حتى ذلك التقدم البطيء شهد عرقلة كبيرة نتيجة حركة من الركود العالمي مع عام 2011، ما أسفر عن معدلات نمو محبطة ومخيبة للآمال على مدار 6 سنوات؛ بحسب تعبير كريتسين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي في خطاب مهم لها ببرلين الأربعاء الماضي.
ومع انتشار التوترات الجيوسياسية حول العالم، سواء في الشرق الأوسط الذي يشهد صراعات متعددة، أو تنامي العمليات الإرهابية في مختلف المناطق حول العالم وامتدادها إلى أوروبا، وانخفاض أسعار النفط العالمية منذ عام 2014 بدرجة كبيرة، ثم تزايد المخاوف من صعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في عدد من الدول الاقتصادية الكبرى، خاصة في فرنسا وربما ألمانيا وهولندا، إضافة إلى مزيد من الشعبوية والحمائية التي تتبناها بشدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أقوى اقتصاد بالعالم؛ زادت حدة المخاوف من تواصل خفوت النمو الاقتصادي خلال العام الجاري أيضاً.
إلا أن الأرقام الأخيرة والتوقعات تصب في خانة إيجابية من حيث النمو، خاصة إذا ما تجنب قادة الاقتصاد في العالم المعوقات الواضحة؛ وعلى رأسها عدم اليقين السياسي، والحمائية بمخاطرها على التجارة العالمية، وزيادة ضيق الأوضاع المالية العالمية التي يمكن أن تؤدي إلى خروج التدفقات الرأسمالية بصورة مربكة من الاقتصادات الصاعدة والنامية.
النمو العربي مبشر
وتوقعت لاغارد أن تساهم الدول الناشئة والنامية بنحو 75 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2017. فيما أشار تقرير صادر عن صندوق النقد العربي نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن الدول العربية المصدرة للنفط ستشهد ارتفاع النمو إلى 2.3 في المائة نتيجة عودة كميات الإنتاج النفطي لمساراتها السابقة وتواصل ارتفاع الأسعار العالمية... متوقعاً تعافي وتيرة النشاط الاقتصادي في الدول العربية ونموه بمعدل 2.7 في المائة خلال العام المقبل 2018، وذلك نظراً أيضا للتأثير الإيجابي المتوقع لتراجع الأثر الانكماشي لسياسات الانضباط المالي على مستويات الطلب، إضافة إلى التوقعات بحدوث تحسن نسبي في الأوضاع الداخلية لبعض تلك الدول ومنها العراق.
التقرير الذي حمل عنوان إصدار أبريل (نيسان) من «آفاق الاقتصاد العربي»، أورد أن التحسن المتوقع في الأداء الاقتصادي للعام المقبل، يشمل دول الخليج والدول العربية الأخرى المُصدرة للنفط وسيصل إلى 2.2 في المائة و3 في المائة على التوالي.
وشهدت الاقتصادات العربية المنتجة للنفط، تراجعاً في إيراداتها نتيجة تراجع أسعار الخام في الأسواق العالمية، بينما تشهد دول عربية مستهلكة توترات أمنية نتيجة الثورات والحروب أو تبعاتها بالنسبة لدول الجوار.
وبحسب تقرير صندوق النقد العربي، سيتواصل تحسن النشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط ليصل معدل النمو إلى 4.1 في المائة بفعل زيادة الطلب الخارجي، نظراً لتحسن النشاط الاقتصادي العالمي، ما سيدعم مستويات الصادرات والاستثمار.
وعن توقعات التضخم خلال عامي 2017 و2018، لفت التقرير إلى أن المعدل سيتأثر بمجموعة من العوامل المحلية، منها استمرار اتخاذ الإجراءات الهادفة لترشيد الدعم، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى احتمال صدور ضرائب أخرى جديدة مثل الضريبة الانتقائية. وتابع التقرير، أنه في ظل العوامل السابقة، من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم في الدول العربية خلال العام الحالي 9.8 في المائة، ونحو 9.6 في المائة في 2018.
التجارة العالمية تنتعش
وفي غضون ذلك، فإن منظمة التجارة العالمية تتوقع أن التجارة العالمية تتجه لنمو نسبته 2.4 في المائة هذا العام، لكنها حذرت من أن هناك «عدم تيقن عميق» بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية؛ ولا سيما في الولايات المتحدة.
وعدلت المنظمة نطاق النمو هذا العام إلى ما بين 1.8 و3.6 في المائة، من 1.8 و3.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها أشارت إلى مخاوف من «اختناق» أنشطة التجارة بسبب عدم وضوح السياسات الحكومية. فيما يؤكد مديرها العام روبرتو أزيفيدو أن «هناك تفاؤلا حذرا بوجه عام، لكن نمو التجارة يظل هشاً، وهناك مخاطر تراجع كبيرة. جانب كبير من عدم التيقن سياسي»، مشدداً على أن على العالم «الاستمرار في مقاومة إقامة حواجز جديدة أمام التجارة».
ويرى أزيفيدو أن «الأداء الضعيف على مدى العام الماضي يرجع بدرجة كبيرة إلى التباطؤ الكبير في الأسواق الناشئة، حيث حل الركود بالواردات في العام الماضي ولم تسجل أحجامها نموا يذكر». ومن المتوقع في 2018 نمو التجارة العالمية بين 2.1 و4 في المائة وفقاً لأحدث تحليلات المنظمة.
الصين مستقرة
وبالنسبة لثاني اقتصاد على مستوى العالم، يتوقع الخبراء أن يكون نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام الحالي مستقرا بفضل الإنفاق الحكومي وانتعاش الصادرات. ويتوقع الخبراء نمو الناتج المحلي للصين خلال الربع الأول من العام الحالي بمعدل 6.8 في المائة، وهو معدل النمو نفسه خلال الربع الأخير من العام الماضي.
ويأتي ذلك فيما يعتزم مكتب الإحصاء الوطني الصيني إعلان بيانات النمو للربع الأول غداً 17 أبريل (نيسان) الحالي. وكانت الحكومة الصينية قد خفضت معدل النمو المستهدف للعام الحالي ككل إلى 6.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل نمو بمعدل 6.7 في المائة خلال العام الماضي، وهو ما جاء ضمن النطاق المستهدف الذي كان يتراوح بين 6.5 و6.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. في الوقت نفسه كان معدل النمو خلال العام الماضي هو الأقل بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم منذ 26 عاماً.
وكان البنك الدولي قد ذكر في تقرير نشر في وقت سابق من الأسبوع الحالي استمرار تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ليسجل 6.5 في المائة خلال العام الحالي، و6.3 في المائة خلال العامين المقبلين. مشيرا إلى أن تراجع معدل النمو يعكس آثار الإجراءات الحكومية الرامية إلى خفض فائض الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الصيني والحد من نمو الاقتراض.
ويتوقع المحللون نمو الناتج الصناعي لشهر مارس (آذار) الماضي بمعدل 6.4 في المائة سنويا، بعد نمو بنسبة 6.3 في المائة خلال أول شهرين من العام الحالي. كما يتوقع المحللون نمو مبيعات التجزئة للشهر ذاته بمعدل 9.6 في المائة، بعد النمو بمعدل 9.5 في المائة منذ مطلع العام الجاري.
نمو مطمئن بمنطقة اليورو
وفي منطقة اليورو، حيث المخاوف على أشدها من المخاطر السياسية، قالت جينفر ماكوين كبيرة خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» للدراسات الاقتصادية إنه من المتوقع نمو اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة جيدة خلال العام الحالي، رغم ضعف الناتج الصناعي.
وأشارت ماكوين إلى أن الانكماش الطفيف للناتج الصناعي لمنطقة اليورو خلال فبراير (شباط) الماضي يشير إلى ضعف أداء القطاع خلال الربع الأول، وأن النمو القوي للقطاعات الأخرى سيعوض هذا الضعف، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكانت البيانات الصادرة عن وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) يوم الثلاثاء الماضي قد أظهرت تراجع الناتج الصناعي لمنطقة اليورو التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، بنسبة 0.3 في المائة خلال فبراير الماضي، وذلك مقارنة بالشهر السابق، في أعقاب نموه بنسبة 0.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي... وفي الوقت نفسه كان معدل النمو السنوي للناتج الصناعي خلال فبراير الماضي 1.2 في المائة، بعد نمو سنوي بمعدل 0.2 في المائة خلال الشهر الأسبق.
وأشار مسح اقتصادي نشره مركز الأبحاث الاقتصادية «زد إي دبليو» في مدينة مانهايم الألمانية نتائجه يوم الثلاثاء الماضي إلى ارتفاع ثقة المستثمرين في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) للشهر الثاني على التوالي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 20 شهرا.
وتقول ماكوين إن بيانات «يورستات» و«زد إي دبليو» تقدم صورة متباينة بدرجة ما، حيث إن البيانات الملموسة ما زالت لا تترجم الرسائل الإيجابية التي تقدمها المسوح الاقتصادية. وأضافت أنه في حالة نمو الناتج الصناعي لمنطقة اليورو بمعدل 0.5 في المائة خلال مارس الماضي، سيعني ذلك استقرار الناتج الصناعي خلال الربع الأول ككل من دون تغيير، وهو ما يمثل تباطؤا حاداً عن الربع الأخير من العام الماضي، حيث كان الناتج الصناعي قد زاد بنسبة 0.9 في المائة.
في الوقت نفسه، فإن البيانات الاقتصادية الخاصة بألمانيا وفرنسا، وهما أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، أشارت إلى أن النمو القوي في قطاع التشييد عوض تباطؤ الناتج الصناعي. بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو أشار إلى تحسن النمو في قطاع الخدمات الأوسع نطاقاً.
وبحسب ماكوين، فإن الناتج الإجمالي المحلي لمنطقة اليورو سيسجل نمواً بمعدل 0.4 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، وسينمو بمعدل 2 في المائة خلال العام الحالي ككل.



الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
TT

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات تعقب السفن، أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت محطة «بيهاي» للاستيراد في جنوب الصين اليوم (الاثنين). وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وحسب بيانات الشحن من «بلومبرغ» و«كبلر»، تعد هذه هي سادس شحنة غاز من «آركتيك 2» للمحطة العام الحالي.

وقامت «آركتيك فوستوك» بتحميل الغاز الطبيعي المسال من وحدة التخزين العائم في «سام» بمنطقة مورمانسك بروسيا منتصف يناير (كانون الثاني).

يشار إلى أن «سام» خاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، وهي وحدة تخزين لمحطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال.

و«آركتيك 2» هي مشروع روسي لإنتاج الغاز المسال، يقع في شبه جزيرة غيدان على بحر كارا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وأعلنت شركة «نوفاتك» في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) 2019، عن اتفاق المساهمين في شركة «آركتيك إل إن جي 2» التي تأسست لإدارة وامتلاك أصول مشروع الغاز المسال، على قرار الاستثمار النهائي في المشروع الذي يشمل تطوير حقل «أوترينييه»، وبناء منشأة لإسالة الغاز في شبه جزيرة غيدان، كما يتضمن شراء كل الشركاء الغاز المسال على المدى الطويل بما يتناسب مع حصصهم.

وتملك «نوفاتك» الحصة المسيطرة في شركة «آركتيك إل إن جي 2» بنسبة 60 في المائة، أما الحصة المتبقية فهي موزعة على 4 شركات أخرى بواقع 10 في المائة لكل منها: «توتال»، و«تشاينا ناشيونال بتروليوم» (CNPC)، و«سينوك»، و«يابان آركتيك إل إن جي» (Japan Arctic LNG)، والأخيرة كونسورتيوم بين «ميتسوي آند كو» ومؤسسة «يابان أورغانايزيشن فور ميتالز أند إنرجي سيكيوريتي».

وتعد الصين المشتري الأبرز -وربما الوحيد- للغاز المسال الروسي من «آركتيك 2». وقد بدأت الصادرات تتدفق إلى محطة «بيهاي» الصينية، المنفذ المخصص لاستقبال هذه الإمدادات.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «آركتيك 2»، في أول إجراء يستهدف منشأة لتصدير الغاز المسال في روسيا مباشرة، ما دفع «نوفاتك» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه إلى وقف الإنتاج في المشروع، وإخطار عدد من المستوردين بتعرضها لحالة قوة قاهرة، إلا أن الشركة بدأت تشغيل وحدة الإسالة الأولى بعد أيام.


سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.


ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي»، لوكالة «رويترز»، بأن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تزور رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة نفسها التي يعقد فيها «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل.

وقال ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، إن تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة «بنك اليابان المركزي» لكبح جماح انخفاض الين؛ إذ إن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.

وأضاف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين: «للتدخل في سوق العملات تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع (بنك اليابان المركزي) أسعار الفائدة». وتابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، وسيخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة الوقود.

وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لـ«بنك اليابان المركزي» تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع بين الشركات والنقابات. وقال ساكوراي: «من الأنسب الانتظار حتى أبريل (نيسان) المقبل. ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في مارس».

وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» من عام 2016 إلى عام 2021، في الفترة التي بدأ فيها «البنك المركزي» تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر تطبيق نظام التحكم في عائدات السندات.

وأضاف أن «بنك اليابان» قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حالياً 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة، وهو المستوى الذي يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط. وأوضح ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين.

وأنهى «بنك اليابان» في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد «البنك» لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بينما تتوقع الأسواق بنسبة نحو 70 في المائة رفعها بحلول أبريل المقبل. ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل، ثم يجتمع مجلس إدارته يومي 27 و28 أبريل، حيث سيصدر أيضاً توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد.

ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 ين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم تعافيه جزئياً، فإن الين يحوم حالياً حول 155 يناً للدولار، وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة.