مدير الأسواق الناشئة في «كريم» يكشف خططاً للتوسع في المدن العربية

مناع لـ «الشرق الأوسط»: «أوبر» ليست أكبر منافس لنا... ومشروع لـ«سعودة» الخدمة في المملكة

إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
TT

مدير الأسواق الناشئة في «كريم» يكشف خططاً للتوسع في المدن العربية

إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)
إبراهيم مناع المدير العام للأسواق الناشئة في شركة «كريم» - بطء تعديل القوانين في الدول العربية أكبر تحد تجابهه شركة «كريم» في المنطقة (الصورة من الشركة)

بعد 5 أعوام على انطلاقها من دبي، استطاعت شركة «كريم»، المتخصصة في تقديم خدمات التوصيل من خلال تطبيقها الذكي وموقعها الإلكتروني، أن توسع خدمتها إلى 55 مدينة، وتوظف أكثر من 200 ألف سائق.
وتشمل خطط الشركة في العام الحالي التوسع في المزيد من المدن في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لزيادة مستخدميها الذين يتعدون حالياً نحو 9 ملايين شخصاً.
ويترأس مهمة تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة المدير العام للأسواق الناشئة في «كريم»، الشاب الأردني والريادي المتمرس إبراهيم مناع، الذي خاض تحديات سابقة في مشاريع ناشئة بالأردن والإمارات منذ سن الثامنة عشرة.
وظيفة مناع تحدٍ كبير، فعند تسلمه المنصب، كانت المدن في فئة الأسواق الناشئة متفرقة، ولم يكن هناك اهتمام كافٍ لتنميتها.
وحول مهمته في هذا المنصب، قال مناع، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن عمله يمتد من المغرب إلى قطر، ويتطلب السفر بشكل مستمر بين هذه البلدان، موضحاً: «وظيفتي الرئيسية هي تمكين زملائي في المدن، وتفهم احتياجاتهم وإرشادهم بشكل دوري»، واستطرد: «نخصص حلقات نقاش مع السائقين لنجس نبض الشارع ورضاهم عن العمل وتطلعاتهم».
ووفقًا لمناع، أصبحت خدمة «كريم» موجودة اليوم في أكثر من 55 مدينة، وتمتد من المغرب إلى باكستان، ويتعاون معها أكثر من 200 ألف «كابتن»، اللقب الذي يطلق على السائقين المتعاونين مع الشركة، ويسمون بذلك احتراماً لهم، بحسب مناع.
وأضاف: «اليوم، عدد الموظفين في شركة كريم أكثر من ألف، ولدينا مكاتب في أكثر من 7 دول، ومعدل نمو الشركة نحو 30 في المائة كل شهر».
وكشف مناع أن هناك حاجة ماسة للتوظيف، نظراً لأن الشركة تشهد نمواً تصاعدياً، مشيراً إلى أنه كان يعمل في الشركة 300 موظف العام الماضي، واليوم ارتفع العدد إلى ألف، وتوقع أن يرتفع العدد إلى ألفين، العام المقبل.
ورغم كل هذا النجاح، يرى مناع أن الشركة ما زالت في بداياتها، ويقول: «قبل فترة، قدمت محاضرة في قطر، وضربت للحضور أمثلة معدلات النمو منذ عام 2014، ونلاحظ أن النمو تصاعدي»، وأضاف: «اليوم، كريم أكبر ناقل في الشرق الأوسط، ولدينا نحو 9 ملايين مستخدم مسجل (عملاء) يستفيدون من خدماتنا».
وأوضح مناع: «لأن خدمتنا أصبحت موضع نقاش في المنطقة، ما زلنا ندرس الخاصية المستقبلية التي نود أن نوفرها في الخطوة الثانية، إما خدمة توصيل للمنازل أو خاصية لدفع الفواتير وغيرها»، مشيراً إلى أنه «أمامنا عدة خيارات، وما زلنا نقيم الفرص». ولهذا السبب أنشأت كريم قسم «كريم لابز» أو مختبرات كريم، ولها مدير تنفيذي يعمل معه موظفون يدرسون الفرص، ويطورون المنتج.
وحول مستخدمي الخدمة، قال مناع إن أعمارهم تختلف من مدينة إلى أخرى، موضحاً: «كان لدينا تصور أن الزبائن من فئة الشباب، وعند إجراء دراسة للسوق في إحدى المدن، اكتشفنا أن معظم مستخدمي كريم فوق سن الأربعين».
أما السائقون المتعاونون أو «الكباتن» حسب مناع، تختلف تركيبتهم من مدينة إلى أخرى، مبيناً: «هناك دول معينة موجود فيها (كباتن) أناث، منها باكستان والأردن ولبنان والمغرب والإمارات. ففي الإمارات، لدينا خدمة اسمها أميرة، وهي سيارة تقودها امرأة لتوصيل النساء فقط»، وأضاف: «تختلف معدلات أعمار السائقين من بلد إلى بلد، فنحن موجودون في أكثر من 13 دولة، لذلك الإحصائيات تختلف».
واستطرد: «لكن في الأسواق النامية، الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 23 عاماً إلى 30 عاماً لهم الحصة الأكبر، والجنسيات تختلف من بلد إلى آخر. ففي الخليج، مثل قطر والكويت، ذوو جنسيات آسيوية، وبالنسبة للأردن ولبنان والمغرب من أهل البلد والمغرب». وكشف مناع عن خطة لسعودة الخدمة في السعودية (أي يصبح جميع السائقين فيها من السعوديين).
وتتعرض الخدمة إلى بعض الانتقادات من النقابات العمالية التي تتهمها بعدم توفير فرص عمل لائقة، تضمن لهم ضماناً اجتماعياً. ورداً على تلك الاتهامات، قال مناع: «كريم ولدت أكثر من 200 ألف فرصة عمل، وهذه الفرصة متوقع خلال السنة المقبلة أن تصل إلى الضعفين، أو حتى ثلاثة أضعاف، وقليل من الشركات في المنطقة التي تستطيع توفير فرص عمل مثل هذه».
وأضاف: «كريم كشركة تمكن الشخص أن يعمل عملاً حراً من خلال استخدام الخدمة وهو بسيارته المسجلة، وله حرية الخيار بتحديد ساعات عمله، فيمكن أن يعمل لمدة ساعتين في اليوم، أو لمدة 8 ساعات في اليوم»، واستطرد: «نحاول قدر المستطاع أن ندر عطاء مستمراً للسائقين. ففي بعض الأحيان، عندما يكون العمل قليلاً والطلب على السيارات ليس عالياً، نوفر حوافز مادية لسد الفجوة بين العرض والطلب، ليكون دائماً الساعة التي يعملون خلالها منتجة».
ويرى مدير عام الأسواق الناشئة أن بطئ تعديل القوانين في الوطن العربي هو أكبر تحد تجابهه الشركة، قائلاً إن «التكنولوجيا تسبق التشريعات، وللأسف التشريعات لدينا في الوطن العربي تتطلب وقتاً لتتبلور إلى قوانين»، موضحاً: «يشكل هذا عائقاً لنا عند إطلاقنا الخدمة في بلدان جديدة، وحتى في بعض البلدان الحالية».
كما أشار إلى أن «عدم وضوح الخدمة وأهدافها لبعض سائقي سيارات الأجرة يولد احتكاكات ليس لها داع، وتوتراً بالشارع نعتبره تحدياً آخر»، وأضاف: «نحاول قدر المستطاع أن نضم التاكسي إلى صفنا، ونزيد فرصه في النجاح من خلال التطبيق».
وحول مبادرة تشغيل سيارات الأجرة العادية (التاكسي)، قال: «أومن يقيناً أن كريم منصة، وحتى تكون منصة عادلة، يجب عليها إتاحة الفرصة لجميع الناس الذين يستوفون شروط العمل من خلالها»، موضحاً: «اليوم، سيارة الأجرة التي تستوفي الشروط في معظم البلدان الموجودة فيها الخدمة، مثل السعودية والإمارات والأردن ومصر والمغرب، لهم الحق بذلك عن طريق التطبيق»، مشيراً إلى أن «كريم تعرّف نفسها كمنصة إلكترونية تقوم بالربط بين العميل والكابتن، وإن كان العميل يرغب في تاكسي، فهذا متوفر، لكن على سيارة الأجرة أن تستوفي المواصفات والشروط المطلوبة».
وقال المدير العام للأسواق الناشئة لـ«كريم»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حول إن كانت شركة «أوبر» هي أكبر منافس للشركة: «لا، بل إن منافسنا الأكبر هو طريقة تفكير الناس في استخدام وسائل النقل، سواء الاستخدام للسيارة الخاصة أو خدمات نقل أخرى»، موضحاً: «نحاول قدر المستطاع أن نشجع الناس على تبني ظاهرة الاقتصاد التشاركي (gig economy)، عوضاً عن أن يمتلكوا مركبتهم الخاصة، ويستخدمونها ساعتين في اليوم فقط، بينما كريم خدمة موجودة، ويمكن الاعتماد عليها للتنقل بكل حرية بثمن عادل معقول، فليس هنالك داع للالتزام بسيارة والاعتناء بها».
وكشف مناع عن إحدى مبادرات كريم في السعودية لخدمة المقعدين بقوله: «الشركة تتذكر اسمها في كل مرة تخطط في طرح خدمة إضافية (...) والاسم يأتي من الكرم، كرم الأخلاق والعطاء»، وأضاف: «نتذكر أن هناك فئة من إخوتنا وأخواتنا (في السعودية ودول أخرى) لا يتمكنون من التنقل بحرية نظراً لاحتياجات خاصة، لم نتوقف لحظة واحدة في التفكير وباشرنا بالمساعدة بتوفير (كريم وان)، وهي سيارة تنقل المقعدين من خلال مركبة مجهزة، تحتوي على رافع هايدروليك، يساعدهم بسلاسة على الجلوس داخل السيارة على الكرسي المتحرك بسلامة».
ولم يرجح مناع فكرة التوسع بالخدمة إلى القارة الأوروبية في عام 2017، وقال: «همنا الآن التركيز على منطقتنا التي تشهد تحديات في النقل العام، وتحتاج إلى اهتمام منا، ولسنا موجودين في المدن الأصغر حجماً، وواجب علينا أن نوجد هناك قريباً».



السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

دخلت السعودية، أمس (الخميس)، حقبة اقتصادية تاريخية بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ، مُحوّلة سوقها المحلية إلى منصة استثمارية عالمية.

ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في منظومة التشريعات العقارية الهادفة إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية.

ويستهدف النظام، المنسجم مع «رؤية 2030»، تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع جودة الحياة، من خلال تمكين الأفراد والشركات من التملك عبر رحلة رقمية ميسرة من بوابة «عقارات السعودية». ويمنح النظام مرونة واسعة في مختلف المدن كالرياض وجدة، مع وضع ضوابط سيادية خاصة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية.

ومن المتوقع أن يساهم هذا التحوّل في تنشيط القطاعات الرديفة، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية القانونية عبر الربط بنظام التسجيل العيني، ترسيخاً لبيئة استثمارية شفافة وآمنة.


دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.