«المركزي» الأميركي يشكو من تدخلات في سياسته النقدية

«وول ستريت» تتراجع... والعائد على الديون يرتفع

جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)
TT

«المركزي» الأميركي يشكو من تدخلات في سياسته النقدية

جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب مؤتمر صحافي في واشنطن الشهر الماضي (أ.ب)

بدت سلامة الاقتصاد الأميركي، وبالتبعية العالمي، في خطر، على المدى القصير، نظراً للتدخلات المتوقَّعَة في أسعار الفائدة بالبنوك المركزية حول العالم، التي كانت آخرها، وبوضوح، شكوى رئيسة البنك المركزي الأميركي جانيت يلين «من بعض التهديدات» من الكونغرس.
والتدخلات في السياسة النقدية من شأنها أن تخلق «اقتصاداً وهمياً» الذي يولِّد فقاعة تنفجر من خلال أضعف القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وتراجعت «وول ستريت»، أمس (الثلاثاء)، بينما ارتفع العائد على أذون الخزانة (الديون الأميركية) بنحو ملحوظ.
وقالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، يوم الاثنين، إن قدرة البنك المركزي الأميركي على تنفيذ سياسية نقدية بمعزل عن ضغوط سياسية قصيرة الآجل تتعرض «لبعض التهديد» من مشروعي قانونين يشقان طريقهما في الكونغرس الأميركي. وقالت بوضوح خلال ندوة بمعهد فورد للسياسة العامة التابع لجامعة ميتشيغان، إن استقلالية مجلس الاحتياطي «مهمة جداً وينتج عنها عملية أفضل لاتخاذ القرارات تركز على حاجات وسلامة الاقتصاد في الآجل القصير».
وأضافت أن أحد المشروعين، اللذين يناقشهما الكونغرس، سيلزم مجلس الاحتياطي بأن يتبع قاعدة بسيطة لتحديد أسعار الفائدة وأن يبرر أي انحراف عن تلك القاعدة.
ويعني ذلك أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس تريد توجيه أسعار الفائدة، بحسب ما تتراءى وطبيعة سياساتهم الاقتصادية.
ويجد ترمب حالياً فرصاً قوية، لفرض سياسته النقدية على مجلس الاحتياط الاتحادي، بعد الوضع الهشِّ الذي ظهر المجلس به أخيراً، بعد استقالة أحد أعضائه على خلفية قضية تسريبات، مما سيمكِّن الرئيس الأميركي من التأثير على سياسته من خلال تعيين عدد من الموظفين في مناصب شاغرة. واستقال جيفري لاكر رئيس فرع البنك المركزي الأميركي في ريتشموند في خطوة مفاجئة، على خلفية تعليقه في 2012 على معلومات سرية لم تكن كُشِفَت بعد.
وجاء ذلك في ختام تحقيق جنائي استمر عدة سنوات، وشمل مكتب «ميدلي» للتحليلات الاقتصادية، الذي حصل على تقرير عن اجتماع نقدي قبل نشره.
وأقر لاكر في بيان بأنه تحدث إلى محللة «أدخلت إلى الحديث عنصراً مهماً لم يكن معروفاً من العامة». وتابع مبدياً أسفه: «نظراً إلى طبيعة المعلومات الحساسة والسرية، كان يجدر بي أن أرفض التعليق، وربما قطع المكالمة الهاتفية»، مؤكداً أنه تصرف سهواً.
وتأخَّر بعد ذلك في إبلاغ الأمر إلى مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي والمحققين، ولم توجَّه أي تهمة إليه.
وهذه القضية تشكل خسارة مصداقية للاحتياطي الفيدرالي، مما يعزز حجج الذين يدعون إلى تشديد الإشراف على قرارات البنك المركزي.
وأثارت قضية التسريبات في مكتب «ميدلي» توتراً مع الكونغرس الذي ضغط من أجل فتح التحقيقات.
ويصب هذا الحادث لصالح أنصار فرض «تدقيق» على الاحتياطي الفيدرالي، وفق ما جاء في مشروع قانون أقرته لجنة برلمانية الأسبوع الماضي ويهدف بحسب قول أحد النواب إلى «وضع حد لسيادة السرية».
ويحق لترمب، تعيين رئيس جديد للبنك المركزي محل جانيت يلين، عند انتهاء ولايتها في فبراير (شباط) 2018، ومسؤول ثانٍ جديد للبنك المركزي محل ستانلي فيشر في يونيو (حزيران) التالي.
وبين هذا وذاك، لا يمكن إغفال المخاطر الدولية التي تتمثل في التطورات العسكرية في سوريا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى التغيرات الجيوسياسية التي قد تظهر في الانتخابات الفرنسية.
ووفقاً لهذه المخاطر الداخلية والخارجية، تراجعت بورصة «وول ستريت» 0.5 في المائة حتى 04.15 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت أذون الخزانة الأميركية، أمس (الثلاثاء)، بنحو 5 نقاط أساس، لآجل عشر سنوات إلى 2.312 في المائة، مقارنة بـ2.269 في المائة الأسبوع الماضي.
وارتفع معدل العائد على أذون الخزانة الأميركية قصيرة الآجل خلال عطاء الاثنين لأعلى مستوى في أكثر من 8 سنوات. وعرضت وزارة الخزانة الأميركية ديوناً بقيمة 39 مليار دولار عبر أذون خزانة لآجل 3 أشهر، بسعر خصم 0.825 في المائة، مقابل 0.790 في المائة في الأسبوع الماضي.
كما باعت وزارة الخزانة الأميركية ديوناً لآجل 6 أشهر بقيمة 33 مليار دولار، بمعدل عائد بلغ 0.950 في المائة، مقابل 0.910 في المائة في الأسبوع الماضي. ويعتبر معدل العائد على الديون لآجل 3 أشهر هو الأعلى منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2008، بينما كان العائد على الديون لآجل 6 أشهر هو الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008.



«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.