التهجير من «البلدات الأربع» ينطلق في أكبر عملية تغيير ديموغرافي بسوريا

خصصت لنقلهم عشرات الحافلات... ومظاهرات رفضاً للاتفاق

التهجير من «البلدات الأربع» ينطلق في أكبر عملية تغيير ديموغرافي بسوريا
TT

التهجير من «البلدات الأربع» ينطلق في أكبر عملية تغيير ديموغرافي بسوريا

التهجير من «البلدات الأربع» ينطلق في أكبر عملية تغيير ديموغرافي بسوريا

بدأت يوم أمس الخطوات التنفيذية لـ«اتفاق التهجير» الذي وصف بأنه أكبر عملية تغيير ديموغرافي في سوريا، من «البلدات الأربع» في ريف دمشق وإدلب بعد تأجيلها من الأربعاء إلى الخميس، بحيث سبقتها أيضا عملية تبادل بين قوات النظام والمعارضة لعدد من المخطوفين لدى الطرفين.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس «عن دخول 120 حافلة وسيارة إسعاف إلى بلدتي الفوعة وكفريا في إدلب بعد توقفها على مداخل البلدتين يوم أول من أمس بسبب عوائق لوجيستية في وقت دخلت فيه عشرات الحافلات وسيارات الإسعاف إلى مدينتي مضايا والزبداني بريف دمشق الشمالي الغربي، والمحاصرتين من قبل قوات النظام و(حزب الله) اللبناني، تمهيدا لتنفيذ المرحلة الأولى من عملية اتفاق المدن الأربع الذي ينص على عملية إجلاء كاملة لمقاتلي وقاطني بلدتي الفوعة وكفريا ونقلهم إلى مناطق تسيطر عليها قوات النظام، مقابل خروج المقاتلين ومن يرغب من مدينتي مضايا والزبداني إلى الشمال السوري». وقال مصدر في إدلب لـ«الشرق الأوسط»: «الحافلات دخلت منذ الصباح بعدما كانت قد تعرضت أول من أمس لإطلاق نار من قبل مجهولين، لكن لغاية الآن لم يتم تسجيل خروج العائلات من الفوعا وكفريا»، مشيرا إلى «دعوات للتظاهر في المنطقة رفضا لعمليات التهجير وضد التغيير الديموغرافي».
في المقابل، أكّد أبو عبد الرحمن، وهو «أمير حافلة» كما عرّف عن نفسه، دخول الحافلات وسيارات الإسعاف إلى الزبداني وتمّ ترقيمها وتسجيل الأسماء بحيث من المتوقع أن يخرج نحو 3500 شخص من الزبداني وبقين وبلودان، من المقاتلين وعائلاتهم إضافة إلى آخرين معظمهم من الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما كانت الحافلات دخلت وخرجت يوم أمس، عادت اليوم ودخلت وقد تم تسجيل الأسماء التي تقدّر حتى الآن بنحو 2200 شخص، بينهم نحو 1500 منهم، من المقاتلين وعائلاتهم، بعد قرار عدد منهم الانسحاب لأسباب قد تكون مرتبطة بحصولهم على ضمانات لبقائهم في بلداتهم».
وترافقت هذه الخطوات، مع مظاهرات في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بالريف الجنوبي لدمشق، ضمت مئات المتظاهرين، بحسب المرصد، رفضاً لاتفاق التغيير الديموغرافي في المدن الأربع وريف دمشق الجنوبي وجنوب العاصمة، رافعين لافتات كتب عليها «نحن نملك طابو أخضر لا حاجة لنا للباص الأخضر»، و«الجنوب الدمشقي يلدا ببيلا بيت سحم غير مخصص للبيع».
مع العلم أنه كان يفترض البدء بتنفيذ الاتفاق يوم الأحد الـ9 من أبريل (نيسان) الجاري، بعد تأجيل الموعد الأول لتنفيذه الذي كان مقررا في الـ4 من الشهر ذاته، نتيجة الضغوط التي تعرض لها من قبل جهات عدة، وقالت المعارضة إنها حاولت التواصل مع قطر لإلغائه أو تعديله، لكن يبدو أن المحاولات باءت بالفشل والاتفاق كما غيره من «المصالحات» يسير في خطواته التنفيذية.
ويوم أول من أمس، أعلن عن إجراء عملية تبادل للأسرى بين النظام والمعارضة، بحيث أفرجت الفصائل عن 12 مخطوفا بينهم 9 مصابين مقابل إفراج النظام عن 10 أشخاص بينهم مقاتلون، فيما وصفت بالمرحلة الأولى لتنفيذ الاتفاق.
وكان المرصد أشار إلى أن «حزب الله» اللبناني مارس ضغوطاً على الرافضين للاتفاق من سكان بلدتي الفوعة وكفريا، وأجبرهم على القبول بالاتفاق الذي يفضي إلى خروج كافة المدنيين والمسلحين الموالين للنظام من البلدتين نحو مناطق تسيطر عليها قوات النظام في محافظات أخرى، كما منعهم «حزب الله» اللبناني من إصدار أي بيان يعارض عملية الإجلاء هذه من البلدتين، لافتا كذلك إلى ضغوط مشابهة مارستها كل من «حركة أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام» على سكان مدينة مضايا المحاصرة من قبل النظام و«حزب الله» اللبناني.
ومن المتوقع بموجب اتفاق الإخلاء الذي تم تأجيل تنفيذه أكثر من مرة، إجلاء جميع سكان بلدتي الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 ألف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني، بحسب المرصد.
كما ينص الاتفاق وفق المرصد، على إجلاء مقاتلين من الفصائل مع عائلاتهم من أطراف مخيم اليرموك جنوب دمشق.
والمناطق الأربع محور اتفاق تم التوصل إليه بين النظام والفصائل برعاية الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2015. ويتضمن وقفا لإطلاق النار. وينص على وجوب أن تحصل كل عمليات الإجلاء وإدخال المساعدات بشكل متزامن.
ويعيش وفق الأمم المتحدة 600 ألف شخص على الأقل في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام وأربعة ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول إليها.



ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)

يُطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس) في واشنطن، الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الخاص مبدئياً بوضع قطاع غزة، بمشاركة وفود من 27 دولة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية. وقاطعت دول عدة الحدث معربة عن مخاوفها من تجاوز صلاحيات الأمم المتحدة، كما أعلن الفاتيكان أن الكرسي الرسولي لن يشارك في المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى توضيحات».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب سيعلن عن خطة لإعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار وتفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي أقرتها الأمم المتحدة، ويشدد على أهمية نزع سلاح حركة «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام.

في موازاة ذلك، رفعت إسرائيل مستوى التأهب مع بدء اليوم الأول من شهر رمضان، وحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية. وقررت توسيع وقت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، فيما منعت المسلمين من الوصول إليه بحرية، وقيّدت أعداد المصلين من الضفة الغربية إلى 10 آلاف (محددين عمرياً) في يوم الجمعة فقط.


الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.