الصين تحجم قطاع الصلب بالطريقة الخطأ

بكين بحاجة إلى خفض الإنتاج بدلاً من الطاقة الإنتاجية

الصين تحجم قطاع الصلب بالطريقة الخطأ
TT

الصين تحجم قطاع الصلب بالطريقة الخطأ

الصين تحجم قطاع الصلب بالطريقة الخطأ

منذ سنوات أدركت بكين والكثير من عواصم العالم أن قطاع الصلب الصيني أصبح عبئا على خطة التحول الاقتصادي الصيني، كما هو عبء على صناعة الصلب في العالم، ولهذا تفرض الكثير من دول العالم رسوم إغراق على واردات الصلب الصيني، كما تتخذ بكين خطوات جريئة لخفض الطاقة الإنتاجية لمصانعها في هذا القطاع، ولكن للغرابة صناعة الصلب ما زالت قوية، وناتجها ينمو.
يقول مسؤول بأعلى هيئة للتخطيط في الصين خلال اجتماع لقطاع الصلب إن الشركات الصينية العاملة في تصنيع الصلب بالبلاد يجب أن تستعد لحملة أكثر صرامة على فائض الطاقة الإنتاجية هذا العام في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحقيق تقدم «جوهري» في إصلاح القطاع.
شيا نونغ المشرف على إدارة الصناعة في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح صرح أول من أمس الخميس أنه «رغم تحقيق أهداف خفض الطاقة الإنتاجية في أوائل العام الماضي فإن مشكلة فائض الطاقة في قطاع الصلب الصيني لم تشهد تحسنا جوهريا».
ووصف شيا عام 2017 بأنه «عام هجوم»، وقال إن الحكومة ستبذل جهودا أكبر، مشددا أمام تجمع يضم مسؤولين وتنفيذيين بالقطاع في بكين، على ضرورة أن يضعوا خططهم مسبقا. وأصر مسؤولون في الاجتماع على أن خفض الطاقة الإنتاجية بواقع 65 مليون طن في العام الماضي كان كبيرا بما يكفي.
وفي العام الماضي تعهدت الصين أكبر دولة منتجة للصلب بخفض الطاقة السنوية لإنتاج الصلب الخام بما يتراوح بين 100 مليون و150 مليون طن في غضون ثلاثة إلى خمسة أعوام، وتستهدف الصين خفض الطاقة الإنتاجية بواقع 50 مليون طن هذا العام.
لكن المفاجأة أن مجموعة غرينبيس (السلام الأخضر) المعنية بالبيئة أعلنت في وقت سابق هذا العام أن الطاقة الفعلية العاملة زادت 35 مليون طن في 2016 مع تركيز برنامج خفض الطاقة الإنتاجية على المصانع المتوقفة بالفعل.
وزاد إنتاج الصين من الصلب 1.2 في المائة إلى 808.4 مليون طن في 2016 كما تقول غرينبيس «إن البلاد بحاجة للنظر في خفض الإنتاج بدلا من الطاقة الإنتاجية من أجل ضبط أداء القطاع».
ومن الأمور الكاشفة أن تضخم أسعار المنتجين بالصين انخفض للمرة الأولى في سبعة أشهر في مارس (آذار) مع انخفاض أسعار خام الحديد والفحم تحت وطأة المخاوف من عدم كفاية الطلب المحلي لاستيعاب الزيادة القوية في معروض الصلب.
وزاد مؤشر أسعار المنتجين 7.6 في المائة عنه قبل عام متمشيا مع توقعات الاقتصاديين وبعد أن زاد 7.8 في المائة في الشهر السابق، وقال المكتب الوطني للإحصاءات الأربعاء الماضي إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.9 في المائة عنه قبل عام في زيادة طفيفة عن فبراير (شباط) عندما ارتفع 0.8 في المائة لكنه جاء دون توقعات المحللين بقليل.
كان محللون توقعوا ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين في مارس (آذار) إلى واحد في المائة على أن يظل داخل النطاق الذي يعتبره البنك المركزي آمنا بما يتيح للبنك مواصلة التشديد النقدي التدريجي دون المساس بالنمو الاقتصادي.
وخارجيا قالت المفوضية الأوروبية الأسبوع قبل الماضي إنها فرضت رسوم إغراق على واردات منتجات الصلب المسطح المدرفلة على الساخن القادمة من الصين بمعدل أعلى من تلك المعمول بها بالفعل مما أغضب بكين.
ووضعت المفوضية، نيابة عن دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، رسوما نهائية بين 18.1 و35.9 في المائة لمدة خمس سنوات على منتجين صينيين، يأتي ذلك بالمقارنة مع الرسوم المؤقتة المفروضة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وتدور بين 13.2 و22.6 في المائة عقب شكوى قدمتها رابطة الصلب الأوروبية بالنيابة عن منتجي الصلب الأوروبيين أرسيلور ميتال وتاتا ستيل وتيسن كروب.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن القرار يبعث على القلق بشدة وحثت الاتحاد الأوروبي على «تصحيح الخطأ»، مضيفة أنها ستتخذ «الإجراءات الضرورية» لحماية شركاتها، بينما قالت المفوضية الأوروبية إن الإجراءات تحمي أسواق الصلب في الاتحاد الأوروبي من تأثيرات الإغراق الصيني.
وقالت المفوضية إنها قررت عدم فروض رسوم مؤقتة على نفس المنتجات من البرازيل وإيران وروسيا وصربيا وأوكرانيا لكن التحقيقات المتعلقة بالواردات القادمة من هذه الدول ستتواصل لمدة ستة أشهر أخرى.
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي أظهرت بيانات رسمية زيادة أرباح الشركات المملوكة للدولة خلال أول شهرين من العام الحالي بنسبة 100.2 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، بفضل الأداء القوي لشركات الصلب والنفط. وزادت أرباح الشركات الخاصة بنسبة 14.8 في المائة خلال الفترة نفسها، ما يعني أن الحكومة تستفيد بشكل واضح من هذه الصناعة المغرقة لأسواق العالم.
كما أظهرت بيانات من الاتحاد العالمي للصلب أن إنتاج العالم من الصلب الخام زاد 4.1 في المائة إلى 127 مليون طن في فبراير مقارنة مع نفس الشهر قبل عام، وكان أهم الأسباب زيادة إنتاج الصلب الخام من الصين، أكبر منتج ومستهلك للمعدن في العالم، إلى 61.2 مليون طن بزيادة 4.6 في المائة عن فبراير 2016.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أول من أمس الخميس إن الصادرات الصينية خلال شهر مارس الماضي نمت بأقوى وتيرة منذ 2015، في دلالة إيجابية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وقد ارتفعت الصادرات، التي يتم حسابها بالدولار الأميركي، بنسبة 16.4 في المائة في مارس الماضي مقارنة بنفس الشهر من عام 2016، وهي نسبة زادت على توقعات المحللين، وبعدما سجلت انكماشا في فبراير الماضي. وقد ارتفعت الواردات بنسبة 20.3 في المائة خلال مارس الماضي.
وسجلت الصين نموا في الصادرات مع جميع شركائها التجاريين، وتشمل دول جنوب شرقي آسيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.
ويرجع ارتفاع الواردات إلى الطلب على السلع، حيث تستمر الصين في التخطيط لتنفيذ مشاريع بنية تحتية تشمل إنشاء مدينة جديدة جنوب بكين.
وقد بلغت الصادرات في مارس الماضي 180.6 مليار دولار، في حين بلغت الواردات 156.6 مليار دولار. وقد سجلت الصين فائضا تجاريا بلغ 24 مليار دولار، عقب أن سجلت عجزا نادرا في فبراير الماضي.
وقد ارتفعت الصادرات خلال الربع الأول بنسبة 8.2 في المائة، في حين نمت الواردات بنسبة 24 في المائة. وتوقع المحللون المزيد من استقرار التجارة الخارجية خلال الأشهر المقبلة.
وقد هدأت المخاوف من اندلاع حرب تجارية بين الصين وأميركا، عقب أن التقى رئيسا الدولتين في فلوريدا هذا الشهر، بحسب ما قاله المحللان بيتي روي وانج وديفيد قو بمجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء الماضي إن الولايات المتحدة لن تصف الصين بالدولة المتلاعبة بالعملة، مثلما قال في السابق.
ولكن للغرابة سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في الصين أمس الجمعة أكبر خسائرها في أسبوعين وسط مخاوف من أن التعافي الاقتصادي ربما يفقد قوة الدفع، ونزل المؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية 0.8 في المائة إلى 3486.50 نقطة بينما أغلق مؤشر شنغهاي المجمع منخفضا 0.9 في المائة عند 3246.07 نقطة.
وعلى مدى الأسبوع الماضي، تراجع المؤشر سي إس آي 300 بنسبة 0.9 في المائة، وشنغهاي المجمع 1.2 في المائة.
ويتشكك المستثمرون في استدامة التعافي الاقتصادي، فهذه البيانات تظهر قراءة أضعف من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين، هذا بالإضافة إلى هبوط حاد في نمو مبيعات العقارات.
هذا على الرغم من تصريح وزارة المالية الصينية بأن الإنفاق الحكومي زاد 25.4 في المائة في مارس مقارنة مع مستواه قبل عام بينما ارتفعت الإيرادات 12.2 في المائة، ما يعني سياسة توسعية تدفع التضخم لأعلى.
وارتفع الإنفاق الحكومي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 21 في المائة على أساس سنوي بينما زادت الإيرادات 14.1 في المائة.
وأبقى البنك الدولي على توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي النامية في 2017 دون تغيير لكنه قال إن المنطقة عرضة للتأثر بأي تباطؤ حاد في التجارة الدولية أو تشديد للأوضاع المالية.
ويتوقع البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرا له أن تحقق منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي التي تضم الصين نموا بنسبة 6.2 في المائة في عام 2017 انخفاضا من 6.4 في المائة في العام الماضي. ويتوقع البنك المزيد من التباطؤ إلى 6.1 في المائة في عام 2018 مقابل توقعات سابقة في أكتوبر بمعدل نمو 6 في المائة.
وقال البنك الدولي في أحدث تقرير اقتصادي عن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي في بداية أبريل (نيسان): «من المتوقع أن يظل النمو في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي النامية صامدا، حيث تدعم قوة الطلب الخارجي استمرار ازدهار الطلب المحلي، بما في ذلك الاستثمار العام والاستثمار الخاص المتزايد».
وأضاف التقرير: «رغم ذلك، تعني مواطن الضعف العالمية والإقليمية أن الآفاق الإيجابية للنمو وتقلص الفقر في المنطقة في هذا السيناريو الأساسي عرضة لمخاطر كبيرة».
وأبقى البنك الدولي على توقعاته للنمو في عامي 2017 و2018 في الصين دون تغيير عند 6.5 و6.3 في المائة على الترتيب، وقال إن دول المنطقة قد تحتاج لتعديل سياساتها النقدية الميسرة نظرا لأن الضغوط الصعودية على أسعار المستهلكين قد تزداد في ضوء ارتفاع أسعار المنتجين والانتعاش المتوقع لأسعار السلع الأولية.



تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.


صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.