«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

أسعار الفائدة المنخفضة تحدث تبايناً في المؤشرات الكلية

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر
TT

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

«الاقتصاد الوهمي» ربما يعلق بالقرب من الصفر

عندما خفّض مصرف الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتقترب من الصفر أثناء الأزمة المالية، كانت تلك الخطوة استثنائية. لقد وصل البنك المركزي إلى أقصى حدود السياسة النقدية التقليدية، وترك التعافي يترنح بسبب حصوله على مساعدة أقل مما يحتاجها. الآن وبعد تجاوزنا الأزمة المالية، بدأ مصرف الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، وقد يغري هذا بالنظر إلى علاقته بالأسعار المنخفضة للغاية باعتبارها تجربة لا تحدث سوى مرة واحدة في العمر، وافتراض أننا على أعتاب عالم أقرب إلى النمط الطبيعي.
ليت هذا كان صحيحاً؛ حيث تشير دراسة جديدة إلى أن أسعار الفائدة التي تقترب من الصفر، والتي تصاحب تعافياً باهتاً ضعيفاً، قد تصبح أمراً شائع الحدوث؛ ويثير هذا الاضطرابات لعدة أسباب. إذا لم يكن مصرف الاحتياطي الفيدرالي قادراً على خفض أسعار الفائدة إلى الحد اللازم لمقاومة التباطؤ الاقتصادي، فستصبح حالات الركود أكثر انتشاراً وأشد إيلاماً. يشير هذا إلى وجود حاجة ماسّة إلى إعادة النظر في كيفية مواجهتنا المجموعة المقبلة من الأنباء الاقتصادية السيئة قبل وصولها إن أمكن. إذا لم تعد السياسة النقدية كافية، ربما تكفي السياسة المالية. المؤكد أن هذا ليس وقتاً للشعور بالأمان والطمأنينة والرضا عن الذات.
يمكن القول بإيجاز إن الاقتصاد الأميركي على ما يبدو قد تغير على نحو يقوّض فعالية السياسة النقدية، دون التأثير على السياسة المالية، والتي قد تكون بحاجة إلى التوجيه بنشاط أكبر. كل ذلك نتيجة لتوجهين أساسيين: الأول انخفاض معدل التضخم عن مستواه في الماضي، حيث وصل إلى متوسط قدره 3.5 في المائة تقريباً منذ عام 1950 وحتى 2011. وقد التزم مصرف الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) 2012 باستهداف نسبة قدرها اثنان في المائة، في حين أن مستويات التضخم الفعلية أقل من ذلك. أما التوجه الثاني، فهو تراجع سعر الفائدة (الذي يتم تعديله بحسب التضخم) المتماشي مع الاقتصاد، الذي يعمل بكامل طاقته وكفاءته، وهو توجه أطلق عليه لورانس سامرز، عالم الاقتصاد في جامعة هارفارد، اسم «الركود العلماني». وتشير أكثر التقديرات إلى انخفاض «سعر الفائدة المحايد الحقيقي» من 2.5 في المائة تقريباً إلى واحد في المائة أو أقل.
إذا نظرنا إلى كل هذه الأجزاء بشكل شامل، فسنصل إلى تكهن محافظ هو أنه في «الأوقات الطبيعية»، انخفض سعر الفائدة الاسمي، وهو حاصل جمع سعر الفائدة المحايد الحقيقي والتضخم، من 6 في المائة إلى نحو 3 في المائة. ويؤدي هذا إلى مشكلة خطيرة بالنسبة إلى مصرف الاحتياطي الفيدرالي، وإليكم السبب. يمكن معالجة أكثر حالات الركود من خلال خفض أسعار الفائدة بعدة درجات مئوية. وعندما كانت أسعار الفائدة تقترب من 6 في المائة، كان مصرف الاحتياطي الفيدرالي يستطيع تحسين الاقتصاد بفضل مساحة سعر الفائدة المتسعة. مع ذلك، حين تقترب أسعار الفائدة العادية من 3 في المائة، يمكن لمصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بضع مرات قليلة لأنها قد تصل إلى مستوى منخفض جداً يقترب من الصفر أو ربما أقل قليلا. ويعني هذا أنه حتى في حالة الركود المعتادة، قد لا يستطيع مصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة كما يرغب.
الأسوأ من ذلك هو أن هذا القيد يمثل مشكلة أكبر كثيراً حين يعقب التراجعُ الاقتصادي ركوداً سابقاً بفاصل زمني قصير. على سبيل المثال، لا يزال سعر الفائدة الرئيسي قصير المدى في البنك المركزي في الوقت الحالي، وهو سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، يتراوح بين ثلاثة أرباع في المائة وواحد في المائة، بسبب رغبة مصرف الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة تحفيز التعافي. ولا يتيح هذا للبنك المركزي مجالاً كافياً للاستجابة في حال اضطراب الاقتصاد. حتى أقل تباطؤ الآن يمكن أن يحتاج إلى خفض لسعر الفائدة بمقدار أكبر من المعقول، وهو ما يدفع صنّاع السياسة مرة أخرى نحو تمني لو أنهم يستطيعون القيام بالمزيد. يمكن أن تتغذى هذه الدينامية على ذاتها؛ فكلما أصبحت الذخيرة التي يستخدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي لإخراج الاقتصاد من وعكته أقل، كان التعافي أضعف وأبطأ، مما يجعل من المرجح أن تتطلب الصدمة السيئة المقبلة من المصرف خفض أسعار الفائدة بقدر أكبر من المعقول.
لتقييم تلك المشكلات، قام كل من مايكل كيلي، وجون روبرتس، الخبيرين الاقتصاديين البارزين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي، بمئات من تجارب المحاكاة على نموذج الاقتصاد الكلي ذي النطاق الواسع لمصرف الاحتياطي الفيدرالي، وتقييم أداء الولايات المتحدة عند الاستجابة للصدمات التي ضربت الاقتصاد على امتداد التاريخ. في مجموعة من بين مجموعات تجارب المحاكاة التي يمكن لك أن تطلق عليها «الأيام الخوالي الجميلة»، حددوا سعر الفائدة العادي عند 6 في المائة، ثم جعلوا مصرف الاحتياطي الفيدرالي يغير سعر الفائدة مع تغير الظروف الاقتصادية. في تلك البيئة، وصلت أسعار الفائدة إلى الصفر في اثنين في المائة من الحالات تقريباً. ويتطابق ذلك مع الواقع الذي لم يكن الحد المنخفض لأسعار الفائدة فيه يمثل مشكلة حتى وقت قريب.
مع ذلك تغير الوضع. عندما حدد الخبيران الاقتصاديان سعر الفائدة العادي عند 3 في المائة، وسمحوا لمصرف الاحتياطي الفيدرالي بتغيير أسعار الفائدة مع تغير الظروف، انخفضت أسعار الفائدة إلى صفر في المائة، ولم يكن من المتاح أن تنخفض أكثر من ذلك في ثلث الحالات. في بعض تلك الحالات، لم يكن الاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الضربات، مما أدى إلى تباطؤ التعافي قليلا. في حالات أخرى، كان يمثل ذلك تقييداً أكثر خطورة، حيث استغرق الاقتصاد سنوات ليعود إلى وضعه الطبيعي.
توضح هذه الورقة البحثية التي تحمل عنوان «السياسة النقدية في عالم سعر الفائدة به منخفض»، والتي تم تقديمها مؤخراً خلال «اجتماع أوراق (بروكينغز)» بشأن النشاط الاقتصادي، لماذا يثير هذا الوضع القلق. تكمن المشكلة في أن خفض أسعار الفائدة يتسبب في حدوث تباين حاد في أداء الاقتصاد. من السهل نسبياً على مصرف الاحتياطي الفيدرالي أن يبرّد اقتصادا شديد السخونة من خلال رفع أسعار الفائدة، لكن حين يكون الاقتصاد بارداً بالفعل، فلا يستطيع البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بقدر كافٍ لمنع حدوث ركود، أو لتحفيز تعافٍ قوي. ستكون فترات الركود والكساد أكثر عمقاً، وأكثر شيوعاً، من فترات الازدهار. ويعني هذا أن المخرج في المتوسط سيكون أقل مما ينبغي أن يكون، فربما يكون أقل بدرجة مئوية أو يزيد، وسينخفض معدل التضخم عن اثنين في المائة، وهو المستوى المستهدف من قبل مصرف الاحتياطي الفيدرالي، بخاصة خلال فترات الانتكاسات. لذا من الضروري أن تتغير سياسة الاقتصاد الكلي لتتوافق مع معالجة تلك المشكلات قبل حالة الركود المقبلة.
يجري مصرف الاحتياطي الفيدرالي بالفعل تجارب على السياسة النقدية، لكن هذا لم يكن كافياً؛ فعلى سبيل المثال؛ في أعقاب الأزمة المالية اشترى المصرف سندات في إطار برنامج يعرف باسم «التيسير الكمي»، وخفض أسعار الفائدة طويلة المدى بمجرد اقتراب أسعار الفائدة قصيرة المدى من الصفر. كان الحافز الناتج صغيراً نسبياً، حيث أدى إلى خفض أسعار الفائدة طويلة المدى بمقدار أقل من درجة مئوية، ولم يحظ البرنامج بشعبية على المستوى السياسي.
يقترح المؤلفان نهجاً بديلاً يمكن لمصرف الاحتياطي الفيدرالي من خلاله تعويض «الحافز المفقود» من خلال قطع وعود بالإبقاء على انخفاض أسعار الفائدة لمدة زمنية أطول. ويرى المؤلفان أن مصرف الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى تعويض خفض أسعار الفائدة الذي كان يتمنى أن يقوم به لكن لم يستطع. سوف يمنح التعهد بذلك في خضم فترة ركود قطاع الأعمال سببا يدعوهم للتفاؤل، مما يعزز التعافي. وسيتعين على مصرف الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على انخفاض أسعار الفائدة حتى إذا تجاوز التضخم المستوى المستهدف.
إنه نهج واعد، لكن هل سيصدق الناس حقاً وعود مصرف الاحتياطي الفيدرالي؟ أعرف كثيرا من المصرفيين الذين يعملون في البنك المركزي، وأخشى من ألا يتمكنوا من البقاء دون أن يحركوا ساكناً بينما يرتفع التضخم عن المستوى المستهدف المعلن.
ربما يكون الحل خارج مصرف الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد يكون قد حان الوقت لإعادة إحياء الدور النشط للسياسة المالية، أو الإنفاق الحكومي والضرائب، بحيث تعمل الحكومة عمل الحافز الغائب حين لا يستطيع مصرف الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. بالنظر إلى الواقع السياسي، قد تكون أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي توفير أدوات توازن ذاتية أقوى، ووضع آليات لزيادة الإنفاق في الأوقات العصيبة، دون الحاجة إلى إجراء من الكونغرس.
هناك فرصة للربط بين هذا وبين رغبة الرئيس ترمب في زيادة الإنفاق على البنية التحتية. بدلا من تشييد مزيد من الطرق اليوم مع اقتراب الاقتصاد إلى مستوى التوظيف الكامل، ينبغي لنا زيادة الإنفاق حين يكون الاقتصاد ضعيفاً، ويكون مصرف الاحتياطي الفيدرالي غير قادر على تقديم ما يكفي من العوامل المحفزة. من الوسائل، التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك؛ زيادة حجم الصندوق الائتماني للطرق السريعة تلقائياً حين يصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى الصفر، وربما زيادة الإنفاق كلما طالت مدة بقاء أسعار الفائدة على حالها. سيتم بناء مزيد من الطرق وسيكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد.
تمثل هذه الفكرة توجهاً معاكساً تماماً للتوجه الذي ظل سائداً لعقود طويلة وهو البعد عن السياسة المالية النشطة. قد يكون انعدام الثقة العام في السياسة المالية أمراً منطقياً، حيث يميل أكثر خبراء الاقتصاد إلى الثقة في قدرة الشخصيات التكنوقراط الموجودة في مصرف الاحتياطي الفيدرالي على إدارة دورة الأعمال، أكثر مما يميلون إلى الثقة في السياسيين، الذين تحركهم الانتخابات، والموجودين في مبنى «كابيتول هيل». مع ذلك، في عالم تنخفض فيه أسعار الفائدة، ويعلق فيه مصرف الاحتياطي الفيدرالي كثيراً، ربما لا يكون أمامنا ذلك الخيار.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».