فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

«المركزي» يدعو لـ«خطة طوارئ» ويبحث الانفتاح على المصرفية الإسلامية

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب
TT

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

في وقت عصيب للغاية على بريطانيا على وجه العموم، وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) على وجه الخصوص، كشفت شبكة «بي بي سي» البريطانية أمس عن تسجيل يشير إلى ضلوع بنك إنجلترا في عمليات تزوير بشأن معدلات فوائد القروض المعمول بها بين البنوك في لندن، والمعروفة اختصاراً باسم «ليبور» Libor، يعود إلى عام 2008، وذلك في وقت يجاهد فيه «المركزي البريطاني» لملاحقة ومحاصرة الآثار السلبية المتوقعة جراء المباحثات الشاقة مع الاتحاد الأوروبي والشركاء في القارة خلال عملية الانفصال.
وبحسب التسجيل، فإن ثمة دلائل على أن البنك المركزي ضغط - أكثر من مرة - على البنوك التجارية خلال فترة الأزمة المالية لدفعها إلى خفض معدل تلك الفوائد. و«ليبور» هو معدل الفوائد الذي تتعامل به البنوك عند إقراض بعضها بعضاً، محددة معياراً للقروض العقارية، والقروض الأخرى للعملاء العاديين... لكن البنك المركزي قال إن الـ«ليبور» لم يكن معمولاً به في بريطانيا في ذلك الوقت.
ويثير تسجيل المكالمة الهاتفية الذي بثته شبكة «الإذاعة البريطانية» التساؤل بشأن الدليل الذي قدمه مدير بنك باركليز السابق، بوب دياموند، وبول تاكر، الرجل الذي أصبح فيما بعد نائب محافظ البنك المركزي، إلى لجنة الخزانة في البرلمان.
ونظراً لأنه يمكن معرفة تكاليف اقتراض البنوك من بعضها بعضاً بواسطة الـ«ليبور»، فإن له تأثيرا كبيرا على تكاليف القروض العقارية، والقروض الأخرى. ويعرف معدل الـ«ليبور» غير الواقعي المنخفض الذي تحدده البنوك، باسم «لوبولينغ» lowballing. وفي التسجيل يعطي مارك ديرلوف، وهو مدير رفيع المستوى في بنك باركليز، تعليمات إلى الموظف المسؤول عن الـ«ليبور»، بيتر جونسون، بخفض معدل الـ«ليبور»، مؤكداً أن «هناك ضغطا كبيرا علينا من الحكومة البريطانية ومن البنك المركزي لدفع معدلات الـ(ليبور) إلى الأدنى».
ورغم اعتراض جونسون، في المكالمة التي تمت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2008، على ذلك قائلاً إن «هذا قد يعني خرق القواعد المعمول بها في تحديد الـ(ليبور)، والتي تعني وضع المعدلات بحسب تكاليف النقود السائلة المقترضة فقط». إلا أنه قال: «إذن سأدفع بالمعدلات إلى ما هو أدنى من المستوى الواقعي».
ويرد رئيسه ديرلوف: «حقيقة الأمر أن بنك إنجلترا، وأناسا آخرين ضالعون في المسألة... إنني متردد مثلك تماماً... لكن هؤلاء الأشخاص ظهروا أمامنا وطلبوا منا عمل ذلك».
وبحسب «بي بي سي»، فإن الأمر المعمول به حتى وقت قريب هو أن الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في كل بنك من البنوك الكبيرة هو من يحدد معدل الفائدة الذي يعتقد أن بنكه قد يدفعه للاقتراض من البنوك الأخرى. ثم يؤخذ متوسط ما يحدده الجميع، ليكون هو معدل الـ«ليبور».
وقد غرمت بعض البنوك أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني بسبب سماحها لموظفي الـ«ليبور» فيها بالتأثر بطلبات المتاجرين، أو المديرين، وأخذ مصالح البنك التجارية، كوضعه التجاري مثلا، في الاعتبار. وحكم بالسجن الصيف الماضي على جونسون الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في بنك باركليز بعد إقراره بأنه قبل بتحكم طلبات المتاجرين في تحديد معدلات الـ«ليبور».

محاولات حصار «بريكست»

وفيما يتوقع أن تسفر تلك الفضيحة عن اضطراب مالي واسع في بريطانيا، يواصل المركزي البريطاني مساعيه من أجل محاصرة المخاطر الناجمة عن «البريكست». وحث بنك إنجلترا المؤسسات المالية الكبرى في بريطانيا على وضع خططها «لكل الاحتمالات» الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال محافظ البنك، مارك كارني، في تصريحات له أول من أمس، إن الغالبية العظمى من شركات لندن المالية، وضعت بالفعل خططاً طارئة قيد التنفيذ. ومع ذلك، أضاف أن بعض المؤسسات المالية، لا تزال في حاجة إلى الاستعداد في حال ظهور نتائج «أكثر تأزماً».
كما حث كارني المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الاعتراف بقوانين بنوكهما بعد إتمام عملية الخروج. موضحا أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي».
وفعّلت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، المادة 50 من اتفاقية لشبونة في نهاية الشهر الماضي، لتبدأ مفاوضات رسمية على مدار عامين، بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأعلنت بنوك من بينها «غولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» و«يو بي إس» أنها ستنقل بعض وظائفها خارج لندن كنتيجة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأرسل المركزي البريطاني خطابات إلى جميع البنوك وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المالية التي تعمل في الاتحاد الأوروبي، ولها أفرع في المملكة المتحدة، من أجل وضع خططها. ومنح البنك الشركات مهلة 3 أشهر تنتهي في 14 يوليو (تموز) لتقديم خطط الطوارئ التي أعدتها.
وفي خطابه، قال البنك إن بعض الشركات ربما ليست مستعدة لـ«أسوأ النتائج المحتملة». وأضاف أن هذا قد يحدث إذا ألغيت اتفاقية التجارة أو الترتيبات المؤقتة عند خروج بريطانيا من الاتحاد. وعما إذا كان يتعين على الشركات التحرك الآن، قال كارني: «لا، ليس هذا الخيار الأمثل، لكن من الحكمة أن نكون مستعدين لمواصلة العمل بعد خروج بريطانيا»، بحسب «بي بي سي».
وأشار البنك إلى أنه راضٍ بدرجة كبيرة عن تخطيط البنوك الكبرى، لكنه قال إن مستوى التخطيط للطوارئ في كل قطاع «غير متساوٍ».
وتقدم كثير من البنوك الأميركية والأوروبية الموجودة في لندن خدماتها في أنحاء دول الاتحاد الأوروبي من خلال عملية تعرف باسم «باسبورتنغ». وفي خطاب مهم بشأن آثار خروج بريطانيا على مدينة لندن، حث كارني بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التوصل إلى اتفاق بشأن البنوك الموجودة في المملكة المتحدة، التي تقدم خدماتها إلى دول الاتحاد الأوروبي والعكس.
وقال كارني إن الجانبين في «وضع مثالي» يتيح لهما التوصل إلى اتفاق، لأنهما يمتلكان الآن القوانين المصرفية نفسها. وشدد على أهمية مدينة لندن بالنسبة للاتحاد الأوروبي، قائلا إنها «المسؤول المصرفي للاستثمار الأوروبي» و«مصلحة عامة عالمية».
وقال محافظ البنك المركزي البريطاني إن مدينة لندن ومراكز مالية أخرى باتت في «مفترق طرق» أمام محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد. كما أوضح في خطاب ألقاه في مؤسسة «طومسون رويترز» في مجمع كاناري وارف بلندن أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي»، محذرا من سلوك بعض الدول «الطريق البطيئة» وعدم التعاون مع هيئات الرقابة الأخرى، قائلا إن «هذا قد يؤدي إلى تقليص الوظائف وخفض النمو وزيادة المخاطر الداخلية»، وأن «الطريق السريعة في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن قطعها بسهولة ومرغوب فيها للغاية».

انفتاح على المصرفية الإسلامية

من جانبه، قال رئيس إدارة تنظيم إجراءات المصارف بالبنك المركزي البريطاني سام وودز، إن البنوك الاستثمارية العالمية المتمركزة في العاصمة المالية لندن تخشى احتمال فقدان جزء من عمليات تسوية صفقاتها المالية في أوروبا.
وأكد وودز قبل يومين أن بنك إنجلترا يعمل بدأب على دعم القطاع المصرفي البريطاني عن طريق تطوير أداة سيولة جديدة تتفق مع الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية، لجذب أنشطة الأعمال الرئيسية للتمويل الإسلامي في الشرق الأوسط.
وتسعى بريطانيا لتنويع أنشطتها المالية، وتعمل الحكومة على جذب رؤوس الأموال الخليجية إلى سوق المال البريطانية لمواجهة هزات السوق المحتملة خلال فترة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويوم الخميس الماضي، بدأ بنك إنجلترا مشاورات مع البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة بشأن تقديم تسهيلات إيداع متوافقة مع الشريعة الإسلامية لمقرضي التجزئة في البلاد.
وقال البنك في بيان إننا «ندرك أن المصارف الإسلامية غير قادرة حالياً على استخدام التسهيلات القائمة، لأنها تخضع لنظام فوائد غير متوافق مع الشريعة الإسلامية»، مشيرا إلى أن «إعطاء الأولوية لتسهيلات الإيداع المتوافقة مع الشريعة يأتي من كونها تشكل أكبر مجالات الطلب في الوقت الحالي».
وبدأ البنك المركزي في استكشاف طرق لتقديم تسهيلات متوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال عام 2015، كجزء من محاولته لفتح أدوات السيولة على نطاق أوسع لشركاء السوق، ويأتي ذلك تزامناً مع بحثه الدؤوب لتوسيع أدوات التأمين المتسقة مع مبادئ الشريعة.

مؤشرات على تأجيل رفع الفائدة

في غضون ذلك، أفاد عضو لجنة السياسات ببنك إنجلترا جيرتجان فليغي، في نهاية الأسبوع الماضي، إنه يفضل تأخير رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة بدلاً من التبكير بذلك. مضيفا أنه «مع انخفاض معدل الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي يبلغ 0.25 في المائة، وكون مشتريات الأصول لا تمثل بديلاً كاملاً، فإن بنك إنجلترا سيكون لديه مجال أقل لتخفيف السياسات بدلاً من تشديدها».
وحذر فليغي من أن الإنفاق الاستهلاكي - الذي يشكل قوة دافعة للنمو في الوقت الراهن - بدأ في التباطؤ، كما أن رد فعل الشركات تجاه عدم اليقين حيال «بريكست» ربما يكون أقوى من المتوقع.
وأشار فليغي إلى أن رفع سعر الفائدة الذي تبين أنه إجراء سابق لأوانه يشكل خطورة أكبر مما يشكل التأخر في اتخاذ هذه الخطوة.
ويتوافق رأي فليغي إلى حد كبير مع بيانات ومسوحات تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني يتباطأ على الأرجح بعد نمو قوي في نهاية العام الماضي، وأن فتور سوق العمل والزيادة الضخمة في الأسعار سيزدادان وضوحاً مع المضي قدماً في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبالأمس، أظهر مسح لمؤسسة «فيزا» لبطاقات الدفع، نمو إنفاق المستهلكين البريطانيين بأبطأ وتيرة سنوية له في أكثر من 3 سنوات على مدى الأشهر الثلاثة الأولى من 2017، في مؤشر جديد على أن أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد يفقد قوة الدفع مع بدء استعدادات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت «فيزا» إن الإنفاق زاد 0.9 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة حتى مارس (آذار) الماضي، وهو أضعف أداء ربع سنوي منذ أواخر 2013، وهناك انخفاض من 2.7 في المائة في الربع الأخير من 2016. وفي مارس وحده تراجع الإنفاق 0.7 في المائة مقارنة مع الشهر السابق، بعد أن استقر دون تغير في فبراير (شباط) الماضي.
ويضاف المسح إلى قائمة متنامية من المؤشرات التي تظهر أن ارتفاع التضخم، الناتج جزئيا عن تراجع الجنيه الإسترليني بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، يكبح إنفاق المستهلكين في الوقت الذي بدأت فيه إجراءات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما رفعت شركات الخدمات خلال الفترة الماضية أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ عام 2008، في إشارة إلى أن التضخم قد يتجاوز الثلاثة في المائة التي توقعها الكثير من الخبراء هذا العام. وتباطأت وتيرة التوظيف في الشركات إلى أدنى معدل في 7 شهور.
وقالت مؤسسة «آي إتش إس ماركت» الأسبوع الماضي إن مؤشرات مديري المشتريات لقطاعات الصناعات التحويلية والبناء والخدمات أظهرت أن النمو الاقتصادي سيتباطأ إلى نحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام، مقارنة مع 0.7 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. وإذا بلغ النمو 0.4 في المائة فإنه سيتماشى مع تقديرات معظم خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم لكن يقل عن معدل النمو البالغ 0.6 في المائة الذي توقعه بنك إنجلترا المركزي.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي خلال العام الحالي، وربما حتى عام 2019، في ظل مرور الاقتصاد البريطاني بمرحلة ضبابية متعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).