سريلانكا... جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم

سياحتها خجولة ولكنها واعدة

تتوجه سريلانكا إلى السياحة البيئية لتحجيم الآثار السلبية على البيئة من ناحية وتوجيه السياحة لفائدة المجتمعات المحلية
تتوجه سريلانكا إلى السياحة البيئية لتحجيم الآثار السلبية على البيئة من ناحية وتوجيه السياحة لفائدة المجتمعات المحلية
TT

سريلانكا... جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم

تتوجه سريلانكا إلى السياحة البيئية لتحجيم الآثار السلبية على البيئة من ناحية وتوجيه السياحة لفائدة المجتمعات المحلية
تتوجه سريلانكا إلى السياحة البيئية لتحجيم الآثار السلبية على البيئة من ناحية وتوجيه السياحة لفائدة المجتمعات المحلية

في آخر إحصاء سياحي نشرته سريلانكا بلغ عدد السياح الزائرين في عام 2016 نحو مليوني سائح؛ ولذلك فهي تعد من الدول الناشئة سياحياً بالمقاييس الآسيوية، على رغم من أن تشجيع السياحة فيها يعود إلى عام 1966 عندما نشأ مكتب تشجيع السياحة في سيلان، وكان يزورها حينذاك 18 ألف سائح سنويا.
وتأتي الهند في المركز الأول من حيث عدد السياح الزائرين لسريلانكا، حيث يصل عددهم إلى 375 ألف سائح، تليها الصين بعدد 272 ألف سائح، ثم بريطانيا بعدد 168 ألف سائح، وبعدها ألمانيا ثم فرنسا ثم جزر المالديف. ولا توجد دول عربية بين أول عشر دول مصدرة للسياح لسريلانكا.
ويقول الكثير من السياح الذين زأروا سريلانكا إنها واحدة من أجمل الدول الآسيوية، وبها أشهى أنواع الطعام وشعب مضياف ومتفائل بالحياة. ولكن الكتب السياحية التي وصفت سريلانكا تقول عنها إنها «بلاد ذات جغرافية من الجنة، وتاريخ من الجحيم»! فخلال الألفي عام الماضيين لم يمض على سريلانكا قرن واحد لم تكن فيه محتلة أو متورطة في حرب ما. وكانت آخر حرب أهلية فيها قد استمرت من عام 1983 إلى 2009.
وهي تماثل آيرلندا في المساحة، ولكنها متنوعة الطبيعة من شواطئ رملية ناعمة تحيط بالجزيرة إلى جبال يصل ارتفاعها إلى 2500 متر. وهناك مساحات شاسعة من الغابات التي لم يمسها إنسان، وبها 5800 فيل بري تعيش بحرية في الغابات، وأكبر تجمع في العالم من الفهود. وهي في مجملها مثل حديقة الحيوان مترامية الأطراف.
ولا يفضل أهل سريلانكا السفر لاكتشاف معالم جزيرتهم، ومعظم أهل كولومبو العاصمة يذهبون فقط لزيارة القرى التي نشأوا فيها. ولذلك لا توجد موجات ازدحام من السياح المحليين تنافس السياح الأجانب في المواقع المتميزة في الجزيرة كما يحدث مثلا في الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
وتوصف سريلانكا أحيانا بأنها «الهند لايت»؛ وذلك لأن التعاملات فيها والسفر أسهل، كما أن البنية التحتية فيها تعمل بطريقة أفضل، وتسير القطارات وتطير الطائرات في التواقيت المحددة لها. كما توجد بها مجموعات جيدة من الفنادق كلها متاحة للحجز على الإنترنت.
ومثل بعض الدول الأخرى في المنطقة، يتحكم الجيش في بعض المنشآت السياحية والفنادق وحتى في تأجير الزوارق. وتنصح بعض النشرات السياحية بعدم التعامل مع هذه الجهات ليس لأنها سيئة الإدارة ولكن لأنها منافسة غير عادلة للقطاع السياحي المدني. فهي جهات تستخدم موارد سيادية لا تتاح لغيرها وتجعل حياة القائمين على المشروعات السياحية الأهلية أكثر صعوبة. ولكن هذه الممارسات لا تؤثر على السائح الزائر الذي لا يشعر بها خلال زيارته القصيرة.

وجهات سياحية

في سريلانكا توجد محميات طبيعية يمكن زيارتها ومشاهدة حيوانات برية في بيئتها الطبيعية. من هذه المحميات محمية «يالا» التي تضم عددا كبيرا من الأفيال والنمور والفهود. ومن المعالم الطبيعية أيضا الكهوف التي تزين حوائط بعضها رسومات قديمة.
ويمكن للسائح أن يستقل القطار من كولومبو إلى جافنا، وتتيح الرحلة مشاهد لنمط الحياة الريفية والبرية في سريلانكا. وأعيد افتتاح هذا الخط الحديدي مؤخراً بعد أن كان مغلقاً منذ عام 1990.
ويمكن اختيار رحلات للتجول بين حقول الشاي أو تسلق المرتفعات التي تتيح مشاهد بانورامية للجزيرة. كما أن الوجبات السريعة متاحة في كل مكان بأسعار رخيصة ومنها أصابع الخضراوات والروبيان الصينية التي تباع طازجة.
في سريلانكا يمكن اختيار كل درجات الفنادق التي تفتتح دورياً مع زيادة النشاط السياحي. وأحدث الفنادق تلتزم بسياسة المحافظة على البيئة، وتضم بوتيكات تسوق، وكثيرا من الخدمات التي يتوقعها السياح. ومن الفنادق ما هو غريب ويُبنى على أشكال حيوانات، ومنها فندق يحتوي على أجنحة تشبه الفلل اسمه «كومبوك ريفر» مبني على شكل فيل.
ويذهب هواة التزلج على الماء إلى سريلانكا على مدار العام. وفي الصيف يتوجه هؤلاء إلى شاطئ أروغام جنوب شرقي الجزيرة، وهو على شكل هلال ويوفر مناخاً مثالياً للتزلج. أما في فصل الشتاء فالموقع المفضل للتزلج هو شاطئ ويليغاما.
وهناك مدينة كاملة بناها البريطانيون أثناء فترة احتلالهم لسريلانكا التي أطلقوا عليها اسم سيلان، وهي مدينة نوارا إيليا، والغريب أن مناخها بارد ورطب ويذهب إليها للزيارة أهل النخبة من سريلانكا لكي يتخيلوا أنهم يزرون بريطانيا. ويمكن للسياح ركوب طائرات بحرية تنطلق بهم في رحلة حول سريلانكا لمشاهدة معالمها وغاباتها من الجو.
وبخلاف وجهات السياحة الأخرى في آسيا، يسير وقع الحياة في سريلانكا بطيئاً مما يجعلها وجهة مثالية لمن يسافر إلى دولة آسيوية للمرة الأولى. ومن المهم زيارة غابات سريلانكا بعيداً عن المدن، وبعضها يدخل ضمن محميات طبيعية وغير معروف تماماً للعالم الخارجي. ويستحم السياح أحيانا تحت الشلالات وفي البحيرات، كما ينصح كل دليل سياحي مجموعته بضرورة الحرص الدائم من أحياء برية مثل الثعابين والعناكب التي تنتشر في الغابات.
وعلى رغم حجمها الصغير نسبيا فإن سريلانكا تعد من النقاط الطبيعية الساخنة في العالم بفضل تنوع الحياة البرية فيها. وفي سريلانكا نسبة 13 في المائة من الأراضي تم إعلانها محميات طبيعية، وهي مساحات تغطي 8500 كيلومتر مربع. وتعد هذه المحميات من أهم المناطق السياحية التي يفد السياح لمشاهدتها.
وفي البلاد أيضا 1600 كيلومتر من السواحل منها شواطئ استوائية جاذبة للسياح الذين يأتون لممارسة كل الرياضات البحرية من السباحة والغوص والتزلج على المياه والإبحار الشراعي وصيد الأسماك.
من المعالم السياحية الأخرى الحدائق النباتية وحدائق الحيوان وهي تنتشر في أنحاء البلاد ويزورها السياح على مدار العام. كما توجد سياحة ثقافية للمدن التاريخية والمتاحف والآثار. وتوجد أربعة متاحف وطنية و26 متحفاً أثرياً في سريلانكا.
وعلى السواحل في مواسم الربيع والصيف يمكن مشاهدة أنواع من الحيتان الزرقاء والسباحة مع الدلافين حول الشاطئ الجنوبي لسريلانكا. ويقول من خاض التجربة إنه يتعجب من عدم إقبال المزيد من السياح للتمتع بهذه السواحل.
وهناك الكثير من الاحتفالات والكرنفالات في سريلانكا منها مهرجان بويا الذي يحتفل باكتمال القمر ويرتدي الأهالي ملابس بيضاء ويضيئون الشموع خلال هذا الاحتفال. وهناك احتفالات ومسابقات للطائرات الورقية على الشواطئ.
في سريلانكا أيضاً الكثير من المدن التاريخية المهجورة والقصور القديمة وبعضها منحوت في الصخر والقلاع التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي. وكانت آخر مملكة سريلانكية هي مملكة كاندي التي أحرقها الغزاة البرتغاليون مرتين، ومع ذلك أعاد أهلها بناءها مرة أخرى، وتوجد بها الآن المنازل والقصور والمعابد التي تم الحفاظ عليها في القرون الخمسة الأخيرة.
وهذا العام احتفلت سريلانكا بسائح دنماركي اسمه كاج جيسين زار البلاد 55 مرة، وأقام في الفندق نفسه للمرة الخمسين، ولم يتوقف عن الزيارة منذ عام 1978 حتى أثناء الحرب الأهلية. وكرمته هيئة السياحة المحلية.
وتفتتح شركات سياحية في منتصف عام 2017 فنادق جديدة منها 28 موقع إقامة على أطراف محمية «يالا» مقامة على شكل خيام ومجهزة بمفروشات مصممة على نمط جلود الحيوانات. ولكل منها حمام سباحة خاص، بالإضافة إلى حمام مشترك واسع المساحة.
الموسم المفضل للزيارة هو أول شهور العام، حيث الطقس معتدل والسياح قليلون. أما في شهور الصيف فالطقس ممطر وحار ولا يناسب الكثير من السياح فوق سن الشباب.
ويعد أهالي سريلانكا من أهم عوامل الجذب السياحي، حيث دفء الضيافة واحترام السياح. وهم يعشقون التوابل ويلعبون رياضة الكريكت التي تعلموها من الإنجليز، ويشربون الشاي ويبتسمون معظم الوقت. وهم أيضاً خليط من الأعراق والديانات. وتشتهر سريلانكا تقليديا بتعدين الأحجار الكريمة وحفر العاج، بالإضافة إلى تصدير الشاي والتوابل.
وأحضر البريطانيون زراعة الشاي إلى سريلانكا، وما زال «شاي سيلان» يعد من أفضل الأنواع المتاحة في الأسواق اليوم. ويعتبر الأرز هو الطعام الأساسي للسكان وتختلط في المطبخ السريلانكي عناصر متعددة من المطبخين الهندي والصيني.
ويحمل السياح معهم عند عودتهم الكثير من الهدايا مثل المشغولات اليدوية والأخشاب المحفورة والمشغولات الفضية والأواني السيراميكية والمفارش المزخرفة والحلي وبعض مشغولات العاج.
وعلى رغم أهمية السياحة للبلاد كمصدر رئيسي للدخل، فإن هناك من يعترض على زيادة النشاط السياحي لأسباب بيئية خوفاً من التأثير السلبي على البيئة الطبيعية المتنوعة في البلاد. وتتوجه سريلانكا الآن إلى السياحة البيئية، بحيث يتم تحجيم الآثار السلبية على البيئة من ناحية، وتوجيه السياحة لفائدة البيئة المحلية للسكان.
هذا ويحتاج السياح إلى تأشيرة دخول يمكن التقدم للحصول عليها على الإنترنت مع دفع مبلغ 69 دولارا لكل مسافر. وتمنح التأشيرة لمدة 30 يوما من تاريخ السفر.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.