مدير الأسواق الناشئة في «كريم» يكشف خططاً للتوسع في المدن العربية

مناع لـ «الشرق الأوسط»: «أوبر» ليست أكبر منافس لنا... ومشروع لـ«سعودة» الخدمة في المملكة

إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
TT

مدير الأسواق الناشئة في «كريم» يكشف خططاً للتوسع في المدن العربية

إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)

بعد 5 أعوام على انطلاقها من دبي، استطاعت شركة «كريم»، المتخصصة في تقديم خدمات التوصيل من خلال تطبيقها الذكي وموقعها الإلكتروني، أن توسع خدمتها إلى 55 مدينة، وتوظف أكثر من 200 ألف سائق.
وتشمل خطط الشركة في العام الحالي التوسع في المزيد من المدن في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لزيادة مستخدميها الذين يتعدون حالياً نحو 9 ملايين شخصاً.
ويترأس مهمة تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة المدير العام للأسواق الناشئة في «كريم»، الشاب الأردني والريادي المتمرس إبراهيم مناع، الذي خاض تحديات سابقة في مشاريع ناشئة بالأردن والإمارات منذ سن الثامنة عشرة.
وظيفة مناع تحدٍ كبير، فعند تسلمه المنصب، كانت المدن في فئة الأسواق الناشئة متفرقة، ولم يكن هناك اهتمام كافٍ لتنميتها.
وحول مهمته في هذا المنصب، قال مناع، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن عمله يمتد من المغرب إلى قطر، ويتطلب السفر بشكل مستمر بين هذه البلدان، موضحاً: «وظيفتي الرئيسية هي تمكين زملائي في المدن، وتفهم احتياجاتهم وإرشادهم بشكل دوري»، واستطرد: «نخصص حلقات نقاش مع السائقين لنجس نبض الشارع ورضاهم عن العمل وتطلعاتهم».
ووفقًا لمناع، أصبحت خدمة «كريم» موجودة اليوم في أكثر من 55 مدينة، وتمتد من المغرب إلى باكستان، ويتعاون معها أكثر من 200 ألف «كابتن»، اللقب الذي يطلق على السائقين المتعاونين مع الشركة، ويسمون بذلك احتراماً لهم، بحسب مناع.
وأضاف: «اليوم، عدد الموظفين في شركة كريم أكثر من ألف، ولدينا مكاتب في أكثر من 7 دول، ومعدل نمو الشركة نحو 30 في المائة كل شهر».
وكشف مناع أن هناك حاجة ماسة للتوظيف، نظراً لأن الشركة تشهد نمواً تصاعدياً، مشيراً إلى أنه كان يعمل في الشركة 300 موظف العام الماضي، واليوم ارتفع العدد إلى ألف، وتوقع أن يرتفع العدد إلى ألفين، العام المقبل.
ورغم كل هذا النجاح، يرى مناع أن الشركة ما زالت في بداياتها، ويقول: «قبل فترة، قدمت محاضرة في قطر، وضربت للحضور أمثلة معدلات النمو منذ عام 2014، ونلاحظ أن النمو تصاعدي»، وأضاف: «اليوم، كريم أكبر ناقل في الشرق الأوسط، ولدينا نحو 9 ملايين مستخدم مسجل (عملاء) يستفيدون من خدماتنا».
وأوضح مناع: «لأن خدمتنا أصبحت موضع نقاش في المنطقة، ما زلنا ندرس الخاصية المستقبلية التي نود أن نوفرها في الخطوة الثانية، إما خدمة توصيل للمنازل أو خاصية لدفع الفواتير وغيرها»، مشيراً إلى أنه «أمامنا عدة خيارات، وما زلنا نقيم الفرص». ولهذا السبب أنشأت كريم قسم «كريم لابز» أو مختبرات كريم، ولها مدير تنفيذي يعمل معه موظفون يدرسون الفرص، ويطورون المنتج.
وحول مستخدمي الخدمة، قال مناع إن أعمارهم تختلف من مدينة إلى أخرى، موضحاً: «كان لدينا تصور أن الزبائن من فئة الشباب، وعند إجراء دراسة للسوق في إحدى المدن، اكتشفنا أن معظم مستخدمي كريم فوق سن الأربعين».
أما السائقون المتعاونون أو «الكباتن» حسب مناع، تختلف تركيبتهم من مدينة إلى أخرى، مبيناً: «هناك دول معينة موجود فيها (كباتن) أناث، منها باكستان والأردن ولبنان والمغرب والإمارات. ففي الإمارات، لدينا خدمة اسمها أميرة، وهي سيارة تقودها امرأة لتوصيل النساء فقط»، وأضاف: «تختلف معدلات أعمار السائقين من بلد إلى بلد، فنحن موجودون في أكثر من 13 دولة، لذلك الإحصائيات تختلف».
واستطرد: «لكن في الأسواق النامية، الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 23 عاماً إلى 30 عاماً لهم الحصة الأكبر، والجنسيات تختلف من بلد إلى آخر. ففي الخليج، مثل قطر والكويت، ذوو جنسيات آسيوية، وبالنسبة للأردن ولبنان والمغرب من أهل البلد والمغرب». وكشف مناع عن خطة لسعودة الخدمة في السعودية (أي يصبح جميع السائقين فيها من السعوديين).
وتتعرض الخدمة إلى بعض الانتقادات من النقابات العمالية التي تتهمها بعدم توفير فرص عمل لائقة، تضمن لهم ضماناً اجتماعياً. ورداً على تلك الاتهامات، قال مناع: «كريم ولدت أكثر من 200 ألف فرصة عمل، وهذه الفرصة متوقع خلال السنة المقبلة أن تصل إلى الضعفين، أو حتى ثلاثة أضعاف، وقليل من الشركات في المنطقة التي تستطيع توفير فرص عمل مثل هذه».
وأضاف: «كريم كشركة تمكن الشخص أن يعمل عملاً حراً من خلال استخدام الخدمة وهو بسيارته المسجلة، وله حرية الخيار بتحديد ساعات عمله، فيمكن أن يعمل لمدة ساعتين في اليوم، أو لمدة 8 ساعات في اليوم»، واستطرد: «نحاول قدر المستطاع أن ندر عطاء مستمراً للسائقين. ففي بعض الأحيان، عندما يكون العمل قليلاً والطلب على السيارات ليس عالياً، نوفر حوافز مادية لسد الفجوة بين العرض والطلب، ليكون دائماً الساعة التي يعملون خلالها منتجة».
ويرى مدير عام الأسواق الناشئة أن بطئ تعديل القوانين في الوطن العربي هو أكبر تحد تجابهه الشركة، قائلاً إن «التكنولوجيا تسبق التشريعات، وللأسف التشريعات لدينا في الوطن العربي تتطلب وقتاً لتتبلور إلى قوانين»، موضحاً: «يشكل هذا عائقاً لنا عند إطلاقنا الخدمة في بلدان جديدة، وحتى في بعض البلدان الحالية».
كما أشار إلى أن «عدم وضوح الخدمة وأهدافها لبعض سائقي سيارات الأجرة يولد احتكاكات ليس لها داع، وتوتراً بالشارع نعتبره تحدياً آخر»، وأضاف: «نحاول قدر المستطاع أن نضم التاكسي إلى صفنا، ونزيد فرصه في النجاح من خلال التطبيق».
وحول مبادرة تشغيل سيارات الأجرة العادية (التاكسي)، قال: «أومن يقيناً أن كريم منصة، وحتى تكون منصة عادلة، يجب عليها إتاحة الفرصة لجميع الناس الذين يستوفون شروط العمل من خلالها»، موضحاً: «اليوم، سيارة الأجرة التي تستوفي الشروط في معظم البلدان الموجودة فيها الخدمة، مثل السعودية والإمارات والأردن ومصر والمغرب، لهم الحق بذلك عن طريق التطبيق»، مشيراً إلى أن «كريم تعرّف نفسها كمنصة إلكترونية تقوم بالربط بين العميل والكابتن، وإن كان العميل يرغب في تاكسي، فهذا متوفر، لكن على سيارة الأجرة أن تستوفي المواصفات والشروط المطلوبة».
وقال المدير العام للأسواق الناشئة لـ«كريم»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حول إن كانت شركة «أوبر» هي أكبر منافس للشركة: «لا، بل إن منافسنا الأكبر هو طريقة تفكير الناس في استخدام وسائل النقل، سواء الاستخدام للسيارة الخاصة أو خدمات نقل أخرى»، موضحاً: «نحاول قدر المستطاع أن نشجع الناس على تبني ظاهرة الاقتصاد التشاركي (gig economy)، عوضاً عن أن يمتلكوا مركبتهم الخاصة، ويستخدمونها ساعتين في اليوم فقط، بينما كريم خدمة موجودة، ويمكن الاعتماد عليها للتنقل بكل حرية بثمن عادل معقول، فليس هنالك داع للالتزام بسيارة والاعتناء بها».
وكشف مناع عن إحدى مبادرات كريم في السعودية لخدمة المقعدين بقوله: «الشركة تتذكر اسمها في كل مرة تخطط في طرح خدمة إضافية (...) والاسم يأتي من الكرم، كرم الأخلاق والعطاء»، وأضاف: «نتذكر أن هناك فئة من إخوتنا وأخواتنا (في السعودية ودول أخرى) لا يتمكنون من التنقل بحرية نظراً لاحتياجات خاصة، لم نتوقف لحظة واحدة في التفكير وباشرنا بالمساعدة بتوفير (كريم وان)، وهي سيارة تنقل المقعدين من خلال مركبة مجهزة، تحتوي على رافع هايدروليك، يساعدهم بسلاسة على الجلوس داخل السيارة على الكرسي المتحرك بسلامة».
ولم يرجح مناع فكرة التوسع بالخدمة إلى القارة الأوروبية في عام 2017، وقال: «همنا الآن التركيز على منطقتنا التي تشهد تحديات في النقل العام، وتحتاج إلى اهتمام منا، ولسنا موجودين في المدن الأصغر حجماً، وواجب علينا أن نوجد هناك قريباً».



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.