«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

أسعار الفائدة المنخفضة تحدث تبايناً في المؤشرات الكلية

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر
TT

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

عندما خفّض مصرف الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتقترب من الصفر أثناء الأزمة المالية، كانت تلك الخطوة استثنائية. لقد وصل البنك المركزي إلى أقصى حدود السياسة النقدية التقليدية، وترك التعافي يترنح بسبب حصوله على مساعدة أقل مما يحتاجها. الآن وبعد تجاوزنا الأزمة المالية، بدأ مصرف الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، وقد يغري هذا بالنظر إلى علاقته بالأسعار المنخفضة للغاية باعتبارها تجربة لا تحدث سوى مرة واحدة في العمر، وافتراض أننا على أعتاب عالم أقرب إلى النمط الطبيعي.
ليت هذا كان صحيحاً؛ حيث تشير دراسة جديدة إلى أن أسعار الفائدة التي تقترب من الصفر، والتي تصاحب تعافياً باهتاً ضعيفاً، قد تصبح أمراً شائع الحدوث؛ ويثير هذا الاضطرابات لعدة أسباب. إذا لم يكن مصرف الاحتياطي الفيدرالي قادراً على خفض أسعار الفائدة إلى الحد اللازم لمقاومة التباطؤ الاقتصادي، فستصبح حالات الركود أكثر انتشاراً وأشد إيلاماً. يشير هذا إلى وجود حاجة ماسّة إلى إعادة النظر في كيفية مواجهتنا المجموعة المقبلة من الأنباء الاقتصادية السيئة قبل وصولها إن أمكن. إذا لم تعد السياسة النقدية كافية، ربما تكفي السياسة المالية. المؤكد أن هذا ليس وقتاً للشعور بالأمان والطمأنينة والرضا عن الذات.
يمكن القول بإيجاز إن الاقتصاد الأميركي على ما يبدو قد تغير على نحو يقوّض فعالية السياسة النقدية، دون التأثير على السياسة المالية، والتي قد تكون بحاجة إلى التوجيه بنشاط أكبر. كل ذلك نتيجة لتوجهين أساسيين: الأول انخفاض معدل التضخم عن مستواه في الماضي، حيث وصل إلى متوسط قدره 3.5 في المائة تقريباً منذ عام 1950 وحتى 2011. وقد التزم مصرف الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) 2012 باستهداف نسبة قدرها اثنان في المائة، في حين أن مستويات التضخم الفعلية أقل من ذلك. أما التوجه الثاني، فهو تراجع سعر الفائدة (الذي يتم تعديله بحسب التضخم) المتماشي مع الاقتصاد، الذي يعمل بكامل طاقته وكفاءته، وهو توجه أطلق عليه لورانس سامرز، عالم الاقتصاد في جامعة هارفارد، اسم «الركود العلماني». وتشير أكثر التقديرات إلى انخفاض «سعر الفائدة المحايد الحقيقي» من 2.5 في المائة تقريباً إلى واحد في المائة أو أقل.
إذا نظرنا إلى كل هذه الأجزاء بشكل شامل، فسنصل إلى تكهن محافظ هو أنه في «الأوقات الطبيعية»، انخفض سعر الفائدة الاسمي، وهو حاصل جمع سعر الفائدة المحايد الحقيقي والتضخم، من 6 في المائة إلى نحو 3 في المائة. ويؤدي هذا إلى مشكلة خطيرة بالنسبة إلى مصرف الاحتياطي الفيدرالي، وإليكم السبب. يمكن معالجة أكثر حالات الركود من خلال خفض أسعار الفائدة بعدة درجات مئوية. وعندما كانت أسعار الفائدة تقترب من 6 في المائة، كان مصرف الاحتياطي الفيدرالي يستطيع تحسين الاقتصاد بفضل مساحة سعر الفائدة المتسعة. مع ذلك، حين تقترب أسعار الفائدة العادية من 3 في المائة، يمكن لمصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بضع مرات قليلة لأنها قد تصل إلى مستوى منخفض جداً يقترب من الصفر أو ربما أقل قليلا. ويعني هذا أنه حتى في حالة الركود المعتادة، قد لا يستطيع مصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة كما يرغب.
الأسوأ من ذلك هو أن هذا القيد يمثل مشكلة أكبر كثيراً حين يعقب التراجعُ الاقتصادي ركوداً سابقاً بفاصل زمني قصير. على سبيل المثال، لا يزال سعر الفائدة الرئيسي قصير المدى في البنك المركزي في الوقت الحالي، وهو سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، يتراوح بين ثلاثة أرباع في المائة وواحد في المائة، بسبب رغبة مصرف الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة تحفيز التعافي. ولا يتيح هذا للبنك المركزي مجالاً كافياً للاستجابة في حال اضطراب الاقتصاد. حتى أقل تباطؤ الآن يمكن أن يحتاج إلى خفض لسعر الفائدة بمقدار أكبر من المعقول، وهو ما يدفع صنّاع السياسة مرة أخرى نحو تمني لو أنهم يستطيعون القيام بالمزيد. يمكن أن تتغذى هذه الدينامية على ذاتها؛ فكلما أصبحت الذخيرة التي يستخدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي لإخراج الاقتصاد من وعكته أقل، كان التعافي أضعف وأبطأ، مما يجعل من المرجح أن تتطلب الصدمة السيئة المقبلة من المصرف خفض أسعار الفائدة بقدر أكبر من المعقول.
لتقييم تلك المشكلات، قام كل من مايكل كيلي، وجون روبرتس، الخبيرين الاقتصاديين البارزين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي، بمئات من تجارب المحاكاة على نموذج الاقتصاد الكلي ذي النطاق الواسع لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، وتقييم أداء الولايات المتحدة عند الاستجابة للصدمات التي ضربت الاقتصاد على امتداد التاريخ. في مجموعة من بين مجموعات تجارب المحاكاة التي يمكن لك أن تطلق عليها «الأيام الخوالي الجميلة»، حددوا سعر الفائدة العادي عند 6 في المائة، ثم جعلوا مصرف الاحتياطي الفيدرالي يغير سعر الفائدة مع تغير الظروف الاقتصادية. في تلك البيئة، وصلت أسعار الفائدة إلى الصفر في اثنين في المائة من الحالات تقريباً. ويتطابق ذلك مع الواقع الذي لم يكن الحد المنخفض لأسعار الفائدة فيه يمثل مشكلة حتى وقت قريب.
مع ذلك تغير الوضع. عندما حدد الخبيران الاقتصاديان سعر الفائدة العادي عند 3 في المائة، وسمحوا لمصرف الاحتياطي الفيدرالي بتغيير أسعار الفائدة مع تغير الظروف، انخفضت أسعار الفائدة إلى صفر في المائة، ولم يكن من المتاح أن تنخفض أكثر من ذلك في ثلث الحالات. في بعض تلك الحالات، لم يكن الاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الضربات، مما أدى إلى تباطؤ التعافي قليلا. في حالات أخرى، كان يمثل ذلك تقييداً أكثر خطورة، حيث استغرق الاقتصاد سنوات ليعود إلى وضعه الطبيعي.
توضح هذه الورقة البحثية التي تحمل عنوان «السياسة النقدية في عالم سعر الفائدة به منخفض»، والتي تم تقديمها مؤخراً خلال «اجتماع أوراق (بروكينغز)» بشأن النشاط الاقتصادي، لماذا يثير هذا الوضع القلق. تكمن المشكلة في أن خفض أسعار الفائدة يتسبب في حدوث تباين حاد في أداء الاقتصاد. من السهل نسبياً على مصرف الاحتياطي الفيدرالي أن يبرّد اقتصادا شديد السخونة من خلال رفع أسعار الفائدة، لكن حين يكون الاقتصاد بارداً بالفعل، فلا يستطيع البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بقدر كافٍ لمنع حدوث ركود، أو لتحفيز تعافٍ قوي. ستكون فترات الركود والكساد أكثر عمقاً، وأكثر شيوعاً، من فترات الازدهار. ويعني هذا أن المخرج في المتوسط سيكون أقل مما ينبغي أن يكون، فربما يكون أقل بدرجة مئوية أو يزيد، وسينخفض معدل التضخم عن اثنين في المائة، وهو المستوى المستهدف من قبل مصرف الاحتياطي الفيدرالي، بخاصة خلال فترات الانتكاسات. لذا من الضروري أن تتغير سياسة الاقتصاد الكلي لتتوافق مع معالجة تلك المشكلات قبل حالة الركود المقبلة.
يجري مصرف الاحتياطي الفيدرالي بالفعل تجارب على السياسة النقدية، لكن هذا لم يكن كافياً؛ فعلى سبيل المثال؛ في أعقاب الأزمة المالية اشترى المصرف سندات في إطار برنامج يعرف باسم «التيسير الكمي»، وخفض أسعار الفائدة طويلة المدى بمجرد اقتراب أسعار الفائدة قصيرة المدى من الصفر. كان الحافز الناتج صغيراً نسبياً، حيث أدى إلى خفض أسعار الفائدة طويلة المدى بمقدار أقل من درجة مئوية، ولم يحظ البرنامج بشعبية على المستوى السياسي.
يقترح المؤلفان نهجاً بديلاً يمكن لمصرف الاحتياطي الفيدرالي من خلاله تعويض «الحافز المفقود» من خلال قطع وعود بالإبقاء على انخفاض أسعار الفائدة لمدة زمنية أطول. ويرى المؤلفان أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى تعويض خفض أسعار الفائدة الذي كان يتمنى أن يقوم به لكن لم يستطع. سوف يمنح التعهد بذلك في خضم فترة ركود قطاع الأعمال سببا يدعوهم للتفاؤل، مما يعزز التعافي. وسيتعين على مصرف الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على انخفاض أسعار الفائدة حتى إذا تجاوز التضخم المستوى المستهدف.
إنه نهج واعد، لكن هل سيصدق الناس حقاً وعود مصرف الاحتياطي الفيدرالي؟ أعرف كثيرا من المصرفيين الذين يعملون في البنك المركزي، وأخشى من ألا يتمكنوا من البقاء دون أن يحركوا ساكناً بينما يرتفع التضخم عن المستوى المستهدف المعلن.
ربما يكون الحل خارج مصرف الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد يكون قد حان الوقت لإعادة إحياء الدور النشط للسياسة المالية، أو الإنفاق الحكومي والضرائب، بحيث تعمل الحكومة عمل الحافز الغائب حين لا يستطيع مصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. بالنظر إلى الواقع السياسي، قد تكون أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي توفير أدوات توازن ذاتية أقوى، ووضع آليات لزيادة الإنفاق في الأوقات العصيبة، دون الحاجة إلى إجراء من الكونغرس.
هناك فرصة للربط بين هذا وبين رغبة الرئيس ترمب في زيادة الإنفاق على البنية التحتية. بدلا من تشييد مزيد من الطرق اليوم مع اقتراب الاقتصاد إلى مستوى التوظيف الكامل، ينبغي لنا زيادة الإنفاق حين يكون الاقتصاد ضعيفاً، ويكون مصرف الاحتياطي الفيدرالي غير قادر على تقديم ما يكفي من العوامل المحفزة. من الوسائل، التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك؛ زيادة حجم الصندوق الائتماني للطرق السريعة تلقائياً حين يصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى الصفر، وربما زيادة الإنفاق كلما طالت مدة بقاء أسعار الفائدة على حالها. سيتم بناء مزيد من الطرق وسيكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد.
تمثل هذه الفكرة توجهاً معاكساً تماماً للتوجه الذي ظل سائداً لعقود طويلة وهو البعد عن السياسة المالية النشطة. قد يكون انعدام الثقة العام في السياسة المالية أمراً منطقياً، حيث يميل أكثر خبراء الاقتصاد إلى الثقة في قدرة الشخصيات التكنوقراط الموجودة في مصرف الاحتياطي الفيدرالي على إدارة دورة الأعمال، أكثر مما يميلون إلى الثقة في السياسيين، الذين تحركهم الانتخابات، والموجودين في مبنى «كابيتول هيل». مع ذلك، في عالم تنخفض فيه أسعار الفائدة، ويعلق فيه مصرف الاحتياطي الفيدرالي كثيراً، ربما لا يكون أمامنا ذلك الخيار.

* خدمة «نيويورك تايمز»



وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة، في حين أثر ضغط قوة الدولار أيضاً على المعدن الأصفر.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 5167.28 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:38 بتوقيت غرينيتش، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات، ومتراجعاً من أعلى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، وقد سجله في وقت سابق من اليوم.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان)، بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 5187.40 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «من الواضح أننا شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب أمس. نشهد الآن فترة استقرار نسبي، ومن الجدير بالذكر أننا لم نرَ حالة الذعر التي شهدناها في وول ستريت تمتد إلى الأسواق الآسيوية».

واستقرت الأسهم الآسيوية بعد بداية متذبذبة، حيث أثارت موجة بيع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت قلق المستثمرين، كما تأثرت المعنويات سلباً بتزايد القلق بشأن سياسة التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب والتوترات الجيوسياسية.

وارتفع الدولار بشكل طفيف، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

ويوم الاثنين، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، قائلاً إنه في حال فعلت ذلك، فسيفرض عليها رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.

وفي سياق متصل، صرّح محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع مارس (آذار)، إذا أشارت بيانات الوظائف لشهر فبراير (شباط) المقبل، إلى أن سوق العمل قد «استقرّت» بعد ضعفها في عام 2025.

وتتوقع الأسواق حالياً 3 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

كما انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 87.39 دولار للأونصة، بعد أن سجّل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين.

وخسر البلاتين الفوري 0.5 في المائة إلى 2142.35 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1750.98 دولار.