إردوغان يتعهد «تلقين الأوروبيين درساً قاسياً» في استفتاء الأحد

الاتحاد الأوروبي يستبعد تحسن العلاقات مع أنقرة

تركية ترفع علم البلاد ولافتة عليها «لا» خلال مظاهرة مناهضة للاستفتاء في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
تركية ترفع علم البلاد ولافتة عليها «لا» خلال مظاهرة مناهضة للاستفتاء في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتعهد «تلقين الأوروبيين درساً قاسياً» في استفتاء الأحد

تركية ترفع علم البلاد ولافتة عليها «لا» خلال مظاهرة مناهضة للاستفتاء في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
تركية ترفع علم البلاد ولافتة عليها «لا» خلال مظاهرة مناهضة للاستفتاء في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

قبل 5 أيام فقط من موعد الاستفتاء على تعديلات دستورية لتغيير نظام الحكم في تركيا من البرلماني إلى الرئاسي، الذي يوسع من صلاحيات رئيس الجمهورية، واصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حملته على أوروبا التي وصفها من قبل بالنازية والفاشية وبالرجل المريض، قائلا إن الأوروبيين ينزعجون من الإصلاحات الدستورية في تركيا مع أن بلادهم تحكم بأنظمة ملكية.
وأضاف إردوغان في كلمة أمام حشد من أنصاره في مدينة شانلي أورفا جنوب تركيا أمس أنه «ربما يشعر الأوروبيون بعسر هضم تجاه الإصلاحات التي تشهدها تركيا، لكننا نعرف أن ذلك يرجع إلى أسباب تاريخية وأن توصيتنا بـ(نعم) لصالح التعديلات الدستورية في الاستفتاء الذي سيجرى الأحد المقبل سيلقن هؤلاء درسا قاسيا لن ينسوه».
وعاد إردوغان ليؤكد أنه سيصادق على العودة للعمل بعقوبة الإعدام في تركيا إذا أقرها البرلمان بعد الاستفتاء على تعديل الدستور، وأنه لن يهتم بما يقوله «هانس» أو «جورج» في إشارة إلى الأوروبيين، وإنما سيهتم فقط بما يقوله أحمد ومحمد وخديجة (في إشارة إلى الأتراك).
ولوح الرئيس التركي مرارا بعودة عقوبة الإعدام منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي للتخلص من المشاركين في محاولة الانقلاب أو المشتبه في تورطهم فيها والذين تكتظ السجون التركية بالآلاف منهم الآن، قائلا إن الأحزاب المعارضة التركية سبق وأن وافقت على العودة للعمل هذه العقوبة.
لكن من شأن العودة للعمل بعقوبة الإعدام التي ألغيت في تركيا عام 2004 في إطار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي أن توقف هذه المفاوضات، لا سيما بعد التوتر الشديد ف العلاقات بين أنقرة وعدد من دول الاتحاد في مقدمتها ألمانيا وهولندا والسويد وسويسرا بسبب منع تجمعات للمواطنين الأتراك بمشاركة وزراء ومسؤولين أتراك، ما جعل إردوغان يتهم هذه الدول بممارسة الفاشية والنازية.
وواصل إردوغان أيضا حملته على رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة لرفضه التعديلات الدستورية، قائلا إنه يدعي أن رئيس الجمهورية في ظل النظام الرئاسي لن يكون محايدا بسبب عودة علاقته بحزبه بموجب التعديلات الدستورية، متسائلا ألم يكن مؤسس حزبكم (الشعب الجمهوري) مصطفى كمال أتاتورك رئيسا للجمهورية ورئيسا للحزب في الوقت نفسه فهل فقد حياديته؟، وقال إن من يعارضون النظام الرئاسي هم المنظمات الإرهابية ومن يدعمونها.
في السياق نفسه، اعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن ثمة من يهاجمون بلاده ورئيسها، لأنها «تكافح كي لا تكون تابعة لأحد»، ولأن رئيسها رجب طيب إردوغان «يقول ما ينبغي قوله».
وقال يلدريم في كلمة أمس خلال «ملتقى التجار» الذي نظمه فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم، بولاية إزمير غربي البلاد إن إردوغان يقول للقوى الخارجية لا يمكنكم تنفيذ عملية في المنطقة رغما عن تركيا وإن هذا الموقف «الممانع» لم يكن ممكنا في الماضي، بسبب عدم امتلاك تركيا القوة الكافية آنذاك، معتبرا أن تركيا «تخوض نضالا مشرفا كي لا تكون تابعة لأحد»، وأنها ضمانة للاستقرار في المنطقة. ولفت إلى تطوير تركيا قدراتها العسكرية محلياً، وأنه بات بوسعها صناعة مختلف التجهيزات والعتاد اللازمة للدفاع عن أمنها، وأنها قلصت الاعتماد على الخارج في كثير من المجالات.
وكشف أن نسبة الاعتماد على الإمكانات المحلية في الصناعات العسكرية، ارتفعت من 24 في المائة إلى 65 في المائة في عهد العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ عام 2002.
وأشار إلى أن أنصار المنظمات الإرهابية في أوروبا، يروجون للتصويت ضد التعديلات الدستورية التي تشمل الانتقال إلى النظام الرئاسي، بدعم من قبل بعض دول «القارة العجوز» لكنهم مهما استماتوا من أجل الترويج للتصويت بــ«لا» في الاستفتاء فإن الشعب التركي سيلقنهم الدرس اللازم في صناديق الاقتراع يوم 16 أبريل (نيسان) الجاري.
في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن العلاقات مع أوروبا يمكن أن تتحسن في حال عدم توددها لليمين المتطرف، وتخليها عن إيواء الإرهابيين والمواقف العدوانية تجاه تركيا ومواطنيها المغتربين.
ونفى كالين الادعاءات التي ترددها دول غربية فضلا عن بعض أحزاب المعارضة التركية، القائلة بأن الانتقال إلى النظام الرئاسي إنما هو سعي من قبل الرئيس رجب طيب إردوغان لتأسيس «نظام سلطة الفرد الواحد».
ونوه في مقابلة تلفزيونية إلى أنه في حال إقرار التعديلات الدستورية سيتعزز فصل السلطات، وسيكون البرلمان مخولا للمرة الأولى بفتح تحقيق حول ممارسات رئيس الجمهورية، فضلا عن إمكانية التوجه إلى انتخابات رئاسية مبكرة إن تطلب الأمر.
وأوضح أن الرئيس يتمتع بحصانة شبه مطلقة في النظام الحالي، ما دام لم يُتهم بـ«الخيانة الوطنية». وأوضح كالين أن تحميل مسؤولية التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي لكلا الطرفين بشكل متساو لا يعكس الحقيقة، متهما الكثير من الدول الأوروبية باحتضان منظمات إرهابية تورطت في سفك دماء الأبرياء في تركيا.
وبدوره، انتقد نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولمش مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه تركيا قائلاً: «أوروبا أقدمت على خطوات لم تقدم عليها في تاريخها، فبعض الدول الأوروبية تدخلت بشكل مباشر في شؤون تركيا الداخلية وأصبحت طرفاً في الاستفتاء على التعديلات الدستورية».
وأضاف في مقابلة تلفزيونية أمس أنّ التيارات العرقية والحركات النازية الآخذة بالتصاعد في عموم القارة الأوروبية، تؤثّر بشكل كبير في سياسات الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية التركية، فاطمة بتول صيان كايا عزمها رفع دعوى قضائية ضد هولندا، على خلفية منعها من التوجه لمقر قنصلية بلادها في مدنية روتردام، لعقد لقاءات مع الجالية ودبلوماسيين أتراك هناك، في مارس (آذار) الماضي. وأضافت أن ما عاشته في هولندا لا يتماشى أبدا مع الأعراف الدبلوماسية وأن ما تعرضت له من معاملة في هولندا وأزمة اللاجئين أظهرت أن الاتحاد الأوروبي بات بعيداً عن قيمه.
من جانبه، استبعد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن يؤدي الاستفتاء إلى تخفيف حدة التوتر في علاقات تركيا مع الاتحاد، كما أنه يمثل مجازفة بالقضاء على سعي أنقرة للانضمام إلى عضويته.
وقال المسؤولون إنه حتى إذا لم يوافق الناخبون على منح إردوغان الرئاسة التنفيذية التي يريدها في استفتاء يوم الأحد فسيلحق ضررا بالديمقراطية والنظام القضائي في تركيا ومن المرجح أن يمارس الرئيس ضغطا أكبر على منتقديه.
بدوره، قال مارك بيريني سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى تركيا، والذي يعمل الآن بمركز كارنيغي أوروبا: «ما من نتيجة طيبة».
وأضاف: «ثمة فجوة واسعة بين القادة الأوروبيين وإردوغان، ولا أرى أن من الممكن إصلاحها بسهولة». وتوقع أن يحدث «صمت مهذب» من جانب الاتحاد الأوروبي في حالة فوزه في الاستفتاء، حسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.
ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التصورات الأخرى قاتمة أيضا. وإذا ما كانت نتيجة الاستفتاء موضع نزاع فمن المرجح أن تنذر بفترة من عدم الاستقرار وربما بالمزيد من العنف.
أما الخسارة بفارق بسيط فستبقي على إردوغان في منصبه، إذ لا خلاف على مكانته كسياسي صاحب أكبر شعبية في تركيا. وقال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إنه قد يقدم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر حاليا أن تجري في 2019 سواء كانت نتيجة الاستفتاء فوزا أم هزيمة. إلا أن التصور المثالي من وجهة نظر بروكسل هو حدوث فترة من الهدوء في أعقاب الاستفتاء تتيح للاتحاد الأوروبي وتركيا إعادة ضبط العلاقات وتحديث الاتحاد الجمركي الذي يربط الطرفين، بل وربما تخفيف قواعد التأشيرات لسفر الأتراك إلى دول الاتحاد. وقال المسؤول أوروبي إن من الشروط الواجب تحققها لكي يحدث ذلك انفراج محادثات إعادة توحيد شطري قبرص، حيث تواجه تركيا كلا من نيقوسيا وأثينا.
وأضاف: «لا توجد نتيجة طيبة بالكامل لنا في أي حال من الأحوال. لكن بعض السيناريوهات ستكون أسوأ من غيرها»، وتوقع أن يعمد إردوغان إلى مراجعة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أيا كانت النتيجة.



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».