الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا

11 مليار دولار حجم التبادل بعد 25 سنة من العلاقات الدبلوماسية

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية  (رويترز)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية (رويترز)
TT

الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا

رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية  (رويترز)
رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير لبكين احتفالاً بـ25 سنة من العلاقات الدبلوماسية (رويترز)

اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أزاح كثيرا من العقبات التي تواجه إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا في كثير من دول آسيا، خصوصا في البلدين العملاقين، الصين والهند. وانتعشت العلاقات التجارية بين الصين وإسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992. وخلال 25 سنة من تبادل السفراء أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا وثالث أكبر شريك تجارى في العالم، حيث يصل حجم التجارة معها إلى 11 مليار دولار.
واحتفالا بهذه المناسبة قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة للصين في نهاية مارس (آذار) الماضي وتم التوقيع على 25 اتفاقية تجارية بقيمة ملياري دولار. نتنياهو اصطحب معه إلى بكين 90 رجل أعمال، وهو أكبر وفد اقتصادي إسرائيلي يزور الصين بحسب التلفزيون الصيني الرسمي، لتحسين وصول الشركات الإسرائيلية إلى الأسواق الصينية. ووقع نتنياهو ورئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أربع اتفاقيات للتعاون في مجالات تشمل العلوم والتكنولوجيا والموارد البشرية والنقل الجوى.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتنياهو قوله إن هذه الاتفاقيات دليل على تعزيز مكانة إسرائيل في العالم. وأضاف أن الزيارة أسهمت في توطيد العلاقات بين البلدين، خصوصا في المجال الاقتصادي، حيث خصصت الصين إسرائيل كشريكة لها في مجال الابتكارات التكنولوجية.
الرئيس الصيني شي جينبينغ صرح هو الآخر خلال لقائه مع نتنياهو أن «الصين وإسرائيل تتمتعان بمزايا تكميلية، وأن التعاون في مجال الابتكار سيحقق فوائد قوية للمواطنين في بلدينا» وفقا للتلفزيون الصيني. وأضاف أنه يتعين على البلدين التعاون في مجالات مثل الابتكارات التكنولوجية والزراعة والرعاية الصحية تحت مظلة مبادرة «حزام واحد وطريق واحد»، وهي مشروع الصين المفضل الذي يهدف إلى بناء شبكة للتجارة والبنى التحتية لربط الصين بشكل أفضل بأوروبا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
الوفد الإسرائيلي التقى الرؤساء التنفيذيين لكثير من الشركات الصينية الكبرى. وتبلغ استثمارات الصين في إسرائيل نحو ستة مليارات دولار، كما أن التقنية الإسرائيلية تستخدم بكثافة في مجالات كثيرة في ثاني اقتصاد في العالم.
ويقول المحللون إن إسرائيل ركزت في علاقتها بالصين على الجانب الاقتصادي لتجنب أي توتر في علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وقال بان غوانغ عميد مركز شنغهاي للدراسات اليهودية لوكالة الصحافة الفرنسية: «الاهتمامات المشتركة بين البلدين هي التجارة ومبادرة طريق الحرير والابتكار العلمي». وأضاف: «الجانبان يدركان الاختلافات بينهما حول عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا يرغبان بالتأكيد على هذه الاختلافات».
الرئيس الصيني في خطاب أمام الجامعة العربية في يناير (كانون الثاني) 2016 عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمتها، وأشار إلى أن الصين «تتفهم التطلعات المشروعة لفلسطين للاندماج بالمجتمع الدولي».
لكن أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء نتنياهو بالتقدم الحاصل في العلاقات الثنائية بين البلدين منذ 25 عاما، مضيفا أن إقامة الشراكة ستعزز التعاون الابتكاري وتمنح مزيدا من النفع للشعبين، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الصينية. وخلال الزيارة، التقى نتنياهو أيضا برئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشانغ ده جيانغ، ونائبة رئيس مجلس الدولة الصيني ليو يان دونغ، كما شارك نتنياهو في الدورة الثالثة من اجتماعات لجنة الابتكارات الإسرائيلية - الصينية المشتركة.
اتفاقية التأشيرات التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 مكنت حملة جوازات السفر الإسرائيلية من استخراج تأشيرة دخول متعددة الزيارات إلى الصين لرجال الأعمال وسياح والأقارب الإسرائيليين، في إطار بذل الجهود لتوسيع نطاق النقل الجوي بين البلدين، وفتح طرق تجارية جديدة لتحقيق نمو كبير في عدد الزيارات لرجال الأعمال، وتسهيل تبادل الأفراد بين البلدين.
التبادل التكنولوجي منصة استراتيجية أساسية للتعاون بين البلدين من خلال لجنة الابتكارات الصينية - الإسرائيلية المشتركة، كما أشار الجانبان إلى ضرورة التعاون الثنائي واستكشاف نماذج جديدة لتعزيز الابتكار المدني والعمل على تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والشركات في القطاع العام والخاص.
وفي لقاء بين الوفد الإسرائيلي بالرؤساء التنفيذيين لكثير من الشركات الصينية الكبرى، قال لي يان هونغ الرئيس التنفيذي لعملاقي الإنترنت «بايدو» و«علي بابا»، إن الصين لديها أكثر من 700 مليون مستخدم إنترنت، وشركة ذكاء اصطناعي عالمية، وهذه بحاجة إلى قاعدة بيانات ضخمة ودعم تقني، والصين لديها قاعدة بيانات ضخمة وإسرائيل لديها التكنولوجيا المناسبة، مما يوفر مساحة واسعة للتعاون بين الطرفين. وأضاف لي يان هونغ: «أعتقد أن الشركات الإسرائيلية يجب أن تكتشف السوق الصينية والتواصل مع شركاتها مثل بايدو، والنظر إلى كيفية مساعدتهم على توسيع أعمالهم في السوق الصينية»، مضيفا، الصين ستوفر منصة تجريبية واسعة وكثير من البيانات الأساسية، وأن شركات صينية كثيرة أخرى تسعى إلى التعاون مع الشركات الإسرائيلية بعقلية مفتوحة.
تشير الإحصاءات إلى أن إسرائيل تنفق أكثر من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتل المرتبة الثالثة في العالم، من حيث عدد الشركات التكنولوجيا الفائقة المدرجة في بورصة ناسداك.
ووقعت منطقة قاو شين بتشينغدوا اتفاقية أربعة مشاريع مع إسرائيل في عام 2009 لإنشاء «واحة التكنولوجيا الصينية الإسرائيلية» رسميا. وقال أمين سر اللجنة البلدية في تشينغداو لي تشون، بعد زيارته إسرائيل في مارس 2013 إنه تأثر كثيرا بالعدد الكبير من المنجزات العلمية والتكنولوجية في إسرائيل. ويعلق لي آمالا كبيرة على هذا المشروع، وقال: «في ظل جهودنا المشتركة، سيصبح هذا المشروع نموذجا للبلدين للتعاون في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، ويأمل الطرفان في اغتنام هذه الفرصة لمواصلة تعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي الثنائي التبادلات والتعاون في مجالات أوسع وعلى مستويات أعلى نحو تحقيق التنمية والفوز».
انتعش التبادل التكنولوجي والعلمي بين الصين وإسرائيل انتعاشا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ونظم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، ندوة التبادل التكنولوجي بين الصين وإسرائيل في القدس. وقالت المستشارة التجارية في القنصلية الإسرائيلية في شنغهاي لقناة فونيكس، إن أكثر من 60 في المائة من مساحة إسرائيل صحراء، ولكن المحاصيل الزراعية الإسرائيلية رائدة على مستوى العالم، وإسرائيل لديها أعلى معدل استخدام وإعادة تدوير المياه في العالم، وهذا ينعكس على تطوير العلوم والتكنولوجيا الزراعية.
وتستخدم التقنية الإسرائيلية بكثافة في مجالات كثيرة في ثاني اقتصاد في العالم. وتسعى إسرائيل لمضاعفة صادراتها السنوية إلى 5 مليارات دولار خلال خمس سنوات. بالإضافة إلى ذلك، وسعت التبادلات مع الصين في مجالات الصناعة والزراعة وحماية البيئة والطاقة وتكنولوجيا المياه والصحة والتكنولوجيا، وأنشأت فريق عمل مشترك لتحقيق الهدف، ومن أجل تحسين العمليات التجارية في الصين وزيادة الاستثمارات المتبادلة. كما تم إنشاء اللجنة الوزارية الصينية الإسرائيلية المكلفة بالتعاون الاقتصادي، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للصين عام 2013، ووفقا للبيانات، زادت الصادرات الإسرائيلية إلى الصين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وارتفعت من 878 مليون دولار في عام 2009 إلى 2.47 مليار دولار في عام 2013.
كما بدأت إسرائيل بجلب أعداد كبيرة عمال البناء الصينيين إلى إسرائيل، من أجل تخفيف أزمة السكن المحلية. ووفقا لـتقرير نشرته «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في يناير الماضي توصلت الحكومة الإسرائيلية ووزارة التجارة الصينية إلى اتفاق يقضي بانتقال نحو 6 آلاف عامل بناء صيني إلى إسرائيل في نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي المقبل، وهي خطوة أولى من برنامج إعادة الأعمار الذي وقع عليه مجلس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر (أيلول) عام 2015 لإدخال 20 ألف عامل بناء صيني إلى إسرائيل. ووفقا لإحصاءات البنك المركزي الإسرائيلي الذي نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، شهدت أسعار العقارات ارتفاعا كبيرا في إسرائيل منذ عام 2008، مما تسبب في تأثير كبير في تكلفة المعيشة المحلية تسببت في احتجاجات في عام 2011.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ ردا على ما تردد حول موافقة الصين على إرسال الآلاف من عمال البناء إلى إسرائيل واحتمالات مشاركتهم في بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إنه منذ إقامة العلاقات الصينية الإسرائيلية، حقق التعاون بين البلدين نتائج إيجابية في مجالات كثيرة منها التجارة والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية وغيرها من مجالات التعاون الأخرى. والصين مستعدة لمواصلة تعميق التعاون العملي مع إسرائيل في جميع المجالات لما فيه مصلحة للبدين والشعبين. كما أكد أن الصين على ثبات ووضوح موقفها حيال القضية الفلسطينية وتمسكها بمعارضة بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأييدها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 233 الذي تم اعتماده في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحسب ما ذكرته الصحف الصينية المحلية، فإن الصين تأمل أن تلتزم السلطات الإسرائيلية بعدم توظيف العمالة الصينية في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقا، أن إسرائيل ستستقدم 20 ألف عامل بناء صيني من أجل خفض أسعار المساكن، مضيفا أن وصول نحو 20 ألف عامل صيني في قطاع البناء لتسريع بناء المساكن خطوة ضرورية ومهمة لخفض أسعار العقارات. وترى وزارة المالية الإسرائيلية أن وتيرة عمل الصينيين في بناء المباني المرتفعة أسرع بـ50 في المائة من وتيرة الإسرائيليين والفلسطينيين والأجانب الآخرين.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.