7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا
TT

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

7 أساطير تروّجها روسيا وحلفاؤها حول سوريا

في حين أن الهجوم الصاروخي المحدود الذي شنته الولايات المتحدة على إحدى القواعد الجوية السورية نال تأييداً واسع النطاق في جميع أرجاء العالم، إلا أن حفنة من الدول اختارت تحليلاً للموقف «معاكساً» تماماً. وعمد الرباعي الذي يضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية ونظام بشار الأسد، إلى نشر سبع أساطير، في محاولة للنيل من الموقف الأميركي الأخير.

أسطورة غياب التفويض
أولى هذه الأساطير هي أن الخطوة الأميركية كانت «غير قانونية»، نظراً إلى أنها تفتقر إلى التفويض المطلوب من قبل مجلس الأمن الدولي. ويقول فلاديمير سافرانكوف، الدبلوماسي الروسي الثاني لدى الأمم المتحدة: «كان ينبغي عليهم طرح مسألة (قصف خان شيخون بالأسلحة الكيماوية) على مجلس الأمن».
ومع ذلك، فإن سافرانكوف، شأنه شأن أي شخص آخر، يدرك تماماً أن روسيا ستعارض، باستخدام حق النقض (فيتو)، أي قرار أممي من شأنه التلميح إلى توريط بشار الأسد وعشيرته فيما يشكل بكل وضوح جريمة من جرائم الحرب. والأهم من ذلك، ربما، أن العمليات الروسية، بما في ذلك شهور من القصف العنيف ضد مدينة حلب المنكوبة، لا تستند إلى أي قرار أممي.

أسطورة انتهاك السيادة
الأسطورة الثانية التي يروج لها الرباعي الذي تتزعمه روسيا، تقول إن هجوم الولايات المتحدة انتهك السيادة السورية. ولقد كانت كوريا الشمالية صاحبة الصوت العالي في الترويج لهذه الأسطورة، إذ قال متحدث باسم حكومتها الاثنين الماضي إن «هذا هجوم لا يُنسى على دولة ذات سيادة».
ولكن كم تبقى في الحقيقة من السيادة السورية المزعومة؟ إنها الدولة التي تسيطر الحكومة المركزية فيها على نحو 5 في المائة فقط من الأراضي الوطنية وما يزيد قليلاً على 40 في المائة من تعداد السكان. وعلى أية حال، فإن روسيا وإيران، الدولتين الرئيسيتين الفاعلتين في الواقع السوري، لم تلتفتا بقليل أو كثير إلى «السيادة الوطنية السورية» التي يدافعان عنها بصوت مرتفع الآن.
فخلال الأسبوع الحالي، انعقدت سلسلة من جلسات «المشاورات» جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني في وجود رؤساء أركان القوات المسلحة في كلا البلدين، إلى جانب مستشاري الأمن القومي. ووفرت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة في كل من موسكو وطهران تغطية إعلامية مكثفة لما أطلقت عليه «المحادثات الاستراتيجية». غير أنها لم تعطف إطلاقاً على ذكر مشاركة حكومة الأسد بأي صورة من الصور. فهل تتمتع سوريا حقاً بأي درجة من درجات السيادة الحقيقية تسمح لحكومة البلاد المزعومة بالمشاركة، أو على أدنى تقدير الاستماع هاتفياً إلى المحادثات التي تتعلق بها؟

أسطورة غياب الدافع
أما الأسطورة الثالثة فتفيد بأن بشار الأسد يحقق الانتصارات، وبالتالي لم يكن بحاجة إلى استخدام الأسلحة الكيماوية. فهل هو يحقق الانتصارات فعلاً؟
إن جوهر المأساة السورية يتمحور حول حقيقة مفادها أن كل المتنافسين على السلطة في سوريا ليس بمقدور أي منهم تحقيق النصر الحاسم من الناحية العسكرية. لقد تمكن الأسد من استعادة السيطرة على ما تبقى من أطلال مدينة تدمر، وتحظى الحكومة السورية بحضور «رمزي» في مدينة حلب المنكوبة، وذلك بفضل الهجمات الجوية الروسية. ورغم ذلك، إلا أن الأسد نفسه يدرك، وهو أقر بذلك علانية، أنه يفتقر إلى القوة البشرية المطلوبة للاستيلاء على الأراضي و«تطهيرها» والاحتفاظ بها. وهذا هو السبب في أن سيطرته الاسمية، حتى في العاصمة نفسها، هي أكثر وضوحاً من الحقيقة الواقعة.
ويمكن للأسد الاستمرار لفترة من الوقت لأنه لا يزال يسيطر على قدرات نيرانية معقولة ويحتكر السيطرة على أجواء البلاد. لكن تحقيق الانتصار الحقيقي يكون عن طريق القوات البرية. وهو يفتقر إلى هذه الميزة لأن السواد الأعظم من الشعب السوري يعارض نظام حكمه. ويقول المحلل الإيراني حميد قريبيان من طهران إن «الأسد لا يحقق الانتصارات. ويعلم حلفاؤه بذلك تماماً، لكنهم يحاولون فقط الحيلولة دون خسارته بوتيرة أسرع».

أسطورة قتال الأسد لـ«داعش»
ويروج خطاب الرباعي لأسطورة رابعة تقول إن الأسد يقاتل تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا. ورغم ذلك، إلا أن النظام وحلفاءه من روسيا وإيران، تجنبوا، بكل حذر، محاربة «داعش» على الأرض. كانت هناك ثلاث معارك كبيرة بين «داعش» وقوات الأسد التي تساندها قوات «حزب الله» اللبناني وغيرها من ميليشيات المرتزقة التي جلبتها إيران. معركتان منهما كانتا بمثابة مباراة كرة الطاولة لتبادل السيطرة على مدينة تدمر الأثرية. ومعركة واحدة دارت رحاها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما حاولت قوات «داعش» الاقتراب من مدينة السويداء في جنوب غربي سوريا.
وتجنب طيران نظام الأسد كذلك قصف معاقل «داعش» على الأرض، لا سيما عاصمة «الخلافة» المزعومة في مدينة الرقة السورية. بل كانت الأهداف الرئيسية هي الجماعات التي تقاتل النظام من غير «داعش»، ومن أبرزها «جبهة النصرة» و«جيش الفتح». وفي حقيقة الأمر، تتمحور الاستراتيجية حول خلق موقف معين يكون الخيار فيه إما نظام الأسد أو تنظيم «داعش».
قائد القوات البرية الإيرانية الجنرال بور داستان قال إن «داعش» وافق على عدم الاقتراب لمسافة تبلغ 40 كيلومتراً من الحدود الإيرانية. والمقابل لذلك لا بد من أن يكون عدم الهجوم على «داعش» من قبل إيران وعملائها في سوريا. نفذت القوات الجوية الروسية نحو 4600 طلعة جوية لقصف الأهداف الأرضية في مدينة حلب وحدها، لكنها لم تنفذ غارات على الرقة حتى الآن.

أسطورة الحرب العالمية
وتقول الأسطورة الخامسة إن الهجوم الأميركي الذي دمر ما يقرب من 20 طائرة للنظام، كان يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وروسيا. ويروّج لهذه الأسطورة، على وجه خاص، معارضو التوجهات الأميركية من تياري اليمين واليسار، بما في ذلك المرشحة الرئاسية الفرنسية مارين لوبان وزعيم حزب «العمال» البريطاني جيريمي كوربين.
إن فكرة جنوح روسيا للانتقام بتوجيه الضربات ضد القوات الأميركية، قطع الأسطول السادس الأميركي الرابض في البحر الأبيض المتوسط على الأرجح، من أجل التعبير عن الغضب الشديد من الهجوم على قاعدة جوية تابعة للأسد، هي فكرة أسخف من مجرد التفكير بها. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاعب سياسي ماهر ومخضرم، لكنه ليس انتحارياً بكل تأكيد. وعلى أي حال، فلقد أبلغه الجانب الأميركي بقراره بالهجوم على القاعدة الجوية. وكان بإمكان بوتين تحذير الجانب الأميركي بأنه سيرد على الهجوم بهجوم مثله. غير أنه لم يفعل. وفي حقيقة الأمر، ولأن روسيا تسيطر فعليا على المجال الجوي السوري بالكامل، فلقد وفر الجانب الروسي للجانب الأميركي الممرات الواضحة واللازمة لمرور صواريخ «توماهوك - كروز» إلى أهدافها.

أسطورة «كيماوي المعارضة»
وتذهب الأسطورة السادسة إلى اتهام المعارضة السورية بتنفيذ الهجوم الكيماوي على خان شيخون، بهدف تحقيق انقلاب سياسي دعائي. ورغم ذلك، فإن مجتمع الخبراء الدوليين أقر وبالإجماع على دحض واستبعاد هذه النظرية بالكلية، لأن الحاويات التي تحتوي على المواد القاتلة أسقطت من الجو على الأرض، والقوات المعارضة لنظام الأسد لا تملك أية إمكانات جوية من أي نوع يُذكر.
وتقول الدكتورة بيازا أونال، الزميلة لدى إدارة الأمن الدولي في مؤسسة «تشاتام هاوس» البريطانية، إن غاز الأعصاب المحظور دولياً باهظ الثمن، وتصعب تنقيته وتخزينه. وأضافت في مقابلة شخصية أجريت معها أخيراً إن «التعامل معه يستلزم قدراً معيناً من الخبرة والمال. وأي منشأة تحتاج إلى توافر المقدرة على إخراج غاز الأكسجين تماماً من المكان الذي يتم تخزين غاز السارين فيه. ولا أعتقد أن جماعات المعارضة السورية تتاح لها القدرة المتاحة فقط لدى الحكومات لتنقية غاز السارين إلى المستوى الذي يجعله مستقراً عند التخزين».
ولا تترك العينات المتحصل عليها من تربة خان شيخون، حيث وقع الهجوم الكيماوي، إلى جانب الاختبارات التي أجريت في تركيا على أجساد ضحايا الهجوم، مجالاً للشك في الطريقة التي تفاقمت بها تلك المأساة.

أسطورة الإضرار بالتسوية
أما الأسطورة السابعة والأخيرة فتقول إن الضربة الصاروخية الأميركية قد تضر بالمساعي الدولية للوصول إلى تسوية سياسية للأزمة السورية. والحقيقة الواقعة، رغم ذلك، تفيد بأنه ليس هناك حلاً سياسياً لتلك الأزمة، ما لم تنزع روسيا إلى الموقف الذي كانت تتخذه محادثات جنيف الأولى التي تضمنت الجدول الزمني المحدد لاستبدال الأسد.
لا يمكن لأي عدد من الأساطير أن يغير من الحقيقة بأن السواد الأعظم من الشعب السوري لا يرغب في أن يكون الأسد جزءاً من حياتهم ومستقبلهم. ولقد حاز هذا الرأي على تأييد قوي من الديمقراطيات الغربية الكبرى. واستبعاد قدرات الأسد الجوية من المشهد العام في سوريا، من شأنه التسريع من هذا الاحتمال كثيراً.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.