الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا

11 مليار دولار حجم التبادل بعد 25 سنة من العلاقات الدبلوماسية

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية  (رويترز)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية (رويترز)
TT

الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية  (رويترز)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية (رويترز)

اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أزاح كثيرا من العقبات التي تواجه إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا في كثير من دول آسيا، خصوصا في البلدين العملاقين، الصين والهند. وانتعشت العلاقات التجارية بين الصين وإسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992. وخلال 25 سنة من تبادل السفراء أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا وثالث أكبر شريك تجارى في العالم، حيث يصل حجم التجارة معها إلى 11 مليار دولار.
واحتفالا بهذه المناسبة قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة للصين في نهاية مارس (آذار) الماضي وتم التوقيع على 25 اتفاقية تجارية بقيمة ملياري دولار. نتنياهو اصطحب معه إلى بكين 90 رجل أعمال، وهو أكبر وفد اقتصادي إسرائيلي يزور الصين بحسب التلفزيون الصيني الرسمي، لتحسين وصول الشركات الإسرائيلية إلى الأسواق الصينية. ووقع نتنياهو ورئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أربع اتفاقيات للتعاون في مجالات تشمل العلوم والتكنولوجيا والموارد البشرية والنقل الجوى.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتنياهو قوله إن هذه الاتفاقيات دليل على تعزيز مكانة إسرائيل في العالم. وأضاف أن الزيارة أسهمت في توطيد العلاقات بين البلدين، خصوصا في المجال الاقتصادي، حيث خصصت الصين إسرائيل كشريكة لها في مجال الابتكارات التكنولوجية.
الرئيس الصيني شي جينبينغ صرح هو الآخر خلال لقائه مع نتنياهو أن «الصين وإسرائيل تتمتعان بمزايا تكميلية، وأن التعاون في مجال الابتكار سيحقق فوائد قوية للمواطنين في بلدينا» وفقا للتلفزيون الصيني. وأضاف أنه يتعين على البلدين التعاون في مجالات مثل الابتكارات التكنولوجية والزراعة والرعاية الصحية تحت مظلة مبادرة «حزام واحد وطريق واحد»، وهي مشروع الصين المفضل الذي يهدف إلى بناء شبكة للتجارة والبنى التحتية لربط الصين بشكل أفضل بأوروبا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
الوفد الإسرائيلي التقى الرؤساء التنفيذيين لكثير من الشركات الصينية الكبرى. وتبلغ استثمارات الصين في إسرائيل نحو ستة مليارات دولار، كما أن التقنية الإسرائيلية تستخدم بكثافة في مجالات كثيرة في ثاني اقتصاد في العالم.
ويقول المحللون إن إسرائيل ركزت في علاقتها بالصين على الجانب الاقتصادي لتجنب أي توتر في علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وقال بان غوانغ عميد مركز شنغهاي للدراسات اليهودية لوكالة الصحافة الفرنسية: «الاهتمامات المشتركة بين البلدين هي التجارة ومبادرة طريق الحرير والابتكار العلمي». وأضاف: «الجانبان يدركان الاختلافات بينهما حول عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا يرغبان بالتأكيد على هذه الاختلافات».
الرئيس الصيني في خطاب أمام الجامعة العربية في يناير (كانون الثاني) 2016 عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمتها، وأشار إلى أن الصين «تتفهم التطلعات المشروعة لفلسطين للاندماج بالمجتمع الدولي».
لكن أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء نتنياهو بالتقدم الحاصل في العلاقات الثنائية بين البلدين منذ 25 عاما، مضيفا أن إقامة الشراكة ستعزز التعاون الابتكاري وتمنح مزيدا من النفع للشعبين، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصينية. وخلال الزيارة، التقى نتنياهو أيضا برئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشانغ ده جيانغ، ونائبة رئيس مجلس الدولة الصيني ليو يان دونغ، كما شارك نتنياهو في الدورة الثالثة من اجتماعات لجنة الابتكارات الإسرائيلية - الصينية المشتركة.
اتفاقية التأشيرات التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 مكنت حملة جوازات السفر الإسرائيلية من استخراج تأشيرة دخول متعددة الزيارات إلى الصين لرجال الأعمال وسياح والأقارب الإسرائيليين، في إطار بذل الجهود لتوسيع نطاق النقل الجوي بين البلدين، وفتح طرق تجارية جديدة لتحقيق نمو كبير في عدد الزيارات لرجال الأعمال، وتسهيل تبادل الأفراد بين البلدين.
التبادل التكنولوجي منصة استراتيجية أساسية للتعاون بين البلدين من خلال لجنة الابتكارات الصينية - الإسرائيلية المشتركة، كما أشار الجانبان إلى ضرورة التعاون الثنائي واستكشاف نماذج جديدة لتعزيز الابتكار المدني والعمل على تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والشركات في القطاع العام والخاص.
وفي لقاء بين الوفد الإسرائيلي بالرؤساء التنفيذيين لكثير من الشركات الصينية الكبرى، قال لي يان هونغ الرئيس التنفيذي لعملاقي الإنترنت «بايدو» و«علي بابا»، إن الصين لديها أكثر من 700 مليون مستخدم إنترنت، وشركة ذكاء اصطناعي عالمية، وهذه بحاجة إلى قاعدة بيانات ضخمة ودعم تقني، والصين لديها قاعدة بيانات ضخمة وإسرائيل لديها التكنولوجيا المناسبة، مما يوفر مساحة واسعة للتعاون بين الطرفين. وأضاف لي يان هونغ: «أعتقد أن الشركات الإسرائيلية يجب أن تكتشف السوق الصينية والتواصل مع شركاتها مثل بايدو، والنظر إلى كيفية مساعدتهم على توسيع أعمالهم في السوق الصينية»، مضيفا، الصين ستوفر منصة تجريبية واسعة وكثير من البيانات الأساسية، وأن شركات صينية كثيرة أخرى تسعى إلى التعاون مع الشركات الإسرائيلية بعقلية مفتوحة.
تشير الإحصاءات إلى أن إسرائيل تنفق أكثر من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتل المرتبة الثالثة في العالم، من حيث عدد الشركات التكنولوجيا الفائقة المدرجة في بورصة ناسداك.
ووقعت منطقة قاو شين بتشينغدوا اتفاقية أربعة مشاريع مع إسرائيل في عام 2009 لإنشاء «واحة التكنولوجيا الصينية الإسرائيلية» رسميا. وقال أمين سر اللجنة البلدية في تشينغداو لي تشون، بعد زيارته إسرائيل في مارس 2013 إنه تأثر كثيرا بالعدد الكبير من المنجزات العلمية والتكنولوجية في إسرائيل. ويعلق لي آمالا كبيرة على هذا المشروع، وقال: «في ظل جهودنا المشتركة، سيصبح هذا المشروع نموذجا للبلدين للتعاون في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، ويأمل الطرفان في اغتنام هذه الفرصة لمواصلة تعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي الثنائي التبادلات والتعاون في مجالات أوسع وعلى مستويات أعلى نحو تحقيق التنمية والفوز».
انتعش التبادل التكنولوجي والعلمي بين الصين وإسرائيل انتعاشا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ونظم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، ندوة التبادل التكنولوجي بين الصين وإسرائيل في القدس. وقالت المستشارة التجارية في القنصلية الإسرائيلية في شنغهاي لقناة فونيكس، إن أكثر من 60 في المائة من مساحة إسرائيل صحراء، ولكن المحاصيل الزراعية الإسرائيلية رائدة على مستوى العالم، وإسرائيل لديها أعلى معدل استخدام وإعادة تدوير المياه في العالم، وهذا ينعكس على تطوير العلوم والتكنولوجيا الزراعية.
وتستخدم التقنية الإسرائيلية بكثافة في مجالات كثيرة في ثاني اقتصاد في العالم. وتسعى إسرائيل لمضاعفة صادراتها السنوية إلى 5 مليارات دولار خلال خمس سنوات. بالإضافة إلى ذلك، وسعت التبادلات مع الصين في مجالات الصناعة والزراعة وحماية البيئة والطاقة وتكنولوجيا المياه والصحة والتكنولوجيا، وأنشأت فريق عمل مشترك لتحقيق الهدف، ومن أجل تحسين العمليات التجارية في الصين وزيادة الاستثمارات المتبادلة. كما تم إنشاء اللجنة الوزارية الصينية الإسرائيلية المكلفة بالتعاون الاقتصادي، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للصين عام 2013، ووفقا للبيانات، زادت الصادرات الإسرائيلية إلى الصين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وارتفعت من 878 مليون دولار في عام 2009 إلى 2.47 مليار دولار في عام 2013.
كما بدأت إسرائيل بجلب أعداد كبيرة عمال البناء الصينيين إلى إسرائيل، من أجل تخفيف أزمة السكن المحلية. ووفقا لـتقرير نشرته «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في يناير الماضي توصلت الحكومة الإسرائيلية ووزارة التجارة الصينية إلى اتفاق يقضي بانتقال نحو 6 آلاف عامل بناء صيني إلى إسرائيل في نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي المقبل، وهي خطوة أولى من برنامج إعادة الأعمار الذي وقع عليه مجلس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر (أيلول) عام 2015 لإدخال 20 ألف عامل بناء صيني إلى إسرائيل. ووفقا لإحصاءات البنك المركزي الإسرائيلي الذي نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، شهدت أسعار العقارات ارتفاعا كبيرا في إسرائيل منذ عام 2008، مما تسبب في تأثير كبير في تكلفة المعيشة المحلية تسببت في احتجاجات في عام 2011.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ ردا على ما تردد حول موافقة الصين على إرسال الآلاف من عمال البناء إلى إسرائيل واحتمالات مشاركتهم في بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إنه منذ إقامة العلاقات الصينية الإسرائيلية، حقق التعاون بين البلدين نتائج إيجابية في مجالات كثيرة منها التجارة والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية وغيرها من مجالات التعاون الأخرى. والصين مستعدة لمواصلة تعميق التعاون العملي مع إسرائيل في جميع المجالات لما فيه مصلحة للبدين والشعبين. كما أكد أن الصين على ثبات ووضوح موقفها حيال القضية الفلسطينية وتمسكها بمعارضة بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأييدها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 233 الذي تم اعتماده في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحسب ما ذكرته الصحف الصينية المحلية، فإن الصين تأمل أن تلتزم السلطات الإسرائيلية بعدم توظيف العمالة الصينية في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقا، أن إسرائيل ستستقدم 20 ألف عامل بناء صيني من أجل خفض أسعار المساكن، مضيفا أن وصول نحو 20 ألف عامل صيني في قطاع البناء لتسريع بناء المساكن خطوة ضرورية ومهمة لخفض أسعار العقارات. وترى وزارة المالية الإسرائيلية أن وتيرة عمل الصينيين في بناء المباني المرتفعة أسرع بـ50 في المائة من وتيرة الإسرائيليين والفلسطينيين والأجانب الآخرين.



إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران.

وأضاف ترمب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «موقف إسبانيا سيئ جداً»، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت «وقف جميع الاتفاقات» مع إسبانيا.

وأردف قائلاً: «سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها».

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إن على أميركا الامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن لدى إسبانيا الموارد اللازمة لاحتواء التأثير المحتمل للحظر التجاري الذي ستفرضه الولايات المتحدة.


روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».