بدت سلامة الاقتصاد الأميركي، وبالتبعية العالمي، في خطر، على المدى القصير، نظراً للتدخلات المتوقَّعَة في أسعار الفائدة بالبنوك المركزية حول العالم، التي كانت آخرها، وبوضوح، شكوى رئيسة البنك المركزي الأميركي جانيت يلين «من بعض التهديدات» من الكونغرس.
والتدخلات في السياسة النقدية من شأنها أن تخلق «اقتصاداً وهمياً» الذي يولِّد فقاعة تنفجر من خلال أضعف القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وتراجعت «وول ستريت»، أمس (الثلاثاء)، بينما ارتفع العائد على أذون الخزانة (الديون الأميركية) بنحو ملحوظ.
وقالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، يوم الاثنين، إن قدرة البنك المركزي الأميركي على تنفيذ سياسية نقدية بمعزل عن ضغوط سياسية قصيرة الآجل تتعرض «لبعض التهديد» من مشروعي قانونين يشقان طريقهما في الكونغرس الأميركي. وقالت بوضوح خلال ندوة بمعهد فورد للسياسة العامة التابع لجامعة ميتشيغان، إن استقلالية مجلس الاحتياطي «مهمة جداً وينتج عنها عملية أفضل لاتخاذ القرارات تركز على حاجات وسلامة الاقتصاد في الآجل القصير».
وأضافت أن أحد المشروعين، اللذين يناقشهما الكونغرس، سيلزم مجلس الاحتياطي بأن يتبع قاعدة بسيطة لتحديد أسعار الفائدة وأن يبرر أي انحراف عن تلك القاعدة.
ويعني ذلك أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس تريد توجيه أسعار الفائدة، بحسب ما تتراءى وطبيعة سياساتهم الاقتصادية.
ويجد ترمب حالياً فرصاً قوية، لفرض سياسته النقدية على مجلس الاحتياط الاتحادي، بعد الوضع الهشِّ الذي ظهر المجلس به أخيراً، بعد استقالة أحد أعضائه على خلفية قضية تسريبات، مما سيمكِّن الرئيس الأميركي من التأثير على سياسته من خلال تعيين عدد من الموظفين في مناصب شاغرة. واستقال جيفري لاكر رئيس فرع البنك المركزي الأميركي في ريتشموند في خطوة مفاجئة، على خلفية تعليقه في 2012 على معلومات سرية لم تكن كُشِفَت بعد.
وجاء ذلك في ختام تحقيق جنائي استمر عدة سنوات، وشمل مكتب «ميدلي» للتحليلات الاقتصادية، الذي حصل على تقرير عن اجتماع نقدي قبل نشره.
وأقر لاكر في بيان بأنه تحدث إلى محللة «أدخلت إلى الحديث عنصراً مهماً لم يكن معروفاً من العامة». وتابع مبدياً أسفه: «نظراً إلى طبيعة المعلومات الحساسة والسرية، كان يجدر بي أن أرفض التعليق، وربما قطع المكالمة الهاتفية»، مؤكداً أنه تصرف سهواً.
وتأخَّر بعد ذلك في إبلاغ الأمر إلى مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي والمحققين، ولم توجَّه أي تهمة إليه.
وهذه القضية تشكل خسارة مصداقية للاحتياطي الفيدرالي، مما يعزز حجج الذين يدعون إلى تشديد الإشراف على قرارات البنك المركزي.
وأثارت قضية التسريبات في مكتب «ميدلي» توتراً مع الكونغرس الذي ضغط من أجل فتح التحقيقات.
ويصب هذا الحادث لصالح أنصار فرض «تدقيق» على الاحتياطي الفيدرالي، وفق ما جاء في مشروع قانون أقرته لجنة برلمانية الأسبوع الماضي ويهدف بحسب قول أحد النواب إلى «وضع حد لسيادة السرية».
ويحق لترمب، تعيين رئيس جديد للبنك المركزي محل جانيت يلين، عند انتهاء ولايتها في فبراير (شباط) 2018، ومسؤول ثانٍ جديد للبنك المركزي محل ستانلي فيشر في يونيو (حزيران) التالي.
وبين هذا وذاك، لا يمكن إغفال المخاطر الدولية التي تتمثل في التطورات العسكرية في سوريا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى التغيرات الجيوسياسية التي قد تظهر في الانتخابات الفرنسية.
ووفقاً لهذه المخاطر الداخلية والخارجية، تراجعت بورصة «وول ستريت» 0.5 في المائة حتى 04.15 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت أذون الخزانة الأميركية، أمس (الثلاثاء)، بنحو 5 نقاط أساس، لآجل عشر سنوات إلى 2.312 في المائة، مقارنة بـ2.269 في المائة الأسبوع الماضي.
وارتفع معدل العائد على أذون الخزانة الأميركية قصيرة الآجل خلال عطاء الاثنين لأعلى مستوى في أكثر من 8 سنوات. وعرضت وزارة الخزانة الأميركية ديوناً بقيمة 39 مليار دولار عبر أذون خزانة لآجل 3 أشهر، بسعر خصم 0.825 في المائة، مقابل 0.790 في المائة في الأسبوع الماضي.
كما باعت وزارة الخزانة الأميركية ديوناً لآجل 6 أشهر بقيمة 33 مليار دولار، بمعدل عائد بلغ 0.950 في المائة، مقابل 0.910 في المائة في الأسبوع الماضي. ويعتبر معدل العائد على الديون لآجل 3 أشهر هو الأعلى منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2008، بينما كان العائد على الديون لآجل 6 أشهر هو الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008.
«المركزي» الأميركي يشكو من تدخلات في سياسته النقدية
«وول ستريت» تتراجع... والعائد على الديون يرتفع
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)
«المركزي» الأميركي يشكو من تدخلات في سياسته النقدية
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
